الطعن رقم 29343 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-1
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إدارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
وهشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وإبراهيم سيد الطحان نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
أحمد أبو النجا مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة " :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا 0
ومن حيث إن حقيقة طلبات المدعية هى قبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعها من زيارة نجلها المسجون بسجن أبو زعبل ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بموجب مسودته وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ، فإن وزارة الداخلية فى معرض ردها على الدعوى أفادت بأنه صدرت عدة قرارات إدارية بمنع الزيارة عن بعض المسجونين المودعين ببعض السجون ومنها السجن المودع به نجل المدعية وكان أخرها القرار الإداري رقم 847 بتاريخ 26/10/2003 حيث كان المنع لمدة ثلاثة أشهر وإذ أشارت بمذكرة أخرى إلى أن المتابعة رصدت قيام المدعية بزيارة نجلها بصفة منتظمة بمحبسه بأبى زعبل وكان أخرها بتاريخ 28/10/2003 أى خلال الفترة التى ذكرت أنه تم منع الزيارة خلالها عن المسجونين بالسجن المحبوس فيه نجل المدعية الأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة ( وحال تضارب دفاع وزارة الداخلية على هذا النحو ) من أن الحظر المفروض على زيارة نجل المدعية قد زال وأنه ليس هناك ثمة قرارات أخرى لاحقة قد صدرت فى خصوص منع الزيارة ، ومن ثم فإن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين :
أولهما : أن يستند الطلب إلى أسباب جدية 0
ثانيهما : أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
وحيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (42) من الدستور ينص على أن :
" كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا 0000 "
وتنص المادة (40) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 396/1956 فى شأن تنظيم السجون تنص على أن :
" للنائب العام والمحامى العام ولمدير عام السجون أو من ينوبه أن يأذنوا لذوى المسجون بزيارته فى غير مواعيد الزيارة العادية إذا دعت لذلك ضرورة 0 "
وتنص المادة (42) من القانون سالف الذكر على أن :
" 0000 ويجوز أن يمنع الزيارة وقف مطلقا أو مقيدا بالنسبة إلى الظروف فى أوقات معينة وذلك لأسباب صحية أو متعلقة بالأمن " 0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور حرصا على كرامة الإنسان باعتبارها هدفا دستوريا يستدعى تحقيقه كافة المبادئ الدستورية وحقوق الإنسان قد وجه خطابا دستوريا إلى كافة سلطات الدولة مفاده وجوب معاملة كل مقبوض عليه أو محبوس المعاملة التى تحفظ عليه كرامته مع عدم جواز توقيع إيذاء بدنى أو معنوى عليه ولا خلاف على أن حق زيارة المسجون من الحقوق المزدوجة التى يشارك فى الحصول عليها المسجون وأهله وذويه ولا ينال من وجوب احترام هذا المبدأ الدستورى الترخيص التشريعى الممنوح للسلطات القائمة على أمر السجون والمتضمنة حق منع الزيارة منعا مطلقا أو مؤقتا ، فهذا المنع يرتبط تحققه بظروف أمنية أو صحية ، لكن لا يمتد التقدير الممنوح لجهة الإدارة إلى حق تأييد هذا المنع بإصدار قرارات متتابعة تمنع زيارة المسجون من قبل أهلية وذويه لما فى ذلك من خروج على أحكام الدستور والسلطة التقديرية المقررة لجهة الإدارة ، ومن ناحية أخرى لما يرئيه هذا الإجراء من تأثير سلبى فى الهدف التشريعى للعقوبة والتى تحمل فى النظام الحديث هدف الإصلاح النفسى والمعنوى للمسجون أو المقبوض عليه أو المعتقل لنشوء علاقة سوية بينه وبين المجتمع الذى يقتص منه عن جريمة ارتكبها لعقوبة بدنية سالبة لحريته والذى تقوم وزارة الداخلية على وضعه منها منهاجا لها فى أداء رسالتها السامية بحفظ الأمن والنظام فى المجتمع 0
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق وفى حدود الفصل فى الشق العاجل من الدعوى أن المدعية لم تتمكن من زيارة نجلها أسامة فاروق عويس المسجون بسجن أبو زعبل اعتبارا من 9/10/1992 رغم حصولها على العديد من تصاريح الزيارة من مكتب النائب العام بدعوى منع الزيارة سجن أبو زعبل المسجون فيه نجل المدعية وذلك لدواعى أمنية شديدة الخطورة مقتضاها توافر معلومات عن استهداف السجون فى المرحلة الحالية 0
وإذ لم تطمئن المحكمة لما ذهبت إليه وزارة الداخلية وهى فى معرض ردها على الدعوى من أن المدعية تقوم بزيارة نجلها بانتظام فى محبسه بسجن شديد الحراسة بأبى زعبل وكان أخر هذه الزيارات بتاريخ 28/10/2003 وحيث أن السجن خلال هذه الفترة قد صدر فى شأن سجون أخرى القرار رقم 847 بتاريخ 26/10/2003 بمنع الزيارة الأمر الذى يفصح عن عدم صحة ما تدعيه من قيام المدعية بزيارة نجلها وأن ثمة قرارات أخرى قد صدرت بمنع الزيارة 0
كما وأن الاحتجاج بمنع الزيارة عن هذا السجن لتتابع توافر معلومات عن استهداف السجون فى المرحلة الحالية غير كاف لعمل قرار المنع على أسبابه ومن ثم يقوم بطلب المدعى ركن الجدية المبرر لوقف تنفيذه كما يتوافر للطلب ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار من نتائج يتعذر تداركها يتمثل فى حرمان المدعية وتمكنها من زيارة نجلها فى سجن شديد الحراسة 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك بناء طلب وقف تنفيذ القرار يكون قد استوى على ركنيه وتقضى المحكمة من ثم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه 0
ومن حيث إنه من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــذه الأســـــباب " :
حكمت المحكمة :
برفض طلب عدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وبقبولها شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقامت المدعية الدعوى الماثلة بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21 /8/2003 ، طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بمنع زيارة نجلها المسجون بسجن أبو زعبل أو بأى سجن آخر يمكن أن ينتقل إليه مع الحكم بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بدون إعلان وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها حق المدعية فى زيارة نجلها المسجون بسجن أبو زعبل أو أى سجن آخر يمكن أن ينتقل إليه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقالت المدعية شارحه لدعواها : أن نجلها ..... مسجون بسجن أبو زعبل اعتبارا من 9/10/1992 بسبب الاعتقال ولم تتمكن المدعية من استعمال حقها الدستورى والقانونى فى زيارة نجلها منذ فترة وذلك على الرغم من حصولها على العديد من تصاريح الزيارة من مكتب النائب العام إلا أن ذلك كان يصطدم دائما بالمنع الصادر من المدعى عليه الثالث بدعوى غلق السجن غلقا تاما بقرار من المدعى عليه الأول وذلك لمدة ثلاثة أشهر وتتجدد قبل انتهاءها بقرار مماثل لمدة مماثلة حتى أصبح قرارا سلبيا بمنع الزيارة وأصبح غلق السجن غلقا مستمرا ومنع الزيارة منعا مطلقا لا تبيحه نصوص الدستور والقانون وضارا بالمدعية أبلغ الضرر لعدم تمكنها من زيارة نجلها والاطمئنان عليه وحتى لمعرفة أن كان لا زال حيا من عدمه ، وقد نعت المدعية على القرار المطعون عليه مخالفته لحكم المادة (42) من الدستور والمادتين 38 ، 40 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 هذا فضلا عن أنه يتعين على جهة الإدارة تحمل قرارها فى تقييد الزيارة بالسجون على أسباب سائغة قانونا دون أن يتحول إلى منع مطلق من الزيارة هذا بالإضافة إلى أن حقوق الأسرة من أسباب استمرار وتواصل صلة المودة والتراحم الذى يعود على المجتمع بالنفع واختتمت المدعية صحيفة دعواها بالطلبات المشار إليها 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل جلسة 16/12/2003 حيث تدوول نظرها بجلسات المحكمة وبجلسة 17/2/2004 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات حوت على رد وزارة الداخلية على الدعوى وبجلسة 13/4/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرفي الدعوى خلال ثلاثة أسابيع ، وبتاريخ 3/5/2004 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها ، وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا على أسبابه عند النطق علنا0