⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3894 لسنة 55 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2001-4-24
ملخص / وقائع الدعوى: زيادة رأس مال الشركات

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئــــاسة الســيد الأســتاذ المســــــتشـار / رأفـــت مــحمد يوســـف رئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / مجدى حسين العجاتى نـــــائب رئـيس مجلس الدولة و منير عبد القدوس وحضــــور السيـــد الأستــــــــاذ المستشار / عصــــام الـــــــدين عبده مفـــــــــــــــوض الدولـــــــــــة وسكـــــــــــرتاريــــــــــة الســــــــــــــــــيد / ســـــــــــــامى عبد الله أمـــــــــــــــــين الســــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الــمحــكمــــة " ************ بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0 وحيث إن المدعين يهدفان إلى الحكم – حسب مكنون ما تؤدى إليه مقاصدهم ووفق ما وقر فى عقيدة المحكمة بما لها من هيمنة وسلطان على تكييف طلبات الأخصام فى الدعوى دون وقوف عند ظاهرماأبدى فيها من ألفاظ ، واعتداداً بما يهدفون إليه من مرام – بوقف تنفيذ – ثم إلغاء – قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 103 لسنة2001 فيما تضمنته مادته الثالثة من إلزام الشركات المرخص لها بالتعامل بالنقد الأجنبي القائمة وقت العمل به بتوفيق أوضاعها وفقا لأحكام المادة الثانية منه خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقرار بزيادة رأس مالها المدفوع إلى عشرة ملايين جنيه مصرى ، وما يترتب على ذلك من آثار 0 وحيث إن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية ، فمن ثم تكون مقبولة شكلا 0 وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإن المستقر عليه وفقا للمستفاد من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أنه يتعين لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين : أحدهما – ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر على أسباب يرجح معها إلغاء القرار 0 ثانيهما – ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها 0 وحيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة رقم 2 من القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى تنص على أن ( تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبى وذلك بالتنسيق مع البنك المركزى المصرى وفى إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون 0 وللمصارف المعتمدة القيام بأية عملية من عمليات النقد الأجنبى بما فى ذلك قبول الودائع والتعامل والتحويل للداخل والخارج والتشغيل والتغطية فيما تحوزه من أرصدة بالنقد الأجنبى 0 ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل فى النقد الأجنبى لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة ، ويحدد قرار الوزير الصادر فى هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل ، وله فى حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لاتجاوز سنة ، كما يكون له إلغاؤه فى حالة تكرار المخالفة ، وفى هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه فى البنك المركزى ) ، وتنص المادة رقم"15 " على أن ( يصدر الوزير المختص اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشره ) وتنص المادة رقم"9" من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 331 لســنة1994 عـلى أن (يرخص بالتعامل فى النقد الأجنبى للجهات غير المصرفية وفقا للشروط التى يقررها الوزير المختص وعلى الأخص الشروط الآتية : - 1 – أن تكون الجهة متخذة شكل شركة مساهمة مصرية وفقا لأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 0 2 – أن تكون أسهم الشركة اسمية ومملوكة جميعا لمصريين دائما سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين 0 3 – ألايقل رأس مالها المدفوع عن مليون جنيه مصرى 0 4 – أن يــكون غــرض الشركة الوحيد بصفة دائمة ممارسة النشاط المنصوص عليه فى المادة " 11 " من هذه اللائحة 0 5 – أن يتوافر لدى الشركة الخبرة الإدارية والكفاءة اللازمة فى مجال عملها وذلك وفقا للضوابط التى يعتمدها الوزير المختص 0 6 – يجب أن تستوفى الشركة الاشتراطات والتجهيزات الفنية اللازمة لممارسة النشاط طبقا لما يصدر به قرار من الوزير المختص بعد أخذ رأى محافظ البنك المركزى المصرى 0 ) وتنص المادة رقم "10 " على أن ( يقدم طلب الترخيص بالتعامل فى النقد الأجنبى للجهات غير المصرفية إلى قطاع النقد الأجنبى بالوزارة المختصة ، ويصدر به قرار من الوزير المختص بعد أخذ رأى البنك المركزى المصرى ، ويتضمن هذا القرار تحديد مقر المركز الرئيسى للشركة – ويتم تسجيل الشركات التى يرخص لها بالتعامل فى النقد الأجنبى فى سجل خاص لدى البنك المركزى المصرى قبل مزاولة النشاط – ويجوز لهذه الشركات إنشاء فروع لها داخل البلاد وفقا للقواعد التى يضعها البنك المركزى المصرى ويتم تسجيل هذه الفروع فى السجل المشار إليه قبل مزاولة النشاط 0 وتلتزم هذه الشركات وفروعها بإمساك الدفاتر والسجلات وفقا للتنظيم الذى يضعه البنك المركزى المصرى 0 ) وحيث إن المادة الثانية من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 103 لسنة 2001 فى شأن تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى تنص على أن ( يستبدل بنص البند الثالث من المادة التاسعة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى النص التالى : " ألا يقل رأس مالها المدفوع عن عشرة ملايين جنيه مصرى " ) ، وتنص المادة الثالثة منه على أنه ( على الشركات القائمة وقت العمل بهذا القرار توفيق أوضاعها وفقا لأحكام المادة الثانية من هذا القـرار وذلك خــلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ العمل بهذا القرار ) وتنص المادة السادسة على أن ( ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ نشره 0 ) 0 ومفاد هذه النصوص أن المشرع فى قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي أحال إلى لائحته التنفيذية فى شأن القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي بحيث يتم وضعها بعد التنسيق مع البنك المركزى المصرى وبحيث تكون فى إطار السياسة العامة للدولة وفى حدود أحكام القانون المشار إليه دون إخلال بهذا ، وأجاز المشرع الترخيص بالتعامل فى النقد الأجنبى لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة ويصدر بها الترخيص قرار من الوزير المختص بحيث يكون مشتملا على قواعد وإجراءات هذا التعامل ، والذى يحق له فى حالة مخالفتها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة ، فإذا ما تكررت المخالفة كان له إلغاؤه ، ويترتب على هذا الإلغاء وجوب شطب قيد الجهة المرخص لها من السجل المقيدة فيه فى البنك المركزى ، وقد صدرت اللائحة التنفيذية من الوزير المختص بإصدارها وتضمنت المادة رقم "9 " منها الشروط الواجب توافرها – على وجه الخصوص – لمنح الترخيص بالتعامل فى النقد الأجنبى للجهات غير المصرفية ، حيث حددت هذه المادة من الشروط ستة منها أن تكون الجهة طالبة الترخيص متخذة شكل شركة مساهمة مصرية وفقا للقانون المنظم لتأسيس هذه الشركات ، وبحيث تكون أسهمها اسمية ومملوكة لمصريين على الدوام سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين ، وألا يقل رأس مالها المدفوع عن مليون جنيه مصرى ، وأن يكون غرضها بصفة دائمة ممارسة النشاط المنصوص عليه فى المادة "11" من اللائحة ،ويصدر هذا الترخيص من الوزير المختص بعد أخذ رأي البنك المركزى المصرى وفقا للإجراءات الواردة فى المادة "10" منها وبحيث تسجل الشركة – متى رخص لها – فى السجل المعد لذلك لدى البنك المركزى ، وتلتزم حينئذ بإمساك الدفاتر والسجلات وفقا لما يضعه البنك المذكور من تنظيم – ثم صدر القرار رقم 103 لسنه 2001 بتعديل بعض أحكام هذه اللائحة – وهو القرار المطعون عليه – متضمناً فى مادته الثانية تعديلا للشرط الخاص بالحد الأدنى لرأس المال المدفوع المنصوص عليه فى البند رقم "3 " من المادة " 9 " وذلك برفع هذا الحد من مليون جنيه مصرى إلى عشرة ملايين جنيه مصرى ، وملزما فى مادته الثالثة الشركات القائمة وقت العمل به بتوفيق أوضاعها وفقاً للمادة الثانية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به ، وهو تاريخ نشره فى الوقائع المصرية 0 وحيث إن مقتضى ما سلف ذكره – فى نطاق الترخيص لجهات غير مصرفية بالتعامل فى النقد الأجنبى – أن القواعد والإجراءات التى يمنح الترخيص على أساسها منها ما هو منصوص عليه باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبى كما هو الشأن بالنسبة لما ورد فى المادة رقم " 9 " وكذا المادة رقم " 10 " سالفتى الذكر ، ومنها ما يتضمنه ذات القرار الصادر بالترخيص والذى يتسم بصفة الديمومة ارتفاقاً لطبيعة هذا الترخيص وإعمالا لصريح دلا لة النصوص المنظمة لإصداره ، والتى لا يمكن بحال صرف دلالتها إلى التأقيت خاصة ما تطلبته اللائحة من اتخاذ الجهة طالبة الترخيص شكل شركة مساهمة مصرية محددة الغرض بممارسة ذلك النشاط المنصوص عليه فى المادة " 11 " على سبيل الدوام ، وبحيث لا يتأتى نقض بنية هذا الترخيص إلا بتكرار مخالفة الشركة للقواعد والإجراءات الخاصة بالتعامل المرخص لها به تحت رقابة القضاء متى استنهضت من ذوى الشأن 0 ومن حيث إنه بالبناء على ما قد سلف ذكره فإن الترخيص الذى يصدر لشركة تكونت لممارسة نشاط التعامل فى النقد الأجنبى استمدادا من أحكام تلك القواعد التنظيمية ، إنما هو ترخيص دائم ينشئ القرار الصادر بمنحه مركزا قانونيا ذاتيا للممنوح له يكسبه حقا من غير الجائز المساس به إلا فى حدود تلك القواعد ، ويخرج بالتالى – بذلك – عن نطاق تلك التراخيص التى تمنحها الإدارة للأفراد على سبيل التسامح والتى تكون بطبيعتها مؤقتة لا تكسب الممنوحة له أى مركز قانونى ذاتى كشأن التراخيص التى تمنح للأفراد للانتفاع بجزء من المال العام ، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يتعين النأى بتلك التراخيص عما يزعزع المراكز القانونية المستقرة المترتبة على منحها ، وذلك أيا ما كان طريق هذا المساس بها بما فى ذلك تعديل القواعد أو الشروط التى منح الترخيص فى ظل العمل بها طالما سيكون أثره المساس بكيان المركز القانونى الذاتى المستقر الذى تكون وفقا لقاعدة قانونية معينة ، ذلك أنه ولئن كان ثمة تسليم بجواز استبدال قاعدة قانونية بأخرى ، إلا أنه مما لا جدل فيه أنه يلزم ألا تمس القاعدة الجديدة الكيان القانونى الذى نشأ وتكون فى ظل القاعدة المعدلة إلا لضرورة تستلزم ذلك كطريق استثنائى ومتى كان ذلك بقانون وليس بأداة أدنى منه ، وفقا للأصل الدستورى الوارد فى المادة " 187 " من الدستور والتى نصت على أنه " لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ، ومع ذك يجوز فى غير المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب " وترتيبا على ذلك فإن القرارات الإدارية التنظيمية يجب ألا تطبق إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها دون أن ترتب أثرا فيما وقع قبلها ، لأنه إذا كانت هذه هى القاعدة بالنسبة للقوانين الأعلى مرتبة من تلك القرارات ، فهى القاعدة الواجبة التطبيق – اتباعا – بالنسبة لما هو أدنى مرتبة ، وإلا لكان فى القول بغير ذلك تطبيق لها بأثر رجعى بما فى ذلك من المساس بالمراكز القانونية الذاتية المكتسبة طبقا لقواعد قانونية سابقة وبما يعد إهدارا لكليهما دون مسوغ ، ولما فيه من رفع لمظلة قانونية استظلت بها تلك المراكز القانونية فى نطاق تطبيقها الزمنى دون ما مبرر ، إذ المستقر عليه أن قاعدة سريان القانون – وما هو أدنى منه كاللوائح – لها وجهان أحدهما سلبى يتمثل فى انعدام أثره الرجعى ، والآخر إيجابى ينحصر فى أثره المباشر بألا يحكم ماتم فى ظل الماضى سواء فيما يتعلق بتكوين أو انقضاء الوضع القانونى أو فيما ترتب – فعلا – من آثار على هذا الوضع القانونى أو ذاك ، فإذا ما برح هذا الأثر المباشر النطاق المذكور بأن تعدى أثره إلى ما تم فى ظل الماضى من وضع قانونى – تكوينا أو انقضاء أو ترتيبا لآثار خلاف ما ترتب منها بالفعل – كان ذلك افتئاتا على تلك القاعدة الدستورية ، سواء كان الانعطاف إلى الماضى بالنسبة لأى مما ذكر بصريح النص أو بمضمونه طالما أنه سيؤدى حتما وبالضرورة إلى ذلك ، دون أن ينال من ذلك القول بأنه ليس ثمة معنى لتعديل اللوائح التنظيمية طالما أن المراكز القانونية التى استمدت منها قبل تعديلها لن تعدل طبقا لها وبالتالى ينحسر مضمونها واقعا ، لأن هذا القول يناهض ذلك الأصل الدستورى الآنف ذكره ولما فيه من خلط – لامراء فيه – بين إمكانية تعديل القاعدة اللائحية – وكذا المركز اللائحى – وبين الأثر المباشر لتطبيقها على نحو ما سلف ذكره ، كما أنه ليست ثمة محاجة فيما يثار من أن ثمة سوابق تشريعية بشأن المساس بمراكز قانونية ذاتية نشأت وتكونت فى ظل قواعد قانونية بمحض تعديل لهذه القواعد ، إذ هذا القول على إطلاقه لا يمكن التسليم به ، وإنما يمكن الاعتداد بمضمونه متى كان فى نطاق الأصل الدستورى السالف ذكره والذى مؤداه جواز الرجعية استثناء بقانون وليس بأداة أدنى منه كاللائحة، مع وجوب مراعاة الشكل الذى تطلبه الدستور فى شأن إصداره بأن يكون ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب ، وهذا يعنى أنه يتعين لإمكان تطبيق القاعدة القانونية بأثر رجعى أن تكون ثمة ضرورة تستلزم ذلك وألا يتم ذلك إلا بقانون ، وأن يصدر هذا القانون بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب ، ولا مرية فى أن أيا من هذه الضوابط غير متوافر بالنسبة للائحة التنظيمية إلا كانت إذا الرجعية فيها مستمدة من رجعية قانون وفى نطاقه دون خروج عنه أو جنوح 0 ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق – وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى دون المساس بأصل طلب الإلغاء – أن المدعين حصلوا على تراخيص بالتعامل بالنقد الأجنبى طبقا لاحكام قانون تنظيم التعامل بالنقد الاجنبى ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 331 لسنة 1994 ، والتى تضمنت مادتها رقم " 9 " فى البند "3 " منها الشرط الخاص بالحد الأدنى لرأس المال المدفوع وهو مليون جنيه مصرى والذى استوفته الشركات التى يمثلها المدعون آنئذ كشرط لمنحها تراخيص ممارسة نشاطها الأوحد المتمثل فى النشاط المنصوص عليه فى المادة " 11 " من هذه اللائحة ، وتم تسجيل هذه الشركات فى السجل الخاص لدى البنك المركزى المصرى ، وبناء عليه زاولوا نشاطهم تحت مظلة رقابة البنك المذكور والوزارة المختصة وفق أحكام القانون المشار إليه ، بيد أنهم فوجئوا بصدور القرار الوزارى رقم 103 لسنة 2001 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية المنوه بها ، والذى تضمن فى مادته الثانية تعديلا فى الحد الأدنى لرأس المال المدفوع بالزيادة من مليون جنيه إلى عشرة ملايين جنيه ، وتضمن فى مادته الثالثة مد نطاق ما تضمنته المادة الثانية إلى الشركات القائمة وقت العمل بهذا القرار بحيث تقوم وجوبا بتوفيق أوضاعها بزيادة الحد الأدنى لرأس مالها المدفوع من الحد الذى منحت الترخيص على أساسه إلى الحد الذى أوجبه القرار بمقتضى هذا التعديل ، الأمر الذى حدا بهم إلى إقامة دعواهم الماثلة استنهاضا للعدالة ، وفزعا لتطبيق سديد للقانون من المحكمة ، ولما كانت القاعدة التى لا منأى عن تقريرها – حسبما سلف البيان – أنه ليس ثمة ما يحول قانونا من تعديل القاعدة التنظيمية ذات العمومية والتجريد مواكبة للمصلحة العامة ، وامتطاء لما تمليه هذه المصلحة من تطوير للحياة الاقتصادية ارتقاء بها وصونا لها بما فيه كفالة لحماية الاقتصاد القومى ، ونأيا عن الإضرار به ، بيد أنه إذا كان ليس ثمة ما يحول دون ذلك إلا أنه يتعين ألا تكون هناك مجاوزة للحدود التى تم ترسيمها آنفا من عدم جواز تطاول القاعدة اللائحية المعدلة لتنال من تلك المراكز القانونية التى تكونت صحيحة فى ظل القاعدة قبل تعديلها، وإلا لكان فى هذا زيغ عن أصل دستورى مقرر ، وجنوح عن مبدأ قانونى مستقر ، وبالتالى فإن كان سائغا تعديل الحد الأدنى بالزيادة وإلزام من يريد الترخيص بالتعامل بالنقد الاجنبى بها ، فليس بسائغ مد هذا التعديل لشركات استوفت هذا الأدنى لرأس المال المدفوع طبقا للقاعدة السارية وقت إصدار التراخيص لها بممارسة نشاطها لأن البادى مما سلف ذكره أنه إذا كانت المصلحة العامة هدفا لمصدر القرار ، فإن من الجائز التحلل من ربقه ما تضمنته المادة" 187 " من الدستور من عدم المساس بتلك المراكز القانونية التى تكونت إلا فى الحدود ووفقا لما ورد بذات المادة من لزوم أن يكون ذلك بقانون مراعى فى إصداره ما أنف ذكره من إجراءات مع توافر ما يدعو حتما وضرورة إلى ذلك ، وإذ تحلل القرار المطعون فيه من ربقه هذا الأصل الدستورى حيث انثنى بما تضمنته مادته الثانية إلى الماضى بمضمون ما أوجبته مادته الثالثة من قيام الشركات المدعية – بحسبانها قائمة وقت العمل به – بتوفيق أوضاعها بزيادة الحد الأدنى لرأس مالها المدفوع إلى عشرة ملايين جنيه مصرى بدلا من المليون جنيه الحد المستوفى وقت الترخيص لها بمباشرة نشاطها ، فمن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من ذلك مخالفا لمبدأ وأصل دستورى أصيل ، ومفتئتا على تلك المراكز القانونية الذاتية الثابتة لهذه الشركات التصاقا بحكم القانون ، وبالتالى يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، دون أن ينال من ذلك ما ركنت إليه الجهة الإدارية من أن القرار المطعون فيه إنما طبق بأثر مباشر – دون رجعية – وفقا للمادة السادسة منه والتى نصت على العمل به من تاريخ نشره فى الوقائع المصرية ، لأن ذلك غير مجد وفق ما قد سلف ذكره إذ الرجعية تتحقق إما بالنص الصريح وإما بمضمونه ومقتضاه ، وغير خاف أن مقتضى نص المادة الثالثة من القرار الطعين وما أوجبته على الشركات القائمة وقت العمل به من توفيق لأوضاعها بزيادة الحد الأدنى لرأس مالها المدفوع ، عطف لحكم المادة الثانية إلى ما تكون من مراكز ذاتية طبقاً للقانون لهذه الشركات ، وهو لب الرجعية ، وبالتالى ينصرف صريح نص المادة السادسة إلى غير ما تضمنته المادة الثالثة – ما لم تقم بإحداهما شائبة الأثر الرجعى أو غيره وهو الأمر غير المطروح فى الدعوى الماثلة – ويغدو ما تضمنته هذه المادة غير مشروع بناء على ما سلف ذكره – كما أنه لا محاجة فى القول بأن بعض التشريعات قد صدرت رافعة الحد الأدنى لرأس المال ، مثل قانون البنوك والائتمان رقم 163 لسنة 1957 والذى عدل بالقانون رقم 37 لسنه 1992 حيث تضمن التعديل زيادة رأس مال البنك إلى مائة مليون جنيه حتى يمكن تسجيله لدى البنك المركزى المصرى ، وإلزام البنوك باستيفاء ذلك خلال أربع سنوات ، إذ هذا الدفاع لا يرقى إلا سندا لما سلف ذكره من أن الرجعية لا تكون إلا بقانون وبمراعاة الضوابط السالف ذكرها ، وما سبق دفاعا إنما هو إلزام بقانون وليس بقرار تنظيمى 0 وحيث إنه عن ركن الاستعجال ، فإنه – بدوره – متوافر ذلك أن تنفيذ المطعون فيه فيما تضمنه مما سلف ذكره على الشركات القائمة – ومنها الشركات المدعية – فيه إهدار لمراكزها القانونية وإحالتها إلى موات إذا لم تقم بتوفيق أوضاعها خلال المدة المحددة بالقرار خاصة وأن حد رأس المال المدفوع الذى رخص لهذه الشركات على أساسه بالتعامل والذى استوفته فعلاً يزيد على الحد المطلوب لتأسيس الشركة وفقاً لأحكام القانون 159 لسنه 1981 بشأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ، فضلا عن أن غرض هذه الشركات – المدعية – الوحيد هو التعامل فى النقد الأجنبى وفقاً للنشاط الوارد فى المادة " 11 " من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبى والتزاما بأحكام هذه اللائحة 0 وحيث إن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، قد استقام على ركنيه ، فمن ثم تعين القضاء بوقف تنفيذه وما يترتب على ذلك من آثار 0 وحيث إنه ولتوافر مناط تطبيق المادة " 286 " من قانون المرافعات ، فإن المحكمة تأمر بتنفيذ الحكم بمسودته و بغير إعلان 0 وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها وفقاً للمادة " 184 " مرافعات 0 " فلهـــــــــذه الأســــــباب " *********************** حكمــــــت المحكمــــــة : - بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنته مادته الثالثة من إلزام الشركات المرخص لها بالتعامل بالنقد الأجنبى القائمة وقت العمل به بتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكام المادة الثانية منه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به بزيادة رأس مالها المدفوع إلى عشرة ملايين جنيه مصرى ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0 ســــــكرتير المحكمــــــة رئيس المحكمــــــة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــائع :- ************ بتاريخ1/3/2001 أقام المدعون هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وطلبوا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 103 لسنة 2001 الصادر من المدعى عليه فيما تضمنته المادتان الثانية والثالثة منه وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار فى مادتيه المشار إليهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0 وقال المدعون شرحاً لدعواهم : أنه بتاريخ 29/1/2001 أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية القرار رقم 103 لسنة 2001 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى ، وتضمن فى المادة الثانية منه زيادة رأس المال المدفوع إلى عشرة ملايين جنيه مصرى بدلا من مليون جنيه ، كما الزم بمقتضى المادة الثالثة الشركات القائمة وقت العمل بها أن توفق أوضاعها وفقاً لأحكام المادة الثانية خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقرار 0 ونعى المدعون على قرار وزير الاقتصاد المشار إليه ، أنه صدر مخالفاً للقانون ومشوباً بالتعسف فى استعمال السلطة ، لأن النصوص القانونية المنظمة لزيادة رأس مال شركات المساهمة –ومنها شركات الصرافة – جعلت هذه الزيادة خاضعة لإمكانات الشركة وإرادتها المنفردة دون تدخل من جانب الإدارة ، وأن معظم شركات الصرافة لا قبل لها بالزيادة المطلوبة وسوف يكون مصير الشركات التى تعجز عن زيادة رأس مالها إلى عشرة ملايين جنيه خلال الفترة التى حددها القرار الغلق أو الشطب دون أن يكون ثمة خطأ من جانب الشركة ، كما أن هذا القرار هو قرار انفعالى من جانب السلطة الإدارية نتيجة ارتفاع سعر الدولار لأسباب لا دخل لشركات الصرافة بها ، وهو لا يستهدف المصلحة العامة إنما قصد به التحكم والسيطرة على سوق الصرف الأجنبى إلى جانب أن هذا القرار قد تضمن المساس بالمراكز القانونية الثابتة بشركات الصرافة التى اكتسبتها من خلال اللوائح والقوانين التى نشأت فى ظلها وذلك خروجا على مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية واحترام الحقوق المكتسبة ، وسوف يؤدى تنفيذه إلى آثار سيئة على الاقتصاد القومى منها عودة السوق السوداء واحتكار أعمال الصرافة فى يد عدد قليل من الشركات وانتشار البطالة بسبب تشريد آلاف العاملين بشركات الصرافة التى لا يتأتى لها توفيق أوضاعها ، فضلا عن الإضرار بالمساهمين الذين ليس لديهم القدرة المالية على زيادة أسهمهم فى الشركة 0 وخلص المدعون فى ختام صحيفة دعواهم إلى طلباتهم سالفة البيان 0 وعين لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 13/3/2001 وتد وول بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت علي صورة مذكرة الجهة الإدارية بشأن الرد على الدعوى ، وصورة القرار المطعون فيه ، وقدم مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى والزام المدعين بمصروفاتها 0 وبجلسة3 /4 /2001 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة 24/4/2001 مع التصريح بتقديم مذكرات فى أسبوع ، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات 0 وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0