الطعن رقم 12511 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-7-10
ملخص / وقائع الدعوى:
بنك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجــروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وإبراهيم سيد الطحان نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ماجد المنوفى مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحــــــــــــكمة "
*******
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا
من حيث إن المدعي يطلب ـ في الموضوع ـ الحكم بإلغاء قرار محافظ البنك المركزي المصري رقم 53 لسنة 2003 فيما تضمنه من إلغاء الترخيص الممنوح للشركة المدعية وشطب قيدها من السجل المعد لذلك مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث إن المحكمة قد سبق لها وقضت بقبول الدعوي شكلا عند تصديها للفصل في الشق العاجل من الدعوي .
ومن حيث إن المادة (2) من القانون رقم 38 لسنة 1994 تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي تنص علي أن " تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وفي إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون ...
وللمصارف المعتمدة القيام بأية عملية من عمليات الفقد الأجنبي ...
ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل في النقد الاجنبي لجهات أخري غير المصارف المعتمدة ويحدد قرار الوزير الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل وله في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنه ، كما يكون له إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة وفي هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه في البنك المركزي".
وتنص المادة 6 من ذات القانون علي انه " علي المصارف المعتمدة والجهات الأخري المرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزي بيانا عما تباشره من عمليات النقد الأجنبي وفقا للنظم والقواعد التي يضعها البنك المركزي المصري ويقوم البنك المركزي المصري بمراقبة تنفيذ عمليات النقد وفقا لأحكام هذا القانون والقرارات التي يصدرها الوزير المختص" .
وتنص المادة 7 من هذا القانون علي أنه ".. ويكون للعاملين بالبنك المركزي المصري الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع محافظ البنك صفة مأموري الضبط القضائي فيما يختص بتنفيذ أحكام المادة (6) من هذا القانون"
وتنص المادة 13 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور والصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 331 / 1994 علي أن : " تخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزي المصري وتلتزم هذه الجهات بالنظام الإحصائي والإجراءات التي يقررها البنك المركزي المصري في هذا الشأن ... "
وتنص المادة 14 من ذات اللائحة علي أن "... يجوز للوزير المختص في حالة مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والأوضاع الواردة في هذه اللائحة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة ، وفي هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة 10 من هذه اللائحة "
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع في القانون رقم 38 لسنة 1994 سالف الذكر قد أحال إلي لائحته التنفيذية فيما يتعلق بالقواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزي المصري في إطار السياسة العامة للدولة ، ودون إخلال بأحكام هذا القانون ، وأجاز للوزير المختص الترخيص في التعامل في النقد الأجنبي لجهات أخري غير المصارف المعتمدة
والتي تتعامل فيه بحسب الأصل ـ والزم تلك الجهات بإتباع قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي والتي تهدف في مجملها إلي تطوير أسس ونظام التعامل في النقد الأجنبي علي وجه يتحقق معه المواءمة بين سياسة الانفتاح الاقتصادي واستقرار سعر الصرف كمدخل لقوة الاقتصاد الوطني والتي تعتبر الضمان الأساسي لحماية أموال المصريين ومدخراتهم ، وإذا كان المشرع لضرورة قدرها قد أضفي المشروعية علي تجارة العملة خارج البنوك والمصارف المعتمدة فإنه يتعين علي الشركات المرخص لها في هذا التعامل أن تكون رائدة في عملها وتساهم في دفع عجلة الاقتصاد القومي ، ولأهمية وخطورة دور هذه الشركات فقد أخضع المشرع نشاطها لرقابة الدولة ، وحدد عقوبات جنائية للمخالفين لأحكام قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ورخص للجهة الإدارية حال مخالفة شركات الصرافة لقواعـــــــــد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي وحال العود إلي مخالفة تلك القواعد إتخاذ إجراءات متدرجة حسب نوع المخالفة وخطورتها فخول الوزير المختص سلطة توقيع جزاء إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة ، وفي حالة تكرار المخالفة لأي من قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي فقد أعطي المشرع الوزير المختص سلطة إلغاء الترخيص ، وقد أكدت هذه المحكمة في قضائها في الشق العاجل من الدعوى أن مجرد تكرار ارتكاب المخالفة يكفى مبررا لصدور قرار إلغاء الترخيص سواء كانت المخالفة جسيمة أو بسيطة أو من ذات نوع المخالفة السابقة أو تختلف عنها علي أنه في جميع الأحوال فإنه يلزم لمشروعية قرار إلغاء ترخيص الشركة في حالة تكرار المخالفة أن تثبت صحة المخالفة التي جري بمناسبتها إلغاء الترخيص ، كما يشترط أن يكون قد سبق صدور قرار بوقف الترخيص لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها الشركة فهذا يمثل الإجراء الجوهري اللازم توافره لصحة إلغاء الترخيص ، ولم يخرج حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5280 لسنة 48 ق بجلسة 17 / 4 / 2004 عما قضت به محكمة القضاء الإداري حيث قضي بأن سلطة الوزير المختص في توقيع جزاء إلغاء الترخيص ليست مطلقة بل إن المشرع تقديرا منه لجسامة هذا الجزاء من ناحية ، وأخذا بمبدأ التدرج في العقوبة من ناحية أخري أشترط لتوقيع جزاء إلغاء الترخيص شرطين مجتمعين ومتتالين .
أولهما : سبق ثبوت مخالفة الشركة لأي من قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي وصدور قرار نهائي حصين من السحب والإلغاء من الوزير المختص بإيقاف ترخيصها لمدة لا تجاوز سنة جزاء علي ارتكابها تلك المخالفة ...
وثانيهما :ـ تكرار الشركة للمخالفة لأي من قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي .
ففي هذه الحالة يحق للوزير المختص استعمال سلطته المخولة له قانونا بإلغاء ترخيص الشركة .
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 415 لسنة 2001 بشأن تعديل بعض أحكام تنظيم الوزارات قد نص في مادته السادسة علي أن " ... يمارس رئيس مجلس الوزراء اختصاصات الوزير المختص ووزير الاقتصاد الواردة بقانون البنوك والائتمان الصادر بالقانون رقم 163 لسنة 1957 ... والقانون رقم 38 / 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي .. والقوانين واللوائح والقرارات الأخرى في هذا المجال "
وبناء علي هذا فقد أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 245 / 2002 بتفويض محافظ البنك المركزي المصري في مباشرة اختصاصات الوزير المختص المنصوص عليها في القانون رقم 38 لسنة 1994 المشار إليه ولائحته التنفيذية ، وقد أستند في هذا التفويض إلي أحكام القانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في الاختصاصات والذي تسري أحكامه حال عدم ورود نص بالتفويض في القاعدة المقررة للاختصاص بحسبانه يمثل الشريعة العامة في هذا المجال ، ومن ثم فلا تثريب علي المسند إليه اختصاصات وزير الاقتصاد ( رئيس الوزراء ) في تفويض محافظ البنك المركزي في الاختصاصات المقررة للوزير المختص في قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي .
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أنه قد صدرت عدة قرارات من الجهة الإدارية تضمنت إيقاف الترخيص الممنوح للشركة المدعية بيانها كالآتي :
إيقاف الترخيص لمدة خمسة عشر يوما بتاريخ 29 / 11 / 1994 بسبب عدم قيام الشركة بإصدار اشعارات عن عملية مشترياتها بالنقد الأجنبي وعدم قيدها بالسجلات ، ووجود زيادات في أرصدة الخزينة عما هو مدون بالسجلات
إيقاف الترخيص لمدة خمسة عشر يوما بتاريخ 30 / 12 / 1995 بسبب شراء الشركة النقد الأجنبي دون إصدار الاشعارات اللازمة .
إيقاف الترخيص لمدة شهر بتاريخ 27 / 5 / 1999 لإجراء الشركة عمليات بيع وهمية بأسعار تقل عن أسعار الشراء المعلنة ثم خفضت المدة نتيجة التظلم لتصبح خمسة عشر يوما فقط .
إيقاف الترخيص لمدة شهرين بتاريخ 7 / 9 / 1999 لامتناع الشركة عن بيع نقد أجنبي للعملاء علي الرغم من توافر حصيلة الكافية ثم خفضت المدة نتيجة التظلم لتصبح شهرا فقط .
إيقاف الترخيص لمدة ستة أشهر بتاريخ 7 / 9 / 2000 بسبب عدم تمكين مفتش البنك المركزي من التفتيشى علي الشركة والاعتداء عليهم بالقول ثم خفضت المدة نتيجة التظلم لتصبح شهرين .
إيقاف الترخيص لمدة ثلاثة أشهر اعتبارامن 25/2/ 2001 لامتناع الشركة عن بيع نقد أجنبي للعملاء رغم توافر الحصيلة الكافية ، وشهرين اعتبارا من 24 / 1 / 2002 لذات السبب بالقرار رقم 140 لسنة 2002
وهكذا يغدو الشرط الأول لصحة القرار المطعون فيه ـ وهو ارتكاب الشركة مخالفات لقواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي ـ متوافر ومتحققا في شأن الشركة المدعية .
ومن حيث إن الثابت من التفتيش الذي أجري علي فرع الشركة المدعية بالقاهرة بتاريخي 15 / 8 / 2002 ، 23 / 2 / 2003 أن الشركة عادت وارتكبت ذات المخالفات مرة أخرى حيث تبين من خلال التفتيش المذكور وجود مبالغ نقدية تزيد علي عهدة الشركة بما يعني قيامها بالشراء دون إصدار إيصالات بذلك ، فضلا عن امتناعها عن بيع العملة الأجنبية علي الرغم من توافر الأرصدة الكافية لديها بما يسمح بعملية البيع . وبذلك فقد توافر الشرط الثاني لصحة القرار المطعون فيه ـ وهو العود إلي ارتكاب مخالفات لقواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي
وبناء علي ما تقدم ، وحيث توافر للقرار المطعون فيه شروط صحته علي النحو المبين سلفا ، ومن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من إلغاء الترخيص الممنوح للشركة المدعية وشطب قيدها من السجل المعد لذلك ، قد جاء قائما علي صحيح سنده وصدر مطابقا لحكم القانون ، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الدعوى .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة ( 184 ) مرافعات .
" فلهذه الأســــــــباب "
***********
حكمت المحكمة:
برفض الدعوى ، وألزمت الشركة المدعية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
*******
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 27/2/2003 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار رقم 53 لسنة 2003 الصادر من المدعي عليه الأول بإلغاء القرار الوزاري رقم 154 لسنة 1992 الخاص بإصدار الترخيص لشركة ...... للصرافة وفرعها بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزي المصري ، وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب .
وذكر المدعي شرحا للدعوى أن شركة ...... للصرافة التي يمثلها قانونا مرخص لها بالقرار الوزاري رقم 154 لسنة 1992 بالتعامل في النقد الأجنبي ، غير أنه بتاريخ 25/2/2003 أصدر المدعى عليه الأول القرار المطعون فيه رقم 53 لسنة 2003 متضما إلغاء الترخيص المشار إليه وشطب قيد الشركة من سجل البنك المركزي المصري ، علي أساس أن الشركة تعاملت مع أحد العملاء خارج نطاقها بموجب إيصال رسمي ، كما أنها امتنعت عن بيع 200 يورو ظنا من موظف الشباك بأن طالب الشراء هو أحد السماسرة ، ونعى المدعي علي القرار المطعون فيه مخالفته للقانون حيث صدر بناء علي تفويض باطل من المدعي عليه الثاني ، وجاء مشوبا بالتعسف وإساءة استخدام السلطة وعدم المساواة بين المراكز القانونية الواحدة ، فضلا عن عدم ارتكاب مساهمي الشركة الحاليين الذين قاموا بشراء الأسهم من المساهمين القدامي أية مخالفات ، وخلص المدعي إلي طلباته سالفة البيان .
ونظر الشق العاجل بجلسات المحكمة علي النحو الوارد بمحاضرها وقدم الخصوم المستندات والمذكرات المبينة بالحكم الصادر من المحكمة بجلسة 1/11/2003 والذي قضت فيه بقبول الدعوي شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارالمطعون فيه ، وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوي إلي هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير الرأي القانوني في موضوعها .
وأودعت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوي ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وحددت المحكمة جلسة 29 /5/2004 لنظر الدعوى ، وخلالها قدم الحاضر
عن المدعي حافظة مستندات طويت علي الصور المبينة بغلافها والتي من بينها صورة حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 5280 لسنة 48 ق بجلسة 17 / 4 / 2004 ، كما قدم مذكرة تمسك فيها بإلغاء القرار المطعون فيه ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع ، فأودع كل من الحاضر عن هيئة قضايا الدولة والبنك المركزي المصري مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى 0
وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقه لدي النطق به .