الطعن رقم 3487 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-10-19
ملخص / وقائع الدعوى:
بيئة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان القانون الجنائى هو قانون جزائى له نظام مستقل عن غيره من النظم القانونية الاخرى وله أهدافه الذاتية اذ يرمى من وراء العقاب الى الدفاع عن امن الدولة ومهمته الاساسية حماية المصالح الجوهرية فهو ليس مجرد نظام قانونى تقتصر وظيفته على خدمة الاهداف التى تعنى بها تلك النظم وعلى المحكمة عند تطبيقه على جريمة منصوص عليها فيه توافرت أركانها وشروطها ان تتقيد بارادة الشارع فى هذا القانون الداخلى ومراعاة أحكامه التى خاطب بها المشرع القاضى الجنائى فهو الاولى فى الاعتبار بغض النظر عما يفرضه القانون الدولى من قواعد او مبادئ يخاطب بها الدول الاعضاء فى الجماعة الدولية لما كان ذلك وكانت اتفاقية بازل بشأن التحكم فى نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود الموقعة بتاريخ 22 مارس سنة 1989 والتى صدر بشأنها القرار الجمهورى رقم 385 لسنة 1992 بتاريخ 24 اكتوبر سنة 1992 والتى نشرت فى الجريدة الرسمية بتاريخ 8 يوليه سنة 1993 على ما يبين من ديباجتها هى مجرد دعوة من الدول بصفتهم اشخاص القانون الدولى العام الى القيام بعمل منسق لضمان فعاليه التدابير المتخذة والتى تكفل ادارة النفايات الخطرة والنفايات الاخرى بما فى ذلك نقلها والتخلص منها عبر الحدود على نحو يتففق مع حماية الصحة البشرية والبيئة ايا كان مكان التخلص منها ولم تتضمن تعريفا للجرائم واجراءات المحاكمة وتوقيع العقاب وانما تركت ذلك كله الى القوانين المحلية للدولة المنضمة اليها ولما كان القانون رقم 4 لسنة 1994 باصدار قانون البيئة قد صدر بتاريخ 27 يناير سنة 1994 ونشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 فبراير سنة 1994 متضمنا تعريف الجرائم المتعلقة بمخالفة أحكامه والعقاب عليها ومن ثم فانه يتعين اعمال أحكام القانون الاخير على الواقعة بحسبان ان مجال تطبيقه يختلف عن مجال تطبيق الاتفاقية لما كان ذلك وكان البين من استقراء نصوص القانون رقم 4 لسنة 1994 سالف الذكر ان الشارع وان حظر استيراد النفايات الخطرة الا انه لم يبينها على سبيل الحصر بل اناط للوزراء كل فى مجال اختصاصه بالتنسيق مع وزير الصحة وجهاز شئون البيئة اصدار جداول المواد والنفايات الخطرة التى تخضع لأحكام القانون وخص وزير الصحة باصدار جدول المواد والنفايات الخطرة للمستشفيات والدوائية والمبيدات الحشرية المنزلية وقد شكل الوزير المذكور لجنة المواد والنفايات الخطرة بموجب القرارين رقمى 82 لسنة 1996 ، 226 لسنة 1999 بيد انه لم يتم اعداد جداول المواد والنفايات سالفة البيان حتى بعد اكتشاف الواقعة على ما يبين من كتاب جهاز شئون البيئة الموجه الى مصلحة الجمارك بتاريخ 21 مارس سنة 2000 ومن ثم فان القطع بحقيقه المواد المضبوطة فى خصوصية الدعوى الماثلة اعمالا لأحكام قانون الببيئة لا يصلح فيه غير الدليل الفنى ولا محل للاستناد الى أحكام اتفاقية بازل وملاحقها المنشورة بالجريدة الرسمية بتاريخ 8 يوليه سنة 1993 فى تحديد المواد والنفايات الخطرة لأنه فضلا عن ان البين من الاطلاع عليها انها لم تورد بيانا حصريا لتلك المواد والنفايات ولم تنص صراحة على ان افلام الاشعة المستعملة من النفايات الخطرة فان المشرع وقد اصدر تشريعا لاحقا فى ذات مرتبة الاتفاقية بعد التصديق عليها ينظم من جديد ذات الموضوع لم يحل اليها فى هذا الخصوص ولو اراد غير ذلك لما اعوزه النص على ذلك صراحة ويؤكد ذلك انه نص فى البند 3 من المادة 1 من الفصل الاول من الباب التمهيدى فى شأن قانون البيئة الى ان المقصود بلفظ الاتفاقية فى تطبيق أحكام هذا القانون الاتفاقية الدولية لمنع التلوث البحرى من السفن لعام 73 / 1978 وكذا الاتفاقيات الدولية التى تنضم اليها جمهورية مصر العربية فى مجال حماية البيئة البحرية من التلوث والتعويض عن التلوث لما كان ذلك وكان الشرط لصحة الحكم بالادانة فى جريمة استيراد نفايات محظور استيرادها ان تكون المادة المستوردة من عداد النفايات الخطرة المبينة فى قانون البيئة على ما سلف بيانه وكان الكشف عن المادة المستوردة والقطع بحقيقتها وما اذا كانت من النفايات الخطرة عند المنازعة الجدية كما هو الحال فى الدعوى الماثلة لا يصلح فيه غير الدليل الفنى الذى يستقيم به قضاء الحكم وكانت المحكمة قد قعدت عن تقصى هذا الامر عن طريق الخبير المختص بلوغا الى غاية الامر فيه مع وجوب ذلك عليها فان حكمها يكون معيبا بالقصور فضلا عن الاخلال بحق الدفاع ولا يقدح فى هذا ان يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة ذلك بان منازعة الطاعن فى كنه المادة المستوردة المضبوطة يتضمن فى ذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه والرد عليه بما يفنده ولا يرفع هذا العوار ما اورده الحكم من رد قاصر سبق بسطه لان هذا الرد ليس من شأنه ان يواجه دفاع الطاعن فى خصوصية الدعوى الماثلة باعتباره من المسائل الفنية التى لا تستطيع المحكمة ان تشق طريقها لابداء الراى فيها بنفسها ولابد ان تستند فيها الى رأى فنى لما كان ما تقدم فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه .