الطعن رقم 311 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-4-2
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
قوة الامر المقضى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيبه - تقريره ان الدعوى التى يرفعها المستأجر بطلب تسليم العين المؤجرة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى استرداد الحيازة السابق رفعها من المستأجر على المؤجر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن تتحصل فى ان السيدة .......... المطعون عليها اقامت على الطاعن الدعوى رقم - 2303 كلى مصر سنة 1948 بصحيفة ذكرت فيها انها - استاجرت من الطاعن جميع السراى وملحقاتها رقم 2 تنظيم بشارع لوران برمل الاسكندرية بموجب عقد ايجار محرر فى 15 سبتمبر 1939 لاستعمالها سكنا خاصا لها لمدة سنة ابتداء من اول يناير سنة 1941 ثم تجدد العقد لمدة اخرى وانها وفقا لنص العقد وضعت يدها على السراى وملحقاتها غير ان المؤجر عدا على السلاملك الكائن بالحديقة ووضع يده عليه وجعل من الحديقة منفعة مشتركة بينهما واتخذ من المدخل الرئيسى لها وهو الكائن بشارع لوران ممرا مع انه وفقا للعقد ملزم بتسليمها كامل الحديقة الملحقة بالسراى وطلبت الحكم بالزامه بتسليمها جميع الحديقة المشار اليها فى عقد الايجار والماحطة بسور السراى فدفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى القضية رقم 1358 سنة 1947 مدنى العاطارين وكانت المطعون عليها اقامتها طالبة الحكم باسترداد حيازتها للحديقة المحاطة بسور السراى وقضى برفضها - ودفعها موضوعا بان عقد الايجار لا يشمل الحديقة وان نية الطرفين فيه - انصرفت الى ان يكون الايجارلا مقصورا على المنزل الكبير وحده وانه على هذا الاساس نفذ العقد . وقررت المحكمة الانتقال لمعاينة السراى والمبنى الجديد الذى اقامه الطاعن والحديقة وكيفية استعمالها ومدى امكان انتفاع المطعون عليها بها والمنافذ من الحديقة واليها وتم الانتقال فى 9 يونيه سنة 1949 وفى 12 يونيه سنة 1949 حكمت المحكمة بالزام الطاعن بتسليم المطعون عليها الحديقة الملحقة بالمنزل عدا مستطيل يقع فى الركن الشرقى القبلى منها ويدخل فيه المبنى الجديد حده الشرقى طوله يساوى طول المبنى الجديد زائدا مسافة تنتهى بنهاية الباب الحدجيدى الذى يفتح على شارع عبد المنعم الدليل وحده القبلى طوله يساوى عرض المبنى الجديد زائدا مترين فاستانف الطاعن الحكم وقيد استئنافه برقم 536 سنة 66 ق القاهرة - واستانفته المطعون عليها وقيد استئنافها برقم 621 سنة 66 ق طالبة شمول الحكم بالنفاذ وفى 4 يونيه سنة 1950 حكمت محكمة الاستئناف القاهرة بقبول الاستئنافين شكلا ورفضهما موضوعا وتاييد الحكم المستانف فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن بنى على اربعة اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم شابه القصور فى رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى اذ قضى برفض هذا الدفع بناء على اختلاف السبب فى كلتا الدعويين بمقولة ان سبب الدعوى الحالية هو عقد الايجار مع ان المطعون عليها لا تطالب الا بتنفيذ عقد الايجار فى كلتا الدعويين ومع ان موضوع الدعويين واحد وهو طلب تسليم الحديقة وقد قطع حكم محكمة العاطارين فى الدعوى رقم 1358 سنة 1947 فى اثبات رضاء المطعون عليها باستعمال الطاعن للحديقة منذ بدء التاجير وفى ان النزاع بينهما لا يدور الا على استعمال الباب الرئيسى للحديقة فلا يغير من هذا الوضع ان المطعون عليها صورت نفس الدعوى تصويرا جديدا
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء بالحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه من انه " عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فهى دعوى من دعاوى اليد يقتصر امر البحث فيها على ما اذا كان لرافعتها حيازة فعلية مادية نزعت منها بالقوة ام لا ولا يصح لقاضى دعوى استرداد الحيازة ان يتغلغل فى البحث فى الاسانيد ومدى حق المدعى فى وضع يده بل امر بحثه قاصر على حماية الحيازة التى رفعت بالعنف والاكراه فاذا كانت هناك حيازة فعلية مادية ونزعت وانما بغير عنف واكراه فلا يحكم برد الحيازة ........... ويحكم بردها متى توافرت الشروط اللازمة فيها حتى ولو كانت الحيازة لا تستند الى سبب قانونى صحيح وان الدعوى الحالية ليست دعوى استرداد حيازة اذ مجال البحث فى هذه الدعوى تفسير عقد الايجار وبحث حقوق كل من طرفيه قبل الطرف الاخر ومدى ما تضمنه العقد المذكور " وبما جاء فى الحكم الاستئنافى المطعون فيه مضافا على هذه الاسباب من ان " الخلاف فى موضوع وسبب كل من الدعويين ظاهر فبينما الدعوى الاولى استرداد حيازة اساسها وضع اليد وما يستوجبه القانون من حماية لواضع اليد على العقار متى توافرت فى وضع يده الشروط المقررة لذلك قانونا اذا بالدعوى الحالية تتضمن فى موضوعها طلب الحكم بتسليم بعض العين المؤجرة باعتبار هذا التسليم حقا من حقوق المستاجرة والتزاما من التزامات المؤجر والسبب الذى تستند اليه المستاجرة فى رفعها هو عقد الايجار الذى تطالب بتنفيذه وليس مجرد وضع اليد كما هو الحال فى الدعوى الاولى وهذا الخلاف فى الموضوع والسبب بمنع من التمسك بحجية الحكم السابق لعدم توافر الشروط المنصوص عليها فى المادة 232 من القانون المدنى " ويبين من هذا الذى ورد فى الحكمين انهما بينا وجوه الخلاف بين الدعويين بيانا وافيا لا قصور فيه اما ما ورد فى النعى من ان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1358 سنة 1947 قطع فى اثبات رضاء المطعون عليها باستعملا الطاعن للحديقة منذ بدء التاجير وان النزاع بينهما اصبح مقصورا على استعمال الباب الرئيسى للحديقة فان الطاعن لم يقدم عليه دليلا
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون من اربعة وجوه : الاول اذ لم تعمل المحكمة نصوص عقد الايجار وجاءت بحل عملى لا سند له فى العقد او القانون بقولها ان الحل الذى اهتدت اليه محكمة الدرجة الاولى هو حل عملى له مبرراته من مقتضيات العدالة مع ان ولاية المحكمة مقصورة على تنفيذ نصوص العقد وتفسيرها وفقا للمادة 147 من القانون المدنى والثانى اذ تحلل الحكم من الاعتبار بالحقائق المادية والمستندات القاطعة فى الدعوى فى قضائه بتسليم الحديقة للمطعون عليها على النحو الوراد به مع ان التسليم بوجود المالك والمستاجرة داخل الحديقة يستتبع اشتراكهما فى الانتفاع بها واذ بنى قضاءه فى ذلك على القول بان التسامح انما يكون من صاحب الحق الاصلى وهو المالك لا من المستاجرة والوجه الثالث اذ اخطا فى استعراض وقائع الدعوى فوصف الطاعن بانه عدا على السلاملك مع ان ملكية الطاعن وحيازته لا شك فيهما والوجه الرابع اذ اضاف الحكم الى عقد الايجار فقرات لا وجود لها فقال ان العقد يشمل جميع السراى بملحقاتها بما فيها الحديقة مع ان عبارة جميعملحقاتها بما فيها الحديقة ليست واردة فى العقد وقد جر هذا الخطا المحكمة الى الوقوع فى خطا قانونى هو ما قررته من ان العين المؤجرة هى العقار رقم 2 شارع لوران بكامل مشتملاته مع ان العين المؤجرة هى السراى وحدها ومع ان الحديقة معدة لمنفعة السراى والسلاملك وحق المستاجرة فيها مقصور على المرور والمطل ومع ان الملحقات التى تفترض ولا يرد عنها نص فى عقد الايجار هى الضوروية لاستعمال الشىء بحيث لا يصلح للاستعمال بدونها وليس هذا هو وضع الحديقة التى حكم بتسليمها ويتحصل السبب الثالث فى ان الحكم شابه التناقض اذ قضى بان استئجار المنزل يسستبع الحديقة مع ان ذلك كان يقتضى ان يكون للمالك وهو صاحب الحق العينى الشامل الذى احتفظ بالدور الاسفل للعين المؤجرة وبمنزل اخر داخل نفس السور حيازة الحديقة واستعمالها خصوصا وان الثابت ان حيازة الحديقة كانت له منذ بدء التاجير وان المبنى الذى اقامه ليس له باب الا من داخل الحديقة
ومن حيث ان هذين السببين بجميع وجوههما مردودان بان الحكم الابتدائى بعد ان سرد وقائع الدعوى بين ان العين المؤجرة حددت فى العقد بانها جميع السراى رقم 2 بشارع لوران برمل الاسكندرية وان العقد الزم المطعون عليها بدفع مصاريف الكهرباء والمياه الخاصة بالمنزل والمياه العكرة الخاصة بالحديقة وخلصت المحكمة من ذلك الىان التاجير ينصرف الى المنزل جمعة بسائر مشتملاته بما فيه الحديقة وغرف الخدم والسلاملك وان المستاجرة اذا كانت قد تسامحت وتركت السلاملك للطاعن يقيم مكانه بناء جديدا فان ذلك لا يبيح له حق التعرض فى الانتفاع بباقى العين او مشاركتها فى الانتفاع بالحديقة التى يشملها عقد الايجار ثم تعرضت المحكمة لبحث ما اذا كان استغلال الطاعن للبناء الجديد يستدعى استخدام الحديقة والباب الواقع على شارع لوران وتمهيدا للفصل فى ذلك انتقلت الى العين المؤجرة واثبتت حالتها وتبينت من معاينتها ان المبنى الجديد يمكن الوصول اليه من طريقين اولهما الباب الخشبى التابع لنفس المبنى والاخر الباب الحديدى الواقع فى الناحية الغربية ويفتح على شارع عبد المنعم الدليل وانه لا حاجة الى استعمال الباب الرئيسى الواقع بشارع لوران واضاف الى ذلك الحكم الاستئنافى انه ثبت من محضر المعاينة التى امرت بها محكمة الدرجة الاولى ان المطعون عليها هى التى تتولى رعاية الحديقة والصرف عليها حسبما قرره البستانى الذى وجد بها اثناء الانتقال وانه يتقاضى اجره منها وان ذلك جميعه لا يدع مجالا للشك فى ان الحديقة الملحقة بالسراى هى من توابعها ومن حق المطعون عليها ان تطلب تسليمها اليها على اساس ان هذا التسليم من الالتزامات المقررة على المؤجر وفقا للمادة 369 من القانون المدنى (القديم) وعلى اساس انه لا يجوز للمؤجر ان يعترض المستاجر فى انتفاعه وفقا للمادة 373 مدنى (قديم) وانه متى ثبت هذا فان التسامح من جانب المطعون عليها بان اباحت للطاعن الانتفاع بالسلاملك وتغيير بنائه وتاجيره لاخرين وكذلك تركها اياه يشغل بعض غرف الدور السفلى ببعض ادوات ومهمات البناء كل ذلك لا يؤثر على حقوقها المستمدة من العقد وان ما يقوله المؤجر من انه كان محتفظا منذ بدء الاجارة بهذه الملحقات وان ذلك يدل علىا ن له حقا فيها - ما يقوله المؤجر من ذلك لا تقره المحكمة لمخالفته لصريح نص العقد وان الحل الذى اهتدت اليه محكمة الدرجة الاولى فى قضائها بتسليم الحديقة جميعا للمطعون عليها فيما عدا الجزء الكائن به المبنى الجديد هو حل عملى له مبرراته من مقتضيات العدالة ومن تسامح المستاجرة فى احداث هذه التغييرات وقد قبلت المطعون عليها هذا الحل ولم تستانف الحكم ومن هذا الذى جاء فى الحكمين يبين اولا ان المحكمة فسرت نصوص العقد تفسيرا سائغا تحتمله عباراته واعملت نصوصه ولم تات بحل يخالف القانون بل اجابت المطعون عليها الى ما طلبته اخيرا من الزام الطاعن بتسليم الحديقة ما عدا السلاملك وبطوله حتى الباب الشرقى تاسيسا على ان تسامح المطعون عليها مع الطاعن فى حيازته للسلاملك يستتبع تحويله ما يقتضيه ذلك من حقى المطل والمرور فى النظاق المبين فى الحكم وثانيا ان المحكمة لم تغفل الاعتبار بالحقائق المادية ومستندات الدعوى بل سردتها سردا وافيا وخلصت منها الى النتيجة التى تؤدى اليها ولم تسلم بوجود المالك والمستاجرة فى الحديقة على نحو يبيح للمالك مشاركة المستاجرة فى الانتفاع بها كما جاء بسبب النعى بل قررت ان المستاجرة هى صاحبة الحق فى الانفراد بالانتفاع بالحديقة وان تسامحها مع المالك اقتصر على بناء السلاملك وحيازته له وما يقتضيه ذلك من حقى المطل والمرور فى النظاق الذى حددته ثالثا : ان المحكمة لم تخطىء فى استعراض وقائع الدعوى ولم تصف الطاعن بالعدوان على السلاملك بل قالت انه اقام فيه البناء بتسامح المطعون عليها ورابعا : انها لم تضف الى عقد الايجار فقرات لا وجود لها فيه بل فسرته بما تحتمله عباراتها
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم اخطا فى القانون اذ استند فى قضائه الى عقد استنفذ اغراضه واستبدل به علاقة جديدة بين المالك والمستاجرة ذلك بان العقد حرر فى سنة 1939 لمدة سنتين تنتهيان بنهاية سنة 1941 قابلة للتجديد لمدة ستة اشهر فقط واصبحت العلاقة بين الطرفين بعد ذلك يحكمها عقد جديد وقد ازال المالك المبانى التى كانت فى حيازته فى عام 1942 وشيد مكانها مبنى جديدا وهذا الوضع الجديد من شانه ان يغير الوضع السابق ويجعل للمنزلين من الحقوق فى المطل والمرور بالحديقة منفعة مشتركة وقد قرر الحكم ان تنفيذ العقد حصل على خلاف نصه فكان من مقتضى ذلك ان يحترم نية العاقدين ويفسر العقد على ضوء ما ظهر له من هذه النية لان العبرة فى العقود هى بالمقاصد والمعانى وليست بالالفاظ والمبانى
ومن حيث ان هذا السبب مردود فى وجهه الاول بانه سبب جديد لم يسبق للطاعن اثارته لدى محكمة الموضوع فلا يقبل منه التحدى به لدى هذه المحكمة ومردود فى باقى اوجهه بانه ترديد لما جاء بالاسباب السابقة وجدل موضوعى لا تجوز اثارته امام هذه المحكمة
ومن حيث انه لذلك يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها قرر أن الدعوى الأولى هي دعوى استرداد حيازة أساسها وضع اليد وما يستوجبه القانون من حماية لواضع اليد على العقار متى توافرت في وضع يده الشروط المقررة لذلك قانوناً في حين أن الدعوى الثانية تتضمن في موضوعها طلب الحكم بتسليم العين المؤجرة باعتبار هذا التسليم حقاً من حقوق المستأجر والتزاما من التزامات المؤجر وأن السبب الذي يستند إليه المستأجر في رفعها هو عقد الإيجار الذي يطالب بتنفيذه وليس مجرد وضع يده كما هو الحال في الدعوى الأولى وأن هذا الخلاف في الموضوع والسبب يمنع من التمسك بحجية الحكم السابق لعدم توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 232 من القانون المدني [ القديم ] ـ إذ قرر الحكم ذلك فإنه يكون قد بين وجوه الخلاف بين الدعويين بياناً وافياً لا قصور فيه.