الطعن رقم 593 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2001-3-13
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســة الســـيد الأســــتاذ الــمستشـــار /
رأفــــت محمـــد يوسف رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/
كــــارم عبـــد اللــطيف نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
و محـمد أحمـد محمـــود نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
وحضـــــــور الســـــــيد الأستاذ المستشار/
عــبد الفتــاح الجــزار مفـــــــــوض الدولـــــــــــــــــة
وســـــــــكرتــاريـــــــة الســــــــــــــــــيد /
ســـــــامى عبد اللــــه أمـــــــــــــــين الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــة
*********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونا
ومن حيث إن المدعيين يطلبان الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعهما من السفر 0
ومن حيث أنه بخصوص الدفع المبدي من الحكومة بعدم إختصاص هذه المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإنه لما كانت المادة (41) من الدستور قد نصت على أنه (الحرية الشخصية حق طبيعى ، وهو مصونة لاتمس 0 وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد ، أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0 ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقا لأحكام القانون 00 )
ومن حيث إن هذه المحكمة تقدر أنه مادام لم يصدر قانون ينظم الحالات والشروط والإجراءات التى تمارس النيابة العامة من خلالها صلاحيات المنع من السفر ، فإن قيامها بممارسة هذه الصلاحية يكون من منطلق كونها شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية ، ومن ثم تكون – عند ممارستها لهذه الصلاحية – سلطة إدارية تخضع أعمالها لرقابة المشروعية ، ولاتكون بصدد ممارسة لاختصاصها الذى تنظمه القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية 0
وبناء على ذلك فإن قول جهة الإدارة بأننا بصدد عمل من أعمال السلطة القضائية ، يخرج عن رقابة قاضى المشروعية ، لا سند له ، مما يتعين الالتفات عنه والحكم باختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة 0
وبخصوص ما أثارته الجهة الإدارية من أن الدعوى رفعت على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول (النائب العام ) فإن هذا القول مردود عليه بأن القرار المطعون فيه صادر من المدعى عليه الأول الذى له شخصية قانونية مستقلة عن المدعى عليه الثاني (وزير العدل) ، ومن ثم يكون هذا الدفع جديراًُ بالرفض 0
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية ، لذا تكون مقبولة شكلاًُ 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ ، فلما كان قضاء مجلس الدولة مستقرا على أن وقف تنفيذ القرار مرهون بتوافر ركنين : أحدهما ركن الجدية ، وهو يتصل بمبدأ المشروعية ، الذى يستلزم أن يكون – بحسب الظاهر من الأوراق – ادعاء الطاعن قائما على أسبابه التى ترجح إلغاء القرار المطعون فيه ، والركن الآخر ، هو ركن الاستعجال ، وذلك بأن يكون الاستمرار فى تنفيذ القرار المطعون فيه مؤديا إلى حدوث نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإنه وإن كان الدستور المصرى قد جعل الحق فى التنقل من الحقوق الطبيعية ومن الحريات الشخصية التى وفر لها الحماية ، و أضفى عليها الحصانة التى تمنع الاعتداء عليها ، كما جاء فى المادة (41) منه التى نصت على أن (الحرية الشخصية حق طبيعى ، وهى مصونة لاتمس : وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل 000 ) وإنه وإن كان ذلك هو منطق المشرع الدستورى المصرى فى حماية حرية التنقل إلا أنه أباح تقييد هذه الحرية إذا كان ذلك أمراً تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، وكان المنع من التنقل صادراً من المحكمة المختصة أو من النيابة العامة 0
وحــيث إنه بمطــالعة حــافظة الــمستندات الـــمقدمة من الجهة الـــمدعـى علـيها بجلسة 30/1/2001 تبين أن المدعى الأول ( هانى صلاح الدين حافظ ) قام بالحصول على تسهيلات ائتمانية من بنك أمريكان اكسبريس بالإسكندرية بضمانات غير كافية ، وتوقف عن السداد حتى بلغت مديونيته لذلك المبلغ عشرين مليون جنيه ، كما قام المدعى المذكور بضمان وكفالة المدعو سمير عدنان العقاد ، سورى الجنسية ، فى قرض وتسهيلات ائتمانية من بنكى القاهرة باريس – والبنك العربى وبضمانات غير كافية ، وقد توقف المدعو / سمير عدنان العقاد عن السداد وبلغت مديونيته حوالي خمسة عشر مليون جنيه ، كما قامت المدعية الثانية بضمان وكفالة المدعو / سمير عدنان العقاد فى ذات الديون والتسهيلات ، السابقة الإشارة إليها ، والتى توقف عن سدادها 0
ودلت التحريات – كما جاء بمذكرة النيابة العامة فى القضية رقم 507/99 أموال عامة استئناف الإسكندرية – أن هناك تواطؤاً بين المسئولين بالبنوك المشار إليها سلفاً ، والأشخاص الذين حصلوا على التسهيلات الائتمانية والسابق ذكرهم 0
كما جاء ، أيضا ، بمذكرة النيابة العامة ، سالفة الذكر ، أنه نظراً لضخامة الأموال العامة المعتدى عليها ، والتى بلغت خمسة وثلاثين مليوناً من الجنيهات ، فإن مصلحة التحقيق تقتضى بقاء الأسماء ، التى شاركت فى هذا العمل ، داخل الأرض المصرية دون مغادرتها ضماناً لموالاة التحقيقات معهم ، و تنفيذ ما عسى أن يحكم به عليهم من أحكام جنائية بالإدانة
وحيث إن المدعيين لم يقدما دفعاً ولا دفاعاً يدحض بالدليل والبرهان القاطع ما جاء بمذكرة النيابة العامة المؤرخة عام 1999 0
وحيث أن المحكمة تقدر تماماً أن ما أصدره المستشار النائب العام من قرار بمنع سفر هذين المدعيين لينطوي على تحقيق للمصلحة العامة فى أعلى مد ارجها ، فإن وضع هذين الشخصين داخل الدولة وقيد حركتهما فى السفر حتى يتم إنزال حكم القانون عليهما عسى أن يكون فى ذلك العبرة لكل من تسول له نفسه انتهاك حرمات المال العام ، والاغتراف من أموال الناس بالباطل ، واهتزاز الثقة بالمصارف والبنوك العاملة فى الدولة ، مما يوثر تأثيرا ضاراً باقتصاد البلاد ، كما يفتح شهية كل فاجر محتال على سلب أموال بنوك مصر حتى إننا نجد من الجنسيات غير المصرية من تجرأ على أموال أبناء مصر الذين أودعوها فى بنوكها 0
وبناء على ما سلف ، فان تصرف النيابة العامة فى هذه الدعوى ليدل بالبرهان والدليل على أنها سوف تظل المدافع الأمين عن مصالح هذا الشعب ، مما يجعل قرار النائب العام المطعون فيه جديراً بالتأييد والتعضيد لما انطوى عليه من حرص أكيد على مصالح الوطن والمواطن على أرض مصر 0
لذلك ، تكون دعوى المدعيين جديرة بالرفض فى شقها العاجل 0
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بالمادة 184 مرافعات
فلهــــــــذه الأســـــــــباب
*************
حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلاً ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعيين مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى شقها الموضوعى 0
سكــــــــــــــرتير المحكمــــــــــــــة رئيــــــــــــس المحكمــــة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــائع :-
***********
بصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة فى 28/10/2000 ، أقام المدعيان هذه الدعوى حيث طلبا - فى ختام عريضتها – الحكم بالآتي :
أولاً : وبصفه مستعجلة ، وقف تنفيذ قرار منعهما من السفر 0
ثانياً : وفى الموضوع ، بإلغاء هذا القرار ، مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة 0
وقال المدعيان- شرحاً لدعواهما – ( لقد أصدر المطعون ضده الأول قراراً بمنعهما من السفر استنادا إلى أن نيابة الأموال العامة العليا تجرى تحقيقاً مع الطاعن الأول ،
وحيث ينعى الطاعنان على القرار المطعون عليه مخالفته لأحكام الدستور الذى كفل حرية التنقل ، ومنع حظر أى مواطن من الذهاب والإياب والإقامة 0
وأضاف الطاعنان أن القرار المطعون عليه لم يقم على سببه المشروع ،ولم يتغي تحقيق المصلحة العامة ، بل إنه انطوى على إساءة استعمال السلطة ، حيث شمل الطاعنة الثانية التى لاناقة ولاجمل ولاشأن لها بالتحقيقات التى تجرى ، ورغم أن الجريمة شخصية والعقوبة شخصية ، ولاوجه مطلقا للمسئولية عن فعل الغير 0)
لهذه الأسباب ، أقام المدعيان دعواهما الماثلة ، طالبين الحكم بما تقدم 0
ولقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 12/12/2000 ، حيث جرى تداوله على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث قدمت الجهة المطعون ضدها مذكرة بردها على الدعوى طلبت – في ختامها – الحكم : أصليا ، بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا، عدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول ، وبرفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعيين بالمصروفات 0 كما قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات انطوت على صورة من مذكرة نيابة الأموال العامة فى القضية رقم 507 لسنة 1999 أموال عامة 0
وبجلسة 20/2/2001 ، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به 0