الطعن رقم 15030 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-4-15
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحـــمد محمد الشــــــــــاذلى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و 0 عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مـــجلس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مختار محمود مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة 0
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر وإدراجه على قوائم الممنوعين منه والقضاء له بتعويض عما لحقه من أضرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى – على سند من القول حاصلة أنه لم يصدر قرار صريح أو ضمنى بمنعه من السفر ، فإنه يتجافى مع هذا الدفاع ما قدمه المدعى ضمن حافظة مستنداته بجلسة 21/12/2002 من شطب على تأشيرة الخروج وطبع جواز سفره بأنه – غير صالح للحج – ولم تجحد الإدارة صورة المستند المقدم من المدعى ويكون من ثم الدفع منها غير قائم على سند من الواقع والقانون ، وهو ما ينسحب بدوره على دفعها بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة 0
ومن حيث إنه ولما كانت الدعوى - قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الشق العاجل - - فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب إلى أسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة أن لا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط - في ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إنه ولما كان البين من ظاهر أوراق الدعوى - أن المدعى قد منع من السفر خارج البلاد استنادا إلى ما نسبته له وزارة الداخلية من انتمائه إلى جماعة سرية مسلحة تقوم على اعتناق فكر متطرف – دون تحديد من لدنها لهذا الفكر المتطرف لتنزل المحكمة رقابتها على صحة قرارها والذى لا يكفى لسلامته سابق حبس المدعى على ذمة إحدى القضايا أو اعتقاله ثم الإفراج عنه منذ عام 1995- كما ورد بحافظة مستندات الجهة المدعى عليها 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك – فإن القرار المطعون فيه – يكون قد صدر بحسب ظاهر الأوراق – غير قائم على سبب صحيح يبرره ، وما ساقته الإدارة من أسباب لا تكفى تبريرا لسلب حق المدعى في السفر إلى خارج البلاد ، ويضحى من ثم طلب المدعى وقف تنفيذ القرار قائما على سبب جدي يبرره 0
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فهو متوافر لما يترتب على تنفيذ القرار من حرمان للمدعى من ممارسة حق من حقوقه الدستورية 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فـلهــذه الأسبــاب :
حكمـت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل وأمرت بإحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في طلبى الإلغاء والتعويض .
ســكرتير المحكمــة رئيــس المحكمــة
فقرة رقم -1
الوقائـع :
وتخلص في أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 6/ 6/2002 وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بالتعويض وبالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى : أنه قد صدر قرار من وزير الداخلية بمنعه من مغادرة البلاد وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ونعى المدعى على القرار صدوره مخالفا للدستور والقانون 0
وخلص إلى الحكم له بطلباته السالف ذكرها في صدر الوقائع 0
و قد حددت المحكمة جلسة 25/6/2002 لنظر الشق العاجل وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظتى مستندات ، وبجلسة 11/3/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات خلال أسبوعين ، وخلال الأجل أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ولانتفاء شروط المصلحة ورفض طلب التعويض ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0