الطعن رقم 14573 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-9-13
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولـــــة
وصلاح الدين عبد اللطيف الجروانى نائب رئيس مجلس الدولـــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
محمد فرج الله مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها السماح له بالسفر للخارج 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى أن القرار المطعون فيه يعد قرارا قضائيا ، فإن هذا الدفع مردود ، إذ أن نعت القرار بهذه الصفة استنادا إلى صدوره من النيابة العامة ( ومن ثم اختصاص المحكمة الجنائية بنظره ) إنما يخالف طبائع الأمور ، إذأن اتصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون ألا بعد تصرف النيابة العامة فى التحقيقات ، ومن غير المقبول قياس حاله المنع من السفر أو الإدراج بقوائم الممنوعين من السفر ( وهو محض عمل إدارى ) بما يصدر عن النيابة العامة من أوامر بالحبس الاحتياطى التى نظمها المشرع وبين طرق الطعن فيها ، وبهذه المثابة فإنه إزاء الطبيعة الإدارية لقرارات النائب العام بالمنع من السفر والإدراج فإن القضاء الإدارى يكون هو صاحب الاختصاص بمراقبة مشروعيتها ، هذا بالإضافة إلى أنه إزاء وجود فراغ تشريعى لتنظيم موضوع المنع من السفر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/11/2000 فى القضية رقم 243 لسنة 21ق فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر آيا كانت السلطة التى أصدرتها فإنها تخضع لرقابة المشروعية التى يباشر ها القضاء الإدارى لوزنها بميزان القضاءالذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، وذلك إلى حين صدور قانون تنظيم حالات المنع من السفر ويبين شروطه وإجراءاته 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للفصل فى موضوعها ، من ثم فإن هذا يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإنه يبين من أحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد أرتقى بالحرية فى السفر فى مدارج المشروعية وجعلها فى مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أوالتغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه ، و حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق الحدود وعلى سبيل الاستثناء ، حيث لا يجوز منع الشخص من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على إنه لما كان الأصل وفقا لأحكام المادة 41 من الدستور هو حرية السفر والانتقال وأن المنع هو الاستثناء من هذا الأصل ، من ثم فإنه يتعين إعمال الاستثناء المذكور فى أضيق نطاق وبالقدر الذى لا يخرجه عن الحكمة والغاية التى استهدفها المشرع الدستورى وهى صيانة أمن المجتمع والحيلولة دون استخدام السفر وسيلة للإفلات من قبضه العدالة ، لذلك فإنه يجب على سلطات الدولة المنوط بها المنع من السفر أن تضع نصب أعينها دوما أن المنع من السفر هو قيد على حرية دستورية ، ومن ثم فلا تفرط فى الأسباب الداعيه إليه ، ولا تغالى فيها إلى الحد الذى يخرج الاستثناء عن نطاقه الدستورى فيصبح المنع من السفر أداه لتحقيق غايات لم يشرع من أجلها وبالتالى اعتداء على حق دستورى أصيل مما يستنهض رقابه القضاء الإدارى لدفع هذا الاعتداء ورد تصرف الإدارة إلى حظيرة المشروعية واحترام صحيح حكم القانون 0
ومن حيث إنه فى ضوء المبادىء المتقدمة ، ولما كان الثابت من الأوراق أن السبب الذى صدر بناء عليه القرار المطعون فيه هو ما نسب إليه من اتهام فى القضية رقم 140 لسنة 2000 بلاغات أموال عامة عليا المقيدة برقم 97 لسنة 2000 حصر تحقيق أموال عامة عليا والمقيدة بعد ذلك برقم 642 لسنة 2000 حصر وارد أموال عامة عليا ، ولما كان الثابت من الشهادة الرسمية الصادرة من نيابة الأموال العامة العليا بتاريخ 20/3/2004 أن القضية رقم 642 لسنة 2000 حصر أموال عامة عليا المقيدة ضد المدعى وأخرين أنه تم حفظها بتاريخ 16/12/2003 وقيدها برقم 1 لسنة 2004 جنح محفوظة أموال عامة عليا ، ولم تعقب الجهة الإدارية على ما تضمنته تلك الشهادة أو تنكرها رغم تأجيل نظر الدعوى بناء على طلبها أو على نحو ما تقدم ، ولكن دون جدوى ، ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن القرار المطعون فيه بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر يكون قد زال عنه السبب الذى كان يستند إليه ويسوغه قانونا ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها السماح له بالسفر للخارج 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهــذه الأســباب :
حكمت المحكمـة :
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار علـــى النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقـائع :
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/6/2002 ، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار إدراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر ، ومنعه من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه يعمل فى مجال السياحة والأعمال المرتبطة بها وقد تبين له أثناء إنهاء إجراءات سفره إلى الخارج أن اسمه مدرج بقوائم الممنوعين من السفر ، وبالاستفسار تبين أن الإدراج كان بناء على طلب نيابة الأموال العامة فتقدم إليها بمستنداته وتم استيفاء التحقيق ، وتقدم بطلب لرفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر ألا أنه لم يتلق ردا ، وينعى المدعى على قرار منعه من السفر بمخالفته للقانون إذ يمثل ذلك قيدا على استعماله حقا دستوريا أصيلا دون مسوغ ، وبعد أن أشار المدعى إلى الأضرار التى تصيبه من جراء إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر اختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفه الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية ثلاث حوافظ مستندات ومذكرتى دفاع ، كما قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ، وبجلسة 23/12/2003 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 27/1/2004 وكلفت هيئة مفوضى الدولة إعداد تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 13/4/2004 قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات طويت على شهادة من نيابة الأموال العامة العليا بتاريخ 20/3/2004 تضمنت إنه بالإطلاع على ملف القضية رقم 642 لسنة 2000 حصر أموال عامة عليا تبين إنها بلاغ لهيئة الرقابة الإدارية ضد المدعى وأخرين وإنه بتاريخ 16/12/2003 حفظت القضية وقيدت تحت رقم 1 لسنة 2004 جنح محفوظة أموال عامة عليا ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 18/5/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة التمست فيها إعادة الدعوى إلى المرافعة للتأكد من صحة الشهادة المقدمة من المدعى بجلسة 13/4/2004 وما إذا كان قد رفع اسم المدعى من قوائم الممنوعين من السفر بعد حفظ القضية المشار إليها والتى أدرج بقوائم الممنوعين من السفر بناء عليها من عدمه ، فقررت المحكمة إعادة الدعوى إلى المرافعة بجلسة 29/6/2004 ، وبهذه الجلسة الأخيرة لم يقدم الحاضر عن الجهةالإدارية مستندات أو مذكرات فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة اليوم 13/9/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به 0