الطعن رقم 967 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-12-30
ملخص / وقائع الدعوى:
انتخابات - عدم اختصاص ولائى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام عبد المجيدالنجـــــار نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
و د0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه 0
ومن حيث إنه عن الدفع المدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإن دستور سنة 1971 قد تضمن حكمين أولهما ما ورد بالمادة (93) التى تنيط بمجلس الشعب اختصاص " الفصل فى صحة عضوية أعضائه "
وثانيهما:- " ما تضمنته المادة (172) من أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية ، ومن ثم يتعين تفسير هاتين المادتين بما لا يخل بحكم أى منهما ، واختصاص مجلس الشعب الاستثنائى بالفصل فى صحة عضوية أعضائه والذى يتم فى ضوء التحقيق الذى تجريه جهة قضائية لها ولاية قضائية بنص الدستور وهى محكمة النقض ، فإن هذا الاختصاص لا يستنزف اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفنى الدقيق والتى تقوم على إرادة الناخبين والتى تبدأ بالتصويت داخل اللجان وتنتهى بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت ، فالذى يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحده ما يخص مجلس الشعب ببحث صحته أخذا بعين الاعتبار .أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة والاختصاص البرلمانى لمجلس الشعب مستمد كلاهما من أحكام الدستور ، الأمر الذى يتعين تطبيق نصوص الدستور على نحو يحقق التناسق والانسجام بينهما 0
ومن حيث إن مجلس الدولة ، وهو بنص المادة 172 من الدستور ، قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية ، ما فتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها ( المحكمة الدستورية العليافى القضية رقم 7لسنة 20ق بجلسة 6/5/2000 وحكمها فى القضية رقم 224 لسنة 19ق بجلسة 9/9/2000 ، وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 1946و 1947لسنة 47ق 0 عليا جلسة 10/12/2000 ) ، ومن ثم فإن القرارات الإدارية التى تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفنى الاصطلاحى سالف البيان لا تتمخض عملا تشرعيا أو برلمانيا مما يختص به البرلمان و إنما هى أعمال إدارية تباشرها جهة الإدارة بما لها من سلطة فى هذا المقام ، وليس فى اضطلاع الجهة الإدارية بهذه الأعمال أو فى الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن – بما فى ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب – ما يعنى مساسا باختصاص البرلمان أو انتقاصا لسلطاته ، ذلك أن المجلس لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن تثبت عضويتهم الصحيحة به النابعة من إرادة الناخبين على هدى ما تسفر عنه الآلية الدستورية المقررة بالمادة ( 93) من الدستور ، وعلى ذلك فإن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الإعداد للعملية الانتخابية – بالمفهوم الفنى الاصطلاحى الدقيق لهذه العملية الانتخابية – هو فى الأصل اختصاص قضائى لمجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستورا على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، أما غير هذه القرارات الإدارية والطعون التى تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها والتعبير عنها والتى تتطلب تحقيقا تجريه محكمة النقض – فهى تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة وتدخل وفقا لحكم المادة "93" من الدستور فى اختصاص مجلس الشعب باعتباره المختص بالفصل فى صحة عضويه أعضائه ، ولا يفوت هذه المحكمة أن تنوه بما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 209 لسنة 37ق ، عليا بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1990 من أن " الاختصاص المنوط بمجلس الشعب بحكم الدستور بالفصل فى صحه عضوية أعضائه بناء على تحقيق تجريه محكمة النقض لا يسوغ إخضاعه للأهواء السياسة أو الحزبية إذ يعتبر فصلا فى منازعة على صحة العضوية المتعلقة بسلامة النظام العام الدستورى وفى طار سيادة القانون ونزاهة وتجرد القضاء الذى يجب ممارسته ، آيا كانت الجهة القائمة عليه ، فلا تضفى عليه آيه نزعة من الهوى أو الغرض تبعد به وتتأى عن قدسية العمل القضائى الذى يلتزم التزاما مجردا بصحيح حكم القانون وحقيقة الحال وثبوت الواقع "0
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، وإذ كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستورا على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، حريصا على اختصاصه نزولا على أوامر النصوص الدستورية ، فإنه لا يقل حرصا على ألا يتجاوز اختصاصه تطاولا على اختصاص تقرر لجهة أخرى ، انحناء لصحيح حكم المشروعية ونزولا على اعتبارات سيادة القانون ، فإن مجلس الدولة يرفض أي تطاول من أى جهة على اختصاصه المقرر دستورا له ، ذلك أن الدستور كفل بنص المادة (165) للسلطة القضائية استقلالها فى مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية وجعل هذا الاستقلال عاصما من التدخل فى أعمالها أو التأثير فى مجرياتها باعتبار أن شئون العدالة هى مما تستقل به السلطة القضائية وأن عرقلتها أو إعاقتها على أى وجه عدوان على ولايتها الدستورية بنقضها أو الانتقاص منها ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 2 لسنة 5ق ( تفسير ) المقدم من السيد المستشار وزير العدل بناء على طلب السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب ،الصادر بجلسة 2 من أبريل سنة 1988 ) ، فإذا كان الاختصاص المقرر دستورا لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، ولمجلس الشعب – بعد التحقيق الذى تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان – واضحا قانونا وواقعا ، فلا يكون هناك مجال ، لتعدى أى من السلطتين ، فى سبيل ممارسة اختصاصها فى الشأن المحدد دستورا ، على اختصاص محجوز للسلطة الأخرى ، فالتناغم والتناسق فى ممارسة كل من الاختصاصين هو صحيح وجه التوجيه الدستورى الذى يتعين أن تنزل عليه وتعمل به كل من السلطتين فبذلك وحده يتحقق مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون بينها على نحو يكفل لكل منها استقلالها الذى يقرره الدستور فى قواعد تلزم كافة سلطات الدولة ويتعين دوما النزول عليها 0
ومن حيث إنه بالبناء على كل ما تقدم ، ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوى على نعى موجه لعملية الانتخاب بالمعنى الفنى الدقيق وما نتج عنها من انتخاب أعضاءمجلس الشعب ومن ثم فإنها تخرج من الاختصاص الولائى لهذه المحكمة ، وتنعقد لمجلس الشعب ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، دون الإحالة بحسبان أن مجلس الشعب ليس من الجهات التى يحال إليها بمفهوم المادة 110 من قانون المرافعات 0
و حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فلــــهذه الأسـباب :
حكمت المحكمة :-
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمـــة
فقرة رقم -1
الوقائــــع :
بتاريخ 11/11/2000 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب لعام 2000 بالدائرة (23) ومقرها قسم شرطة البساتين بالقاهرة وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان 0 وذكر المدعى شرحا للدعوى إنه كان ضمن المرشحين فى انتخابات مجلس الشعب فى الدائرة 23 مقرها قسم شرطة البساتين " بتاريخ 9/11/2000 أعلنت النتيجة متضمنة إجراء الإعادة بين مرشحين ليس منهم المدعى ، ونعى على قرار إعلان النتيجة مخالفته للقانون لأن إجراءات العملية الانتخابية قد شابها البطلان ، وقيام جهات الأمن بمنع الجمهور من الإدلاء بأصواتهم ، وكذا وجود أخطاء فى كشوف الناخبين وذلك على النحو الوارد تفصيلا بعريضة دعواه التى أختتمها بالطلبات سالفة الذكر 0
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم المدعى خلالها عده حافظات مستندات وأودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها وبناء على تكليف المحكمة أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة 9/12/2003 وفيها قررت المحكمة مد آجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت أسبابه لدى النطق به 0