الطعن رقم 32673 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-10-5
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود . حمدى حسن الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـة :
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا
وحيث أن حقيقة طلبات المدعى حسب التكييف القانونى الصحيح لطلباته وفقا لما أورده من وقائع هى قبول المدعى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام فيما تضمنه من إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات على أن ينفذ الحكم فى شقه العاجل بمسودته وأن يشمل الحكم فى الموضوع بالنفاذ المعجل طليقا من قيد الكفالة 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى – فإن اختصاص القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة (172) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى – فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل – وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0
( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا – الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلـسة 16/3/1985 ) 0
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الختامية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الختامية من ثم نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى - قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
وحيث إنه من المقرر أن الفصل فى الموضوع يغنى عن القضاء فى الشق العاجل 0
و حيث إن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
وحيث أن الثابت من المذكرة المحررة فى شأن القضية رقم 358 لسنة 2001 حصر وارد مالية المرفقة بكتاب رئيس المكتب الفنى للنائب العام المودعة حافظة المستندات المقدمة من الحاضر عن الدولة بجلسة 27/1/2004 إنه ورد بتقرير لجنة الفحص المشكلة من مصلحة الجمارك بناء على قرار النيابة العامة أن شركه يونيتد سانز للأسواق الحرة قامت بارتكاب العديد من وقائع التهرب الجمركى وذلك بالمخالفة للقواعد والقوانين والقرارات المنظمه لدخول البضائع بنظام الترانزيت ( الأسواق الحرة ) وكذا التصرف فيها على النحو المفصل بيانه بالمذكرة المشار إليها ، وأن المدعى أشترك فى الواقعة محل التحقيق ، وقد انتهى التقرير إلى أن التعويضات والرسوم الجمركية المستحقة عن تلك الوقائع تقدر بمبلغ مائتان وتسعه وستون مليون وثلاثمائة وأثنين ألف وخمسمائة وسبعون جنيها وسته قرش شامله بدل المصادرة ، وإذ رأت النيابة العامة – على نحو ماجاء بالمذكرة – إنه فى ضوء عدم الإنتهاء من التحقيقات فإنها تخشى أن يهرب المدعى خارج البلاد وإذ كان ما تقدم – ولم يقدم المدعى ثمه دليل يدحض ما جاء بالمذكرة المشار إليها بل إنه لم يقدم أيه مستندات خلال تداول الدعوى أمام المحكمة تقوم شاهدا على صدق ما يدعيه فإن القرار الطعين الصادر بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر يكون قائما على سبب وتكون الدعوى والحال كذلك قائمة على غير سند صحيح من القانون جديرة بالرفض 0
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فلهـــــذه الأســــباب :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/9/2003 طلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المستشار النائب العام بمنعه من السفر إلى الخارج ودفع التحفظ عليه فى القضية رقم 358 لسنة 2001 حصر وارد مالية عامة على أن ينفذ الحكم فى شقه العاجل بمسودته وأن يشمل الحكم فى الموضوع بالنفاذ المعجل طليقا من قيد الكفالة مع حفظ حق المدعى فى التعويض عن الأضرار الأدبية والمالية التى لحقت به 0
وقال المدعى شارحا دعواه إنه شريك موصى فى شركة يونيتد سانز للأسواق الحرة والذى كان يرأسها والده المرحوم / ....... ، وقد أصدر المستشار النائب العام قرار بالتحفظ على الشركة المذكورة ، وقد قام المدعى بالتظلم من هذا القرار أمام محكمة الجنايات حيث أصدرت المحكمة حكمها برفع التحفظ على جميع الشركات المملوكة لوالد المدعى وكذا كافه الأموال السائلة والمنقولة فى القضية رقم 358 لسنة 2001 حصر التحقيق وارد شئون مالية ، وقد فوجىء المدعى عند سفره إلى الخارج بمنعه من السفر لصدور قرار من النائب العام بمنعه من السفر ، وعند الاستفسار عن ذلك قيل له أن الأمر يتعلق بدعوى مقامة تخص شركة ........ للأسواق الحرة الأمر الذى حدا بالمدعى إلى تقديم تظلم من هذا القرار إلى المستشار / النائب العام عن سبب منعه من السفر إلى الخارج وقد نمى إلى علم المدعى أن التظلم قد تم رفضه دون أسباب ، وحيث إنه لم توجه النيابة إلى المدعى أى اتهام فى القضية المشار إليها ولم يسأل حتى الأن عن أى واقعة خاصه بها فضلا عن أن المدعى شريك موصى ومن ثم لا يتدخل فى الإدارة وإذ كان فى قرار منعه من السفر والتحفظ على أمواله ما يعطل أعماله الأمر الذى حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة للحكم له بالطلبات المشار إليها 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل جلسة 30/12/2003 حيث تدوول نظر الدعوى وبجلسة 27/1/2004 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طوت على مذكره المكتب الفنى للمستشار النائب العام فى القضية رقم 358 لسنة 2001 حصر وارد مالية وبجلسة 16/3/2004 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها وبجلسة 18/5/2004 أمرت المحكمة بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لأعداد تقرير بالرأى القانونى فى شقيها العاجل والموضوعى وقد أودعت الهيئة تقريرها الذى ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات ، وبجلسة 27/7/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 5/10/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع وبتاريخ 5/8/2004 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، واحتياطيا رفض الدعوى وبجلسة اليوم صدر الحكم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به علنا 0