الطعن رقم 349 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-3-5
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاثبات بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاول والنيابة العامة بعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن فى ان المطعون عليهما الرابع والخامس اقاما على المطعون عليهم الثلاثة الاولين الدعوى امام محكمة الاسكندرية الابتدائية المختلطة قيدت فى جدولها برقم 2135 سنة 73 ق طلبا فيه الحكم بالزامهم بان يدفعوا اليهما مبلغ 545 ج و 34 م وفوائده القانونية ابتداء من 8 يونيه سنة 1948 مع كافة المصروفات بما فيها مصروفات الدعوى المستعجلة واتعاب الخبير المعين فيها وقررا فى بيان دعواهما انهما كانا يستغلان بطريق الزراعة 15 فدان و 11 قيراط و 20سهما تقع بناحية الراس السوداء من ضواحى مدينة الاسكندرية وان هذه الاطيان المستغلة جزء من اطيان تديرها وزارة الاوقاف تنصرف مياهها فى مصرف عمومى وانه اثناء تطهير هذا المصرف بمعرفة موظفى تنفيش الرى وتحت مراقبتهم صار سد المصرف فى وقت غير مخصص للتطهير وترتب على ذلك تراكم مياه الصرف وفيضانها على الاطيان المستغلة وترتب على بقاء المياه بها عدة ايام متوالية تلف الزراعة فاقاما دعوى على المطعون عليهم الثلاثة الاولين امام محكمة المواد المستعجلة ندب فيها خبير قدر قيمة الخسائر التى اصابتهما بمقدار ما طلباه فى دعواهما الموضوعية - وفى خلال نظر هذه الدعوى الموضوعية اختصم المدعى عليهم الطاعن وهو المقاول الذى كان قد عهد اليه القيام باعمال تطهير المصرف وطلبوا فى عريضة اختصامه الحكم باخراجهم من الدعوى بلا مصاريف وبالزامه مباشرة بما عسى ان يحكم به للمطعون عليهما الرابع والخامس واحتياطيا سماعه الحكم بان يقيلهم من كافة الاحكام المحتمل صدورها عليهم وفى 21 ابريل سنة 1949 حكمت محكمة الدرجة الاولى بالزام المطعون عليهم الثالثة الاولين بان يدفعوا الى المطعون عليهما الرابع والخامس مبلغ 400 ج مصرى وبتسعة اعشار المصاريف بما فيها مصاريف الدعوى المستعجلة واتعاب الخبير المعين فيها وبمبلغ 12 ج و 500 م اتعابا للمحاماة وبالزام الطاعن بان يقيل المطعون عليهم الثالثة الاولين من هذا الحكم فى حدود نصف ما حكم به عليهم وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات مع الزام المطعون عليهما الرابع والخامس ببقية المصاريف : مؤسسة قضاءها هذا على انه ثبت من تقرير الخبير المعين فى الدعوى المستعجلة انه لما كان المثرف العمومى الذى يقوم بصرف مياه الاطيان تحت لرميم راى المقاول الذى رست علي اعمال التطهير رغبة منه فى تسهيل ماموريته فى العمل على الجفاف سد السحارة الموجودة تحت ترعة المنتزه العمومية والتى توصل المصرف الخاص بوزارة الاوقاف الذى يمر بالاطيان المؤجرة للمطعون عليهما الرابع والخامس بالمصرف العمومى المشار اليه وان هذه الحالة ظلت بدون تغيير فى المدة من اول يونيه سنة 1948 لغاية 5 يونيه سنة 1948 رغم اعتراض المستاجرين عليها وانه نشا عن ذلك تجمع كمية كبيرة من المياه فى مصارف اطيان الغير وارتفاع مستواها تدريجيا حتى جاوزت جسورها وفاضت على المزروعات وعلى ان الخبير قد تحقق من ان مقاول تفتيش الرى كان هو المسئول عن سد المصرف وعلى ان تمسك الطاعن بعدم جواز الاحتجاج قبله بتقرير الخبير لان الطاعن لم يكن طرفا فى الدعوى المستعجلة هو اعتراض فى غير محله - ذلك لان عمل الخبير لم يكن سوى اجراء من اجراءات التحقق لم يكن ليتغير بحضور الطاعن فضلا عن ان الحوكمة التى طلب هذا الاجراء فى مواجهتها قد حضرت اعمال الخبير وقدمت دفاعها وعلى انه لا محل لما دفع به الطاعن من قيامه بتسليم اعمال التطهير لتفتيش الرى قبل يوم 25 مايو 1948 وهو اليوم المحدد لانتهاء العمل وفقا لعقد المقاولة - ذلك لان الثابت من المستند الوحيد الذى قدمه الطاعن هو ان عقد المقاولة - ذلك لان الثابت من المستند الوحيد الذى قدمه الطاعن هو ان عقد المقاولة استمر نافذا وان عمليات التسوية النهائية استمر ايجازها حتى يوم 25 يونيه 1948 اة الى تاريخ لاحق لتاريخ السد - وبعد صدور ذلك الحكم رفع المطعون عليهم الثلاثة الاولون استئنافا عنه امام محكمة استئناف الاسكندرية قيد فى جدولها برقم 520/5ق ثم رفع الطاعن استئنافا قيد فى جدولها برقم 142/6 ق وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وبرفض كافة الطلبات الموجهة اليه من المطعون عليهم الثالثة الاولين مع الزامهم وحدهم بالمصروفات واتعاب المحاماه عن الدرجتين وبجلسة 18 اكتوبر سنة 1950 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وبرفضهما موضوعا وبتاييد الحكم المستانف مع الزام كل من المستانفين بمصاريف استئنافه وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل اتعاب المحاماة للمطعون عليهما الرابع والخامس فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين يتحصل السبب الاول منهما فى مخالفة الحكم المطعون فيه لقواعد الاثبات المقررة قانونا ذلك ان الخبير المعين فى دعوى اثبات الحالة قال ان سبب غمر اطيان المطعون عليهما الرابع والخامس انما كان نتيجة لسد الفتحة عند مصب المصرف الخصوصى فى المصرف العمومى وانه لما كان الطاعن لم يختصم فى دعوى اثبات الحالة وانكر عند نظر الدعوى الموضوعية انه قام بسد هذه الفتحة وقرر انه قام بتسليم عملية التطهير قبل يوم اول يونيه سنة 1948 وهو اليوم المقول بحصول سد الفتحة فيه فانه كان يتعين عند نظر هذه الدعوى تكليف المدعين فى الدعوى الاصلية او مدعى الضمان باثبات هذه الواقعة تطبيقا لقواعد الاثبات التى تلزم المدعى عند الانكار اثبات دعواه وانه لا يمكن اعتبار تسليم الحوكمة بمسئوليتها قبل المطعون عليهما الرابع والخامس دليلا على الطاعن ويتحصل السبب الثانى فى النعى على الحكم بقصور اسبابه وفى بيان ذلك يقول الطاعن ان الحكم اغفل بيان دليل الاثبات من واقع اوراق الدعوى ولم يفصح عما اذا كان هذا الدليل هو اقرار المطعون عليهم الثلاثة الاولين او فى الدعوى ادلة اخرى يمكن ان يحاج الطاعن ها - وكان لزاما على محكمة الاستنئاف وقد تمسك الطاعن امامها بانكار الواقعة من اساسها وبالتالى نسبة الاهمال او الخطا اليه ان تناقش ادلة الاثبات من واقع اوراق الدعوى
ومن حيث ان هذين السببين مردودان : اولا - بان الحكم المطعون فيه اذ اقام قضاءه على ثبوت قيام الطاعن بسد الفتحة قد استند فى ذلك الى تقرير الخبير المعين فى الدعوى المستعجلة والى ان الخبير قرر صراحة فى تقريره انه تحقق من ان الطاعن هو المسئول عن سد المصرف بسبب قيامه بسد الفتحة - وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه لقواعد الاثبات - ذلك لان محكمة الموضوع كان معروضا عليها التحقيق من واقعة مادية جائز اثباتها بكافة الطرق بما فيها البينة والقرائن وقد قام المطعون عليهما الرابع والخامس بالاثبات المفروض عليهما بان رفعا دعوى اثبات الحالة فى مواجهة المطعون عليهم الثالثة الاولين - وهم المدعى عليهم فى دعواهم - وطلبا فيها تعيين خبير لتحقيق الضرر الذى لحق بزراعتهما وبارضهما وقد اجابتهما محكمة المواد المستعجلة الى طلبهما ثم اردفا ذلك برفع دعواهما الموضوعية استنادا الى تقرير خبير دعوى اثبات الحالة ومن ثم يكون القول بان محكمة الموضوع قد اعفت المدعين من الاثبات فى غير محله ولا عليها اذ اتخذت من تقرير خبير دعوى اثبات الحالة دليلا على الطاعن ولو لم يكن حاضرا فى تلك الدعوى متى كانت الحكومة ممثلة فيها ولم يسند هو عيبا معينا الى تقرير الخبير سوى ان الخبير استند فى ثبوت مسئوليته الى اعتراف الحكومة ولم يقدم الطاعن دليلا على صحة اسناده هذا - ومردودان ايضا بان الحكم المطعون فيه - اذ قرر ان المستند الذى تمسك به الطاعن فى مقام انكاره واقعة قيامه بسد الفتحة لا يؤيد نفى هذه الواقعة عنه - لا يعتبر انه نقل عبء الاثبات من عاتق المدعين فى الدعوى الاصلية او دعوى الضمان والقاه على عاتق الطاعن وانما يعتبر ما قرره الحكم فى هذا الخصوص نفيا لدفاع ابداه الطاعن ولا مخالفة للقانون فى ذلك - ومردودان اخيرا بانه لا يبين من اسباب الحكم المطعون فيه انه قد استند فى تقرير مسئولية الطاعن الى مجرد اعتراف المطعون عليهم الثلاثة الاولين بانه هو الذى قام بسد الفتحة ولم يقدم الطاعن الى هذه المحكمة صورة من تقرير الخبير او من محاضر اعماله ليثبت صحة ما يعيبه على الحكم فى هذا الخصوص ومن ثم يكون نعيه عليه مجردا عن الدليل
ومن حيث ان يبين مما تقدم ان الطعن على غير اساس ويتعين رفضه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على ثبوت قيام الطاعن بسد فتحة المصرف مما ترتب عليه غرق أطيان المطعون عليهما الرابع والخامس قد استند في ذلك إلى تقرير الخبير المعين في الدعوى المستعجلة وإلى أن الخبير قرر صراحة في تقريره انه تحقق من أن الطاعن هو المسئول عن سد المصرف بسبب قيامه بسد الفتحة فان هذا الذي قرره الحكم لا مخالفه فيه لقواعد الإثبات. ذلك أن محكمة الموضوع كان معروضا عليها التحقيق من واقعة مادية جائز إثباتها بكافة الطرق بما فيها البينة والقرائن وقد قام المطعون عليهما الرابع والخامس بالإثبات المفروض عليهما بأن رفعا دعوى إثبات الحالة في مواجهة المطعون عليهم الثلاثة الأولين ـ وهم المدعى عليهم في دعواهما ـ وطلبا فيها تعيين خبير لتحقيق الضرر الذي لحق بزراعتهما وبأرضهما وقد أجابتهما محكمة المواد المستعجلة إلى طلبهما ثم أردفا ذلك برفع دعواهما الموضوعية استنادا إلى تقرير خبير دعوى إثبات الحالة، ومن ثم يكون القول بأن محكمة الموضوع قد أعفت المدعيين من الإثبات في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا على المحكمة إن هي اتخذت من تقرير خبير دعوى إثبات الحالة دليلا على الطاعن ولو لم يكن حاضرا في تلك الدعوى متى كان المطعون عليهم الثلاثة الأولون وهم المدعى عليهم في الدعوى الأصلية ـ ممثلين فيها ولم يسند هو عيبا معينا إلى هذا التقرير سوى قوله إن الخبير استند في ثبوت مسئوليته إلى مجرد اعتراف المطعون عليهم الثلاثة الأولين وكان لم يقدم دليلا على صحة إسناده هذا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قرر أن المستند الذي تمسك به الطاعن في مقام إنكار واقعة قيامه بسد الفتحة لا يؤيد نفي هذه الواقعة عنه، فإنه لا يكون قد نقل عبء الإثبات من عاتق المدعين في الدعوى الأصلية أو دعوى الضمان وألقاه على عاتق الطاعن وإنما يعتبر ما قرره الحكم في هذا الخصوص نفيا لدفاع أبداه الطاعن ولا مخالفة في ذلك للقانون.