⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 30639 لسنة 72 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2003-4-23
ملخص / وقائع الدعوى: رشوة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان مفاد نص المادتين 103 ، 104 من قانون العقوبات انه اذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل فان جريمة الرشوة تكون قد وقعت يستوى فى ذلك ان يكون العطاء سابقا او معاصرا لأداء العمل او لاحقا عليه مادام أداء العمل كان تنفيذا لاتفاق سابق اذ ان نية الاتجار بالوظيفة فى هذه الحالة تكون قائمة من البداية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من حيث ان جريمة الرشوة المنصوص عليها فى المادتين 104 ، 107 مكررا من قانون العقوبات قد تكاملت اركانها بالنسبة الى المتهمين الستة وذلك بقيام المتهم الاول وهو وزان بمصلحة دمغ الصوغات والموازين بالاتفاق مع زميليه المتهمين الثانى والثالث الموظفين بقسم توقيع الدمغة بذات المصلحة على دمغ المشغولات الذهبية المضبوطة لحساب المتهمين من الرابع الامر المؤثم والمعاقب عليه بالمواد 103 ، 104 ، 107 مكررا من قانون العقوبات ومن ثم يتعين معاقبة المتهمين الخمسة الاول طبقا لهذه المواد عملا بالمادة 304 / 2 من قانون الاجراءات الجنائية بعقوبتى السجن و الغرامة المبينتين بمنطوق هذا الحكم فضلا عن عزلهم من وظائفهم عملا بحكم المادة 25 من قانون العقوبات ولاينال من ذلك ان هذه المادة قد اوردت عبارة حرمان المحكوم عليه من القبول فى اى خدمة فى الحكومة ولم تورد لفظ العزل ذلك ان العزل يندرج بحكم اللزوم العقلى فى مفهوم هذا النص يؤكد ذلك ان المادة 27 من قانون العقوبات قد نصت على ان " كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه فى الباب الثالث والرابع والسادس و السادس عشر من الكتاب الثانى من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه ايضا بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه الامر الذى لا يتصور معه ان يكون الشارع قد قصد عزل الموظف من وظيفته فى حالة معاملته بالرأفة فحسب والقول بغير ذلك مؤداه ان يكون المتهم الذى يعامل بارافة فى وضع أسوأ من ذلك الذى لم تر المحكمة معاملته بالرأفة وهو ما يتأبى على حكم المنطق والعقل ولا يتصور ان تكون ارادة الشارع قد اتجهت اليه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الشارع قد تغيا من النصوص فى الباب الثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الخاص بالرشوة تجريم الاتجار بالوظيفة العامة وان مقتضى فكرة الرشوة تواجد طرفين هما المرتشى وهو الموظف العام والراشى وهو صاحب المصلحة ولاتتم قانونا الا بايجاب من الراشى وقبول من جانب المرتشى وتعتبر الجريمة فى هذا الصدد مشروعا اجراميا واحدا فاعلها هو المرتشى اما الراشى فهو ليس الا شريكا فيها يستمد اجرامه من الفعل الذى يساهم فيه وهو ما اراده الشارع من اقتصاره فى النص فى المادة 107 مكررا من قانون العقوبات على عقوبة الراشى دون التعريف بجريمته اكتفاء بالرجوع الى القواعد العامة من اعتباره شريكا فى جريمة الرشوة التى قبلها الموظف العام وان ما اورده الشارع فى المادة 109 مكررا من قانون العقوبات بالنص على انه " من عرض رشوة ولم تقبل منه يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على الف جنيه وذلك اذ كان العرض حاصلا لموظف عام ..... " فهو رغبة المشرع فى ايراد هذه الجريمة الخاصة اعتبر الراشى فيها فاعلا اصليا فى جريمة مستقلة هى جريمة عرض رشوة دون قبولها وهى جريمة لا يساهم الموظف العام فيها بأى دور وقصد منها محاربة السعى الى افساد ذمته وهى غير الصورة الواردة بواقعة الدعوى والمؤثمة بنص المادتين 104 ، 107 مكررا من قانون العقوبات والتى تتحصل فى قيام المتهمين الثلاثة الاول موظفى مصلحة دمغ المصوغات والموازين بالاخلال بواجبات الوظيفة لقاء جعل من المتهمين من الرابع حتى الاخير ومن ثم فلا مجال لتطبيق نص المادة 109 مكررا من قانون العقوبات .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر انه لايشترط فى جريمة الرشوة ان تكون الاعمال التى يطلب من الموظف اداؤها داخله فى نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفى ان يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها وان يكون من طلب منه الرشوة قد اتجر معه على هذا الاساس واذا كان المتهم الاول يعمل وزانا بمصلحة دمغ المصوغات والموازين وان القسم الذى يعمل به يتلقى فى البدء المشغولات الذهبية المراد دمغها ويقوم بوزنها قبل عرضها على الاقسام الاخرى لاتخاذ بعض الاجراءات الفنية ثم ترسل اخيرا الى قسم توقيع الدمغة لدمغها وكان الثابت مما سلف ايراده من ادلة فى الدعوى ان المتهم الاول قد اتفق مع المتهمين الثانى والثالث العاملين بقسم توقيع الدمغة بذات المصلحة التى يعمل بها على دمغ المشغولات الذهبية المضبوطة بطريقة غير مشروعة لقاء جعل متفق عليه من المتهمين من الرابع حتى الاخير فان ذلك يعقد له الاختصاص بما قبل الرشوة من اجله .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من حيث انه عن الدفع بعدم تمتع اعضاء الرقابة الادارية بصفة الضبط القضائى فانه مردود بدوره بأن المادة 23 من قانون الاجراءات الجنائية بعد ان عينت الموظفين الذين يعتبرون من مأمورى الضبط القضائى واجازت لوزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين تلك الصفة بالنسبة الى الجرائم التى تقع فى دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة باعمال وظائفهم اعتبرت فى فقرتها الاخيرة النصوص الواردة فى القوانين والمراسيم والقرارات الاخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأمورى الضبط القضائى بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص ولما كانت الفقرة ( ج ) من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 54 لسنة 1964 باعادة تنظيم الرقابة الادارية المعدل بالقانون رقم 71 لسنة 1969قد نصت على ان الرقابة الادارية تختص " بالكشف عن المخالفات الادارية والمالية والجرائم الجنائية التى تقع من العاملين اثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم او بسببها كما تختص بكشف وضبط الجرائم التى تقع من غير العاملين والتى تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة او الخدمات العامة وذلك بشرط الحصول على اذن كتابى من النيابة العامة قبل اتخاذ الاجراءات ........ وكانت المادة 61 من القرار بقانون سالف الاشارة قد نصت على انه " يكون لرئيس الرقابة الادارية ونائبه ولسائر اعضاء الرقابة الادارية ولمن يندب للعمل عضوا بالرقابة سلطة الضبطية القضائية فى جميع انحاء الجمهورية العربية المتحدة ولهم فى سبيل مباشرة اختصاصاتهم مزاولة جميع السلطات التى تخولها صفة الضبطية القضائية المقررة لبعض الموظفين فى دائرة اختصاصهم ." لما كان ما تقدم فانه على هدى النصوص القانونية سالفة الاشارة يكون القانون قد اضفى على اعضاء الرقابة الادارية صفة الضبط القضائى بالنسبة الى كافة الجرائم التى تقع من العاملين او من غير العاملين مادامت تلك الافعال المسند الى المتهمين ارتكابها تستهدف المساس بسلامة اداء واجبات الوظيفة العامة وهو ما تحقق فى الدعوى الراهنة بالنسبة لجميع المتهمين ومن ثم يكون الدفع المبدى فى هذا الشأن على غير اساس .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان المتهم قد تقدم بجلسة المحاكمة الاخيرة باعتراف مفصل عن ارتكابه جريمة الرشوة بالاتفاق مع المتهم الاول الذى استلم منه نحو سبعة كيلو جرامات من المشغولات الذهبية الاجنبية لدمغها بختم المصلحة مقابل وعده بأن يدفع له مبلغ جنيهين ونص عن كل جرام وهو اعتراف يطابق الحقيقة فى الدعوى التى خلصت اليها المحكمة فانه يتعين اعمال موجب بنص الفقرة الثانية من المادة 107 مكررا من قانون العقوبات بشأنه والقضاء باعفائه من العقاب .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان الاعفاء من العقاب ليس اباحة للفعل او محوا للمسئولية الجنائية بل هو لمصلحة الجانى التى تحققت فى فعله وفى شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب كل ما للعذر المعفى من العقاب من اثر هو حط العقوبة عن الجانى بعد استقرار ادانته دون ان يمس ذلك قيام الجريمة فى ذاتها واذ كان مناط الارتباط فى حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض فى احداها بالبراءة واذ كانت المحكمة قد انتهت الى توافر الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بين جريمتى الرشوة ودمغ المشغولات بطريقة غير مشروعة فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهى جريمة الرشوة فاذا اسفر تمحيص المحكمة لدفاع المتهم عن تحقق موجب الاعفاء فى جريمة الرشوة امتنع عليها توقيع عقوبة الجريمة الاخف وهى جريمة دمغ المشغولات بطريقة غير مشروعة .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان القضاء الدستورى قد جرى على ان حيدة القضاء تعتبر عنصرا مكملا لاستقلاله وتعتبر حقا من حقوق الانسان ومبدأ اساسيا من مبادئ القانون لأنها تؤكد الثقة فى القضاء كما ان النيابة العامة وهى تباشر اختصاصاتها من خلال مباشرتها للدعوى الجنائية فانها تتمتع ايضا باستقلال القضاء وبحياده وان تكون المصلحة العامة هى جوهر عملها وان يتم ذلك بموضوعية .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر ان تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الامر بالتفتيش هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب وكانت هذه المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات اصدار هذا الامر بعد ان اوردت التحريات قيام المتهم الاول الموظف بمصلحة دمغ المصوغات والموازين بالاتفاق مع بعض تجار الذهب ومن بينهم المتهم الرابع والمتهم الذى سبق الحكم بادانته على دمغ كمية من المشغولات الذهبية بطريقة غير مشروعة مقابل جعل وانه سيقوم بارتكاب هذا الفعل بمسكنه بمعاونة بعض زملائه من موظفى المصلحة ولايقدح فى جدية هذه التحريات عدم تحديدها لأشخاص بعض المتهمين واكتشاف شخصياتهم فيما بعد اذ انه من المقرر ان الاعمال الاجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها ومن ثم تخلص المحكمة الى جدية التحريات وان الامر بالتفتيش انما صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفيها لا لضبط جريمة مستقلة ذلك لأن نية الاتجار بالوظيفة فى واقعة الدعوى كانت قائمة من البداية حال تقدم رجال الضبط بهذه التحريات .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر ان المصادرة فى حكم المادة 30 من قانون العقوبات اجراء الغرض منه تمليك الدولة اشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهرا عن صاحبها وبغير مقابل وهى عقوبة اختيارية تكملية فى الجنايات والجنح الا اذا نص القانون على غير ذلك لما كان ذلك وكانت المادة 20 من القانون رقم 68 لسنة 1976 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة السارى على واقعة الدعوى قبل تعديله بالقانون رقم 15 لسنة 2002 قد جرمت من يقوم بدمغ مشغولات ذهبية بطريقة غير مشروعة ونصت على انه بعد صدور حكم نهائى تقوم المصلحة بتسليم المشغولات لأصحابها بعد كسرها ولايحكم بالمصادرة الا فى حالة العود واذ خلت الاوراق من توافر ظرف العود فى حق المتهمين فان المحكمة لا تقضى بمصادرة المضبوطات اعمالا للنص سالف الاشارة .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان البين من تحقيق النيابة العامة انه جرى استجواب المتهم الاول بطريقة غير مألوفة اذ استهل المحقق محضره بسؤال عضو الرقابة الادارية ولم يقم باستدعاء المتهمين الثلاثة الاول الى داخل حجرة التحقيق واحاطتهم علما بالتهمة المسندة اليهم على ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة 123 من قانون الاجراءات الجنائية سالفة الاشارة ثم استدعى المتهم الثانى وقام باستجوابه تاركا المتهم الاول خارج حجرة التحقيق رغم انه هو المتهم الرئيسى فى الدعوى وهو الذى انصبت عليه التحريات فى البدء وصدر الاذن بتفتيش مسكنه وجرى تفتيشه وضبط الواقعة مما كان يؤذن للمحقق بالبدء فى استجواب هذا المتهم الا انه لم يتم ذلك الا فى صباح اليوم الثالث لضبطه وبعد تركه ساعات طويلة بداخل مقر هيئة الرقابة الادارية وارهاقه الى حد ان المحقق ذاته قد سجل على نفسه هو شعوره بالارهاق مما تستخلص منه المحكمة ان ارادة المتهم الاول لدى استجوابه لم تكن ارادة حرة بريئة من كل تأثير ومما ينبئ عن ان اجراءات التحقيق بمقر هيئة الرقابة الادارية قد شابها الخروج على مبدأ حياد النيابة العامة والثقة فى اجراءاتها مما يبطل استجواب المتهم الاول وكل ما ترتب عليه يؤكد هذا النظر انه وان ولم يوجب القانون ان يحيط المحقق المتهم علما بأن النيابة العامة هى التى تباشر التحقيق الا انه فى خصوص الدعوى الراهنة ونظرا لما أحاط بها من ظروف وملابسات كان من المتعين على المحقق فى مستهل التحقيق فى مقر هيئة الرقابة الادارية وبعد فترة طويلة من ضبط المتهم الاول وبقائه بمقر الهيئة بعيدا عن حجرة التحقيق ان يفصح للمتهم عن شخصيته ترسيخا لمبدأ حياد النيابة العامة وبثا للطمأنينة فى نفسه حتى يشعر بأنه قد اضحى بعيدا عن كل ما قد يؤثر فى ارادته كما كان يتعين على المحقق ان يستمع الى الاقوال التى يريد المتهم ابدائها بصرف النظر عن صدق هذه الاقوال او مخالفتها للحقيقة فالأمر اولا واخيرا يخضع لتقدير النيابة العامة ومحكمة الموضوع من بعدها لهذه الاقوال اذ ان فى ذلك تأكيد على ان النيابة العامة لا تبغى سوى حماية الحقوق والحريات سواء كانت للمتهم او للمجتمع .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر ان محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند الى المتهم بل من واجبها ان تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها واوصافها وان تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا ذلك انها وهى تفصل فى الدعوى لا تتقيد بالواقعة فى نطاقها المرسوم فى وصف التهمة المحال عليها بل انها مطالبة بالنظر الى الواقعة الجنائية كما رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الاوراق لما كان ذلك وكانت المادة 20 من القانون رقم 68 لسنة 1976 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة السارى على واقعة الدعوى قد عاقبت كل من دمغ مشغولات بطريقة غير مشروعة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز مائة وخمسين جنيها او باحدى هاتين العقوبتين كما اوجبت الحكم بمصادرة المشغولات المضبوطة فى حالة العود وكانت وحدة الفعل المادى المكون للجريمتين جريمة الاستحصال بغير حق على اختام دمغ المشغولات واستعمالها استعمالا ضارا خارج المصلحة المؤثمة بالمادة 207 من قانون العقوبات وهى موضوع التهمة الثالثة وجريمة دمغ المشغولات المضبوطة بطريقة غير مشروعة المؤثمة بالمادة 20 من قانون الرقابة على المعادن الثمينة سالف الاشارة والمنطبقة على واقعة الدعوى مما كان يؤذن لهذه المحكمة ان تعطى الوقائع المعروضة عليها وصفها القانونى الصحيح دون حاجة الى ان تلفت نظر الدفاع الى ذلك مادامت لم تخرج فى الوصف الذى اعطته للواقعة عن الوقائع التى عرضت عليها وتناولها الدفاع بل يصح لها اجراء هذا التعديل بعد الفراغ من سماع الدعوى مادامت لم تضف عناصر جديدة للواقعة الا ان المحكمة ترى انه من غير المجدى اجراء هذا التعديل بعد ان انتهت الى ادانة المتهمين الخمسة الاول عن التهمة الاولى وهى جناية الرشوة ذات العقوبة الاشد بما يمتنع معه معاقبة هؤلاء المتهمين بعقوبة جنحة دمغ لمشغولات بطريقة غير مشروعة المرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة مع جريمة الرشوة وذلك عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات كما انه من غير المجدى اجراء هذا التعديل بالنسبة الى المتهم السادس الذى انتهت المحكمة الى اعفائه من العقاب من جريمة الرشوة بعد تحقق موجب الاعفاء من العقاب فى حقه .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان اطالة مدة التحقيق مع المتهم لايمثل اكراها الا اذا كان المتهم منكرا للتهمة وتعمد المحقق اطالة مدة التحقيق لارهاقه بغية الحصول منه على اعتراف .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كانت الفقرة الاولى من المادة 113 من قانون العقوبات قد نصت على انه " كل موظف عام استولى بغير حق على مال او اوراق او غيرها لاحدى الجهات المبينة فى 119 او سهل ذلك لغيره بأية طريقة كانت يعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة او السجن " فقد دلت فى صريح عبارتها وواضح دلالتها على ان جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق تقتضى وجود المال فى ملك الدولة عنصرا من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام او م فى حكمه بانتزاعه منها خلسة او حيلة او عنوة لما كان ذلك وكان البين من التحقيقات وعلى ما تسلم به سلطة الاتهام ان قيمة رسوم دمغ المشغولات الذهبية المضبوطة لم تدخل بعد فى ذمة الدولة ومن ثم تفتقد هذه الجريمة ركنا من اركانها الجوهرية مما يتعين معه تبرئة المتهمين الستة من هذه التهمة عملا بنص المادة 304 / 1 من قانون الاجراءات الجنائية .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لما كانت المادة 207 من قانون العقوبات قد نصت على انه " يعاقب بالحبس كل من استحصل بغير حق على اختام او دمغات او علامات حقيقية لاحدى المصالح الحكومية او احدى جهات الادارة العمومية او احدى الهيئات المبينة فى المادة السابقة واستعمالها استعمالا ضارا بمصلحة عامة او خاصة . " ولما كان ما نسب الى المتهمين على ما تبين من التحقيقات هو اساءة استعمال اختام مصلحة دمغ المصوغات والموازين التى سلمت الى المتهم الثانى تسليما صحيحا بناء على اختصاصات وظيفته وكانت المادة 207 من قانون العقوبات سالفة الاشارة قد دلت فى صريح عبارتها على انها تشترط لقيامها ان يكون الفاعل قد استحصل على الاختام بغير وجه حق بأن سعى للحصول عليها ممن له حق فى حيازتها وهو ما لم يتحقق وقوعه من المتهمين ذلك لأن الاختام المستعملة كانت بحيازة المتهم الثانى بطريقة قانونية ومن ثم فان التهمة الثالثة المسندة اليهم لا تندرج تحت نطاق نص المادة 207 من قانون العقوبات مما يتعين الحكم ببراءة المتهمين منها عملا بنص المادة 304 / 1 من قانون الاجراءات الجنائية .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لما كان ما اورده الدفاع من أن أمر الاحالة قد اورد فى وصف التهمة الاولى ان المشغولات الذهبية المضبوطة مهربة من الرسوم الجمركية والضريبية فانه قول مردود بأنه لما كان الجدول المرافق للقانون رقم 68 لسنة 1976 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة قد حدد رسوم دمغ المشغولات الذهبية المحلية وضاعف هذا الرسم على المشغولات الاجنبية الواردة من الخارج مما استلزم من سلطة الاتهام تحديد الرسوم المستحقة على المشغولات المضبوطة تحديدا لعناصر التهمة الثانية فضلا عن رغبتها فى الاشارة الى الباعث على ارتكاب جريمة الرشوة وهو ما لا تأثير له على كيان الجريمة وليس ركنا من اركانها او عنصرا من عناصرها ولا يؤثر فى الامر ما ورد بقانون الرقابة على المعادن الثمينة سالف الاشارة من اشتراطه تقديم افراج جمركى من المشغولات الذهبية اجنبية الصنع حتى يتسنى لمصلحة دمغ المصوغات والموازين دمغها اذ ان ذلك لا يعدو كونه اجراء تنظيميا ولا يتعلق بقيد يرد على حرية النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها بالنسبة الى التهم موضوع هذه الدعوى ومن ثم يكون الدفع المثار فى هذا الصدد غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
من المقرر ان مناط حجية الاحكام هى وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب ان تكون الواقعة التى يحاكم المتهم عنها هى بعينها التى كانت محلا للحكم السابق ولا يكفى للقول بوحدة السبب فى الدعويين ان تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد اذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة بما يمتنع معها القول بوحدة السبب فى كل منهما كما انه من المقرر انه يجب لقبول الدفع بقوة الشئ المحكوم به ان يكون موضوع الدعوى الثانية هو نفس موضوع الدعوى السابق الفصل فيها لما كان ذلك وكان البين من جناية الكسب غير المشروع ان موضوعها مغاير لموضوع الدعوى الماثلة التى خصصت لمحاكمة المتهم الاول وباقى المتهمين عن واقعة القيام بالشروع فى دمغ مشغولات ذهبية اجنبية الصنع بلغ وزنها واحد وثلاثون كيلو جراما وتسعمائة جرام بطريقة غير مشروعة مقابل رشوة ومن ثم تتحقق المغايرة بين الواقعتين التى يمتنع معها امكان القول بوحدة السبب فى كل منهما بما يكون معه الدفع المثار فى هذا الصدد على غير اساس من الواقع او القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
لما كانت المادة الاولى من قانون الاجراءات الجنائية تقضى بأن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقا للقانون وان اختصاصها فى هذا الشأن مطلق لايرد عليه قيد الا فى الاحوال الاستثنائية التى نص عليها القانون وكانت النيابة العامة قد اقامت الدعوى قبل المتهمين بعد ان باشرت اجراءات التحقيق فيها عن جرائم الرشوة والشروع فى الاستيلاء بغير حق على مال عام والحصول بغير حق على اختام الدولة واستعمالها بالمخالفة لأحكام المواد 103 ، 104 ، 113 ، 207 من قانون العقوبات وكان هذا القانون قد خلا من اى قيد على حرية النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها فى تلك الجرائم وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركى والضريبى مما لايستلزم لتحريك الدعوى الجنائية بشأنها الحصول على اذن من مصلحتى الجمارك او الضرائب .