الطعن رقم 21613 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-7-13
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشـاذلى نائب رئيس مجلس الدولــة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولـة
وسكـرتارية الـسيد / ســامي عبد الله أميـن الســر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
و حيث إن المدعيين يهدفان بدعواهما إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج اسميهما على قوائم الممنوعين من السفر ،مع ما يــــــترتب على ذلك من آثار أخصها السماح لهما بالسفر للخارج 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة بالنسبة للمدعى الثانى ، فإنه لا محل لهذا الدفع بعد أن ثبت أن المدعى الثانى مدرج على قوائم الممنوعين من السفر الامر الذى يتوافر معه المصلحة فى الطعن على قرار إدراج اسمه على تلك القوائم 0
وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية الاخرى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها من ثم فإن هذا هو مما يغنى عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإنه يبين من أحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية فى السفر فى مدارج المشروعية وجعلها في مصاف الحقوق والحريات الـــــعامة فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتـــــــنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه و حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء حيث لا يجوز منع الفرد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر وبسقوط نص المادة ( 3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 الصادر تنفيذا لهما ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفض منحه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمن هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، لذلك فإنه إزاء هذا الفراغ التشريعي وحتى يصدر المشرع قانونا لتنظيم إجراءات وضوابط المنع من السفر تنفيذا لأحكام المادة 41 من الدستور – فإن لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ التشريعى وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، لا يجب أن يغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط بأجهزة الدولة المختلفة - في ظل الرقابة القضائية - بحيث إذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر و إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى أسباب تسوغه كان قرارا مستظلا باحكام الدستور ومتفقا مع المشروعية ومرد ذلك إن هذه الحقوق غير مطلقة المنح سيما إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة الحق فى السفر والتنقل يستهدف التهرب من أداء واجب أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، إذ لا مناص أن تزكية الحريات كحقوق لأفراد يرتبط بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعية الأولى موظفة بشركة اخناتون للسياحة ، وأنها تقوم مع المدعى الثانى وآخرين بالاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من بعض الشباب وذلك بتسفيرهم من خلال رحلات بحرية إلى بعض المدن الأوربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط ، مستغلين حاجة هؤلاء الشباب لتحسين مستوى معيشتهم ، وأنه يتم الدخول والعمل فى تلك البلاد بطرق غير مشروعة ، مما يؤدى إلى ضبط وترحيل هؤلاء الشباب وإعادتهم إلى مصر ، وقد تم اتهام المدعيين فى بعض القضايا بهذا الشأن ومنها القضية رقم 6129 لسنة 2001 إدارى العطارين المقيدة لرقم 2033 لسنة 2001 جنح العطارين والتى حكم فيها بجلسة 4/2/2002 بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لكل منهما ، ولما كانت الجريمة التى تم إدانة المدعيين عنها تلقى بظلال من الشك حول سلامة هدفهما من السفر خارج البلاد ، مما يضحى معه قرار إداراجهما على قوائم المنع من السفر ومنع سفرهما للخارج قد قام على سببه الصحيح المسوغ له قانونا واستهدف الحفاظ على سمعة مصر والمصريين بالخارج ، الامر الذى يتعين معه القضاء برفض الدعوى 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
فلهـــذه الأســـباب :
حكمـت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا و رفضها موضوعا ، وألزمت المدعيين المصروفات 0
ســكرتير المحكمـــة رئيــــس المحكمـــــة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بـــــتـاريخ 28/ 8/2002 وطلب المدعيان فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار منعهما من السفر إلى الخارج وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات 0
وينعى المدعيان على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والدستور وانتفاء السبب الذى يبرره ، وأنه جاء مشوبا بإساءة استعمال السلطة 0
و قد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظتى مستندات ومذكرتى دفاع وقدم الحاضر عن المدعيين حافظة مستندات ومذكرة 0
وبجلسة 27/5/2003 قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 29/7/2003 وكلفت هيئة مفوضى الدولة اعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات 0
وبجلسة 1/6/2004 قدم الحاضر عن المدعيين مذكرة و قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 13/7/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0