⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 628 لسنة 44 قضائية

النقض المدني 1978-3-29 سنة المكتب الفني: 29
ملخص / وقائع الدعوى: احوال شخصية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المسائل الخاصة بغير المسلمين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم صالح ومحمد الباجورى ومحمود رمضان وإبراهيم فراج.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادتين 52، 53 من القانون المدني، أن مناط ثبوت الشخصية الإعتبارية للهيئات والطوائف الدينية هو بإعتراف الدولة اعترافاً خاصاً بها، بمعنى أنه يلزم صدور ترخيص أو إذن خاص بقيام الشخصية المعنوية لكل هيئة أو طائفة دينية، تحرزاً من أن يجمع لكل داعية حوله أتباعاً ويتخذ لهم نظاماً خاصاً وينصب نفسه رائداً لهم، وهو اعتراف مباشر وفردي على خلاف الإعتراف العام الذي يتحقق بوضع المشرع ابتداء شروطاً عامة متى توافرت في جماعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال اكتسبت الشخصية المعنوية بقوة القانون، ولئن كان لا يشترط في اعتراف الدولة بالشخصية الإعتبارية للهيئات والطوائف الدينية أن يكون بقانون بل يكفي فيه - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني - أن يكون وفقاُ للقواعد المعينة في هذا الصدد، إلا أنه ينبغي أن يكون هذا الإعتراف مبنياُ على إذن وتصريح واضحين من قبيل المصادقة على من يمثل الجهة الدينية أو طبقاُ لما جرى عليه العرف، بحيث لا يتناقض مع واقع متواضع عليه، يؤيد هذا النظر أن مشروع القانون الذي كان يضيف إلى البطريركيات والطوائف الدينية التي تعترف بها الدولة، والرهبنات والأديرة التي تتمتع بإستقلال ذاتي ولها ذمة مالية مستقلة عن الهيئات الدينية التي تتبعها وتحفظت المذكرة الإيضاحية بشأن الفقرة الأخيرة أنها لا تقصد بها القطع بالرأي في تمتعها بالشخصية المعنوية، غير أن لجنة المراجعة أقرت حقوقها مكتفية بوضع عبارة عامة تشمل جميع الهيئات والطوائف التي تعترف بها الدولة، مما مؤداه أن اعتراف الدولة إنما ينصرف أصلاً إلى ذلك الفريق من الناس الذين يجمع بينهم رباط مشترك سداه الإيمان بديانة معينة ولحمته استخلاص عقيدة من شريعة تلك الديانة دون الوحدات المتفرعة منها ما لم يجر العرف أو يصدر الإذن بإسباغ الشخصية المعنوية عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
طائفة الإنجيليين الوطنيين قد اعترفت بها الدولة طائفة قائمة بذاتها بموجب الفرمان العالي الشاهاني الصادر في 2/11/1850 وتأكد بالإرادة الخديوية السنية الصادرة في 4/6/1878 بتعيين وكيل لهذه الطائفة بالقطر المصري ثم بالتشريع الخاص بها الصادر به الأمر العالي المؤرخ 1/3/1902 أطلق عليها فيه اسم طائفة الإنجيليين الوطنيين وقد أوردت المذكرة التفسيرية للأمر العالي سالف الإشارة أن الطائفة الإنجيلية "... تشمل جملة كنائس إنجيلية، ولكن أهمها بكثير من جهة عدد الأعضاء الكنيسة المشيخية المتحدة المصرية.... والسبب في وضع مشروع الأمر العالي الذي نحن بصدده هو ما طلبته تلك الكنيسة حديثاً من نظارة الحقانية من إنشاء مجلس عمومي لها بنوع مخصوص للطائفة الإنجيلية بأجمعها وقد تعذر على نظارتي الحقانية والداخلية تعضيد هذا الطلب لأنه كان يترتب عليه حرمان الكنائس الأخرى الإنجيلية التي تقل أهمية عن هذه الكنيسة من المحكمة المختصة الآن بنظر قضاياهم المتعلقة بالأحوال الشخصية، ولأنه نظراً لقلة عدد متشيعيها وعدم وجود نظام محلى لها في غالب الأحوال لا يتسنى إنشاء محكمة مخصوصة لكل كنيسة على حدتها، بيد أنه لم ير مانع قوي من إيجاد مجلس عمومي مع الوكيل يكون لجميع الكنائس مندوبون فيه وتكون اختصاصاته كإختصاصات المجالس العمومية للطوائف القبطية... " مما مفاده أن المشرع اعتبر الطائفة الإنجيلية بكافة شعبها وكنائسها طائفة واحدة، وتعمد لظروف خاصة أن يجعل اعتراف الدولة منصباً عليها كطائفة دون أن يسبغ الشخصية المعنوية على أي من كنائسها رغم تعددها، واقتصر على المصادقة على تنصيب من يمثل المجلس العمومي للطائفة بإعتباره يمثلها جميعاً. يظاهر هذا القول أن ديباجة الأمر العالي المشار إليه أوضحت أن الغرض من إصداره هو تعيين الشروط اللازم توافرها فيمن يكون عضواً بالطائفة تعيينا دقيقا واضحا, ومجرد إيجاد مندوبين للجمعيات الدينية على اختلاف أنواعها المشتركة في شئون الطائفة دون أن تشير إلى الإعتراف بالشخصية الإعتبارية للكنائس المنضمة للطائفة أخذا بأن الإعتراف هو للطائفة جميعها, لما كان ما تقدم وكانت المادة 12 من الأمر العالي إنما تستهدف بيان الموارد المالية للمجلس العمومي للطائفة وتبرز أن الإيرادات التي تصل إلى مختلف الكنائس التابعة للطائفة إنما تسهم بها في نفقات هذا المجلس دون أن تكون لها ذمة مالية منفصلة لأن هذه الإيرادات تعتبر مالا للطائفة الإنجيلية كلها, وكانت المادة 20 من ذات الأمر إنما تبين اختصاص المجلس العمومي للطائفة دون أن يفيد أيهما أن الكنائس التابعة للطائفة والتي لها مندوبون بالمجلس تتمتع بالشخصية الإعتبارية أو أن لها ذمة مالية مستقلة, وإذ خالف الحكم هذا النظر واعتبر أن للكنيسة التي يمثلها الطاعنان ذمة مالية مستقلة فإنه يكون معيباً.