الطعن رقم 10958 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-2-12
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صــــــلاح الديـــن الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ســــــليمان عــلى ســــليمان وكيـــــــــــل مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصـــــام الـــــدين عـــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـكمـة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث أن المدعيان يهدفان بدعواهما إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار منعهما من السفر إلى خارج البلاد ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، استنادا إلى حقيقة القرار المطعون فيه أنه من الأعمال القضائية للنيابة العامة ، فإن هذا الدفع مردود ، إذ إنه فى ظل وجود فراغ تشريعى التنظيم المنع من السفر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق الصادر بجلسة 4/11/2000 فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطة التى أصدرتها فإنها تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإداري لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق التوازن بين الصالح العام للجماعة وحريات الأفراد ، وذلك إلى حين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فإنها مقبولة شكلاً 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها ، من ثم فإن هذا يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه وفقا لأحكام المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية وجعلها فى مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر والتنقل خارج البلاد وداخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس بها بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق زريعة للعصف والتغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أحسن وجه ، وحظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء حيث لا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 عدم دستورية المادتين 8 ، 11 القانون رقم 97 لسنة 1959 " فى شأن جوازات السفر" وذلك فيما تضمنتاه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة فى تنظيم موضوع جواز السفر بأكمله واستلزمت المحكمة ضرورة تدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد المشار إليها ، وهو مايضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أوالنيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية مخالفا بدوره لأحكام القانون ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى ، فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية بشأن ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إنه على هدى ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعيين يجرى معهما التحقيق فى القضية رقم 2000 لسنة 2001 حصر تحقيق نيابة مكافحة التهرب من الضرائب ، لاتهامها بالتهرب من سداد الضرائب المستحقة للدولة عن حجم أعمالهما فى نشاط تجارة السيارات خلال الفترة من عام 90 – عام 99 وقد بلغ 123 ر 741 ر4 ج ، وأن تحقيقات النيابة العامة فى هذه القضية ما تزال جارية لم تنته بعد وأنه يخشى هروبهما لذلك فقد طلبت النيابة فى مذكرتها المشار إليها من النائب العام الموافقة على إدراجهما بقوائم الممنوعين من السفر خشية هروبهما إلى خارج البلاد وإلى حين انتهاء التحقيقات وما تسفر عنه ، وقد تمت الموافقة على ذلك بتاريخ 25/2/2001 ، وإذ لم تكشف الأوراق عن أن التحقيقات فى القضية المذكورة قد انتهت بعد كما لم يقدم المدعيان ما يستفاد منه ذلك ، من ثم فإن منعهما من السفر إلى الخارج ، يكون قد اقتضته ضرورة استكمال التحقيقات التى تجريها نيابة مكافحة التهرب من الضرائب فى القضية المذكورة ، ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن قرار منع المدعى من السفر يكون قد قام على سببه المسوغ له قانونا ، مما يضحى معه طلب إلغائه ( والحالة هذه ) لاعاصم له من الرفض مع إلزام المدعيين المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهــــــذه الأســـباب " :
حكمت المحكمة :
أولا : برفض الدفع المبدي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها 0
ثانيا : بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً ، وألزمت المدعيين المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 16 /8/2001 ، وطلب المدعيان فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار منعهما من السفر وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة جلسة 1/9/2001 وتد وول بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات من بين ما طويت عليه صورة مذكرة نيابة مكافحة التهرب من الضرائب المؤرخة فى 12/2/2001 بشأن القضية رقم 2000 لسنة 2001 حصر تحقيق نيابة مكافحة التهرب الضريبى ، والمتضمنة أن المتهمين ....... ،...... ، منسوب إليهما التهرب من سداد الضرائب المستحقة عن حجم أعمالهما فى نشاط تجارة السيارات خلال الأعوام من 90 – 99 وقد بلغ 123 ر741 ر4 ج وأن التحقيقات ما تزال جارية وأنه يخشى من هروب المتهمين إلى خارج البلاد وحرصا على حقوق الخزانة العامة من الضياع مما تقترح معه النيابة إدراج اسم المذكورين فى قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول على ذمة القضية لحين انتهاء التحقيقات وما تسفر عنه وبتاريخ 25/2/2001 أشر النائب العام على المذكرة بالموافقة على ما اقترحته النيابة 0 كما قدم مذكرة التمس فيها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وإلزام المدعيين المصروفات 0
وقدم الحاضر عن المدعيين مذكرة عقب فيها على ما جاء بمذكرة هيئة قضايا الدولة المقدمة فى الدعوى وصمم على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى وبجلسة 4/12/2001 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 8/1/2002 وكلفت هيئة مفوضى الدولة بإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 8/1/2001 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 12/2/2002مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين وأثناء هذه المهلة أودع المدعيان مذكرة عقبا فيها على ما جاء بتقرير هيئة مفوضى الدولة المقدم فى الدعوى وصمما على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى ، كما أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة التمست فيها الحكم بالطلبات الواردة بمذكرتها السابقة 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0