الطعن رقم 21908 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-9-13
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إدارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
و د 0 حمدى الحلفاوى وكيــــــــل مجلـــــــس الـــــدولــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمــد مختار محمود مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتــــــــــارية الســـــــــــــيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي بصفته يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ، ثم إلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 8/7/2002 بعدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة حزب مصر العربى الاشتراكى ( بين كل من وحيد الأقصرى ، وصلاح الفرجانى ، وهشام عبد الفتاح يونس ) حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه مردود ؛ ذلك أن من المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن لجنة شئون الأحزاب السياسية ( بحسب تكوينها واختصاصاتها وسلطاتها ) هى لجنة إدارية وأن ما تصدره اللجنة من قرارات فى شئون الأحزاب هى قرارات إدارية شكلا وموضوعا وتخضع للرقابة القضائية بالطعن عليها بالإلغاء أمام المحكمة المختصة 0
( من ذلك حكمها فى الطعن رقم 2588 لسنة 42 ق الصادر بجلسة 11/4/98 ، وحكمها فى الطعن رقم 2583 لسنة 42 ق الصادر بجلسة 6/2/99 ) 0
وإنه وفقا لحكم المادتين 8 ، 17 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا أن المشرع قد حدد المنازعات التى ينعقد الاختصاص بنظرها للدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ( بتشكيلها المتميز المنصوص عليه بالمادة 8 من ذلك القانون ) وحصر هذه المنازعات فى نوعين :
الأولى : الطعون بالإلغاء المقدمة من طالبى تأسيس الحزب فى القرارات الصادرة من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الحزب 0
الثانية : الطلبات المقدمة من رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التى تؤول إليها هذه الأموال 0
وما يدخل فى اختصاص المحكمة الإدارية العليا فى هذا الشأن قد ورد على سبيل الحصر ولا مجال للقياس عليه أو التوسع فى تفسيره ، ومن ثم فإن ما يصدر عن لجنة شئون الأحزاب من قرارات فى أمور الأحزاب ( عدا ما تقدم ) إنما ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة القضاء الإدارى إعمالا لأحكام المادة 72 من الدستور والمادة 10 من قانون مجلس الدولة بحسبان أن مجلس الدولة هو صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية 0
( من ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 223 لسنة 40 من الصادر بجلسة 9/11/96 ، وحكمها فى الطعن رقم 2406 لسنة 44 ق الصادر بجلسة 6/3/99 ، وفى هذا المعنى حكمها فى الطعن رقم 2536 لسنة 39 ق الصادر بجلسة 29/1/95 ، وحكمها فى الطعنين رقمى 2408 / 3196 لسنة 38 ق الصادر بجلسة 16/4/95 ) 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم ، ولما كان النزاع الماثل لا يندرج ضمن الحالات التى تختص بنظرها الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه بالمادة 8 من قانون الأحزاب السياسية ، وكان القرار المطعون فيه صادرا عن لجنة شئون الأحزاب فى شأن من شئون حزب مصر العربى الاشتراكي ، من ثم فإن محكمة القضاء الإدارى تكون هى المختصة بنظر الدعوى باعتبارها قاض المشروعية الطبيعى بالنسبة لما يصدر عن الإدارة من قرارات إدارية ، ولا يوهن من سلامة هذا النظر أن يكون القرار المطعون فيه يتعلق بأحد أشخاص القانون الخاص بحسبان أن القرار الإدارى حسبما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانونى معين ، وهو ما يتحقق فى أجلى صوره فى المنازعة الماثلة ، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى 0
وحيث إنه ولما كانت الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها من ثم فإن هذا هو مما يغنى بحسب الأصل عن التعرض لبحث الشق العاجل من الدعوى 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة 10 من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية تنص على أن " رئيس الحزب هو الذى يمثله فى كل ما يتعلق بشئونه أمام القضاء وأمام آية جهة أخرى أو فى مواجهة الغير " 0
وتنص المادة 16 من ذات القانون على أن " يخطر رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بأى قرار يصدره الحزب لتغيير رئيسه أو 000 أو بأى تعديل فى نظامه الداخلى وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ صدور القرار " 0
والمستفاد من جماع النصين المتقدمين ( وعلى ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ) أن رئيس الحزب هو الممثل القانونى للحزب الذى يتحدث باسمه أمام لجنة شئون الأحزاب السياسية ومع الأحزاب الأخرى وفى مواجهة الدولة وأمام القضاء ، ومن ثم أوجب القانون على الحزب إخطار اللجنة بالبيان الذى يتعلق برئيس الحزب أو تغييره لاستيفاء الشكل القانونى الذى يتطلبه النص ، ويقتصر دور اللجنة على مجرد تلقى الإخطار ولم يخول القانون الجنة ثمة دور فى هذا الشأن بخلاف ذلك وإلا عد تدخلا فى شئون الأحزاب على خلاف نصوص القانون ، وإذا كان ثمة خلاف حول رئاسة الحزب فهو أمر موكول تقديره وحسمه للحزب ذاته حسبما يتيحه تنظيم الحزب أو نظامه الداخلى أو أى قاعدة أخرى يرتضيها أعضائه ، فإذا لم يتم حسم هذا النزاع داخل الحزب ، فلا مناص من لجوء صاحب الشأن إلى المحكمة المدنية بجهة القضاء العادى بحسبانها الجهة المختصة بنظر مثل هذه الأنزعة ( فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 845 لسنة 42 ق الصادر بجلسة 9/5/1998 )
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أن لجنة شئون الأحزاب السياسية قد تلقت إخطارا من وحيد الأقصرى يفيد أنه قد أصبح رئيسا لحزب مصر العربى الاشتراكي بلا منازعة بوفاة المنازع الرئيسى له على رئاسة الحزب وهو جمال الدين ربيع بتاريخ 27/4/2002 ، كما أبلغت اللجنة من كل من صلاح الفرجانى وهشام عبد الفتاح يونس بانتخاب كل منهما رئيسا للحزب بمعرفة المؤتمر العام ، إزاء ذلك فقد أصدرت اللجنة بتاريخ 7/7/2002 قرارها المطعون فيه متضمنا اعتبار النزاع حول رئاسة الحزب ما زال قائما بين وحيد الأقصرى وصلاح الفرجانى وهشام عبد الفتاح يونس مما يقتضى عدم الاعتداد بأى من المتنازعين حتى يتم حسم النزاع رضاء أو قضاء ، فإنه وأيا كان وجه الرأى فى مدى الأثر المترتب على وفاة جمال الدين ربيع فإنه لا خلاف فى أن اختيار رئيس الحزب هو من أخص الشئون الداخلية للحزب والتي أوكل المشرع فى قانون الأحزاب السياسية أمرها لأعضاء الحزب دون أن ينيط بلجنة شئون الأحزاب السياسية ثمة اختصاص فى هذا الشأن ، فإذا ما تدخلت اللجنة فى مثل هذا الأمر بمحاولة فرض وصايتها وحسمها لهذا النزاع سلبا بعدم اعتدادها بأى من المتنازعين على رئاسة الحزب فإنها تكون قد أقحمت نفسها فى أمور تخرج عن حدود ما رسمه المشرع لها من اختصاص سيما وأن الاختصاص بالفصل فى أية منازعات حول رئاسة الحزب إنما ينعقد لجهة القضاء المدنى ، وإذ لم تلتزم لجنة شئون الأحزاب بذلك وأصدرت قرارها الطعين على نحو ما تقدم متجاوزة به حدود اختصاصها فإن قرارها يكون قد وقع فى حمأة مخالفة القانون ، مما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار ، آخذا فى الحسبان أنه لا يدخل فى هذه الآثار الاعتداد برئاسة المدعى للحزب المذكور إذ أن هذا هو ما يخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة ويدخل فى اختصاص محاكم القضاء المدنى كما لا يدخل فى الآثار المشار إليها المترتبة على القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه ، إصدار جريدة مصر الناطقة بلسان الحزب المذكور ، حيث إن ذلك يعد من آثار المطالبة بإلغاء قرار وقف إصدار هذه الجريدة وهو ما لم يرد ضمن طلبات الدعوى الماثلة ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الدعوى سيما وأن قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون فيه لم يتضمن وقف إصدار تلك الجريدة ، كما أن الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للصحافة كان قد ألغى ترخيص الصحيفة المذكورة بتاريخ 30/1/2000 وقد قام الحزب بالطعن على هذا القرار أمام المحكمة بالدعوى رقم 5284 لسنة 54 ق 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــذه الأســـباب " :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/9/2002 ، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار لجنة شئون الأحزاب الصادر بتاريخ 8/7/2002 باعتبار النزاع حول رئاسة حزب مصر العربى الاشتراكى ما يزال مستمرا وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الاعتداد برئاسة المدعى للحزب ، وإصدار جريدة مصر الناطقة بلسان الحزب ، وإلزام المدعى المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه بتاريخ 29/10/2001 أصدرت لجنة شئون الأحزاب السياسية القرار رقم 1184 بعدم الاعتداد بأى من المتنازعين ( ........ و....... ) حتى يتم حسم النزاع رضاء أو قضاء مع ما يترتب على ذلك من آثار منها عدم جواز إصدار أية صحيفة للحزب خلال فترة النزاع ، وقد طعن على هذا القرار بالدعاوى أرقام 2150 ، 2311 ، 2888 لسنة 56 ق أمام هذه المحكمة وضمت هذه الدعاوى ، وأثناء تداولها بالجلسات توفى أحد طرفى النزاع وهو ....... بتاريخ 27/4/2002 ، وأضاف المدعى أنه فى اليوم التالى لهذه الوفاة أخطر رئيس لجنة شئون الأحزاب بأنه بذلك يكون النزاع بينه و....... قد حسم لصالحه وطالبة بإصدار قرار بالاعتداد برئاسته للحزب إلا إنه علم بتاريخ 9/7/2002 بصدور قرار لجنة شئون الأحزاب فى 8/7/2002 باعتبار النزاع حول رئاسة الحزب المذكور ما يزال قائما بعد وفاة ...... وأنه يتعين حسم النزاع حول رئاسة الحزب رضاء أو قضاء ، وقد تظلم من هذا القرار بحسبانه أن قرار لجنة شئون الأحزاب هو تدخل فى شئون الحزب دون سند من القانون بهدف تجميد نشاط الحزب ، كما أنه يتعارض مع قرار اللجنة السابق الصادر بتاريخ 29/10/2001 ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم المدعى ست حوافظ مستندات ، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 8/4/2003 قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 6/5/2003 وكلفت هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ورفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، وبقبول الدعوى شكلا وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0 وبجلسة 1/7/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 13/9/2003 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع ثانية، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0