الطعن رقم 275 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-3-12
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
فوائد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ فوائد ربوية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاول والنيابة العامة بعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن - فى ان المطعون عليهم الثالثة الاولين اقاموا على الطاعنين وعلى المطعون عليه الرابع دعوى امام محكمة الاسكندرية الابتدائية المختلطة قيدت فى جدولها برقم 247 سنة 72 ق وقرروا فى بيان دعواهم ان مورثهم المرحوم ...............كان قد اتخذ مدينة نيس بفرنسا مقر اقامة له واستمر مقيما بها الى ان توفى فى 9 مارس سنة 1943 وان الطاعن الثانى كان مقيما ايضا بتلك المدينة اقرض مورثهم فى خلال شهر يونيو من سنة 1941 مبلغ سبعين الف فرنك فرنسى فى مقابل اعتراف المورث بدين مقداره الف جنيه مصرى وانه بعد بضعة اشهر اقرض المورث ايضا ثلاثمائة الف فرنك فرنسى مقابل اعتراف المورث بدين مقداره ثلاثة الاف ج مصرى وانه اقرض المطعون عليهما الاول والثانى بعد وفاة مورثهما مبلغ مائتى الف فرنك فرنسى فى مقابل اعترافهما بدين مقداره الفا جنيه مصرى وان هذا الطاعن اثبت فى القروض الثلاثة ان الدائن هو عديله الطاعن الاول وانه فى شهر يونيو سنة 1941 ومايو سنة 1942 كان الجنيه المصرى يصرف فى السوق الحرة بفرنسا بسعر يتراوح بين تسعمائة فرنك والف فرنك وانه فى سبيل اخفاء اصل القروض الثلاثة استصدر الطاعن الثانى من المطعون عليهما الاول والثانى خطابا خلوا من التاريخ موجها الى عديله الطاعن الاول يتضمن التزاما بدفع مبلغ ثلاثة الاف جنيه مصرى بسندات الدين الموحد 4% مرافقا لها الكوبون الخاص بشهر يونيه كما استصدر منهما ايضا خطابا بدون تاريخ موجها الى المطعون عليه الرابع يتضمن اذن البنك الاهلى بان يسلم السندات المذكورة والمبلغ المنوه عنه الى الطاعن الاول - وانه لما كانت القروض الثالثة قد عقدت فى فرنسا فانهم - اى المطعون عليهم الثالثة الاولين - لا يلتزمون الا بالوفاء بمبلغ 570000 فرنك فرنسى بالسعر الرسمى وطلب المدعون فى دعواهم الحكم ببطلان التعهدين المثبتين فى هذين الخطابين وبالتصريح للبنك الاهلى بان يدفع الى الطاعنين او لاحدهما مبلغ 570000 فرنك فرنسى بسعر البدل الرسمى خصما من اموال تركهة مورثهم مقابل استلامه اقرارات الديون الثلاثة مؤشرا عليها بالوفاء وفى خلال نظر هذه الدعوى رفع الطاعن الاول دعوى طلب فيها الحكم بالزام المطعون عليهم الثالثة الاولين بان يدفعوا اليه مبلغ 3000 ج مصرى نقدا او مبلغ 3000 ج مصرى بسندات القرض الوطنى 3.25% ومبلغ 643 ج و 500 م قيمة كوبونات سندات الدين الموحد من يونيو 1941 لغاية ديسمبر سنة 1943 وكوبونات القرض الوطنى من مايو سنة 1944 لغاية نوفمبر سنة 1946 وفوائد هذه المبالغ من تاريخ المطالبة الرسمية واذن البنك الاهلى بان يدفع اليه المبالغ ويسلمه السندات المذكورة وبجلسة 28 فبراير سنة 1948 اصدرت المحكمة حكما تحدثت فى اسبابه عن وقائع الدعوى ودفاع الطاعن الاول فيها ومحصله ان الطاعن الثانى كان مقيما بمدينة نيس يستغل فيها مصنعا لادوات الكهرباء واستثمر فيه دوطة زوجته - اى زوجة الطاعن الاول - وانه لما كان المرحوم ...............فى حاجة الى المال نظرا لتجميد امواله سلمه الطاعن الثانى مجوهراته وارواقه المالية وما كان بيده من نقد وقدر ذلك بمعرفة المورث بالجنيهات المصرية وان الاعتراف بالدين الموقع عليه من المطعون عليهما الاول والثانى صحيح قانونا وملزم لهما - ثم قررت المحكمة ان المحررات الصادرة من المطعون عليهما الاول والثانى لا تحمل تاريخا وانه لم يرد فيها بيان المكان الذى تم فيه التوقيع على هذه المحررات وان ملابسات الدعوى يستفاد منها ان الطاعن الاول كان يسخر اسمه لمصلحة الطاعن الثانى وهو الدائن الحقيقى الذى كان يقوم بالاقراض وان هذه الملابسات تجيز قبول قرينة الربا الفاحش التى تمسك بها المدعون وانه فى حالة احتمال قيام الربا الفاحش ينقلب الوضع بحيث يقع عبء اثبات صحة المبلغ المفترض على عاتق الدائن فان لم يقدمه جاز للمحاكم قبول اقرار المدين فيما يتعلق بحقيقة قيمة المبالغ التى اقترضها وانه فى خصوص الدعوى فانة المدعين اقروا باقتراض مبلغ 570000 فرنك فرنسى ولم يقدم الدائن اى دليل على قيمة المبلغ المقترض وانه لما كانت القروض قد عقدت فى ظل القانون الفرنسى فانه يتعين مراجعة نصوصه كما يتعين معرفة احكام القانون المصرى فيما يتعلق بمبادلة النقد وانه من جهة اخرى اذا تبينت صحة الاتفاق على الوفاء بعملة اجنبية يتعين معرفة قيمة الفرنك الفرنسى بالنسبة للجنيه المصرى وقت ابرام كل قرض من القروض الثلاثة وانه لما كانت هذه العناصر غير مستوفاة يتعين فتح باب المرافعة وتمكين الخصوم من استيفاء دفاعهم فى خصوصها - وبجلسة 8 يناير 1949 حكمت المحكمة بتحديد قيمة الدين الذى اقترضه فى فرنسا وبالزام الورثة بان يدفعوا اليه مبلغ 750 ج على ان يكون الوفاء به مبرئا لذذمة الورثة من اى دين له او للطاعن الاول وبرفض الطلبات المقدمة ما عدا ذلك من الطلبات - مؤسسة قضاءها على ذات الاسباب التى وردت بالحكم الصادر فى 28 فبراير 1948 فى خصوص ثبوت قرينة الربا الفاحش وعلى انه بفرض صحة القروض التى عقدت فى ظروف اليمة فى بلد يحتله العدو فانه يتعين التحقق من قيمة المبلغ المقترض الذى استلمه المدين فعلا وعلى ان هذا المبدا مبنى على قواعد الانصاف وعلى انه لما كان المدعون لم يعترفوا فى دعواهم الا باستلامهم مبغ 750000 فرنك فرنسى فانهم بفرض صحة تعهدهم - لا يلتزمون الا بدفع مبلغ 570 ج مصرى وفقا لاقرارهم - ثم رفع الطاعنان استئنافا عن هذا الحكم وعن الحكم الصادر فى 28 فبراير سنة 1948 امام محكمة استئناف الاسكندرية قيد فى جدولها برقم 478 سنة 5 ق وكان من اسباب هذا الاستئناف ان محكمة الدرجة الاولى اخطات فى اقتراض الربا الفاحش لان المستانف عليهم لم يتمسكوا به فى صحيفة دينهم مع ان هذا الدين ثابت بالكتابة باقرار المدينين بمحض ارداتهم ومع ان المدينين لم يقدموا اى دليل ينقض ما تثبت بالمستندات واخطات ايضا فى الاخذ باقوال المدينين فيما يتعلق بقيمة الدين وبسعر الفرنك وبجلسة 13 يونيه سنة 1950 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتاييد الحكمين المستانفين مع الزام الطاعنين بالصروفات وبمبلغ 15 ج مقابل اتعاب المحاماة للمطعون عليهم الثلاثة الاولين فقرر الطاعنان بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن قد بنى على ثلاثة اسباب يتحصل السبب الاول منها فى النعى على الحكم المطعون فيه بقصوره فى التسبيب وخطئه فى تطبيق القانون بتحميل الطاعنين عبء اثبات دينهما اعتمادا على قرينه غير مسوغة لذلك ويقول الطاعنان فى بيان ذلك ان دينهما ثابت باقرارات صريحة من المدينين بقيمة الدين وبالتزامهم بوفائه مهما كانت الظروف والاحوال وان المدينين طعنوا على سندات الدين فى بادىء الامر بالبطلان بمقولة انه لم يكن يجوز ان يشترط فيه وفاء الدين فى القطر المصرى وبالعملة المصرية وان محكمة الدرجة الاولى حين لوحت لهم بقرينة الربا الفاحش تمسكوا بها وتناسلوا فى سبيلها الاساس الذى اقيمت عليه دعواهم وان الطاعنين لا ينكران على القضاء حقه فى ترحى الناحية الربوية فى القروض ولا ينكران حقه فى اللجوء الى البينة وقرائن الاحوال فى سبيل استظهار التعامل الربوى ولكن يشترط فى هذا بداهة ان تكون القرينة التى تستند اليها المحكمة فى هذا الخصوص ذات صلة بالدعوى ومنتجة فى كشف الواقعة المطلوب اثباتها ومؤدية اليها عقلا فى حين ان محكمة الموضوع قد استخلصت ثبوت قرينة الربا الفاحش من كون معاملة القرض قد عقدت اثناء الحرب ودونت فى مستندات لا تحمل تواريخا ومن الضيق لمالى الذى كان يعنيه المدينون مع ان هذه الاعتبارات لا تمت بصلة منطقية الى واقعية الربا الفاحش
ومن حيث ان هذا النعى فى محله انه يبين من الحكم المطعون فيه ان محكمة الموضوع قد اسست قضاءها بثبوت الربا الفاحش على ان القروض قد عقدت فى ظروف اليمة خلال مدة الحرب فى بلد يحتله العدو على ان تسدد بالعملة المصرية ودونت فى مستندات غير مؤرخة ولم يبين فيها مكان تحريرها وعلى انه ظروف الاستدانة تدل على ان المقترضين كانوا فى حالة ضيق شديد اثناء وجودهم بفرنسا اذ سببت لهم الحرب انقطاع سبيل معاشهم فاضطروا للجوء الى الطاعن الثانى وغيره للاقتراض منهم ولما كانت هذه الظروف التى اعتبرها الحكم دليلا على ثبوت الربا الفاحش لا تؤدى عقلا الى ثبوته - ذلك لان كل مدين لا يلجا الى الاقتراض عادة الا كان ظروف تضطره اليه فليست هذه الضرورة عادة الا اذا كان فى ظروف تضطره اليه فليست هذه الضرورة فى حد ذاتها دليلا على ثبوت الربا الفاحش وكذلك لا يؤدى الى اثباته خلو سندات الدين من بيان تاريخ ومكان تحريرها وكان للمحكمة متى رجح لديها من قرائن الحال فى الدعوى احتمال مظنة الربا الفاحش ان تخيل الدعوى على التحقيق ليثبت المدينون بمقتضى السندات دفاعهم بانهم لم يتسلموا فى مقابلها سوى المبالغ التى اقروا بها والتى تبلغ فى مجموعها 570000 فرنك فرنسى لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عبء الاثبات من عاتق المدينين بمقتضى السندات موضوع الدعوى الى عاتق الدائن استنادا الى قرائن غير مؤدية لاثبات الربا الفاحش كما سلف بيانه فانه يكون قد خالف قواعد الاثبات فضلا عن قصوره فى التسبيب مما يستوجب نقضه بلا حاجة الى بحث بقية اسباب الطعن
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع أسست قضاءها بثبوت الربا الفاحش على أن القروض قد عقدت في ظروف أليمه خلال مدة الحرب في بلد يحتله العدو على أن تسدد بالعملة المصرية ودونت في مستندات غير مؤرخة ولم يبين فيها مكان تحريرها وعلى أن ظروف الاستدانة تدل على أن المقترضين كانوا في حالة ضيق شديد أثناء وجودهم بفرنسا إذ سببت لهم الحرب انقطاع سبل معاشهم فاضطروا للجوء إلى الطاعن الثاني وغيره للاقتراض منهم، وكانت هذه الظروف التي اعتبرها الحكم دليلا على ثبوت الربا الفاحش لا تؤدي عقلا إلى ثبوته ـ ذلك لأن كل مدين لا يلجأ إلى الاقتراض عادة إلا إذا كان في ظروف تضطره إليه فليست هذه الضرورة في حد ذاتها دليلا على ثبوت الربا الفاحش وكذلك لا يؤدي إلى إثباته خلو سندات الدين من بيان تاريخ ومكان تحريرها، وكان للمحكمة متى رجح لديها من قرائن الحال في الدعوى احتمال مظنة الربا الفاحش أن تحيل الدعوى على التحقيق ليثبت المدينون بمقتضى السندات دفاعهم بأنهم لم يستلموا في مقابلها سوى المبالغ التي أقروا بها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عبء الإثبات من عاتق المدينين بمقتضى السندات موضوع الدعوى إلى عاتق الدائن استنادا إلى قرائن غير مؤدية لإثبات الربا الفاحش فانه يكون قد خالف قواعد الإثبات فضلا عن قصوره في التسبيب مما يستوجب نقضه.