الطعن رقم 27375 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-7-6
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة النقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان يتعين الاشارة بادئ ذى بدء الى ان الحكم المطعون فيه قد تردى فى خطأ حينما اشار الى انه يخالف حكم محكمة النقض فى اسبابه لأنه لم يخالف اسبابا ولكنه خالف قضاء يتضمن فصلا فى مسألة قانونية تتعلق بمدى ولاية هيئة الرقابة الادارية بالنسبة لرجال السلطة القضائية وقضى فيها بعدم ولايتها بالنسبة لهم وانحسار اختصاصها عنهم وقد اعتنق الحكم المطعون فيه فى رده على الدفع المبدى من الطاعنين فى هذا الشأن مفهوما سائدا بان محكمة الاعادة لا تتقيد بما تنتهى اليه محكمة النقض فانه يتعين القول بأنه ان صح هذا المفهوم بالنسبة تقدير الوقائع والمسائل الموضوعية التى تتمتع محكمة الموضوع بحرية فى تقديرها فانه بالنسبة للمسائل القانونية فان الامر مختلف لان القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض فى المواد الجنائية ولئن خلا من نص مماثل لما نصت عليه المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية فى فقرتها الثانية من انه يتحتم على المحكمة التى احيلت اليها القضية ان تلتزم بما انتهت اليه محكمة النقض فيما فصلت فيه من مسائل قانونية فان هذا المبدأ واجب الاعمال فى المواد الجنائية ايضا لأنه لا وجه للتفرقة بين ما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية مدنية كانت او جنائية بل ان وجوب تقيد محكمة الاعادة بما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية فى المواد الجنائية أوجب وألزم لتعلقها بالحريات التى يجب ان تستقر المبادئ التى تحكمها وتكفل حمايتها ولا يتأتى ذلك الا بالالتزام بما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية ولا يتعرض على ذلك بما نصت عليه المادة 44 من القانون 57 لسنة 1959 سالف الذكر من انه " اذا كان الحكم المطعون فيه صادرا بقبول دفع قانونى مانع من السير فى الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت القضية الى المحكمة التى اصدرته لنظر الموضوع فلا يجوز لهذه المحكمة ان تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض وكذلك لا يجوز لمحكمة الموضوع فى جميع الاحوال ان تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجزاية بمحكمة النقض " لأن هذا النص قد خلا مما يقيد محكمة الاعادة فى هاتين الحالتين دون غيرهما والقول بغير ذلك تخصيص دون مقتض ولاسند فضلا عن ان ما تضمنه هذا النص لا يعدو فى حقيقته ان يكون من صور الالتزام بما تفصل فيه محكمة النقض من مسائل قانونية والذى يجب ان يعمم على كافة ما تفصل فيه محكمة النقض من هذه المسائل لتلتزم بها محكمة الاعادة وحبذا لو تناول هذه المسائل تعديل تشريعى والقول بغير ذلك مضيعة للوقت والجهد لا طائل من ورائه الا اطالة أمد التقاضى بغير مبرر فضلا عن مجافاته للعقل والمنطق وتأباه طبيعة محكمة النقض التى هى فى الاصل محكمة القانون لما كان ذلك وكان يقصد بالمسألة القانونية فى هذا المجال هى تلك المسألة التى تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت فيها برأيها عن قصد وبصر فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه بشأنها بحيث يمتنع على محكمة الاعادة عند نظر الدعوى المساس بهذه الحجية وكان المشرع وان ناط بالمحكمة الدستورية العليا تفسير القوانين الا ان ذلك لا يصادر حق جهات القضاء الاخرى فى تفسير القوانين وانزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها مادام لم يصدر بشأن النص المطروح تفسير ملزم من السلطة التشريعية او من المحكمة الدستورية العليا طبقا للأوضاع المقررة فى قانونها بشأن طلبات التفسير وكانت محكمة النقض وهى محكمة لا تعلوها محكمة وبما تقتضيه وظيفتها من تفسير للقوانين قد تصدت لتفسير نصوص القانون رقم 54 لسنة 1964 بشأن الرقابة الادارية وذلك فى حكمها الصادر فى الدعوى المعروضة بتاريخ 25 من سبتمبر سنة 2002 وقضت بعدم ولاية هيئة الرقابة الادارية بالنسبة لرجال القضاء وانحسار اختصاصها عنهم وانحصاره فى العاملين بالجهاز الحكومى بالدولة ورتبت على ذلك آثارا سبقت الاشارة اليها فانها تكون بذلك قد فصلت فى مسألة قانونية حازت قوة الشئ المحكوم فيه فى هذه الدعوى مما كان لازمه الا تعاود محكمة الاعادة التصدى لهذه المسألة بأى حال من الاحوال بعد ان فصلت فيها محكمة النقض او تناقش الاثار المترتبة على قضاء محكمة النقض فيها لما فى ذلك من مساس بحجية قضائها فى الدعوى وكان يجب ان يقتصر بحثها فى المسائل التى لاتمس هذه الحجية وغنى عن البيان ان هذا القول لا يصادر حق محكمة الموضوع فى تفسير نصوص القوانين على غير ما تراه محكمة النقض ولكن يكون ذلك فى دعاوى اخرى لأن أحكام محكمة النقض ليس لها طبيعة لائحية وتقتصر حجيتها على حدود النزاع المطروح فى ذات الدعوى بين الخصوم انفسهم ولا يمتد اثر هذه الحجية الى غيرها لما كان ماتقدم فانه ودون ما حاجة الى مناقشة الاسباب التى ساقتها محكمة الاعادة واجهدت نفسها فى البحث عنها وخالفت بها محكمة النقض ما كان لهذه المحكمة محكمة الاعادة ان تعاود بحث تلك المسألة مرة اخرى بعد ان قضت فيها محكمة النقض بحكم حاز قوة الامر المقضى حتى لو صادف الدعوى بعد صدور حكم النقض حكم او تفسير مغاير من جهة ملزمة لأن حجية الاحكام تسمو على اعتبارات النظام العام واذ غاب هذا النظر عن محكمة الاعادة او خالفته فان ذلك مما يعيب حكمها بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .