الطعن رقم 4061 لسنة 52 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-30
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إدارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
د 0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منع طبع وتوزيع جريدة ( أخبار البرلمان ) مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه وعن الدفع المبدى من الحاضر عن الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وعن شكل الدعوى فإنه ولما كانت المحكمة قد فصلت فيهما إبان نظرها للشق العاجل فمن ثم يتعين عدم معاودة البحث فيهما احتراما لحجية ذلك القضاء 0
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (47) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن :
" حرية الرأى مكفولة ، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصدير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى " 0
كما تنص المادة (48) من ذات القانون على أن :
( حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور ، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الاعلام رقابة محدودة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى وذلك كله وفقا للقانون ) 0
وتنص المادة 7 من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات المعدل بالقانونين رقمى 375 لسنة 1956 و 199 لسنة 1983 على أن :
(لا يجوز لأحد أن يتولى بيع أو توزيع مطبوعات فى الطريق العام أو فى أى محل عمومى آخر ، ولو كان ذلك بصفة عارضة أو مؤقتة إلا بعد الحصول على رخصة بذلك من وزارة الداخلية ) 0
كما تنص المادة 9 من ذات القانون على أنه :
( يجوز محافظة على النظام العام أن تمنع مطبوعات صادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر ويكون هذا المنع بقرار خاص من مجلس الوزراء ) 0
ويترتب على ذلك منع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها فى داخل البلاد وتنص المادة 10 من القانون سالف الذكر على أنه :
( يجوز لمجلس الوزراء أن يمنع أيضا من التداول فى مصر المطبوعات المثيرة للشهوات وكذلك المطبوعات التى تتعرض للأديان تعرضا من شأنه تكدير السلم العام ) 0
وتنص المادة 21 من القانون المشار إليه على أن :
( يجوز محافظة على النظام العام أن يمنع عدد معين من جريدة تصدر فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر وذلك بقرار من وزير الداخلية ) 0
وتنص المادة 26 من القانون المذكور على أنه :
( كل مخالفة لأحكام المواد 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 17 تكون عقوبتها الحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر والغرامة 20 جنيها إلى 200 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط ) 0
وتكون المعاقبة على دخول المطبوعات والجرائد أو تداولها أو نشرها خلافا لأحكام المواد 9 ، 10 ، 21 ، 22 بنفس العقوبات السابقة 0
ويجوز أن يقضى أيضا الحكم الصادر بالعقوبة بتعطيل الجريدة لمدة 15 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى 0
وتنص المادة 27 من القانون سالف الذكر على أن :
( يعاقب بنفس العقوبات المتقدمة رئيس التحرير والمحررون المسئولون وصاحب الجريدة والطابع والناشر عند وجوده إذا ما استمروا على اظهار الجريدة باسمها أو باسم آخر بعد صدور القرار بتعطيلها ) 0
ويجب أن يقضى أيضا فى هذه الحالة بتعطيل الجريدة لمدة تعادل ضعفى المدد المنصوص عليها فى المادة المتقدمة وتضاف إلى مدة التعطيل السابقة وأخيرا تنص المادة 30 من القانون آنف الذكر على أن :
" فى حالة مخالفة أحكام المواد 9 ، 10 ، 21 ، 22 تضبط المطبوعات أو اعداد الجريدة بصفة إدارية ) 0
وفى حالة مخالفة أحكام المادتين 9 ، 10 يضبط أيضا ما استعمل فى الطباعة من قوالب وأصول " كليشيهات " 0
ويقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات المذكورة أو اعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول " الكليشيهات " 0
ومن حيث إنه قد صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 283 لسنة 1956 بإدخال بعض التعديلات على التشريعات القائمة ناصا فى مادته الأولى على أنه :
( يستبدل بعبارتى " رئيس مجلس الوزراء " و " مجلس الوزراء " فى جميع القوانين وغيرها من التشريعات القائمة عبارة " رئيس الجمهورية " وكذلك يستبدل بعبارة "رياسة مجلس الوزراء " عبارة "رياسة الجمهورية " 0
وبتاريخ 9/10/1983 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 402 لسنة 1983 بتفويض وزير الدولة للإعلام فى بعض الاختصاصات ناصا فى مادته الأولى على أن :
( يفوض وزير الدولة للإعلام فى مباشرة اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة فى المادتين 9 ، 10من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936 المشار إليه)0
ومن حيث إن البادى من مجمل هذه النصوص وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى دون مساس بأصل طلب الإلغاء – أن ضمان الدستور لحرية التعبير عن الأراء والتمكين من عرضها ونشرها سواء بالقول أو بالتصوير أو بطباعتها أو بتدوينها وغير ذلك من وسائل التعبير – على نحو ما جاء بنص المادة 47 منه قد تقرر بوصفها الحرية الأصل التى لا يتم الحوار المفتوح إلا فى نطاقها وعلى ذلك فإن هذه الحرية لا تنفصل الديمقراطية عنها فحاجة المجتمع الديمقراطى إلى تلك الحرية تشكل القاعدة فى كل تنظيم ديمقراطى لا يقوم إلا بها وتقود تقدمه وتنير طريق نموه وتقوى بنيانه وعلى ذلك فإن ما توخاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير وهو أن يكون التماس الآراء والأفكار وتلقيها عن الغير ونقلها إليه غير مقيد بالحدود الإقليمية على اختلافها ، ولا تنحصر فى مصادر بذواتها تعد من قنواتها – بل قصد أن تترامى آفاقها وأن تتعدد مواردها وأدواتها سعيا لتعدد الأراء وابتغاء إرسائها على قاعدة من حيدة المعلومات – ليكون ضوء الحقيقة منارا لكل عمل ومحورا لكل اتجاه 0
كما أن الدستور بعد أن أرسى القاعدة العامة التى تقوم عليها حرية التعبير حرص على إكمالها بإحدى الحريات المتولدة عنها كإحدى صورها الأكثر أهمية والأكثر أثرا فى المجتمع وهى حرية الصحافة ، حيث حرص على الارتقاء بهذه الحرية إلى مصاف الحقوق والحريات العامة وحمايتها وصونها ليحول دون التدخل فى شئونها من خلال القيود التى ترهق رسالتها أو تعطل خدماتها ودورها فى بناء المجتمع وتطويره وباعتبارها من أفضل المنابع التى تكفل تدفق الأنباء والأراء والأفكار ونقلها إلى قطاع عريض من المواطنين ، وخاصة دورها البناء والفعال فى تطوير المجتمع وتدعيم الحريات فيه من خلال دورها فى النقد الموضوعى البناء لمختلف جوانب الحياة فى المجتمع سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وبيان نواحى التقصير فيها وتقويم اعوجاجها وطرح وسائل علاجها 0
ومن حيث إنه من المقرر أن الحريات والحقوق العامة التى كفلها الدستور ومنها حرية الطباعة والنشر بوصفها أحد مظاهر حرية التعبير عن الرأى – فإنها ليست حريات وحقوقا مطلقة وإنما يجوز تنظيمها تشريعيا بما لا ينال من محتواها إلا بالقدر وفى الحدود التى ينص عليها 0
ومن ثم فإن القيود التى يفرضها المشرع على تلك الحرية تمثل استثناء من الأصل الدستورى المقرر بكفالة وضمان حرية التعبير عن الآراء ، كما يجب أن تكون فى أضيق الحدود بحيث لا تستهدف الانتقاص من تلك الحرية أو تتضمن تضييقا للدائرة التى تعمل من خلالها أو تنال من محتواها كما يجب أن تكون تلك القيود بقدر الضرورة التى تستدعيها المصالح العليا محل الحماية التى تبغيها وبما يكفل عدم تجاوز هذه الحرية – فى الوقت ذاته – لأطرها الدستورية والقانونية المقررة بما يضمن عدم إخلالها بما اعتبره الدستور من مقومات المجتمع الأساسية ، ومساسها بما تضمنه من حقوق وحريات وواجبات عامة 0
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القواعد الحاكمة لتداول المطبوعات التى تصدر فى الخارج – ومنها الجرائد التى تطبع فى خارج البلاد سواء كانت مملوكة لأجانب أو مصريين وتسويقها فى مصر – وهى تلك الواردة بقانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 والذى بقى ساريا وممتدا المجال الزمنى لسريان أحكامه حتى الآن وما أدخله المشرع من تعديلات على هذا القانون بعد صدور الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية – يبين أن المشرع لم يحظر بحسب الأصل دخول تلك المطبوعات وتوزيعها داخل البلاد ، وإنما نظم المشرع مسألة تداول المطبوعات الأجنبية بمصر بهدف إثراء الإعلام على المستوى المحلى وأوجب حصول موزع هذه المطبوعات على رخصة من وزارة الداخلية قبل عرضها للبيع سواء فى الطريق العام أو فى أى محل عمومى آخر وأجاز – بقرار خاص يصدر من مجلس الوزراء – منع مطبوعات صادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر نزولا على مقتضيات المحافظة على النظام العام ، كما أجاز لمجلس الوزراء أن يمنع من التداول فى مصر المطبوعات المثيرة للشهوات محافظة على الآداب العامة وكذلك المطبوعات التى تتعرض للأديان تعرضا من شأنه تكدير السلم العام فى المجتمع على نحو ما جاء بنص المادتين 9 ، 10 من القانون رقم 20 لسنة 1936 سالف الذكر ثم نقل هذا الاختصاص إلى رئيس الجمهورية طبقا للقرار بقانون رقم 283 لسنة 1956 المشار إليه سلفا ثم آل هذا الاختصاص تفويضا لوزارة الإعلام بموجب القرار الجمهورى رقم 402 لسنة 1983 آنف الذكر – كما أجاز المشرع لوزير الداخلية منع عدد معين من جريدة تصدر فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر محافظة على النظام العام بمقتضى نص المادة 21 من القانون رقم 20 لسنة 1936 0
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن وزارة الإعلام تتمتع بسلطة تقديرية فى أمر تداول المطبوعات التى تصدر فى الخارج من أجل المحافظة على سلامة المجتمع حيث وضع المشرع ثلاثة قيود تحول دون تسويق تلك المطبوعات فى مصر تنحصر فى ألا تكون مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة ، وألا تتعرض لثوابت الأديان تعرضا من شأنه تكدير السلم العام وصارت بذلك تلك الجهة متخصصة فى مراقبة هذه المطبوعات مما يقتضى منها التأكد من صدور هذه المطبوعات فى الخارج ومباشرة رقابة دائمة وفعالة – تقوم على أسس موضوعية – على تلك المطبوعات ، وهى رقابة سابقة على توزيع المطبوع الأجنبى ، وفى ذات الوقت رقابة فنية تنصب على الأعمال والمواد الصحفية المنشورة فى ذلك المطبوع ومتابعة وتقييم المادة الصحفية ، وتتمتع فى سبيل تحقيق غايتها لكافة السلطات الرقابية اللازمة وفى مقدمتها الاطلاع على أعداد المطبوعات الأجنبية محل الرقابة ، ونتيجة هذا العمل الرقابى تقتصر فقط – فى حالة المخالفة – على منع الأعداد المخالفة من الدخول والتوزيع فى مصر فقط ولا يمتد إلى المنع الكلى للمطبوع الأجنبى ذاته من التوزيع مستقبلا وإلا كان فى ذلك انتقاصا من حرية الطباعة والنشر بغير سند من القانون 0
فضلا عن أن هذا الجزاء الإدارى ينصب على أعداد المطبوعات المخالفة فقط ولا شأن له بالجريدة الأجنبية وهى التى تصدر بصفة دورية كمية من مطبوع باسمها بعدد محدد من الصفحات بمواصفات معينة ، سواء فى مواعيد منتظمة أو غير منتظمة طبقا لتعريف المشرع بمصطلح الجريدة على النحو الوارد بنص المادة الأولى من القانون رقم 20 لسنة 1936 ومن ثم لا تملك الجهة الرقابية المذكورة سلفا منع تداول الجريدة التى تصدر فى الخارج كليا لمجرد إصدارها عددا أو أعداد مخالفة طبقا لما سلف بيانه لأن ذلك خلاف مراد الشارع بالنسبة للجرائد التى تطبع فى الخارج ، الذى لم يقدر الوصول بهذا الجزاء إلى مرحلة الأمر بمنع تداول الجريدة بصفة كلية فى الخطر الكلى على بيوع مطبوعات الجريدة الأجنبية التى تصدرها دوريا وعدم استيردها يعتبر تقييدا لحركة التعبير والصحافة والطباعة والنشر بغير مسوغ قانونى مشروع 0
ومن حيث إنه - مما يؤكد ما تقدم – إنه فى ضوء نصوص التجريم والعقاب عن المخالفات التى تقترفها تلك المطبوعات التى تصدر فى الخارج لأحكام القانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات لم تتضمن هذه النصوص ما يجيز للقاضى الجنائى سلطة منع تداول المطبوع الأجنبى كلية ، وإنما تعطيل هذا المطبوع بصفة مؤقته لمدة محددة ، جوازيا أحيانا ووجوبيا فى أحيان أخرى فضلا عن أحوال مصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة المخالفة وكذلك الأدوات التى استعملت فى الطباعة ، وذلك على النحو الوارد تفصيلا فى المواد 26 ، 27 ، 29 ، 30 ، 31 ، 33 ، 34 من القانون المذكور ، وبذلك حافظ المشرع على حماية حرية الطباعة والنشر والصحافة والتعبير عن الرأى وضمان استمرارها دون حظر أو إلغاء ، كما حفظ للسلطة القضائية سلطانها على المطبوعات الأجنبية التى ترد إلى البلاد ، والتى تسئ استعمال هذه الحرية بما ترتكبه من جرائم صحفية منصوص عليها فى القانون رقم 20 لسنة 1936 وبما حدده من جزاءات عليها دون مصادرة كلية لهذه الحرية 0
ومن حيث إنه فضلا عما سبق فإن نصوص القانون رقم 20 لسنة 1936 قد خلت تماما من ثمة نص ما يلزم صاحب المطبوع الأجنبى الحصول على ترخيص مسبق قبل السماح بتداول مطبوعة داخل البلاد وإنما اشترط المشرع فقط حصول موزع المطبوعات – سواء كانت محلية أم أجنبية – على رخصة من وزارة الداخلية قبل عرضها للبيع – ولم يثار بين طرفى الطعن ثمة نزاع بشأن هذه الرخصة – كما أناط المشرع بوزارة الإعلام مراجعة المطبوعات الأجنبية – قبل السماح بتداولها داخل البلاد طبقا لما سلف بيانه ، وقد أجدبت الأوراق عن ثمة دليل – سواء ورد فى قواعد تنظيمية عامة أصدرتها وزارة الإعلام – بحسبانها الجهة الرقابية المختصة قانونا أو فى أى نص قانونى آخر – يستلزم حصول صاحب المطبوع الأجنبى على رخصة أو موافقة مسبقة – سواء من وزارة الإعلام أو أية جهة إدارية أخرى على طبع وتوزيع الجريدة داخل جمهورية مصر العربية وإنما كل ما ذكرته الجهة المذكورة – فى ردها على الدعوى – وجوب أن ترد المطبوعات الأجنبية إلى جهاز المطبوعات والصحافة التابع لوزارة الإعلام عن طريق مؤسسة صحفية قومية لتقوم بمراجعتها ثم السماح بتداولها عن طريق تلك المؤسسة 0
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم – على واقعة النزاع – فإنه لما كان الثابت مما أقرت من جهة الإدارة أن جريدة أخبار البرلمان موضوع النزاع الماثل – مطبوع أجنبى يصدر باللغة العربية ويملكها مصريون وتطبع فى الخارج وهى جريدة أسبوعية متخصصة فى نشر أخبار جلسات مجلسى الشعب والشورى ولجانهما وكان يتم طباعة هذه الجريدة بالمنطقة الحرة ببور سعيد وكانت وزارة الإعلام ممثلة فى جهاز المطبوعات والصحافة تقوم بمراجعة أعداد هذه الصحيفة التى ترد إليها عن طريق مؤسسة الأهرام وتلك المراجعة مرهونة بالمادة الصحفية المنشورة نتاج العمل الصحفى الذى يباشره رئيس التحرير والمحررون المسؤلين والصحفيون بغض النظر عن جهة تأسيسها أو المتاحة لها ترخيص بمزاولة هذا النشاط والسماح بتداولها داخل البلاد عن طريق مؤسسة الأهرام إلا أنه بتاريخ 14/10/1997 صدر قرار وزير الإعلام المطعون فيه متضمنا منع هذه الصحيفة من التداول داخل البلاد ، كما استبان من الأوراق أن جهة الإدارة قد أفصحت عن السبب الذى بنى عليه القرار الطعين متمثلا فى أن الصحيفة المذكورة ضمن الصحف التى خرجت على أحكام القوانين واللوائح المنظمة لطبعها فى المناطق الحرة وأنها كانت تطبع خارج تلك المناطق فى حين أن قانون المطبوعات الخارجية يحتم طبع مثل هذه الصحف والمجلات فى المناطق الحرة وسريان الإجراءات الجمركية على هذه الصحف والمجلات عند السماح لها بدخول البلاد مما أدى إلى تهرب تلك الصحف من دفع الضرائب المفروضة عليها والإخلال بأحكام قانون المطبوعات الخارجية 0
فإنه وعلى افتراض مسئولية صاحب الجريدة المذكورة عن تلك المخالفة فإن هذه المخالفة لا تبرر منع تداول تلك الجريدة داخل البلاد منعا نهائيا حيث أن هذا العقاب لم ينص عليه قانون المطبوعات سالف الذكر هذا فضلا عن أن هذه المخالفة بفرض ثبوتها يسأل عنها صاحب الجريدة إعمالا للمبدأ الدستورى بشخصية العقوبة ولا عقاب إلا على مرتكب الجريمة ومن ثم لا يجوز أن يمتد العقاب إلى الصحيفة ذاتها المملوكة كشركة لها كيان قانونى مستقل وقائم بذاته ولها شخصيتها ومساهميها وعمالها الذين يطولهم عقاب حظر تداول الجريدة المذكورة وما تصدره من إعداد بصفة دورية فى مواعيد منتظمة حظرا كليا بغير سند أو مبرر ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه فاقدا لسنده وأساسه من صحيح حكم القانون متعين إلغاءه 0
ومن حيث إن من أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة ( 184 ) مرافعات 0
" فلهــذه الأســباب " :
حكمت المحكمة :
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقام المدعى الدعوى الماثلة بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9 /3/1998 ، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار السلبى المطعون فيه الصادر من وزير الإعلام بصفته بما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام جهاز المطبوعات والصحافة بوزارة الإعلام التابع للمطعون ضده الأول بإعادة واستمرار الموافقة على طبع وتوزيع جريدة " أخبار البرلمان " فى مصر مثل المئات من الصحف الأخرى المماثلة وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير الإعلام السلبى مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف مع حق المدعى فى الرجوع مستقبلا بالتعويض المناسب بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة بالمسودة وبدون إعلان 0
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه عضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير جريدة "أخبار البرلمان " التى تصدر وتوزع أسبوعيا كل يوم سبت فى جميع أنحاء جمهورية مصر العربية منذ عامين ، ويتم التوزيع من خلال الإدارة العامة للتوزيع بمؤسسة الأهرام بموافقة جهاز المطبوعات والصحافة التابع للمطعون ضده الأول ، وظلت الجريدة منتظمة فى الصدور والتوزيع وملتزمة بقوانين الصحافة والمطبوعات ونقابة الصحفيين ولوائحهم حتى فوجئ بتوقف مؤسسة الأهرام عن توزيع جريدة ( أخبار البرلمان ) بناء على تعليمات صادرة من المطعون ضده الأول بوقف طبع وتوزيع العديد من الصحف ومنها جريدة أخبار البرلمان ، وبعد ذلك تمت إعادة طبع وتوزيع هذه الصحف دون جريدة ( أخبار البرلمان ) بدون إبداء الأسباب مخالفا بذلك الدستور والقانون وهو ما حدا به إلى أن يتقدم لوزير الإعلام بطلب بتاريخ 2/11/1997 بإعادة طبع وتوزيع جريدة أخبار البرلمان مثل الصحف الأخرى ولكنه لم يستجب فتقدم بإنذار رسمى على يد محضر بتاريخ 8/10/1997 للاستعلام عن قرار وقف طبع وتوزيع جريدة أخبار البرلمان فأفاد جهاز المطبوعات والصحافة بخطاب يطلب فيه استكمال واستيفاء بعض المستندات ومنها ترخيص جريدة ( أخبار البرلمان ) وتم فور استيفاء المستندات المطلوبة بتاريخ 18 ، 29/12/1997 حيث تقدم الطالب بترخيص الجريدة وباقى المستندات ، ولكن جهاز المطبوعات والصحافة لم يرد ولم يبت فى أمرها فتقدم بطلبات أخرى بتواريخ 3،9/1/1998 بإلغاء قرار وقف توزيع جريدة (أخبار البرلمان ) إلا أن جهاز المطبوعات والصحافة ظل على تجاهله فى الرد على هذه الطلبات وهو ما يشكل قرارا سلبيا بالامتناع عن البت فى الطلبات المقدمة للجهاز بإلغاء قراره بوقف توزيع وطبع جريدة ( أخبار البرلمان ) وبالرغم من سابق موافقته على توزيع الجريدة فى مؤسسة الأهرام وبالرغم من استيفاء الطالب لكافة المستندات والشروط المطلوبة 0
وأضاف المدعى قائلا أن تصرفات المطعون ضده الأول تمثل اعتداء على ما ينص عليه الدستور فى المواد 48/206/208/209 من كفالة حرية الصحافة والطباعة والنشر وما يتضمنه القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة وكذلك القانون رقم 96 لسنة 1996 من النص على حرية الصحافة وما استقر عليه القضاء من تأكيد حماية حرية الصحافة فضلا عما شاب القرار الطعين من عيب الاختصاص والمحل والسبب إذ أن الصحيفة التى يمثلها صادرة بترخيص قانونى ، ولم يثبت خروج هذه الصحيفة على القوانين المنظمة لحرية الصحافة 0
واختتم المدعى عريضة بطلب الحكم له بطلباته السالف بيانها 0
وقد نظرت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإدارى الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 7/6/1998 وجه الحاضر عن المدعى الخصومة لرئيس مجلس الوزراء فى مواجهة الحاضر عن الحكومة وقدم 18 حافظة مستندات على النحو الثابت بمحضر الجلسة المشار إليها 0
وبجلسة 27/9/1998 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الدائرة الأولى للاختصاص وقد نظرت الدعوى أمام هذه الدائرة بجلسة 27/10/1998 حيث تبادل أطراف الدعوى إيداع مذكرات دفاعهم وحوافظ المستندات 0
وبجلسة 6/4/1999 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم فى الشق العاجل فى الدعوى وبهذه الجلسة أصدرت المحكمة حكما قضت فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منع طبع وتوزيع جريدة البرلمان وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فى طلب الإلغاء ، وتنفيذا لأمر المحكمة فقد أودعت الهيئة تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم فى موضوع الدعوى بإلغاء القرار المطعون ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقد تدوول نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلسات المحكمة وبجلسة 15/9/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 30/11/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع ، وخلال فترة حجز الدعوى للحكم أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها وأودع المدعى مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طوت على صور المستندات المعلاة على غلافها ، وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا على أسبابه ومنطوقه عند النطق به علنا0