الطعن رقم 181 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-6-8
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
رسوم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيبه
⚖️ رسوم جمركية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد الوشاحى وسليمان ثابت ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث انه بنى على ان الحكم المطعون فيه خالف القانون من اربعة اوجه : الاول اذ اعتبر ريالات ماريا تريزا فى حكم السبائك الفضية وقرر ان مصلحة الجمارك محقه فى اقتضاء رسوم جمركية عنها باعتبارها واردة فى الاصل من بلاد اجنبيه مع ان هذا لا يستقيم مع ما ورد فى صحيفة دعوى المطعون عليها من ان جمارك السودان كانت تحصل رسميا قيميا قدره 10 % عند دخول هذه الريالات الى السودان وان هذا الرسم كان يغطى الرسم النوعى المفروض عليها فى مصر ولذلك افرج عنها جمرك مصر الا انه اتضح له بعد البحث ان هذه الريالات لها سعر قانونى فى الحبشة وانها اعفيت من الرسوم عند دخولها الى السودان وفقا لقانون العملة الصادر فى السودان سنه 1918 ولذلك وجبت معاملتها معاملة السبائك الوارده من الخارج فكان ينبغى على المحكمة والحالة هذه قبل الحكم باستحقاق الرسم التحقق من ان هذه الاريالات دخلت الى السودان وقت العمل بالاعفاء لا قبل ذلك ما دام الاعفاء طارئا ، ومن جهة اخرى فان فى سماع حكومة السودان بادخال هذه الريالات الى مصر دون اقتضاء رسم جمركى عنها تطبيقا لنص المادة 32/2 من لائحة الجمارك ما يؤخذ منه حتما ان دخول هذا الريالات الى السودان وخروجها منه روعيت من شانه الاجراءات المنصوص عليها فى تلك المادة وهى ان تتولى جمارك السودان تحصيل فرق الرسوم لحساب جمارك مصر وفقا للاتفاق المعقود بين الحكومتين ، ومن ثم فانه لا يستحق عليها رسوم على اساس انها وجدت فى السودان وخرجت منه بطريقة قانونية .
ومن حيث ان هذا الوجه مردود اولا فيما يختص باعتبار الريالات فى حكم السبائك الفضية بما ورد فى الحكم المطعون فيه تاسيسا على المادة 84 من قانون الجمارك " من ان النقود الاجنبية من الفضة والنيكل والبرونز المقبوله بسعر قانونى فى بلادها ومنها ريالات ماريا تريزا بنص خاص ممنوع توريدها وتداولها فى مصر الا بشرطين اولهما تشويهها لكى تصبح غير صالحه للاستعمال وثانيهما دفع الرسم المستحق عليها طبقا للمادة 630 "1" من التعريفة الجمركية وهى تقضى بمعاملة قطع النقود المشوهة بقصد منع تداولها معاملة السبائك الفضية المقرر عليها رسوم "، ومردود ثانيا فيما يختص باحقية المطعون عليها فى تحصيل الرسوم عليها بما ورد فى الحكم تاسيسا على المادة 33 من قانون الجمارك وعلى قانون الجمارك السودانية من " ان الاصل هو الا تحصل رسوم على البضائع المرسلة من مصر الى السودان وبالعكس اذ ان تسوية الرسوم تحصل بواسطه حساب جار بين الحكومتين ، غير انه اذا كانت البضائع الوارده الى مصر من السودان اجنبية الاصل وكانت الرسوم المفروضه عليها فى مصر اعلى من الرسوم السابق تحصيلها فى السودان فيحصل الفرق بين الرسمين فاذا تبين انه ليس هناك رسم مفروض عليهما فى السودان فمن واجب مصلحة الجمارك المصرية المطالبة بجميع الرسوم المستحقه ، ولما كان قانون الجمارك السودانية يعفى النقود الفضية من تقرير اى رسم جمركى عليها عند دخولها الى السودان ما عدا النقود التى بطل تداولها او تزيد قيمتها على القيمة الموضحة عليها لندرتها او لقدمها ، ولما كانت الريالات المستورده لا ينطبق عليها هذا الاستثناء وهى اجنبيه الاصل ولها سعر قانونى فى بلاد الحبشة ولم تحصل عليها الحكومة السودانية اى رسم جمركى فلذلك تكون المطعون عليها محقه فى طلب الرسم المستحق عليها ما دامت قد دخلت القطر المصرى مشوهة ويكون حكمها فى هذه الحالة حكم السبائك الفضية عند تقدير الرسم عليها " ويضاف الى ذلك انه اذا كان الطاعنون يدعون ان هذه الريالات حصل عليها رسم عند دخولها الى السودان فانه يقع عليهم عبء اثبات ذلك وانه لا محل لتمسكهم بالفقرة الثانية من المادة 33 لان هذه الفقرة تتناول البضاعة المرسلة بالسكة الحديدية عن طريق وادى حلفا وتوجب على مصلحة الجمارك السودانية تحصيل فرق الرسوم لحساب مصلحة الجمارك المصرية وفقا للفئات وحسب الطريقة المتفق عليها لهذا الغرض ، فهى اذن لا تنطبق على الريالات موضوع النزاع لانها ارسلت الى مصر بطريق البريد كما هو ثابت باقرار الطرفين ، وينطبق عليها حكم الفقرة الثالثة من المادة 33 من قانون الجمارك وهى تنص على " انه اذا كانت البضاعة وارده بطريق البريد فتقدم الطرود بمعرفه مصلحة البريد الى الجمرك المختص تبعا للجهة المعنونه لها الطرود قبل تسليمها لاصحابها لاجراء قيمتها وفرزها وتقدير الفرق المشار اليه فى الفقرة الاولى عند الاقتضاء ".
ومن حيث ان الوجه الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه خالف القانون اذ اعتبر الطاعنين ملزمين بالرسوم الجمركية بعد ان سلمهم الجمرك البضاعة بدون تحفظ ، ووجه المخالفة ان الاجراءات التى تتبع فى التسليم منصوص عليها فى القانون الخاص بمصلحة الجمارك فى المواد 269 - 280 وقد نظمت هذه الاجراءات بقواعد وتعليمات وضعتها مصلحة الجمارك وروعيت كلها بشان الريالات موضوع النزاع وقدم الطاعنون الاقرارات المطلوب منهم على وجه الصحة وانتهى الامر بالافراج عن الريالات دون اقتضاء رسوم عنها بعد بحث استغراق ثمانية شهور ، وبذلك انقطعت العلاقة بين الطرفين وامتنع الرجوع على الطاعنين بالتعويض متى كان لم يثبت حصول غش او تدليس من جانبهم .
ومن حيث ان هذا الوجه مردود كذلك بما ورد فى الحكم المطعون فيه من " انه ليس فى القانون العام ولا فى القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يحرم المصلحة من تدارك الخطا ولا تسقط الحقوق بغير نص ".
ومن حيث ان الوجه الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه خالف القانون وعاره قصور يبطله . ذلك انه اعتبر مصلحة الجمارك غير مسئولة عن خطا موظفيها فى تسليم الطرود مع ان هذا الخطا اضر بالطاعنين بمقدار المبلغ المطالب به اذ انهم يبيعون ما يشترونه من فضة فى يوم الشراء بمكسب زهيد وقد اخذت محكمة الدرجة الاولى بدفاع الطاعنين فى هذا الخصوص ورفضت دعوى المطعون عليها على اساسه ، الا ان الحكم المطعون فيه لم ياخذ به وجاء رده عليه قاصرا ، اذ قال ان الطاعنين كانوا على علم تام بما تفرضه لائحة الجمارك من رسوم على السبائك ، وهذا الرد فضلا عما فيه من قصور فانه مما لا يتفق مع القانون الا يسال الموظفون عن خطئهم فى تفسيرهم للنصوص والاجراءات المنوط بهم تنفيذها ويسال عن ذلك الافراد حتى اذا استقرت معاملتهم مع الغير واطمانوا الى مصير تصرفاتهم فوجئوا بالمطالبة ، فضلا عن ان فى تحميل الطاعنين مؤونه تعقب البائعين لهم فى مختلف النواحى لتعويض ما اصابهم من ضرر بسبب تقصير موظفى الجمارك اخلالا باحكام القانون .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض الاستئناف الفرعى المرفوع من الطاعنين ان الحكم الصادر ابتدائيا برفض دعواهم الفرعية بطلب التعويض اسس قضاءه على انه " ثبت من الاطلاع على حوافظ البريد المقدمة من مصلحة الجمارك ولم ينازع فيها الطاعنون انهم كانو يستوردون ريالات ماريا تريزا من السودان صحيحه وعند وصولها الى القاهرة يطلبون من مراقب الجمارك تكسيرها وتشويهها ، الامر الذى يدل على انهم على علم تام بمنع دخولها الى القطر المصرى كعملة وانها بهذا التشوية تكون فى حكم السبائك التى يستحق عليها الرسم وبان ما دفع به الطاعنون بانهم باعوا هذه السبائك بمكسب ضئيل وان الحكم عليهم بالرسوم المستحقة يحملهم خسائر وقعت بسبب خطا موظفى مصلحة الجمارك لا يستقيم مع ما سبق بيانه بانهم كانوا على علم تام بما تفرضه لائحة الجمارك من رسوم على السبائك الفضية اذ كانوا يطلبون كسر هذه الريالات الصحيحه قبل الافراج عنها فاذا كانوا قد اخطاوا فى عدم احتساب الرسوم الجمركية عليها وقت البيع فان هذا لا يغير الوضع بالنسبة لمصلحة الجمارك وهم وشانهم مع البائعين لهم فى مطالبتهم بما يحكم به عليهم ".
ومن حيث انه للفصل فى دعوى التعويض الفرعية المقامة من الطاعنين كان يتعين على المحكمة بحث :" اولا " هل وقع خطا من موظفى مصلحة الجمارك المصرية فى عدم تحصيل الرسوم المستحقة على الطاعنين قبل تسليم البضائع اليهم وما هية هذا الخطا " ثانيا " هل كان الطاعنون يعلمون بان الريالات المستوردة دخلت الى السودان وقت الاعفاء دون ان يحصل عنها رسم ام كانوا لا يعلمون بذلك . اما استدلال الحكم على علمهم بمنع دخول ريالات ماريا تريزا الى القطر المصرى كعملة ما لم تكسر او تشوه بذلك تصح فى حكم السبائك فلا يفيد بذاته علمهم بعدم سبق تحصيل رسوم عنها ، ولما كان الحكم قد خلا من البحث سالف الذكر مع لزومه للفصل فى الدعوى الفرعية ، فانه يكون باطلا بقصور اسبابه ويتعين نقضه فى هذا الخصوص .
ومن حيث ان الوجه الرابع يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق اللائحة الجمركية اذ اعتبر ريالات مار يريزا بضائع اجنبيه مع ان المقصود بالبضائع الاجنبيه الاصل هى البضائع التى تمر بالسودان فى طريقها الى مصر ، اما البضائع التى تكون قد استقرت بالسودان واصبحت فى حيازة اهله وجرى بشانها التعامل فان حكمها يكون حكم سائرالبضائع التى ترسل من مصر الى السودان ولا يحصل عنها رسم بل تقيد بالحسابات الجارية عملا بالقاعدة العامة المتفق عليها بين الحكومتين كنص المادة 33 من قانون الجمارك ولم يرد بالحكم ان هذه البضائع ارسلت من الحبشة الى مصر عن طريق السودان بل كان ارسالها من السودان مباشرة اسوة بما يكون لدى اهل السودان من عروض ومن ثم كان يجب ان تاخذ حكمها .
ومن حيث ان هذا الوجه مردود بان المادة 84 من لائحة الجمارك منعت دخول النقود الاجنبيه الى القطر المصرى ونصت على ريالات ماريا تريزا بالذات ولم تعلق استحقاق الرسم عليها بعد تكسيرها وادخالها فى مصر كسبائك فضية على مجرد مرورها بالسودان بحيث اذا كانت قد استقرت فيه وقتا امتنع تحصيل الرسم عليها وان المادة 33 التى يستند اليها الطاعنون بعد ان نصت على انه كقاعده عامة لا تحصل رسوم على البضائع المرسلة من مصر الى السودان وبالعكس لان تسوية الرسوم تحصل بواسطه حساب جار بين الحكومتين استثنت حالة ما اذا كانت البضائع الوارده من السودان اجنبيه الاصل ، ولا نزاع بين الطرفين على ريالات ماريا تريزا لا تسك بالسودان . ومن ثم لا يكون الحكم قد اخطا اذ اعتبرها اجنبيه الاصل .
ومن حيث انه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص الوجه الثالث فقط وهو الخاص بقصور اسبابه فى قضائه برفض الاستئناف الفرعى المرفوع من الطاعنين عن الحكم الابتدائى ورفض ما عدا ذلك من اوجه الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن ريالات ماريا تريزا المشوهة بقصد منع تداولها تعامل بحكم المادة 84 من قانون الجمارك والمادة 630 من التعريفة الجمركية معاملة السبائك الفضية المقرر عليها رسوم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الفقرة الثانية من المادة 33 من قانون الجمارك إنما تتناول البضاعة المرسلة بالسكة الحديد عن طريق وادي حلفا فهي لا تتناول ما يرسل بطريق البريد بل الذي يتناول هذا هو حكم الفقرة الثالثة من المادة 33 والتي تنص على أنه " إذا كانت البضاعة واردة بطريق البريد فتقدم الطرود بمعرفة مصلحة البريد إلى الجمرك المختص تبعاً للجهة المعنونة لها الطرود قبل تسليمها لأصحابها لإجراء قيمتها وفرزها وتقدير الفرق المشار إليه في الفقرة الأولى عند الاقتضاء ".
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الحقوق لا تسقط بغير نص وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يحرم مصلحة الجمارك من تدارك خطأ في عدم اقتضاء رسم واجب لها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان الحكم في رفضه دعوى التعويض الفرعية المقامة من أصحاب هذه الريالات على أساس أنهم باعوها بمكسب زهيد إذ لم يدخلوا في حساب تكاليفها الرسوم الجمركية بسبب خطأ موظفي الجمارك في تسليمهم البضاعة دون اقتضاء رسم عليها، قد أقام الرفض على أساس أنهم كانوا على علم تام بما تفرضه لائحة الجمارك من رسوم على السبائك الفضية فإنه يكون قاصراً، إذ الفصل في هذه الدعوى كان يقتضي من المحكمة أن تبحث ما إذا كان وقع خطأ من موظفي الجمارك في عدم تحصيل الرسوم قبل تسليم البضاعة وماهية هذا الخطأ وهل كان أصحاب البضاعة يعلمون بأن الريالات المستوردة دخلت السودان وقت الإعفاء دون أن يحصل عنها رسم أم كانوا لا يعلمون ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 84 من لائحة الجمارك منعت دخول النقود الأجنبية إلى القطر المصري ونصت على ريالات ماريا تريزا بالذات ولم تعلق استحقاق الرسم عليها بعد تكسيرها وإدخالها في مصر كسبائك فضية على مجرد مرورها بالسودان بحيث إذا كانت قد استقرت فيه وقتاً امتنع تحصيل الرسم عليها، والمادة 33 بعد أن نصت على أنه كقاعدة عامة لا تحصل رسوم على البضائع المرسلة من مصر إلى السودان وبالعكس لأن تسوية الرسوم تحصل بواسطة حساب جار بين الحكومتين استثنت حالة ما إذا كانت البضاعة الواردة إلى السودان أجنبية الأصل، وإذن فتحصيل رسوم جمركية على ريالات ماريا تريزا باعتبارها أجنبية الأصل يكون صحيحاً.