الطعن رقم 6702 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-1-27
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وهشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عماد أحمد عبد الرحمن مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزارة الداخلية بإدراج اسمه مسجل شقى مخدرات فئة "أ" ، وكذا قرارها بإدراجه بقوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى ، فإنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى بالنسبة لطلب المدعى وقف تنفيذ وإلغاء قرار إدراج اسمه مسجل شقى مخدرات فإنه مردود إذ أن إدراج اسم المدعى بذلك السجل جاء بعد تقدير جهة الإدارة أن المدعى ذا خطورة على الأمن العام فى مجال جلب وتهريب المخدرات ومن ثم فإن هذا الإدراج صدر فى نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة فى ضوء القواعد التنظيمية الواردة بالكتاب الدورى لمصلحة الأمن العام رقم 9 لسنة 1984 الصادر بشأن المجرمين الخطرين وبعد أن تقصت مدى توافر الشروط الواردة بذلك الكتاب الدورى فى حق المدعى ، وقد ترتب على هذا الإدراج آثار قانونية تمثلت فى قيام الجهة الإدارية بمتابعة المدعى ومراقبته أينما وجد لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من خطورة نشاطه الإجرامى ، الأمر الذى لا ينبغى معه الهبوط بهذا القرار إلى مستوى العمل المادى ، وإنما هو قرار إدارى توافرت له كل مقومات القرار الإدارى ، الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى فى هذا الشأن 0
ولما كان قرار منع المدعى من السفر هو من القرارات المستمرة التى لا يتقيد الطعن عليها بالإلغاء بميعاد الستين يوما ، طالما ظل الامتناع مستمرا 0
وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية الأخرى ، فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها ، من ثم فإن هذا يغنى عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه فيما يتعلق بموضوع الطلب الأول ( إلغاء قرار إدراج اسم المدعى بسجل الخطرين ) فإن الثابت من الأوراق أن هذا القرار قد جاء تطبيقا لنص الفقرة 3 من الكتاب الدورى رقم 9 لسنة 84 الصادر من مصلحة الأمن العام " بشأن المجرمين الخطرين " والذى اعتبر الشخص مجرما خطرا إذا كان قد سبق الحكم عليه أو اتهامه ولو مرة واحدة فى جريمة من جرائم الاتجار فى المخدرات وتهريبها ، ومثل هذا الشخص يتم قيده فى سجل الخطرين من الفئة "أ" ، ولا يتم رفع اسمه من هذا السجل حتى ولو توقف نشاطه ، ويتم اتخاذ إجراءات متابعته وملاحقته ، ولا ريب أن هذه الإجراءات والتدابير تحد من الحرية الشخصية للفرد دون أن يكون قد ارتكب أفعالا أثمها المشرع الجنائى وإنما قامت على فكرة خطورته الإجرامية التى افترضها ذلك الكتاب الدورى ووصم بها الشخص من مجرد اتهامه بإرتكاب إحدى الجرائم المشار إليها ، فى حين أن اتهام الشخص لا يعدو أن يكون شبهه ولا يجوز أن يرد من علقت به هذه الشبهة إل دائرة الخطورة الإجرامية ويلصقها به دوما أيا كان معبر الاتهام الموجه إليه ، بل ولو قضى ببراءته منه ، فمصائر الأفراد لا يجوز أن تعلق على غير أفعالهم الذين يسألون عنها ، ولما كانت نصوص الدستور قد كلفت الحرية الشخصية للفرد وحظرت تقييدها على خلاف أحكام الدستور الذى لا يعتد إلا بالأفعال واعتبرها مناط التأثيم ، وما قرره من أن الأصل فى الإنسان هو البراء حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية يكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وفى ضوء هذه المبادئ يكون ما جاء بنص الفقرة 3 من الكتاب الدورى المشار إليه قد ورد على خلاف أحكام الدستور مما يتعين إهدارها واعلاء مبادئ الدستور ، هذا بالإضافة إلى أن اتهام المدعى فى الجناية رقم 8 لسنة 1982 كلى مخدرات الاسكندرية ، الجناية رقم 374 لسنة 1983 عسكرية شرق القاهرة بتهمة الاتجار فى المخدرات قد قضى فيهما ببراءة المدعى من تهمة جلب المخدرات ، وأن القضية رقم 215 لسنة 1980 جنايات التى أدين فيها إنما تتعلق بعرض رشوة وليس اتجارا فى المخدرات ، كما أن ما ورد بتحريات الشرطة فى الجناية رقم 2083 لسنة 1983 بور سعيد من اشتراك المدعى وأخرين فى عصابة لجلب المخدرات داخل البلاد إنما هو من قبيل التحريات التى لم يساندها دليل مادى يدعمها مما يقتضى عدم التعويل عليها ، كما أن اعتقال المدعى بموجب القرار رقم 15650 لسنة 1999 لخطورته على الأمن العام بإستمرار نشاطه فى تجارة المخدرات لم يصادف محلا من واقع أوقانون مما حدا بالمحكمة المختصة قبول تظلم المدعى من قرار اعتقاله وحكمت بالإفراج عنه بتاريخ 18/1/2000 وعندما اعترضت وزارة الداخلية على قرار الإفراج رفضته المحكمة وأيدت قرار الإفراج 0
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم ، وإذ أجدبت الأوراق من ثمة دليل تطمئن إليه المحكمة ويقطع بقيام المدعى بممارسة نشاطه فى تجارة المخدرات ( بما يمثل خطورته على الأمن العام ويستدعى مواجهته من خلال قرار إدراجه مسجل شقى مخدرات فئة "أ" وهى أعلى درجات الخطورة الإجرامية ، وما يستتبعه ذلك من ملاحقته وتتبعه أينما وجد ) ، الأمر الذى يضحى معه القرار الطعين غير قائم على السبب الصحيح الذى يسوغه قانونا ، مما يجعله حريا بالقضاء بإلغائه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الطلب الثانى ( إلغاء قرار ادراج اسم المدعى بقوائم الممنوعين من السفر ) ، فإنه وفقا لأحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 ، من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية وجعلها فى مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه ، وحظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، حيث لا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر للخارج إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن من المقرر أن المنع من السفر هو إجراء وقائى مؤقت يستهدف الحيلولة دون هروب الشخص خارج البلاد والافلات من سلطة الدولة فى محاسبته على ما يكون قد اقترف من ذنب واسترداد حقوقها وحقوق الغير منه ، كما أن المنع من السفر هو استثناء اقتضته الضرورة التى يجب أن تقدر بقدرها دون شطط أو مغالاة ، على ألا يكون ممارسة هذا الحق الدستورى فى السفر يستهدف الهروب من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سببا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها 0
ومن حيث أنه على مقتضى ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن ادراج اسم المدعى على قوائم المنوعين من السفر يرجع إلى ما ارتأته جهات الأمن المعنية من أنه من العناصر الاجرامية الخطرة المعروفة بالاتجار فى المخدرات وجلبها وتهريبها من خارج البلاد وأنه سبق ضبطه فى العديد من القضايا وصدرت ضده أحكام جنائية كما سبق اعتقاله لخطورته الاجرامية ، وكان الثابت من الأوراق أنه قد قضى ببراءة المدعى من تهمة جلب المخدرات والاتجار فيها فى الجنايتين رقمى 8 لسنة 1982 كلى مخدرات الاسكندرية ، 374 لسنة 1983 جنايات عسكرية شرق القاهرة ، وأن ما ورد بتحريات الشرطة فى الجناية رقم 2083 لسنة 1983 بور سعيد من اشتراك المدعى وآخرين فى عصابة لجلب المخدرات قد ورد مرسلا لا يدعمه سند وهو ما حدا بالمحكمة العلبيا للقيم عدم التعويل على تلك التحريات فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 114 لسنة 14 ق عليا برفض طلب المدعى العام الاشتراكى مصادرة أموال المدعى ، كما قضت محكمة القيم بجلسة 2/6/1990 فى القضية رقم 6 لسنة 19 ق حراسات بإلغاء القرار الصادر من المدعى العام الاشتراكى بمنع المدعى من السفر ورفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر لعدم قيام موجباته ، كما أن الثابت من الأوراق أنه لا توجد ثمة تحقيقات تجرى مع المدعى ، كما أنه قد صدر قرار المحكمة المختصة بقبول تظلم المدعى من قرار اعتقاله رقم 15650 لسنة 1999 والحكم بالإفراج عنه بتاريخ 18/1/2000 وتأيد قرار المحكمة بتاريخ 10/2/2000 ، الأمر الذى يستفاد من كل ما تقدم أنه لا يوجد المسوغ الجدى الذى يبرر منع المدعى من السفر ، ولا ينال من سلامة هذا النظر ما أثارته الجهة الإدارية من إدانه المدعى فى الجناية رقم 215 لسنة 1980 جنايات عسكرية لمحاولته رشوة أحد ضباط حرس الحدود لمساعدته فى جلب مخدرات من الخارج ، إذ أن الثابت من الأوراق أن المدعى قد قضى العقوبة المحكوم بها فى تلك الجناية منذ أكثر من عشرين عاما ، وليس فى الأوراق ثمة أدلة جدية تستوجب استمرار قيده على قوائم الممنوعين من السفر وحرمانه حرمانا مؤبدا من حرية كفلها له الدستور ، هذا بالإضافة إلى خلو الأوراق من ثمة دليل يقطع باستمرار ممارسة المدعى لنشاط جلب وتجارة المخدرات فى الوقت الراهن خاصة وأن الثابت من الأوراق أن للمدعى نشاطا فى مجال تجارة السيارات ، كما لا يوهن من سلامة النظر المتقدم ما أثارته الجهة الإدارية من أنه تم فرض الحراسة على أموال المدعى بموجب حكم المحكمة العليا للقيم فى الدعوى رقم 41 لسنة 9 ق عليا الصادر بجلسة 13/1/1990 ، إذ أن مقتضى هذا الحكم هو زوال ماعساه يمثل بالمدعى حالة الخطورة على أمن المجتمع إذ جرده الحكم المذكور ( وعلى حد تعبير حكم محكمة القيم الصادر بجلسة 2 يونيه عام 1990 فى الدعوى رقم 6 لسنة 19 ق حراسات ) من سلاح فعال يمكن أن يستخدمه المدعى انحرافا عن قيم المجتمع ، ومن ثم فلا يكون هناك ثمة مبرر بعد ذلك يرتكن إليه قرار ادراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، مما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار لزوال مبرراته ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهــــذه الأســـــباب " :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23 /5/2001 ، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرارى وزير الداخلية بإدراج اسمه مسجل شقى مخدرات ، ومنعه من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء هذين القرارين مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام المدعى عليهما المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه مواطن مصرى ويقيم بالدخيلة بمحافظة الأسكندرية ويعمل بتجارة السيارات ، وفى غضون عام 1999 تم اعتقاله بزعم ممارسته نشاطا فى جلب وتهريب المخدرات والاتجار فيها ، وقد تظلم من قرار اعتقاله وأفرج عنه ، إلا أنه عندما عزم على السفر للخارج لأداء العمرة علم أن اسمه مدرج مسجل شقى مخدرات ، كما أنه مدرج على قوائم الممنوعين من السفر لنشاطه المذكور ، وينعى المدعى على القرارين المطعون فيهما عدم استنادهما إلى ثمة دليل يبررهما ، ومخالفتهما لصحيح حكم القانون ، سيما وأنه سبق وسافر لأداء فريضة الحج مرتين عامى 81 ، 1985 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع وبجلسة 20/11/2001 أجلت المحكمة نظرالدعوى لجلسة 25/12/2001 وكلفت هيئة مفوضي الدولة إعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما ، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهما المصروفات ، ثم قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرتين وحافظتى مستندات وقدم الحاضر عن المدعى ثلاث حوافظ مستندات 0
و بجلسة 11/3/2003 كلفت المحكمة هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرير تكميلى فى موضوع الدعوى فى ضوء ماقدمته الجهة الإدارية من مستندات ومذكرات أمام المحكمة ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا تكميليا فى الدعوى ارتأت فيه أولا : وقف الدعوى تعليقيا بالسبة للشق الخاص بإدراج اسم المدعى بسجل الخطرين " مسجل شقى مخدرات فئة أ" وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية الفقرة 3 من الكتاب الدورى رقم 9 الصادر من مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية بتاريخ 30/6/1984 0
ثانيا : إلغاء قرار إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الشق من الدعوى 0
وبجلسة 2/12/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 13/1/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 27/1/2004 لإتمام المداولة ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0