الطعن رقم 75 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2000-11-5
ملخص / وقائع الدعوى:
الخدمة العسكرية والترشيح للانتخابات
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئــــاسة الســيد الأســتاذ المســــــتشـار /
رأفـــت مــحمد يوســـف رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
مجدى حسين العجاتى نائـــب رئيــس مجلـس الدولـة
منـــير عــبد القـــدوس
وحضــــور السيـــد الأستــــــــاذ المستشار /
عصــــام الـــــــدين عبده مفـــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتاريــــــــــة الســــــــــــــــــيد /
ســـــــــــــامى عبد الله أمـــــــــــــــــين الســــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا0
وحيث إن المدعي يطلب الحكم – حسب مايرى إليه حقيقة من وراء إبداء طلباته – أصليا بوقف تنفيذ – ثم إلغاء – قرار لجنة فحص الاعتراضات لمرشحى مجلس الشعب بمحافظة الجيزة الصادر بتاريخ 1/10/2000 فى الاعتراض رقم "21" فيما تصمنه من رفض استبعاد المدعى عليه الأول من كشف المرشحين لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة التاسعة بقسم شرطة الحوامدية – محافظة الجيزة – وما يترتب على ذلك من آثار 0
وحيث إن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، قد استقام على ركنيه ، فمن ثم تعين القضاء بوقف تنفيذه وما يترتب على ذلك من آثار 0
واحتياطيا : بوقف تنفيذ – ثم إلغاء – هذا القرار فيما تضمنه من قبول ترشيح المدعى عليه الأول بصفة "فلاح"وتعديل هذه الصفة إلى "فئات" وما يترتب على ذلك من آثار 0
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ ما تضمنه القرار المطعون فيه كطلب أصلى ، فإن المستقر عليه وفقا للمادة رقم "49" من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أنه يتعين لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين :
أحدهما – ركن الجدية ، بأن يكون طلب المدعى قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه 0
ثانيهما – ركن الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها 0
وحيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة رقم "58" من الدستور تنص على أن ( الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس ، والتجنيد إجبارى وفقا للقانون ) ، وتنص المادة رقم "62" منه على أنه ( للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقا لأحكام القانون ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى ) 0
وتنص المادة رقم " 2" من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية على أنه ( يحرم من مباشرة الحقوق السياسية : 00000000000 4 – المحكوم عليه بعقوبة الحبس فى سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك لايقابله رصيد أو خيانة أمانة أو غدر أو رشوة أو تفالس بالتدليس أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو هتك عرض أو إفساد أخلاق الشباب أو انتهاك حرمة الآداب أو تشرد أو فى جريمة ارتكبت للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية ، كذلك المحكوم عليه لشروع منصوص عليه لإحدى الجرائم المذكورة مالم يكن الحكم موقوفا تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره50– 00000000 ) 0
وتنص المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة1972 فى شأن مجلس الشعب على أنه ( مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة فى قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ، يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب : - - - - 5- أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى من أدائها طبقا للقانون - 6 - - - - )
وتنص المادة رقم " 49 " من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127لسنة 1980 على أنه ( مع عدم الإخلال بحكم المادة " 36 " يعاقب كل متخلف عن مرحلة الفحص أو التجنيد جاوزت سنه الثلاثين حسب الأحوال بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ) – وتنص المادة رقم "50 " منه على أنه ( يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات كل فرد ملزم بأداء الخدمة العسكرية تخلص أو حاول التخلص من الخدمة بطريق الغش أو بتقديمه مستندات باطلة تخالف الحقيقة ويترتب عليها استثناؤه أو إعفاؤه أو تأجيل تجنيده أو تجنيبه الخدمة دون وجه حق وذلك مع عدم الإخلال بوجوب تجنيد الفرد إذا كان لائقا0 - - - ) 0
ومفاد هذه النصوص أن الدستور جاء مقننا ما يعد إلتزاما طبيعيا ولو لم يرد به نص وهو واجب الدفاع عن الوطن بحسبانه واجبا مقدسا ، وجعل وسيلة هذا الدفاع التجنيد الإجبارى وفقا لأحكام القانون ، وفى نطاق الحقوق والحريات تضمنت الماده " 62 " بعضا ومنها متمثلا فى حق الإنتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الإستفتاء ، وإلى جانب هذه الحقوق الثابتة دستوريا للمواطن ، أوجب عليه واجبا وطنيا هو المساهمة فى الحياة العامة ، وفى نطاق تنظيم مباشرة الحقوق السياسية وكونها أصلا لا جدال فيه تضمنت المادة " 2 " من القانون المنظم لذلك تحديدا لمن يحرمون من مباشرة هذه الحقوق ومنهم المحكوم عليهم بعقوبة الحبس فى الجرائم المنصوص عليها بالفقرة رقم "4 " منها ومن هذه الجرائم أية جريمة ارتكبت للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية أو الشروع فيها ما لم يكن الحكم موقوفا تنفيذهأوكان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره ، وفيما يتعلق بالترشيح لعضوية مجلس الشعب تضمنت المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب الشروط الواجب توافرها فيمن يرشح لعضويته ، ومنها أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها طبقا للقانون ، وفى نطاق ما قرره المشرع من عقوبات لمن يخرج على أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية ، فقد باين المشرع بين العقوبة التى توقع على المتخلف عن مرحلة الفحص أو التجنيد الذى جاوزت سنه الثلاثين أو الحادية والثلاثين – حسب الأحوال وفقا لأحكام هذا القانون – وتلك العقوبة التى توقع على الفرد الملزم بأداء الخدمة العسكرية الذى تخلص أو حاول أن التخلص من الخدمة بطريق الغش أو بتقديم مستندات تخالف الحقيقة يترتب عليها استثناؤه أو إعفاؤه أو تأجيل تجنيده أو تجنيبه الخدمة دون وجه حق ، وأوجب الشرع فى هذه الحالة عدم الإخلال بتجنيد الفرد متى كان لائقا للخدمة العسكرية 0
ومقتضى ذلك أنه وفقا لماهو معلوم بالضرورة أنه إذا وردت أحكام فى الدستور أو القانون فى صعيد واحد تعين النظر إلى مفادها ومؤداها اعتصاما فيما بينها دون تفريق ، وتضامنا دون تمزيق ، وتجاذبا دون تنافر ، والبين جليا أن الأحكام الواردة فى المادتين رقمى 58،62 من الدستور آنفتى الذكر قد وردتا فى صعيد أحكام الباب الثالث الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة ، بما يعنى أن ما تضمنته أحكام هذا الباب من حريات وحقوق وردت جنبا إلى جنب بالنسبة للواجبات العامة ، الأمر الذى من مؤداه أنه يلزم أن يكون المواطن محلا لأمرين يتمثلان فى التمتع بالحقوق والحريات والإلتزام بالقيام بالواجبات ، وإنه متى ورد النص على حقوق وحريات بنص دستورى كانت عصيته من النيل منها بحال من الأحوال ، وفى المقابل متى ورد النص على واجبات معينة فى الدستور- تقابلا – كان التفريط فيها عصيا على الإلتفات عنه كشأن واجب الدفاع عن الوطن الذى نعته المشرع الدستورى بأنه واجب مقدس وهو نعت خلت نصوص الدستور من وصف منعوت آخر بمثله ، الأمر الذى يدل دلالة لا ريب فيها على عظم التفريط فى أداء هذا الواجب عظما تبادليا مع قدسيته ، دون أن تكون العقوبة المقررة قانونا للجرم الناتج عن اقتراف هذا التفريط ، دالة بذاتها على مدى فداحة هذا الجرم ، إذ غرض العقوبة إما زجر وإما ردع ، وهما أمران يتحققان بمبدأ التجريم والعقاب على وجه مطلق ، ذلك أن عظم التفريط فى أداء هذا الواجب وعلى نحو ما سلف – أمر تبادلى مع قدسيته – المقررة باردة جماهير شعب مصر الصادر عنه هذا الدستور وفقا لوثيقة إعلانه ، وبناء عليه يكون عظم هذا التفريط مستمدا من فقد جماهير هذا الشعب للثقة فيمن لم يقم بواجب الدفاع المقدس عن الوطن ، والذى يأتى إلى جواره واجب المساهمة فى الحياة العامة ، ومن صوره حق الترشيح لعضوية تلك المجالس النيابية التى تمثل الشعب ، وتمثيله مسئولية يلزم توافر عناصر تحملها فيمن يقوم بها ، واهم هذه العناصر الثقة فى القيام بتلك المسئولية ، ومن لم يؤد واجب الدفاع المقدس دون إعفاء من أدائه لقيام سببه وفقا للقانون يكون فاقدا لهذه الثقة ، ولذلك جاء قانون مجلس الشعب مقننا لهذه المعانى فى إشتراطه فيمن يرشح لعضويته أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الوطنية الإلزامية أو أعفى من أدائها طبقا للقانون ، وعليه بحسبان أن هذا القانون خاص فيما ورد به من أحكام خاصة بالترشيح لعضوية هذا المجلس ، فإن يتعين ما ورد به فى نطاق هذا الحق ، دون إخلال بأحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية من أحكام عامة متعلقة بممارسة هذه الحقوق ودونما تغول على الأحكام الخاصة الواردة بقانون مجلس الشعب ، ولما كانت حالة الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية الواردة بالفقرة رقم " 5 " من المادة " 2 " من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ، المتعلقة بارتكاب جريمة للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية ، ليست مستوعبة بذاتها حالات فقدان من إقترفها بشرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها وفقا للقانون الواجب توافره بالنسبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب ، إذ جريمة التخلص من الخدمة العسكرية والوطنية ، تمثل إحدى جرائم عدم أداء المواطن للواجب المقدس أو استثناؤه من أداؤه أو إعفاؤه ، أو تأجيل تجنيده ، وفقا للمادة رقم " 50 " من قانون الخدمة العسكرية والوطنية ، الصادر هو وقانونى تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب من مجلس نيابى اختصاصه التشريع أصالة ، بما يؤدى إلى التكامل فيما بينهما جميعا لوحدة معينها وإن اختلف صعيدها وهذه المادة الآنفة الإشارة لم ترتب على توقيع العقوبة عدم لزومية أداء هذا الواجب من الملتزم به إلا فى حالة عدم لياقته للخدمة العسكرية ، ورغم ذلك رتب المشرع على اقترافة ذاك الجرم ومعاقبته بالعقوبة الجنائية حرمان من مباشرة حقوقه السياسية عموما بما فيها حق الترشيح ، وعليه – فإذا كان ذلك كذلك – فإن ثمة حالات أخرى يترتب على توافر إحداها فقدان ذلك الشرط الواجب توافره فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب ، ومنها التهرب من أداء ذلك الواجب ذى القدسية الدستورية ، والذى ببلوغه سن الثلاثين أو الواحد والثلاثين إذا كان من طلبة الكليات الأزهرية وفقا للمادة رقم " 8 " لا يكون – لاعتبارات قدرها الشرع – أهلا لأداء هذا الواجب وإن كان متحملا به ، ويكون محلا لتوقيع العقوبة المبينة فى المادة رقم " 49 " من قانون الخدمة العسكرية سالفة الذكر ، وبالتالى يضحى فاقدا لشرط الثقة الواجب توافره إبتداء واستمرارا بعد اكتساب العضوية والذى يعد فقده فيما يعد لقيام سببه مؤهلا لإسقاط العضوية عنه بقرار من مجاس الشعب ذاته وفقا للمادة " 96 " من الدستور ، فضلا عن أن توقيع العقوبة على جرم بعينه وتنفيذها – بل ورد الإعتبار بالنسبة لمرتكبها – لا يترتب عليه محو الجريمة فى ذاتها ، لان ما حدث بالفعل –جرما – قد أضحى واقعا ، والواقع ثمة تلازم بينه وبين إستحالة محوه ، على أنه وإن أمكن أن تزول آثاره فعلا أو قانونا ، فإن معانيه ودلالته تبقى دوما لتنبئ عنه ، وبناء عليه فإنه إذا كان متطلبا بحكم اللزوم الطبيعى أن يكون مرشح مجلس الشعب ذا أهلية وحسن سمعة وثقة تأهله للإحترام الواجب للعضوية ولتحمل المسئولية – فيما بعد – نيابة عن هيئة الناخبين ، فإن فقده جميع ذلك بعدم أدائه الواجب الوطنى المقدس دفاعا عن الوطن ، يفقده أهلية تحمل تلك المسئولية 0
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق – وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى دون المساس بأصل طلب الإلغاء – أن المدعى عليه الأول تخلف عن التجنيد وبلغ السن المشار إليها فى المادة " 36 " من قانون الخدمة العسكرية ، فاتخذت حيال اقترافه جريمة التخلف من التجنيد – كواجب وطنى إجبارى مقدس – الإجراءات القانونية وفقا لأحكام القانون ، والتى لا تفيد بذاتها أو بطريق المؤدى من جراء اتخاذها ضده أداءه لذاك الواجب ذى المنزلة المقدسة دستوريا أو إعفاءه من أدائه وفقا للقانون ، فمن ثم يكون فاقدا الشرط الواجب توافره فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب ، والوارد بالقانون الخاص به ، وبحسبان أن عدم فزعه للقيام بواجب الدفاع عن الوطن بوطنيته تطاولا ، يمثل – رغم معاقبته على جرمه – واقعا تلاحقه دلالته ومعانيه المنبئة عنه ، بما يفقده عنصرا من أهم عناصر الثقة ، وأساسا من أسس الأهلية ، المتطلبة لتحمل المسئولية عن هيئة الناخبين ، الأمر الذى يكون لازمه ومؤداه التقهقر به عن ميدان هذه المسئولية تخاذلا ، كما تقهقر بدائه عن ساحة الشرف الوطنى دفاعا عن وطنه وفقا لأحكام الدستور والقانون ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه إذ ذهب مذهبا مغايرا دون التزام بتلك المبادئ والأحكام مقررا عدم استبعاده من الترشيح لعضوية مجلس الشعب ، قائما على غير أساس مخالفا للقانون ، ويكون ركن الجدية بالنسبة لطلب وقف تنفيذه متوافرا دون أن يغير من ذلك قضاء المحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر فى الطعن رقم 2005 لسنة 29 ق بجلسة 29/3/1993 لما قام عليه هذا القضاء من قياس جريمة التخلف عن أداء الخدمة العسكرية ، على جريمة التخلص من تأدية هذه الخدمة والتى لا يحرم مقترفها من مباشرة حقوقه السياسية حرمانا دائما ، وهى وجهة بينها وبين ما يقوم عليه الحكم فى الموضوع الماثل مغايرة ، لبها أن التخلص من تأدية الخدمة العسكرية بأوجه التخلص المنصوص عليها فى المادة " 50 " من قانون الخدمة العسكرية ، لا يترتب عليه إخلال بوجوب تجنيد الفرد متى كان لائقا للخدمة العسكرية ملزما بأدائها بينما التخلف عن التجنيد وبلوغ السن – التى قدرها المشرع لاعتبارات ارتآها – فيه إخلال بأداء هذا الواجب المقدس كما سلف الذكر ، فضلا عن أن التخلف عن أداء هذا الواجب يقابله عدم الأحقية فى ممارسة حق بعينه هو حق الترشيح لعضوية المجلس النيابى – فى الحالة الماثلة – لفقدان شرط وتحقق مؤدى معين من جراء فقدانه وفقا لما سلف ذكره ، كما أنه لا يغير من ذلك حكم تلك المحكمة الصادر فى الطعن رقم 389 لسنة 47 ق بجلسة 16/10/2000 والذى جاء به " فإنه ودون الخوض فى أن الأمر قد يقتضى إعمال المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة أو الخوض فيما قد يحيط حول إعمال حكم البند "5" من المادة الخامسة 0000 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 من شبهة المخالفة الدستورية لحكم المادة 96 من الدستور بشأن وجوب توافر الثقة والاعتبار – فإن المحكمة وهى تفصل فى الشق العاجل من الطعن على وجه السرعة لا يسعها إلا أن تساير الاتجاه الذى سلكته المحكمة الإدارية العليا فى حكمها السابق الإشارة إليه " لأن هذا الحكم إذ ساير الحكم الأول فإن يكون مبنيا على ذات وجهته المتباينة مع المذهب الذى ذهب إليه – بحق – الحكم الماثل 0
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال ، فإنه متوافر نظرا لأن الانتخابات موضوع الدعوى من المقرر إجراؤها يوم 18/11/2000 0
وبناء عليه وإذ توافر لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنته من قبول ترشيح المدعى عليه لعضوية مجلس الشعب وعدم استبعاده من كشوف المرشحين عن الدائرة التاسعة ، قسم شرطة الحوامدية – محافظة الجيزة- ركناه ، فإن القضاء بوقف تنفيذه يكون متعينا – وإذ أجيب المدعى إلى طلبه الأصلى ، كان ذلك جابا لنظر طلبه الاحتياطي -
وحيث إنه نظرا لظروف الاستعجال المتطلبة وفقا للمادة "286" مرافعات ، فإن المحكمة تأمر بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان 0
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها وفقا للمادة " 184" مرافعات 0
فلهـــــذه الأســباب :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من - - - رفض استبعاد اسم المدعى عليه الأول من كشف المرشحين لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة التاسعة بقسم شرطة الحوامدية ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقام المدعى هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/10/2000 طالبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة باستبعاد المدعى عليه الأول من الترشيح لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة التاسعة – قسم شرطة الحوامدية محافظة الجيزة – أو تغيير صفته الانتخابية من فلاح إلى فئات 0 وفى الموضوع إلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية المنصوص عليها فى المادة التاسعة من قانون مجلس الشعب برفض الطعن المقدم من المدعى باستبعاد المدعى عليه الأول أو تغيير صفته من فلاح إلى فئات 0
وقال المدعى شارحا لدعواه : انه تقدم بالطعن رقم "21" أمام اللجنة القضائية بمديرية أمن الجيزة ضد المدعى عليه الأول إلا أن هذه اللجنة رفضت الطعن ، ونعى المدعى على هذا القرار بمخالفته لأحكام القانون وذلك لأن المدعى عليه الأول تخلف عن أداء الخدمة العسكرية ولم يعف من أدائها ، وتم محاكمته ومعاقبته طبقا للقانون 127 لسنة 1980 وبالتالى يكون فاقدا لشرط من شروط الترشيح المنصوص عليها فى المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن المذكور يباشر نشاطا تجاريا هو الاتجار فى قطع غيار السيارات حيث أسس شركة أيوب لتجارة قطع غيار السيارات بمنيل شيحة وله ملف ضريبى بمأمورية ضرائب الجيزة ثان تحت رقم 171/7/155/5 0 ومازال خاضعا لضريبة الأرباح التجارية مما يؤكد أن صفته تاجر وليس فلاح ، وقد تعامل مع الجهات الإدارية من عام 1990 بتوريد قطع غيار السيارات إليها من شركته ، كما أن شريك متضامن بشركة المحمدية للتبريد والتجميد منذ عام 1989 وهى مسجلة برقم 475 لسنة 1981 ومستمرة حتى سنة 2006 ، مما يعنى أنه مكتسب لصفة التاجر لأن نشاط الشركة تجارى ، ثم خلص المدعى إلى طلبات الآنفة الذكر 0
وعين لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 10/10/2000 ، وتدو ول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث قدم الحاضر عن المدعى خمس حوافظ مستندات طويت على ثمانية وثلاثين مستندا، كما قدم حافظة ضمت صورة من محضر جلسة نظر الطعن رقم "21" المقدم من المدعى أمام لجنة فحص الاعتراضات بمديرية أمن الجيزة 0
وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على مذكرة الشئون الإدارية بمديرية أمن الجيزة ، صورة محضر جلسة نظر الطعن رقم "21" المشار إليه ، ومنطوق القرار الصادر بشأنه ، كما قدم مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى بشقيها على سند من أن المدعى عليه الأول وإن لم يؤد الخدمة العسكرية إلا أنه لم يتخلف عن التجنيد إلا لظروف دراسية وحكم عليه بغرامة 250 جنيها ، وأن يبين من السجل التجارى والبطاقة الضريبية أنه شريك فى شركة توصية بسيطة وليست تضامن ، وبالتالى يكون القرار المطعون فيه صميما 0
وبجلسة 17 /10 /2000وقــررت المــحكمــة إصدار الحــــكم فى الــدعوى بــجلسة 24/10/2000 مع التصريح بمذكرات ومستندات خلال ثلاثة أيام ، وخلال هذا الأجل أودع الحاضر عن المدعى عليه الأول حافظة مستندات طويت على ستة مستندات ، كما أودع مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى ، على أساس أنه حصل على شهادة الاعفاء النهائى من التجنيد والتى أثبت فيها أنه تخلف وتجاوز سن الامتناع عن التجنيد واتخذا الإجراءات القانونية حياله وأصبح غير مطلوب نهائيا للتجنيد ، وبذلك تكون حالته مندرجة ضمن مدلول الإعفاء الوارد بالفقرة "5" من المادة الخامسة من القانون 38 لسنة 1972 ، كما أنه غير متوافر بالنسبة له صفة التاجر لأنه توقف نهائيا عن النشاط بالنسبة لبيع قطع غيار السيارات ، كما أنه ليس شريكا متضامنا أو شركة المحمودية للتبريد ، ولما كان المدعى لامورد رزق له الا الزراعة ولامهنة له غيرها فان صفته تكون " فلاحا " وليس من الفئات 0
وبجلسة 24/10/2000 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 31/10/2000 لاتمام المداولة ، ثم لجلسة 5/11/2000 لاستمرار المداولة ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0