الطعن رقم 26345 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-1-27
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمــــد محــــمد الشـــــاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وعبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عماد أحمد عبد الرحمن مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار النائب العام الصادر بمنعه من السفر ووضعه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإن هذا الدفع – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – غير قائم على سند صحيح من الدستور أو القانون ، متعينا القضاء برفضه 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، فهى من ثم مقبولة شكلاً 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه يشترط لوقف التنفيذ ، توافر ركنين متلازمين :
ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإن المادة (41) من الدستور نص على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لاتمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ،ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقا لأحكام القانون " كما تنص المادة (50) منه على أنه " لايجوز أن تحظر على أى مواطن الإقامة فى جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون " وتنص المادة (51) من الدستور أيضا على أنه " لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها " وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوته إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن المشرع الدستورى قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية رفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب فى واسع أرض الله والسعى فى مناكبها ، فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد وخارجها – بوصفها أحد مظاهرالحرية الشخصية حقا دستوريا مقررا للفردلايجوزالمساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى، ولاأن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه ، بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء، حيث لا يجوزمنع أحد من التنقل أو السفر للخارج إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدرهذاالأمرمن القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 59 " فى شأن جوازات السفر " وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه لما يتمخض عنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة – ومن باب أولى وزير الداخلية – بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة قانون ينظم ذلك مخالفا بدوره لأحكام الدستور على النحو الذى انتهت إليه محكمة النقض بحكمها الصادر فى الطعن رقم 2361 لسنة 55 ق بجلسة 15/11/1988 ، بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وإلى أن يصدر المشرع قانون تنظم أحكامه إجراءات وضوابط المنع من السفر تنفيذا لأحكام المادة 41 من الدستور – فإن المحكمة ترى أنه لامناص والحالة هذه من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ وممارسة لدور القضاء الإدارى فى صيانة وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، ولما كان البادى من ظاهر أوراق الدعوى – وبالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف التنفيذ ودون تغول على موضوعها فى أن بنك القاهرة تقدم ببلاغ إلى النيابة العامة ضد شركة جوريكا مصر جروب والتى يرأس المدعى مجلس إدارتها ، وقد ورد إلى النيابة العامة تقرير الرقابة الإدارية فى شأن هذا البلاغ يفيد أن هذه الشركة هى شركة مساهمة مصرية مغلقة على أسرة قسطور غبريال التى يمثلها كل من ممدوح قسطور غبريال وقسطور غبريال قسطور وأحلام قسطور غبريال ويوسف بشرى غبريال وأنه فى شهر أكتوبر سنة 1994 بدأت تعاملات الشركة مع بنك القاهرة فرع المعادى ثم فرع مصر الجديدة ثم فرع العروبة حيث تم منحها تسهيلات ائتمانية ، وقد تراكمت مديونية الشركة نتيجة قيام جرجس زكى جرجس مدير فرعى البنك بالمعادى ثم العروبة بالعديد من التجاوزات لصالح العميل تضمنت السماح بالتجاوز فى الاستخدام للتسهيل استكمال الضمانات والسماح للعميل بتخزين بضائع غير مصرح بالتسليف عليها وكذلك السماح له باستخدام 65 مليون جنيه من التسهيلات لغير الغرض المخصصة له بالمخالفة لقرارات المنح وموافقته على سحب العميل لبضائع تعدت قيمتها 18 مليون جنيه دون مقابل كذلك فإن أصحاب الشركة متوقفين عن سداد مديونيتهم البالغة 337 مليون جنيه قبل البنك وبسؤال عضو هيئة الرقابة الإدارية بالتحقيقات قرر بأن التحريات أكدت قيام المدعو جرجس زكى جرجس بالتواطؤ مع مسئولى شركة جوريكا مصر جروب لتسهيل استيلائهم على قيمة التسهيلات الممنوحة للشركة بدون وجه حق من خلال السماح بمنحها لهم بدون ضمانات كافية إضرارا بأموال ومصالح بنك القاهرة وقيدت القضية رقم 806 لسنة 2002 حصر وارد أموال عامة عليا والمقيدة برقم 298 لسنة 2002 بلاغات أموال عامة عليا والمقيدة برقم 121 لسنة 2002 حصر تحقيق أموال عامة عليا وقد ارتأت النيابة العامة أن الوقائع المنسوبة إلى المذكورين تشكل جرائم جنائية وقامت بعرض الأمر على محافظ البنك المركزى للنظر فى طلبها رفع الدعوى الجنائية عن هذه الوقائع ، وإذ حوت التحقيقات أولة قوية تجاه المتهمين بشأن ارتكابهم جرائم من الواردة بالباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات – حسبما أوردت النيابة العامة فى كتابها المرفق بالأوراق – ولم يتم استخدامهم بالتحقيقات بعد ويخشى هروبهم إلى خارج البلاد فقد أصدر النائب العام قراره بتاريخ 24/12/2002 بإدراج جميع المذكورين – ومن بينهم المدعى – على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول 0 فضلا عما أورده المدعى – ذاته- ضمن دفاعه من أن النيابة العامة شكلت لجانا ذات خبرة مما سببه لفحص الأعمال موضوع بلاغ البنك المقدم ضد الشركة والمقيد برقم 806 لسنة 2002 حصر تحقيق 0
ومن حيث إنه ولما كان ما تقدم فإن قرار النائب العام المطعون عليه ينطوى على تحقيق للمصلحة العامة فى أعلى مدارجها ، بحسبان أن فى المحافظة على أموال البنوك – وهى أموال عامة – رعاية لمصالح البلاد الاقتصادية وهى تعلو على حق الأفراد فى السفر والتنقل طالما وضعوا أنفسهم موضع الشبهات ويضحى طلب وقف تنفيذه فاقدا لركن الجدية ، فضلا عن أن أوراق الدعوى أجدبت من ثمة دليل جدى على أن حالة المدعى الصحية حرجة أو أنها تستدعى سرعة سفره للخارج للعلاج 0
ولا يغير مما تقدم ما ساقه المدعى ضمن مستنداته المقدمة فى الدعوى من تبيان لموقفه وتوضيح لعلاقته ببنك القاهرة ، وما قرره من أن شركته تداين البنك المذكور وليس مدينة له ، كما أنه أقام دعوى حساب ضد البنك كما أن الشركة قامت بتحريك جنحتين برقمى 8607 لسنة 2002 ، 16081 لسنة 2002 جنح عابدين ضد البنك وقضت المحكمة بندب خبير فيهما لإظهار وجه الحقيقة فيما يتعلق بالتسهيلات الممنوحة من البنك للشركة إلى غير ذلك من أوجه دفاعه المتعلقة بتوضيح علاقة شركته بالبنك الشاكى فهذه المحكمة ليست معنية بالفصل فى العلاقات المالية القائمة بين الشركة التى يمثلها المدعى وبنك القاهرة ، ويتعين على المدعى أن يثبت سلامة موقفه وبراءة ذمته أمام الجهة القضائية التى ناط بها القانون هذا الاختصاص وهى النيابة العامة والقضاء بين الجنائى والمدنى 0
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن المحكمة تقضى برفض طلب وقف التنفيذ وتلزم المدعى مصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 19 /7/2003 بطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وبغير إعلان 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى إنه من كبار رجال الأعمال والقائمين على الصناعة فى مصر ويعمل رئيسا لمجلس إدارة شركة ....... والتى تعمل فى مجال صناعة أتوبيسات الركوب ، وقد فوجئ المدعى عند توجهه إلى المطار قاصدا السفر للعلاج بالخارج بالقائمين على الأمن بمطار القاهرة يبلغونه أنه مدرج على قوائم المنع من السفر بناء على طلب النائب العام ، ويرى المدعى أن هذا القرار جاء مخالفا للدستور حيث لم يعلن بثمة قرار بمنعه من السفر ولم تصدر ضده أى أحكام تدعو لاتخاذ مثل هذا الإجراء الخطير الذى يخالف ما كفله الدستور للمواطن من حرية السفر والتنقل ولا توجد ثمة دلائل جدية أو قرائن مادية من شأنها أن تؤدى إلى قيام حالة واقعية أو قانونية تدعو جهة الإدارة لاتخاذ مثل هذا الاجراء فضلا عن أن ذلك من شأنه أن يلحق بالمدعى أضرار خطيرة لا يمكن تداركها سواء فيما يتعلق بنشاطه الاقتصادى أو بحالته الصحية ، الأمر الذى حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة 0
وعين لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 29/7/2003 وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، حيث قدم المدعى خمس حوافظ طويت على المستندات المثبتة على أغلفتها ، وقدم محامى الحكومة حافظتى مستندات طويتا على المستندات المثبتة على غلافيها ، كما قدم مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وطلب – احتياطيا – الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وقدم المدعى مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته ، وبجلسة 18/11/2003 حجزت الدعوى للحكم بجلسة 9/12/2003 مع مذكرات ومستندات خلال أسبوعين ، ولم يقدم شئ من ذلك خلال الأجل ، إلا أنه بتاريخ 8/12/2003 أودع محامى الحكومة حافظة مستندات طويت على صورة من كتاب المكتب الفنى للنائب العام ، فأعيدت الدعوى للمرافعة لجلسة 30/12/2003 وفيها حجزت ليصدر فيها الحكم بجلسة 27/1/2004 مع مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال أسبوعين وبتاريخ 12/1/2004 أودع محامى الحكومة حافظة طويت على كتاب المكتب الفنى للنائب العام المؤرخ 22/12/2003 وبتاريخ 15/1/2004 أودع وكيل المدعى مذكرة دفاع تعقيبا على هذا المستند ، وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0