الطعن رقم 2116 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-4-8
ملخص / وقائع الدعوى:
منع من السفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
ود 0 حمــــدى الحلفــــــــاوى وكيــــــل مجلــــــــس الـــــدولـــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمـــــــــــــــــد مختـــــــــــار مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة " :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بإلزام الجهة الإدارية بتعويضه عما لحقه من أضرار من جراء منعه من السفر وإلزامها المصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب التعويض ، فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها ، بأن يكون القرار الإدارى غير مشروع ويلحق صاحب الشأن ضررا وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر 0
ومن حيث إنه عن مدى توافر ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية وإذا صدرت وزارة الداخلية قرارها بمنع المدعى من السفر إيان تقدمه إلى مطار القاهرة لمغادرة البلاد قاصدا المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة وذلك بتكئة ( انتمائه للقيادات الاخوانية التى دأبت على نشر وترويج منهاج ومبادئ جماعة الاخوان المحظور نشاطها واستقطاب عناصر جديدة تمهيدا لضمها اصفوف التنظيم وأنه تم ادراجه على القوائم لتوافر معلومات تفيد اعتزامه استغلال تواجده بالخارج فى عقد الندوات والمؤتمرات المناهضة والإسقاط خلالها على ممارسات الحكومة القائمة بالبلاد بدعوى عدم تطبيقها للشريعة الإسلامية ) 0
ومن حيث إن هذه المحكمة قد تواتر قضاؤها المتعلق بالطعن على قرارات المنع من السفر سواء كانت صادرة من وزارة الداخلية أو من النائب العام على أن حق المواطن فى السفر إلى الخارج لا بعد فحسب عنوانا لمصريته التى يشرف بها داخل وطنه وخارجه بل يعكس فوق ذلك رافدا من روافد حريته الشخصية التى صفى بها الدستور بنصه فى المادة (41) على أنها مصونة ولا يجوز المساس بها وأن فيما عدا حالة التلبس لايجوز القبض على أحد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون ، والا بذلك على أن حرية الانتقال تنخرط فى مصاف الحريات العامة وأن تغييرها دون مقتضى مشروع إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ويفوض بنيانها ، كما انتهت المحكمة فى كثير من أحكامها إلى أنه بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق 0 دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فقد زال الواقع القانونى الذى كان قائما ومنظما لضوابط المنع من السفر ووضع المواطنين على قوائمه ، وإزاء هذا الفراغ التشريعى فإن قضاء المشروعية منوط بالقيام بدوره سدا لذلك الفراغ وبسطا لدوره فى صيانه وحماية الحقوق والحريات فضلا عن رعاية مصالح المجتمع وأمنه وذلك كله فى ضوء أحكام الدستور بما يجريه من موازنة فيما يتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم وصالح وأمن المجتمع وصيانة المصالح العليا للدولة نزولا على القاعدة الأصولية التى تقضى بترتيب المصالح فى ضوء مدارجها عند المنازلة فى ساحة القضاء 0
ومن حيث إن القرار الصادر بمنع المدعى من السفر قد تساند على أسباب واهية لا يقوم عليها دليل فى الواقع إذ الثابت من الأوراق أن المدعى من رجال التعليم المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ولم تشب سمعته أية شائبة ولم يزل مسلكه عن جادة الصواب والطريق القويم ويشهد بذلك السيرة الذاتية المقدمة ضمن حافظة مستندات المدعى والتى لم تقدح فيها جهة الإدارة أو تعقب عليها على أى وجه كما أن أوراق الدعوى خلت من ثمة نقيضه يمكن الصاقها بالمدعى اللهم إلا هذا القول المرسل والذى كتب على ورقة بيضاء مجهولة الأصل اللهم إلا ما نعتت به من أنها صادرة عن ( جهات الأمن المعنية ) دون أن يوضح دفاع الحكومة أى جهات أمن هذه ولأى دولة أو جهة تنتمى وما سندها فى الادعاء بأن المدعى إذا ما سافر إلى المملكة العربية السعودية يعتزم عقد المؤتمرات والندوات المناهضة والإسقاط خلالها على ممارسات الحكومة القائمة بالبلاد ، والمحكمة ترى أن هذا الزعم الذى تتقول به ( جهات الأمن المعنية ) – وعلى ماتنطق به أوراق الدعوى ومستنداتها – محض سراب يحسبه الظمآن ماء وإلا فلماذا تسلبت الجهة الإدارية من مسئوليتها القانونية والدستورية فى تقديم المستندات التى تؤيد دفاعها المرسل 0
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن المحكمة لا ترى فى سفر المدعى إلى الخارج – إبان تقدمه للسفر حال منعه بمعرفة وزارة الداخلية – ثمة أضرار قد تلحق بأمن المجتمع والذى تعد حماية هذا الأمن وصيانته من أصل الواجبات وأقدسها فضلا عن أنها تعلو- فى مدارج المصالح المعتبرة - على مصلحة المدعى فى السفر إلى الخارج ، ومن ثم فإن قرار المنع يكون فاقدا لركن السبب المعتبر دستورا وقانونا مما يجعله مخالفا لأحكام الدستور مخالفة تهوى به إلى مرتبة سحيقة لما فيه من إعتداء جسيم على حرية المواطن الشخصية التى هى – بحكم الدستور – فى مرتبه سامقة وزرا عالية ، ومن ثم فإن ركن الخطأ يضحى متوافرا فى حق الجهة الادارية 0
ومن حيث إنه عن مدى توافر ركنى الضرر والسببية فلا جدال فى أن المدعى أصيب – من جراء القرار المشار إليه – بأضرار أدبية وألم نفسى شديدين حيث صرح له بالسفر ومغادرة البلاد بموجب الختم الذى وضع على جواز سفره إبان وجوده فى مطار القاهرة ضمن فوج المعتمرين وبعد إذ حصل على تأشيره دخول للمملكة العربية السعودية ثم فوجئ – حال ذلك – بمنعه من السفر بمعرفة جهات الشرطة الموجودة بالمطار ، فيالها من حسره وغضه إصابته وقتئذ ونالت من كيانه كرجل مسلم منع جبرا عن زيارة بيت الله الحرام ، الأمر الذى يؤكد على اكتمال أركان التعويض التى يتوجب معها إلزام الجهة الإدارية بتعويض المدعى عما أصابه من جراء منعه من السفر تعويضا تقدرة المحكمة بأربعة آلاف جنيه وإلزامها المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــذه الأســـــباب " :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للمدعى مبلغ أربعة آلاف جنيه ، وألزمتها المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29 /11/1999 ، يطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر خارج البلاد ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع له مبلغا مناسبا تعويضا له عما لحقه من أضرار مادية وأدبية من جراء القرار الطعين ، وإلزامها المصروفات0
وذكر المدعى شرحا للدعوى إنه بتاريخ 15/1/1998 توجه إلى مطار القاهرة الجوى مسافرا إلى السعودية لأداء عمرة شهر رمضان إلا إنه فوجئ بقيام مسئولى الأمن والجوازات بالمطار بمنعه من السفر وعلم بوجود قرار بإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر ، فتظلم منه دون جدوى ، الأمر الذى دعاه إلى إقامة الدعوى الماثلة لمخالفة ذلك القرار للدستور القانون ولانعدام سببه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة
وانتهى المدعى فى ختام صحيفة دعواه إلى طلباته المتقدم بيانها 0
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات المرافعة حيث تبادل طرفى الدعوى المستندات والمذكرات على النحو الثابت بالأوراق 0
وبجلسة 4/4/2000 حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة فى الدعوى بالنسبة لطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأي القانوني فى طلب التعويض ، وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بأحقية المدعى فى الحصول على تعويض مناسب تقدره المحكمة 0
وعين لنظر الدعوى جلسة 7/1/2003 ثم جلسة 25/2/2003 وفيها حجزت الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 25/3/2003 مع مذكرات ومستندات خلال أسبوع ، حيث أودع محامى الحكومة مذكرة دفاع طلب فيها رفض الدعوى ومد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم لاتمام المداولة 0
وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0