الطعن رقم 789 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2001-5-15
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
رأفت محمد يوسـف رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
مجدى حسين العجاتى نائب رئيــس مجـلـس الدولــــة
و محمد أحمد محمود نائب رئيــس مجـلــس الدولــة
وحضـــور الســـيد الأســـتاذ المسـتشــــــار /
عبد الفتاح الجزار مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن اـلســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــة
**************
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرارى النائب العام رقمى 7259 لسنة 2000 و 8540 لسنة 2000 بأدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فمردود عليه بما سيأتي بعد – بأن القرار المطعون فيه – وفقا للتكييف القانونى السليم الذى تنزله المحكمة بما
فى ضوء مد ارجها عن المنازلة فى ساحة القضاء ، ويعضد ذلك – كما أسلفنا – إنه ثمة فراغ تشريعي بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 الدستورية بعدم دستورية المادتين ( 8 ، 11) من القرار بالقانون المشار إليه ، وبحسبانهما سند القرار الوزارى الصادر بتنظيم قوائم الممنوعين من السفر ، إذ خلا القانون من سند غيرهما كان مخولا وزير الداخلية إصداره وأنه إلى أن يتدخل المشرع لسد ما بدا من فراغ وتنظيم قيد هو لا محالة قيد على الحرية الشخصية كحق طبيعي ، ونزولا على الولاية المنوطة بالقضاء الإداري شأن الفصل فى الأنزعة الخاصة بالمساس بالحقوق والحريات بقرارات إدارية فليس ثمة مندوحة عن بسط و لايته فيما يثار أمامه إيجادا للحلول العملية ملئا لذلك الفراغ التشريعى خاصة وأن ما يصدر عن النيابة العامة فى شأن المنع من السفر لا يندرج ضمن تلك الإجراءات والتدابير التى تتخذها طبقا لقانون الإجراءات الجنائية الذى أتى تنظيما لما أحال إليه الدستور تنظيمه وفقا للمادة ( 41 ) آنفة الذكر ، ولما كان ما سلف وجه الحق فيما أذا كان هناك تحقيق ، فمن باب الأولى يكون هو المحتم التطبيق إذ لم يكن ثمة تحقيق بالمعنى الفنى لهذا الاصطلاح 0
ومن حيث انه فيما يتعلق بوجوب تحقيق تستلزم ضرورته إصدار قرار بمنع آحاد المواطنين من السفر ، فانه وضع فى الاعتبار ضرورة التضييق من حالات اتخاذ وإصدار مثل هذا القرار ، بحسبانه قيدا على الحرية الشخصية وهى حق طبيعى مصون دستوريا ، يتعين أن يكون ثمة تحقيق بالمعنى الفنى الدقيق ، قانونا وواقعا ، قد بدئ فى إجراءاته ، ولو كان الإجراء متعلقا بوقوف النيابة العامة على حقيقة الاتهام ومدى توافر عناصره ، بحيث يمكن مواجهة المبلغ عنه أو المتهم باتهامات محددة ووقائع محصورة وأدلة قاطعة ، وسواء تم مثوله فعلا لمواجهته بهذه الوقائع والاتهامات وتمكينه من الدفاع عن نفسه ، أوكان مثوله منتظر بين الحين والحين ، وبحيث لا يستطيل وقت هذه الإجراءات بما يخرج بها عن حد المألوف والمعقول قانونا وواقعا 0
ومن حيث أن البادي من ظاهر الأوراق – وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى ودون تغول على طلب الإلغاء ، انه بتاريخ 24/10/1999 قام المدعى بإبلاغ هيئة الرقابة الإدارية بأن شركته " شورى للتنمية الاقتصادية " قامت بشراء مشمول أذون أربعة وسبعين ألف طن " حديد البيليت " من شركة الإسكندرية للصلب وتم سداد الثمن بالكامل وذلك بتمويل من البنك الأهلى المصرى والبنك المصرى المتحد وبنك المهندس وتم التنازل عن مشمول هذه الأذون إلى البنوك المذكورة مجتمعه ، ولما كانت كمية الحديد المشار إليها بحوزة شركة الحديد والصلب المصرية ، فقد قامت البنوك المذكورة بإرسال مندوبيها للشركة للتأكد من صحة الأذون ، كما قامت شركة الحديد والصلب المصرية بإخطار البنوك بأن مشمول الأذون مجذبة ومفرزة لصالحهم ، إلا أنه عند قيام البنوك المذكورة بمخاطبة شركة الحديد والصلب المصرية لسحب الحديد حتى يتسنى قيام المدعى ببيعه وتسديد التزاماته قبل البنوك ، التزمت الشركة الصمت وامتنعت عن تسليم كمية الحديد سالفة البيان وقد ارفق المدعى ببلاغه هذا المستندات المؤيدة له 0
وبتاريخ 9/9/2000 و11/10/2000 أبلغ أحد أعضاء هيئة الرقابة الإدارية النيابة العامة بأنه وردت معلومات تفيد قيام محمد حاتم الهوارى ومحمد أشرف الشيتى بالاستيلاء بدون وجه حق على ما يقرب من مائة مليون جنيه من أموال البنك الأهلى المصرى وبنك المهندس والبنك المصرى المتحد وذلك بالتواطئ مع بعض العاملين بشركة الحديد والصلب المصرية ، وانه على أثر مطالبة البنوك المذكورة لشركة الحديد والصلب بتسليمها كميات الحديد بموجب ما بجوزه البنوك من أذون استلام ، رفضت الشركة تسليم مشمول الأذون لكونها غير مسددة القيمة ، وعليه أصدر السيد المستشار النائب العام بتاريخ 31/10/2000 قرارا بإدراج المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، وقد جاء بمذكرة نيابة الأموال العامة المؤرخة 13/3/2001 رداً على الدعوى الماثلة ، أنها أصدرت بتاريخ 21/8/2000 – أى فى تاريخ سابق على تاريخ بلاغ عضو الرقابة الإدارية – قرارا بتشكيل لجنة ثلاثية من خبراء وزارة العدل وإدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة " لفحص الواقعة " وانه حتى تاريخ تحرير مذكرتها – 13/3/2001 – لم يتم إيداع تقرير اللجنة ومازالت القضية متداولة بالتحقيقات التى خلت أوراقها بما يفيد قيام المدعى بسداد المبلغ المستولى عليها ، وقد جاء بمذكرة نيابة الأموال العامة العليا أن البلاغ المشار إليه قيد برقم 215 لسنة 2000 حصر بلاغات أموال عامة عليا وبرقم 74 لسنة 2000 حصر تحقيق أموال عامة عليا وأن المتهمين لم يتم استجوابهم ، كما أفاد السيد المستشار/ رئيس المكتب الفنى للنائب العام فى كتابه الموجه لمدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بتاريخ21/10/200 بان السيد المستشار النائب العام ادرج المدعى بتاريخ 10/7/2000 على قوائم الممنوعين من السفر ووافق فى 21/10/2000 على استمرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر على ذمة القضية رقم 11653 لسنة 1999 جنح الدقى لاتهامه فى قضية شيك بدون رصيد 0
ومن حيث أنه عن القضية رقم 11653 لسنة 1999 جنح الدقى – والتى يشكل الحكم الصادر فيها بتاريخ 30/12/1999 ركن السبب فى قرار النائب العام بتاريخ 21/10/2000 بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر – فإن الثابت من أصل الشهادة الصادرة من نيابة الدقى بتاريخ 12/3/2001 أن محكمة جنح الدقى قضت فى الجنحة المذكورة بتاريخ 30/12/1999 بمعاقبة المدعى بعقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات وكفالة 200000 جنيه ، وأن المدعى عارض فى هذا الحكم ، وبجلسة 22/2/2001 قررت المحكمة وقف السير فى الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو الطعن بالتزوير ، ومن ثم يكون سبب القرار المشار إليه قد زال بعد أن عارض المدعى فى الحكم الصادر بحبسه وأعيدت المحاكمة من جديد ومازالت القضية فى حوزة المحكمة لم تفصل فيها بعد انتظاراً لتحقيق طعن المدعى بتزوير الشيك المنسوب صدوره منها 0
ومن حيث أنه عن قرار النائب العام بمنع المدعى من السفر بسبب بلاغ عضو هيئة الرقابة الإدارية المقيد برقم 215 لسنة 2000 حصر بلاغات أموال عامة عليا وبرقم 74 لسنة 2000 حصر تحقيق أموال عامة عليا ، والثابت من الأوراق أنه ، وبغض النظر عن أن الواقعة المنسوبة للمدعى فى هذا البلاغ سبق للمدعى العام الاشتراكي أن حققها فى الشكوى المقيدة برقم 461 لسنة 2000 وتم حفظها بتاريخ 27/9/2000 وبغض النظر أيضا عن أن ذات الواقعة محل العديد من القضايا المدنية المتداولة أمام المحاكم المدنية والمقامة من المدعى ومن البنوك سالفة البيان ضد شركة الحديد والصلب المصرية وذلك حسبما يبين من حوافظ المستندات المودعة فى الدعوى ، وكذلك بغض النظر عن أن المدعى كان قد أخطر هيئة الرقابة الإدارية فى تاريخ سابق على تقديمها ببلاغها للنيابة العامة عن واقعة شراء شركته لأذون الحديد وحصوله على تسهيلات ائتمانية من البنوك بضمانها ورفض شركة الحديد والصلب المصرية تسليم ما سبق أن تعهدت للبنوك بتسليمه من كميات الحديد المتعاقد عليها ، بغض النظر عن كل ذلك ، فقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد أن النيابة العامة تجرى أية تحقيقات جدية بالمعنى الفنى الدقيق قانونا وواقعا ، ولم تواجه المدعى بأي اتهامات محددة ووقائع وأدلة قاطعة بل استطال الأمر منذ البلاغ المقدم إليها فى 9/9/2000 ولم تستدعى بعد المدعى للمثول أمامها لمواجهته بوقائع أو اتهامات محددة حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه ، وقد استطال وقت هذه الإجراءات بما أخرجها عن المألوف والمعقول قانونا وواقعا ومن ثم فإن قرار إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر المطعون فيه يفقد السبب المبرر لإصداره واستمراره وهو وجود تحقيق جنائى جدى قائم مع المدعى فيما نسب إليه فى بلاغ عضو هيئة الرقابة الإدارية سالفة البيان الأمر الذى يضحى معه هذا القرار غير قائم – بحسب الظاهر من الأوراق – على سبب يبرره حقا وصدقا من حيث الواقع أو القانون 0
ومن حيث أنه متى كان الأمر كذلك فإن طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما يكون قد تحقق له ركن الجدية فضلا عن تحقيق ركن الاستعجال بحسبان أن الحرمان من ممارسة حق من الحقوق الدستورية ، ومنها الحق فى السفر والتنقل دون مقتضى ينطوي فى حد ذاته على صفة الاستعجال 0
ومن حيث أنه قد استقام طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما ، فإن المحكمة تقضى بوقف تنفيذهما مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهـــــــذه الأســــــباب
*************
حكمت المحكمة :
برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لاعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــائع
************
بعريضة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/11/2000 أقام المدعى هذه الدعوى طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان 0
وقال المدعى – شرحا لدعواه – انه من كبار رجال الأعمال بجمهورية مصر العربية
ومساهم فى العديد من الشركات التجارية والصناعية ووكيل تجارى لبعض الشركات الأجنبية وإنه نظرا لطبيعة عمله فإنه يسافر خارج البلاد بصفة دائمة ، وعند توجهه إلى مطار القاهرة فى يوليو 2000 للسفر للخارج فوجئ بإدراج النائب العام لاسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر 0
وأضاف المدعى أن هذا القرار ألحق به أضرارا بليغة وجاء مجحفا بحقوقه ومخالفا للواقع والقانون ومنطويا على تقييد لحريته الشخصية ، لذا أقام دعواه الماثلة طالبا الحكم له بطلباته سالفة البيان0
وقد عين لنظر الشق المستعجل من الدعوى جلسة 28/11/2000 وتد وول نظره أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن المدعى ثلاثا وعشرين حافظة مستندات ومذكرات دفاع طلب فيهما الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرارى النائب العام رقمى 7235 بتاريخ 9/7/2000 و8540 بتاريخ 31/10/2000 بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان ، كما أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة ثلاث حوافظ مستندات ، ومذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم أصليا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، واحتياطيا : برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعى المصروفات ، وبجلسة 17/4/2001 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مستندات ومذكرات خلال عشرة أيام ، وخلال الأجل أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة صمم فيها على طلباته فى الدعوى ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0