الطعن رقم 26057 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-7-13
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إدارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود الغزالى نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
و إبراهيم سيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة قانونا 0
من حيث إن حقيقة طلبات المدعية قبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية بمنع زيارة نجلها بمحبسه بسجن أبى زعبل أو أى سجن يمكن أن ينتقل إليه نجلها مع ما يترتب على ذلك من آثار مع تنفيذ الحكم فى الشق العاجل بموجب مسودته الأصلية وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
و حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدرى ، أن الجهة الإدارية قد أقرت بكتاب مدير الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة الداخلية إلى نائب رئيس هيئة قضايا الدولة – رئيس قسم القضاء الإدارى بأنه صدرت عدة قرارات من قطاع السجون بمنع الزيارة عن المسجونين المودعين ببعض السجون ومنها السجن المودع به نجل المدعية وكان آخرها القرار رقم 494 لسنة 2003 بتاريخ 26/7/2003 والذى ينتهى العمل به بتاريخ 26/10/2003 فى حين أنه بمذكرة أخرى مقدمة من وزارة الداخلية تثبت بها أن أهلية المذكور تقوم بزيارته بصفه منتظمة بمحبسه بسجن شديد الحراسة بأبى زعبل كان أخرها بتاريخ 25/9/2003 أى خلال الفترة التى ذكرت أنه تم منع الزيارة خلالها عن المسجونين بالسجن المحبوس فيه نجل المدعيةالأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة بالنظر لتضارب رد وزارة الداخلية على الدعوى على النحو السالف بيانه من أن الحظر المفروض على زيارة نجل المدعية قد زال الأمر الذى يفصح عن أن تتابع قرارات المنع من الزيارة ما زال قائما ومن ثم يغدو الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى قائم على غير أساس صحيح من القانون جدير بالرفض 0
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون مقبولة شكلا 0
وحيث إن المستقر عليه أن الفصل فى الموضوع يغنى عن الفصل فى الشق العاجل 0
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة ( 42 ) من الدستور تنص على أن :- " كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا 0000000000000 " 0
وتنص المادة (40) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 396 / 1956 فى شأن تنظيم السجون تنص على أن :-" للنائب العام والمحامى العام ولمدير عام السجون أو من ينوبه أن يأذنوا لذوى السجون بزيارته فى غير مواعيد الزيارة العادية إذ دعت لذلك ضرورة 0
وتنص المادة (42) من القانون سالف الذكر على أن :- 000000 ويجوز أن يمنع الزيارة وقف مطلقا أو مقيدا بالنسبة إلى الظروف فى أوقات معينه وذلك لأسباب صحية أو متعلقة بالأمن 0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور حرصا على كرامة الإنسان باعتبارها هدفا دستوريا يستدعى تحقيقه كافه المبادئ الدستورية وحقوق الإنسان ، قد وجه خطابا دستوريا إلى كافه سلطات الدولة مفاده وجوب معامله كل مقبوض عليه أو محبوس المعاملة التى تحفظ عليه كرامته مع عدم جواز توقيع إيذاء بدنى أو معنوى عليه ، ولا خلاف على أن حق زيارة المسجون من الحقوق المزدوجة التى يشارك فى الحصول عليها المسجون وأهله وذويه ولا ينال من وجوب احترام هذا المبدأ الدستورى الترخيص التشريعى الممنوح للسلطات القائمة على أمر السجون والمتضمنة حق منع الزيارة منعا مطلقا أو مؤقتا ، فهذا المنع يرتبط تحققه بظروف أمنية أو صحيه، لكن لا يمتد التقدير الممنوح لجهة الإدارة إلى حق تأييد هذا المنع بإصدار قرارات متتابعة تمنع زيارة المسجون من قبل أهليه وذويه لما فى ذلك من خروج على أحكام الدستور والسلطة التقديرية المقررة لجهة الإدارة ، ومن ناحية أخرى لما يرتبه هذا الإجراء من تأثير سلبى فىالهدف التشريعى للعقوبة و التى تحمل فى النظام الحديث هدف الإصلاح النفسى والمعنوى للمسجون أو المقبوض عليه أو المعتقل لنشوء علاقه سويه بينه وبين المجتمع الذى يقتص منه عن جريمة ارتكبها لعقوبة بدنيه سالبه لحريته ، والذى تقوم وزارة الداخلية على وضعه منهاجا لها فى أداء رسالتها الساميه بحفظ الأمن والنظام فى المجتمع 0
و حيث إن الأوراق تفصح عن أن المدعية لم تتمكن من زيارة نجلها فيصل صابر صبيح بمحبسه بسجن أبوزعبل رغم حصولها على العديد من تصاريح الزيارة من مكتب النائب العام بدعوى منع الزيارة بسجن أبو زعبل المسجون فيه نجل المدعية وذلك لدواعى أمنية شديدة الخطورة مقتضاها توافر معلومات عن استهداف السجون من قبل عناصر إرهابية 0
وإذ لم تطمئن المحكمة لما ذهبت إليه وزارة الداخلية وهى فى معرض ردها على الدعوى من أن المدعية تقوم بزيارة نجلها بانتظام فى محبسه بسجن شديد الحراسة بأبى زعبل وكان آخر هذه الزيارات بتاريخ 25/9/2003 فى الوقت التى كان قد صدر القرار رقم 494 المؤرخ 26/7/2003 بمنع الزيارة عن السجن محبس المشار إليه ( ضمن سجون أخرى ) لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من 26/7/2003 الأمر الذى يفصح عن عدم صحة ما تدعيه جهة الإدارة من قيام المدعية بزيارة نجلها ويؤكد صدور قرارات أخرى بمنع الزيارة الأمر الذى يضحى معه القرار الطعين مخالفا للقانون دون أن يحاج فى هذا ما جاء برد وزارة الداخلية على الدعوى من استهداف السجون ( ومن بينها السجن المحبوس به نجل المدعية ) من قبل عناصر إرهابية الأمر الذى حمل الوزارة على منع الزيارة عن هذه السجون ، إذ كان يتعين على جهة الإدارة والحال كذلك المواءمة بين الحقوق التى كفلها الدستور والقانون ( على نحو ما سلف ) وبين المحافظة على الأمن العام وسلامة مرافق الدولة ومن بينها مرفق السجون وأن تتخذ من الإجراءات ما يضمن لها ذلك دون المساس بحقوق المسجون فى رؤية ذويه وأهله 0
وإذ كان ما تقدم فإن القرار الطعين يضحى مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء 0
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة (184) مرافعات 0
فلــــهذه الأســباب :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمـــة
فقرة رقم -1
الوقائـع :
أقامت المدعية دعواها الماثلة بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 16/7/2003طالبة فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا و بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية بمنع الزيارة عن سجن أبىزعبل أوأى سجن يمكن أن ينتقل إليه نجل المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها حق الطاعنة فى زيارة نجلها فى سجن أبى زعبل أو أى سجن آخر يمكن أن ينتقل إليه مع تنفيذ الحكم فى شقه العاجل بمسودته الأصلية بدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقالت المدعية شارحة دعواها أن نجلها ...... المتواجد حاليا بسجن أبو زعبل منذ عام 1996 بسبب الاعتقال ولم تتمكن من زيارته على الرغم من حصولها على العديد من تصاريح الزيارة من مكتب النائب العام إلا أنه يصطدم بمنعها من قبل المدعى عليه الثالث بدعوى غلق السجن غلقا تاما بقرار مماثل لمدة مماثلة حتى أصبح منع الزيارة منعا مطلقا وقد نعت المدعية على القرار الطعين مخالفته المادة (42 ) من الدستور والمادتين (38/40 ) من القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون ، هذا فضلا على إنه ولئن كان للسلطة الإدارية الحق فى تنفيذ الزيارة إلا أنها لا يكون لها ولا يجوز لها أن تؤدى بهذا التقييد أن يكون المنع مطلقا وطلبت الحكم لها بطالباتها المشار إليها.
وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 16/12/2003 وبهذه الجلسة أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على رد وزارة الداخلية علىالدعوى وتدوول نظر الدعوى وبجلسة 6/4/2004 أمرت المحكمة بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وتنفيذا لذلك أودعت الهيئة تقريرا برأيها القانونى فى الدعوى ارتأت فيه بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع : بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تمكين المدعية من زيارة نجلها فى ضوء ما تصفه الجهة الإدارية من تدابير أمنية ضرورية وبما لا يحول بين المدعية وبين تمكينها من رؤية ابنها شخصيا والتحدث معه بمأمن من رقابة أى أحد والاتصال به فى ضوء القواعد المستقر التعامل بها فى ظل قانون تنظيم السجون والقرارات الأخرى ذات الصلة وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
وبجلسة 15/6/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 13/7/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرفى الدعوى خلال أسبوعين وخلال هذا الأجل أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها طلب فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى واحتياطيا برفض الدعوى وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا على أسبابه ومنطوقه عند النطق به علنا 0