الطعن رقم 6156 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-2-12
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمــــد محــــمد الشـــــاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ســـــليمان عــلى ســــــليمان وكيـــــــــــل مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصـــــام الـــــدين عـــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة قانونا 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام بإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، مع تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى بمسودته وبدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، بحسبان أن القرار الطعين هو قرار قضائى ، فإن ذلك مردود عليه ، بأن المستقر فى قضاء هذه المحكمة أنه إزاء الفراغ التشريعى المترتب على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق دستورية جلسة 4/11/2000 ، بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 وبسقوط نص المادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ، فإن القرار الصادر من النائب العام بالإدراج على قوائم الممنوعين من السفر يعد قراراً إداريا ، والمحكمة القضاء الادارى مراقبة مشروعيته باعتبار أن القاضى الادارى هو قاضى المشروعية وذلك سدا لهذا الفراغ التشريعى إلى أن ينهض المشرع ويقوم يملأ هذا الفراغ ورتق ذلك الشرخ التشريعى الذى لا يزال قائما ومن ثم ينعقد الاختصاص لهذه المحكمة بنظر هذه الدعوى ، الأمر الذى يكون معه الدفع الماثل غير قائم على أساس حق خليقا بالرفض 0
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً فإنها تكون مقبولة شكلاً 0
ومن حيث إنه عن طلب الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن ذلك مرهون طبقا لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بتوافر ركنين أساسيين لاغنى لأحدهما عن الآخر ،
أولهما : ركن الجدية ، بأن يقوم طلب وقف التنفيذ على أسباب ومطاعن جدية يرجح معها إلغاء القرار الطعين عند نظر موضوع الدعوى 0
ثانيهما : ركن الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار الطعين أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن الدستور المصرى الدائم الصادر عام 1971 ينص فى المادة (41) على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون " 0
وتنص المادة (50) من الدستور على أنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أنه :- " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وترتد فى مجملها وحدودها وضماناتها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد حوت أحكام الدستور نوعين من الحقوق تختلف من حيث قدر وحدود التمتع بها ومباشرتها 0
أولاهما : قد تستعصى على أى قيد 0
وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى بعد كفالتها للتنظيم ، وهو تنظيم يرد على مباح ومشروط الهدف والغاية وآيته المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات عامة تقع على عاتق المتمتعين بالحقوق من ناحية أخرى ولا ريب أن هذا الإلزام الدستورى يكون واجبا على السلطة التشريعية عند مباشرة دورها فى تنظيم هذه الحقوق ، ويضحى إلزاما على عاتق الإدارة عند تنفيذ القانون بما يكون لها من سلطات وإجراءات 0
ومن حيث إنه ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة - ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن المحكمة الادارية العليا قد قضت فى الطعن رقم 3370 لسنة 44 ق جلسة 24/2/2001 ، أن هذا الفراغ التشريعى لايعنى أن يكون قاضى المشروعية والحارس الأمين على الحقوق والحريات العامة والمحافظة على اعتبارات النظام العام واحترام دواعيه التى تتعلق بالمصالح العليا للدولة وكيان المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره مغلول السلطة فى تقدير الاعتبارات الخاصة التى تقوم سندا ، وحتى يصدر التشريع المنظم لحق الانتقال ولكيفية ممارسة القيود القضائية التى يمكن أن ترد عليه ، لحماية اعتبارات النظام العام 000 وعلى ذلك والى أن يهم المشرع بتنظيم الحق فإن قاضى المشروعية يكون عليه أن ينزل رقابة المشروعية الحقه فى توازن دقيق لا إفراط ولا تفريط فيه بين الحق فى التنقل وبين الاعتبارات التى تتصل بصيانة أمن المجتمع 0
ومن حيث إنه ولئن كانت حقوق الأفراد وحرياتهم تمثل إلزاما يقع على عاتق الدولة الوفاء به إلا أن وفاء المواطنين بما عليهم من واجبات مادية أو معنوية تجاه الوطن يضحى سببا مقنعا حسب كل حالة على حده لتدخل الادارة بإجراء ضبطى لاقتضاء حق الدولة باعتبارها القوامة على تحقيق أوجه المصلحة العامة المختلفة ولا ريب أن هذا السبب يخضع لرقابة القضاء الإداري وصولا إلى الفصل فى مدى سلامة وصحة القرار الإداري 0
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق ، وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى ، دون تغول على موضوعها ، أن المدعى قدم للمحاكمة الجنائية بالجنحة رقم 7572 لسنة 2001 جنح العجوزة ، وقضى فيها غيابيا بحبس المدعى لمدة ثلاث سنوات ، وذلك بجلسة 7/4/2001 ، وعارض فيها المدعى وبجلسة 25/8/2001 إحالتها المحكمة للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو تحقيق الطعن بالتزوير ، ثم قدمت للمحكمة لجلسة 9/2/2002 ، وأثناء نظر الطعن بالتزوير أمام النيابة العامة صدر قرار النائب العام فى 20/12/2001 بإدراج المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، وإذ كان البادى من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر أثناء التحقيقات التى أجرتها النيابة العامة لتحقيق الطعن بالتزوير فى الجنحة رقم 7572 لسنة 2001 جنح العجوزة ، وذلك للحيلولة دون هروب المدعى ، ومن ثم فإن القرار الطعين يكون بحسب الظاهر صادرا من مختص وقائما على السبب المبرر له قانونا ، الأمر الذى يرجح معه رفض الغاء هذا القرار عند نظر موضوع الدعوى ، وبالتالى ينتفى ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار الطعين ، ويتعين معه رفض هذا الطلب دون التعرض إلى ركن الاستعجال لعدم الحاجة الى بحثه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
" فلهـــذه الأســــباب " :
حكمت المحكمة :
برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا ، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقام المدعى دعواه الماثلة بعريضة موقعة من محام مقبول ، أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 28 /1/2002 ، طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب0
وقال المدعى شرحا لدعواه : أنه فوجئ أثناء سفره للخارج بمن يمنعه من السفر ، وذلك بناء على مذكرة من النائب العام مؤرخة بتاريخ 30/12/2001 تحت رقم 4158 لسنة 2001 ، وبالاستفسار من مكتب النائب العام اكتشف أن السيد / ......... – بصفته المدير المسئول لشركة .......... قد حصل على حكمين قضائيين ضده بموجب الجنحتين رقم7572 ، 24491 لسنة 2001 جنح العجوزة ، وينعى المدعى على القرار الطعين لمخالفته لحكم القانون للأسباب الآتية : -
أولا :- أن الشاكى المدعى بالحق المدنى بينه وبين المدعى خلافات قانونية وسبق أن أقام الجنحة رقم 520 لسنة 2001 جنح العجوزة عن شيك بمبلغ 100000 ج مائة ألف دولار أمريكى ، وحصل المدعى على حكم فى هذه الجنحة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية 0
ثانيا :- أنه سبق له التقدم إلى محكمة استئناف القاهرة ورفع دعوى مقاصة بينه وبين المدعى بالحق المدنى لصالحه بمبلغ مليون وستمائة ألف جنيه 0
ثالثا :- أن الأحكام التى صدرت ضده قابلة الاستئناف ومتداولة بالمحاكم وليست نهائية واجبة النفاذ 0 كما أن حجم أعماله لا يتطلب منه الهروب خارج البلاد 0
وقد أنهى المدعى عريضة دعواه بطلباته سالفة البيان 0
وعينت المحكمة لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 5/2/2002 ، حيث تدوولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها ، وقدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات طويتا على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وبجلسة 5/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة 6/2/2002 مع مستندات ومذكرات فى موعد أقصاه الساعة 12 ظهر اليوم المذكور ، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع ، وقد قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0