الطعن رقم 8519 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-1-29
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
د 0 حمــــــدى الحلفــــــاوى نائب رئيس مجلــــــس الدولة
وســـــليمان عــــلى ســــليمان وكــــيل مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصـــــام الديـن عــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم حسب التكيف القانونى السليم - بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر0
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلاً 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أنه :- " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة 0
من حيث قدر وحدود التمتع بها أولاهما : مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شاؤها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز الى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما يتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن واجبا على الكافة 0
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المدعى سبق ضبطه بتاريخ 8/9/1987 لاتهامه بالاتجار فى المواد المخدرة وممارسة الدعارة بدولة الإمارات (دبى) وحكم عليه بالسجن لمدة عشره سنوات وإبعاده عن البلاد ومن ثم فإن قرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر استنادا لذلك فانه يكون قد جاء قائما على سببه الذى يبرره حقا وعدلا ، الأمر الذي يتعين منه رفض طلب إلغائه 0
وحيث إن الفصل موضوع الدعوى يغنى بحسب الأصل عن الفصل فى الطلب العاجل منها 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
" فلهــــذه الأســـباب " :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقام المدعى هذه الدعوى أبتداء بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة طلخا الجزئية بتاريخ 8/8/1996 طالبا الحكم بصفة مستعجلة بتمكينه من السفر0
وذكر شرحا للدعوى : أنه من العاملين بدول الخليج أعمال حرة ومن رجال الأعمال وقد حضر لمدينة المنصورة لزيارة أسرته وإذ توجه للتأشيرله بالسفر فوجد اسمه مدرجا بقوائم الممنوعين من السفر ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون وإنه غير قائم على سببه0
و بجلسة 7/12/1996 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأحالها إلى محكمة القضاء الإداري ومفاد لهذا الحكم ورد ملف الدعوى إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وقيدت برقم 812 لسنة 19 ق وقد أعدت هيئة المفوضين لدى هذه المحكمة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ،وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات
وبجلسة 7/5/2001 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص حيث قيدت بالرقم المبين بصدر الحكم وتدوول نظرها بالجلسات حيث أودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة وتقرر إصدار الحكم لجلسة 8/1/2002 ثم مد أجل النطق لجلسة 22/1/2002 ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسباب لدى النطق به 0