⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 30342 لسنة 70 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2004-4-28
ملخص / وقائع الدعوى: اجراءات

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر ان قضاء محكمة النقض قد جرى على ان الشرعية الاجرائية سواء ما اتصل منها بحيدة المحقق او بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع او ما اتصل بوجوب التزام الحكم بالادانة بمبدأ مشروعية الدليل وعدم مناهضته لأصل دستورى مقرر جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وانما بحسبانها فى المقام الاول تستهدف مصلحة عامة تتمثل فى حماية قرينة البراءة وتوفير اطمئنان الناس الى عدالة القضاء فالغلبة للشرعية الاجرائية ولو أدى اعمالها لافلات مجرم من العقاب وذلك لاعتبارات أسمى تغياها الدستور و القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر ان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على ان افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها اصلان كفلهما الدستور بالمادتين 41 ، 67 فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الادلة التى تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الاقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التى نسبتها الى المتهم فى كل ركن من اركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة اذ هو من الركائز التى يستند اليها مفهوم المحاكمة المنصفة وهذا القضاء تمشيا مع ما نصت عليه المادة 67 من الدستور من ان " المتهم برئ حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه " ومفاد من هذا النص الدستورى ان الاصل فى المتهم البراءة وان اثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ولا يلزم المتهم بتقديم اى دليل على براءته كما لا يملك الشارع ان يفرض قرائن قانونية لاثبات التهمة او لنقل عبء الاثبات على عاتق المتهم .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر ان الدستور هو القانون الوضعى الاسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب ان تنزل على احكامه فاذا تعارضت هذه مع تلك وجب التزام احكام الدستور واهدار ما سواها يستوى فى ذلك ان يكون التعارض سابقا ام لاحقا على العمل بالدستور لما هو مقرر من انه لا يجوز لسلطة أدنى فى مدارج التشريع ان تلغى او تعدل او تخالف تشريعا صادرا من سلطة اعلى فاذا فعلت السلطة الادنى ذلك تعين على المحكمة ان تلتزم تطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة الا وهو الدستور واهدار ما عداه من احكام متعارضة معه او مخالفة له اذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور ذاته .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من حيث ان التشريع بتدريج درجات ثلاث هى الدستور ثم التشريع العادى ثم التشريع الفرعى او اللائحة وهذا التدريج فى القوة ينبغى ان يسلم منطقا الى خضوع التشريع الادنى التشريع الاعلى ولاخلاف على حق المحاكم فى الرقابة الشكلية للتأكد من توافر الشكل الصحيح للتشريع الادنى كما يحدده الاعلى اى للتاكيد من تمام سنة بواسطة السلطة المختصة وتمام اصداره ونشره وفوات الميعاد الذى يبدأ منه نفاذه فان لم يتوافر هذا الشكل تعين على المحاكم الامتناع عن تطبيقه اما من حيث رقابة صحة التشريع الادنى من حيث الموضوع فقد جاء اللبس حول سلطة المحاكم فى الامتناع عن تطبيق تشريع ادنى مخالف لتشريع اعلى ازاء ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة 175 من الدستور القائم بقولها " تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين فى القانون " ولا جدال انه على ضوء النص الدستورى سالف البيان فان اختصاص المحكمة الدستورية العليا المنفرد بالحكم بعدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه او الى دستوريته لا يشاركها فيه وحجية الحكم فى هذه الحالة مطلقة تسرى فى مواجهة الكافة على انه فى ذات الوقت للقضاء العادى التأكد من شرعية او قانونية التشريع الادنى بالتثبيت من عدم مخالفته للتشريع الاعلى فان ثبت له هذه المخالفة اقتصر دوره على مجرد الامتناع عن تطبيق التشريع الادنى المخالف للتشريع الاعلى دون ان يملك الغاءه او القضاء بعدم دستوريته وحجية الحكم فى هذه الحالة نسبية قاصرة على اطراف النزاع دون غيرهم ويستند هذا الاتجاه الى ان القضاء ملزم بتطبيق احكام الدستور واحكام القانون على حد سواء غير انه حين يستحيل تطبيقهما معا لتعارض احكامهما فلا مناص من تطبيق احكام الدستور دون احكام القانون اعمالا لقاعدة تدرج التشريع وما يحتمه منطقها من سيادة التشريع الاعلى على التشريع الادنى كما يؤيد هذا النظر ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا بأنه لا شأن للرقابة الدستورية بالتناقض بين قاعدتين قانونيتين من مرتبة واحدة او مرتبتين مختلفتين كما لا يمتد اختصاص المحكمة لحالات التعارض بين اللوائح والقوانين ولا بين التشريع ذات المرتبة الواحدة وان هذا القول مجرد امتداد لما انعقد عليه الاجماع من حق المحاكم فى رقابة اللوائح او شرعيتها وما جرى عليه قضاء محكمة النقض من الامتناع عن تطبيق اللائحة المخالفة للقانون بينما يختص القضاء الادارى بالغاء هذه اللائحة ومن غير المقبول ان يقرر هذا الحق للقضاء العادى بينما يمنع من رقابة مدى اتفاق القوانين مع قواعد الدستور وعدم مخالفتها له فهذان النوعان من الرقابة القضائية ليسا الا نتيجتين متلازمتين لقاعدة تدريج التشريع وليس من المنطق بل يكون من المتناقض التسليم باحدى النتيجتين دون الاخرى فما ينسحب على التشريع الفرعى من تقرير رقابة قانونيته او شرعيته ينبغى ان ينسحب كذلك على التشريع العادى بتخويل المحاكم حق الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور فضلا عن ان تخويل المحاكم هذا الحق يؤكد مبدأ الفصل بين السلطات لانه يمنع السلطة التشريعية من ان تفرض على السلطة القضائية قانونا تسنه على خلاف الدستور وتجبرها بذلك على تطبيقه مما يخل باستقلالها ويحد من اختصاصها فى تطبيق القواعد القانونية والتى على رأسها قواعد الدستور ويؤكد هذا النظر ايضا ان الدستور فى المادة 175 منه اناط بالمحكمة الدستورية العليا حق تفسير النصوص التشريعية واوضحت المذكرة الايضاحية لمشروع القانون رقم 48 لسنة 1979 باصدار قانون المحكمة الدستورية العليا حق جهات القضاء الاخرى فى هذا الاختصاص بقولها " كما ان هذا الاختصاص لا يصادر حق جهات القضاء الاخرى جميعا فى تفسير القوانين وانزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها مادام لم يصدر بشأن النص المطروح امامها تفسير ملزم سواء من السلطة التشريعية او من محكمة الدستورية العليا " فرغم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالتفسير الملزم للكافة فان المشرع لم يسلب هذا الحق من المحاكم مادام لم يصدر قرار بالتفسير من المحكمة الدستورية العليا او من السلطة التشريعية وهو ذات الشأن بالنسبة لامتناع المحاكم عن تطبيق القانون المخالف للدستور مادام لم يصدر من المحكمة الدستورية العليا حكم بدستورية النص القانونى او عدم دستوريته .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان القانون رقم 62 لسنة 1975 فى شأن الكسب غير المشروع اذ نص فى الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على ان " وتعتبر ناتجة بسبب استغلال الخدمة او الصفة او السلوك المخالف كل زيادة فى الثروة تطرأ بعد تولى الخدمة او قيام الصفة على الخاضع لهذا القانون او على زوجه او اولاده القصر متى كانت لا تتناسب مع مواردهم وعجز عن اثبات مصدر مشروع لها " يكون قد أقام قرينة مبناها افتراض حصول الكسب غير المشروع بسبب استغلال الخدمة اذا طرأت زيادة فى ثروة الخاضع لا تتناسب مع موارده متى عجز عن اثبات مصدر مشروع لها ونقل الى المتهم عبء اثبات براءته وكلاهما ممتنع لمخالفته المبادئ الاساسية المقررة بالمادة 67 من الدستور على نحو ما جرى تباينه وفقا لقضاء كل من محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا فى النصوص التشريعية المشابهة والتى انتهت محكمة النقض الى عدم اعمالها واهمالها لمخالفتها للدستور بينما انتهت المحكمة الدستورية العليا الى القضاء بعدم دستورية تلك النصوص لمخالفتها ايضا للدستور لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن الاول لعجزه عن اثبات مصدر مشروع لما طرأ على ثروته من زيادة لا تتناسب مع موارده يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون لأنه قام على افتراض ارتكاب المتهم الفعل المؤثم وهو الكسب غير المشروع لمجرد عجزه عن اثبات مصدر الزيادة فى ثروته وكان الحكم المطعون فيه اذ دان المتهم بناء على هذا الافتراض الظنى وقلب عبء الاثبات مستندا الى دليل غير مشروع وقرينة فاسدة تناقض الثوابت الدستورية التى تقضى بافتراض اصل البراءة ووجوب بناء الحكم بالادانة على الجزم واليقين لا على الافتراض والتخمين ولما كان العيب الذى شاب الحكم عند الطعن فيه لثانى مرة مقصورا على الخطا فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها فى الحكم فانه يتعين حسب القاعدة الاصولية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ان تحكم محكمة النقض وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة الى تحديد جلسة لنظر الموضوع ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن الاول مما اسند اليه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كانت الفقرة الاولى من المادة 18 من القانون رقم 62 لسنة 1975 فى شأن الكسب غير المشروع تنص على ان " كل من حصل لنفسه او لغيره على كسب غير مشروع يعاقب بالسجن وبغرامة مساوية لقيمة الكسب غير المشروع فضلا عن الحكم برد هذا الكسب " وتنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها على ان " وعلى المحكمة ان تأمر فى مواجهة الزوجة والاولاد القصر الذين استفادوا من الكسب غير المشروع بتنفيذ الحكم بالرد فى اموال كل منهم بقدر ما استفاد " وهو ما يدل على ان اصدار الامر متقدم المساق اذا توافرت موجباته يتوقف على صدور حكم بادانة الزوج الحاصل على كسب غير مشروع مرتبط به ويدور معه وجودا وعدما بحيث لا يتصور صدوره الا اذا صدر حكم بادانة الزوج ولا تكون له قائمة اذ ما الغى الحكم المذكور ومن ثم مادامت المحكمة قد انتهت على ما سلف الى براءة الطاعن الاول فانه يتعين الغاء الامر بالرد فى مواجهة باقى الطاعنين .