⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 503 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2004-3-9
ملخص / وقائع الدعوى: قرار إدارى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة و عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة : بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا 0 من حيث إن طلبات المدعى الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ والغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حرمانه من الافراج الشرطى المنصوص عليه بالمادة (52) من قانون السجون ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الافراج الفورى عنه واطلاق سراحه من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته الاصلية بلا اعلان وإلزام الجهة الادارية المصروفات 0 ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الادارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى على سند من أن المنازعة لا تخرج عن كونها شكوى من المدعى للأفراج الشرطى عنه ويختص بنظرها النائب العام وأن اجابة المدعى إلى طلباته يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وهو ما يمثل أمرا تصدره المحكمة إلى الجهة الادارية وإن قرار الجهة المطعون فيه من القرارات التى يكون للإدارة بشأنه سلطة مطلقة ، كما ورد برد وزارة الداخلية المرفق بالأوراق فإن المادة (68 ) من الدستور تنص على أن التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء 0 ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ، وتنص المادة (53 ) من قانون تنظيم السجون الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 396 /1956 على أن " يكون الإفراج تحت شرط بأمر من مدير عام السجون طبقا للأوضاع والاجراءات التى تقررها اللائحة الداخلية " 0 وتنص المادة (63 ) من القانون سالف الذكر على أن : - " للنائب العام النظر فى الشكاوى التى تقدم بشأن الإفراج تحت شرط وفحصها واتخاذ ما يراه كفيلا برفع اسبابها 0 " ومن حيث إن المستفاد مما تقدم وأحكام الدستور أن الدولة القانونية هى التى تتقيد في كافة مظاهر نشاطها بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون ضابط أعمالها وهدف تصرفاتها ، ويتكامل مبدأ خضوع الدولة للقانون مع مبدأ المشروعية على توفير الضمانات الأولية والأساسية لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم – وعلى رأسها حق التقاضى ، وهو مطلق التقرير بغض النظر عن الأفكار والجنس والديانة بل أنه حق محفوظ للوطنى والأجنبي ولا يتمايز الأفراد فيما بينهم في حق الحصول عليه أو مدى إلتزام الدولة بالعمل على توفيره وتسهيل الحصول عليه 0 وإذا كان الدستور المصرى – قد حظرت أحكامه – بجلاء حرمان المواطنين من حق اللجوء إلى القضاء للفصل فيما ينشأ بينهم أو مع الدولة من منازعات فإن تنظيم هذا الحق محكوم بذات المنهج الدستوري ، وذلك فيما فصلته التشريعات من قواعد عامة مجردة تدرأ عنه كل اعتداء ، وقد زاده رسوخا واستقرارا ما انتهجه القضاء بما سطرته أحكامه من أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل وبين تنظيمه تشريعيا بشرط أن لا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره ، ولا ريب أن المواءمة الدستورية بين حكم الفقرة الأخيرة من المادة ( 68 ) من دستور جمهورية مصر العربية وإطلاق اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية (م 172 ) تجعل من تحصين أى عمل عن رقابة القضاء جنوحا عن مبدأ المشروعية 0 ومن حيث إنه ولما كانت التشريعات العقابية في دول العالم قد تباينت في تحديد السلطة المختصة بالإفراج الشرطي إما بإسنادها لجهة الإدارة أو السلطة القضائية أو لجنة تشكل للنظر في الإفراج الشرطي وقد اعتنق التشريع المصرى ، الاتجاه الأول – مستندا إلى أن نظام الإفراج الشرطي ليس إلا مرحلة من مراحل المعاملة العقابية تقوم عليها الإدارة ، فإن لزوم خضوع قراراتها للرقابة القضائية يضحى متفقا مع المبادئ الدستورية السالف الإشارة إليها والتى يتأبى مع صريح أحكامها تحصين أي عمل عن رقابة القضاء ، ولا خلاف على أن سبيل تحقيق هذه الرقابة – الدعوى القضائية – و لا يغنى عنها تقديم تظلم إلى جهة ما – فالدعوى خصومة يحتكم فيها الفرد أو الأفراد إلى القاضى المختص بنظرها لإنزال صحيح حكم القانون وقد أحاطها المشرع الدستوري بضمانات وامتيازات لا تتحقق مع التظلم سواء قدم إلى الجهة مصدرة القرار أو جهة أخرى0، والتظلم بإطلاق القول لا يمثل مانعا لصاحب الشأن من مخاصمة القرار الذى يمس مركزه القانونى أمام القضاء المختص 0 ومن حيث إنه ولما كان من المستقر عليه فقها وقضاء أن الإدارة حال مباشرة الاختصاصات المنوطة بها إما أن تباشرها باختصاص مقيد – أى أن يحدد لها القانون سلفا شروط مباشرة هذه السلطة - أو تباشرها باختصاص تقديرى ويكون لها من ثم ملاءمة إصدار القرار والإدارة في الحالتين تخضع لرقابة القضاء وأن اختلف مدى هذه الرقابة ، وقد هجر الفقة والقضاء رأيا كان يذهب إلى عدم خضوع الإدارة حال مباشرة اختصاصها التقديرى لرقابة القضاء ولا يسوغ للإدارة حال مباشرة هذا الاختصاص في الحالات التى حددها المشرع أن تلتحف برداء السلطة المطلقة لتكون بمنأى عن رقابة القضاء والذى لا يمنعه من رقابة أعمال الإدارة عدم التزامها تشريعيا بتسبيبها ، فالإعفاء من التسبيب – في حالاته – لا يعنى بحال من الأحوال صيرورة سلطة الإدارة مطلقة ، ويغدو من نافلة القول الإشارة إلى أن بسط القضاء الإدارى رقابته على قرارات الإدارة سواء من حيث مشروعيتهما أو ملاءمتها لا يعنى حلولا محل جهة الإدارة في مباشرة الاختصاصات الموكولة لها أو اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات ، فاختصاص القاضى يقتصر على إجراء رقابة على ما تصدره الجهة الإدارية أو تمتنع عن إصداره من قرارات ، ويكون محل دعوى الإلغاء وموضوع الخصومة هو القرار الإدارى الصادر عن الإدارة ، والحكم الصادر فيها يتضمن إلغاء القرار الذي لا يتفق والمشروعية أو إبراء ساحة القرار وعلى الإدارة تنفيذ ما يصدر من أحكام إعلاء لحكم الدستور 0 ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك – فإن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى يكون غير قائم على سند من الواقع والقانون وتقضى المحكمة برفضه . ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ، فإن الثابت من أوراق الدعوى رفض الجهة الإدارية الإفراج عن المدعين ، ويقوم به من ثم القرار الإدارى بالمعنى الاصطلاحي له ، ولا يغير من الأمر يتعلق الإفراج الشرطى بتنفيذ العقوبة لما يمثله ذلك من خلط بين نشاط الإدارة الخاضع لرقابة القضاء الإدارى ومفهوم ومدلول الإفراج الشرطى والذى يتخذ مظهرا يؤثر في المراكز القانونية ، وتقضى المحكمة برفض هذا الدفع 0 ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية – فإنها تكون مقبولة شكلا . وحيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإنه يلزم للقضاء به توافر ركنين هما الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائما على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار والركن الأخر هو الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها " ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة ( 40 ) من الدستور تنص على أن : - " المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " 0 وتنص المادة ( 42 ) من الدستور على أن : - " كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون 000 " 0 وتنص المادة (52) من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون على أن :- " يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية إذا قضى في السجن ثلاثة أرباع مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام " 0 وتنص المادة ( 56 ) من القانون سالف الذكر على أن : - " لا يجوز منع الإفراج تحت شرط إلا إذا وفى المحكوم عليه الالتزامات المالية المحكوم به عليا من المحكمة الجنائية في الجريمة وذلك ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بها " 0 وتنص المادة ( 59 ) من ذات القانون على أنه: - " إذا خالف المفرج عنه الشروط التى وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه ألغى الإفراج عنه وأعيد إلى السجن ليستوفى المدة الباقية من العقوبة المحكوم بها عليه ، ويكون إلغاء الإفراج في هذه الحالة بأمر من مدير عام السجون وبناء على طلب رئيس النيابة في الجهة التى بها المفرج عنه و يجب أن يبين في الطلب الأسباب المبررة له 0 " وتنص المادة ( 86 ) من القرار رقم 79 / 1961 باللائحة الداخــــلية للسجون على أنه : - " لا يجوز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم في الجرائم المضرة بأمن الحكومة في الداخل والخارج المنصوص عليها في البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وكذا المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة أو السجن في جرائم القتل العمد المنصوص عليها في المادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات وجرائم التزييف والقبض على الناس دون وجه حق والسرقة وتهريب النقد وجرائم المخدرات عدا جرائم التعاطى والإحراز بغير قصد الاتجار ، إلا بعد أخذ رأى جهات الأمن المختصة 0 ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الحق المقرر للمواطنين في المساواة أمام القانون يمثل أساسا للعدل والحرية والسلام الاجتماعي وهو وسيلة تقرير الحماية القانونية للحقوق التى قررها الدستور والقانون العادى ، ومن الحقوق الأخيرة الحق المقرر للمحكوم عليهم في الإفراج الشرطى وهو نظام يقوم على إطلاق سراح المحكوم عليهم قبل الأجل المحدد لانقضاء العقوبة مع خضوعهم للرقابة خلال مدة لاحقة ، وهى فكرة نشأت في منتصف القرن الثامن عشر لإصلاح المحكوم عليه بتأهيله للحياة الاجتماعية وتطورت مع تطور السياسة العقابية التى لم تعد قاصرة فقط على الردع واقتضاء حق المجتمع من مرتكب الفعل المؤثم بجزاء بدنى موقع عليه وإنما امتد هدفها إلى تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه 0 ومن حيث إن قانون السجون قد حدد شروط الإفراج الشرطى والتى تتمثل في أن يكون المحكوم عليه قد أمضى فترة معينة من عقوبته قدرها ثلاثة أرباع المدة – وهى مدة كافية لتحقيق برامج التأهيل له داخل محبسه وأن يكون المحكوم عليه قد أوفى بالتزاماته المالية المحكوم بها عليه إن كان ذلك في استطاعته ، وهذا الوفاء يفصح عن ندم المحكوم عليه ، وأن يكون المحكوم عليه حسن السلوك داخل المؤسسة العقابية وهو شرط يستفاد ويستنبط من الملاحظة والجدية للمحكوم عليه وإقدامه على برامج التأهيل وحسن علاقته بزملائه والمشرفين على المؤسسة العقابية 0 وإذا كانت أحكام المادة ( 52 ) من قانون السجون تقضى بجواز الإفراج الشرطى عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية فإنها اشترطت في عجزها ألا يكون في الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام ، وهذا الخطر قد يكون مصدره المحكوم عليه نفسه وهو ما لا يتحقق إلا إذا قطعت الإدارة بعدم استجابته للمعاملة العقابية كما يكون مصدر هذا الخطر عوامل خارجية تتطلب عدم الإفراج عن المحكوم عليه صيانة للمصلحة العامة 0 ويجب أن يخفف من غلواء الارتكان إلى فكرة الخطورة علـــى الأمن عند تطبيق نظام الإفراج الشرطى نظرا لأن الأحكام الخاصة التى يتميز بها في ظل التشريع المصرى والمتمــــثلة في أنه ليس إنهاءاً للعقوبة ، وما يحدده القانون من مـــــدد تقرر حقوقا للمـــحكوم عليه لا يبدأ سريــــانها من تاريخ الإفـــراج وإنما بانقـــضاء المدة المتبــــقية من العقوبة وحال تحوله إلى إفراج نهائى هذا فضلا على أن التشريع المصرى قد عهد إلى رجال الشرطة الإشراف على سلوك المفرج عنهم إفراجا شرطيا ، ويكون للجهة المسند لها الإفراج الشرطى أمر إلغاء هذا الإفراج وعودة المحكوم عليه لاستكمال مدة عضويته 0 ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أفصحت بجلاء – عن سبب قرارها المتضمن رفض الإفراج عن المدعى بأنه من العناصر الإخوانية ذات النشاط الضار بناء على استطلاع رأى جهات الأمن وفى ضوء ما استقرت عليه أحكام القضاء من أنه ولئن كانت الإدارة فى بعض الحالات غير ملزمة – بتسبيب قراراتها إلا أن ذكرها سببا معينا يخضعه لرقابة القضاء وخطورة الشخص على الأمن والنظام العام تقتضى وجود وقائع جدية ثابتة فى حقه ومنتجه فى الدلالة على هذا المعنى ، ولا يغنى عن تحقق ذلك القول بمجرد خطورة جماعة بذاتها أو فكراً معيناً فالمحكمة – فى الدعوى الماثلة – لا تحاكم فعلا مؤثما فصل فيه القضاء المختص وحدد له جزاء جنائيا كما لا تقيم فكرا معينا انطلاقا من أن التعامل مع الفكر لا تقوم عليه فقط وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية بل تشاركها كافة الأجهزة السياسية والإعلامية ومؤسسات إبداء الرأي الهادفة إلى المحافظة على الوجه الحضارى للنظام القانونى المصرى الذى يعلى من شأن المشروعية وسيادة القانون والذى يحمى بين دفتيه الصالح العام ومصالح الأفراد الخاصة على وجه يتحقق معه ولاء الفرد لوطنه وإحساسه بالأمان القانوني وهى أمور فى مجملها تمثل دافعا للعودة إلى جادة الصواب ، خاصة وأن نظام الإفراج الشرطى قد حمل بين طياته كافة الوسائل التى تحمى المصلحة العامة وذلك بتقرير إلغاء الإفراج إذا ماخالف المفرج عنه الشروط التى وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة ويجد الإلغاء سنده فى كونه أسلوبا من أساليب المعاملة العقابية التى تستهدف تأهيل المحكوم عليه 0 ومن حيث إنه ولما كان التشريع المصرى قد حدد نطاق الإفراج الشرطى بشموله كافة المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية أيا كانت طبيعتها كما علقت اللائحة الداخلية للسجون تطبيق الإفراج الشرطى فى بعض الجرائم على أخذ رأى جهات الأمن وذلك فى الجرائم التى أوردتها المادة (86) من اللائحة الداخلية للسجون بيد أن هذا الرأى ملزم للسلطة المنوط بها الإفراج الشرطى دون تعقيب من جانبها ومرد هذا النظر إلى اعتبارين أولهما الاتجاه التشريعى فى قانون تنظيم السجون إلى تقرير حق المحكوم عليهم فى الإفراج الشرطى مع تحديد شروطه على وجه قاطع بما لا مجال معه من وجود شرط إضافى فى اللائحة التنفيذية المنوط بها تحديد أوضاع وإجراءات الإفراج الشرطى والقاعدة المستقرة توجب تفسير القيود التى ترد على الحقوق فى أضيق نطاق وثانيهما أن اللائحة الداخلية لم تستلزم موافقة جهات الأمن على الإفراج الشرطى واقتصر النص اللائحى على مجرد أخذ رأى هذه الجهات دون استلزم موافقتها ويكون على الإدارة المختصة قانونا - مصلحة السجون ، تمحيص هذا الرأي باعتبارها القوامة قانونا على تأهيل المحكوم عليه خلال فترة حبسه 0 وفضلا عما تقدم فإن افتراض استمرار خطورة المحكوم عليه على الأمن العام والنظام العام أمر ينال من مصداقية النظام العقابى الموقع على المحكوم عليه ، ويفترض كذلك لزوم استمراره فى محبسه إلى مالا نهاية وهو ما يتنافى مع حقه الطبيعى فى العودة إلى المجتمع ومباشرة حياته العامة والاجتماعية 0 وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الظاهر من أوراق الدعوى ودون التغول على موضوعها أن المحكمة العسكرية العليا قد أصدرت بجلسة 31/5/1995 حكما قضى بمعاقبة المدعى بالأشغال الشاقة لمدة عشرة سنوات وذلك عن تهمة انضمامه إلى جماعة أسست على خلاف القانون و اشتراكه فى اتفاق جنائى وسرقة ذخيرة وقد تم التصديق على هذا الحكم بتاريخ 22/6/1995 وتم إيداعه سجن استقبال طره ( شديد الحراسة ) وكان تاريخ بداية حبسة فى 26/2/1995 حسبما أفادت الجهة الإدارية بذلك فى مذكرتها المودعة حافظة مستنداتها المقدمة بجلسة 11/11/2003 ولم ينازع المدعى فى هذا التاريخ ، وأن المدعى قضى ثلاث أرباع المدة المقضى بها وذلك فى 26/8/2002 ولم يرد ضمن دفاع الجهة الإدارية ثمه مأخذ على مسلكه داخل محبسه هذا فضلا عن أن المدعى مقيد بالسنة الثانية فى كلية الحقوق جامعة القاهرة فى العام الدراسى 2002 /2003 وناجح ومنقول للفرقة الثالثة 2003/ 2004 ، كما أن الجهة الإدارية لم تبين مظاهر خطورة المدعى على الأمن العام ، وأسباب ذلك ، الأمر الذى يكون تكون معه الشروط المحددة قانونا للإفراج الشرطى عن المدعى قد توافرت ويضحى القرار المطعون فيه – حسب الظاهر من الأوراق – مخالفا للقانون مرجحا الإلغاء عند نظر الموضوع وهو ما يتحقق به ركن الجدية فضلا عن توافر ركن الاستعجال لتعلق الدعوى بالحرية الشخصية حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون به مع ما يترتب على ذلك من أثار 0 و حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0 " فلهــــذه الأســـباب " : حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ،وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0 سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع : بتاريخ 7/10/2003 أقام المدعى الدعوى الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارالمطعون فيه برفض الإفراج الشرطى عنه المنصوص عليه بالمادة (52 ) من قانون السجون مع ما يترتب على ذلك من آثار0 وذكر المدعى شرحا للدعوى : أنه بتاريخ 31/5/1995صدر حكم المحكمة العسكرية فى الجناية رقم 5 لسنة 1995 عسكرية عليا بمعاقبته بالسجن لمدة عشر سنوات وتم تنفيذ العقوبة عليه اعتبارا من 1/12/1994 ، وبالتالى فأن اكتمال ثلاثة أرباع المدة يكون فى 1/7/2002 أى إنه قد أمضاها منذ سنه مضت ، وبتاريخ 20/9/2003 تقدم بطلب بغيه الإفراج الشرطى عنه عملا بحكم المادة (52 ) من قانون السجون إلا أن الجهة الإدارية رفضت دون مسوغ قانونى ، ونعى المدعى على قرار رفض الإفراج عنه مخالفته للدستور والقانون على النحو الذى أورده فى عريضة دعواه التى إختتمها بالطلبات سالفة الذكر 0 وقد تحدد نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسة 11/11/2003 وتدوول نظرها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل طرفا الدعوى المذكرات والمستندات ، وبجلسة 30/12/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 17/2/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة اسابيع ، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم ثمه أوراق 0 وقد قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به 0