⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 770 لسنة 44 قضائية

النقض المدني 1977-2-2 سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ بطلان الاحكام
⚖️ الخطأ المادى فى الحكم
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قضاة
⚖️ الاحكام الحائزة لقوة الامر المقضى
⚖️ التوقيع على صحيفة الطعن
⚖️ الطعن فى احكام النقض
⚖️ حالات الطعن

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد محمد المهدى وعبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى وصلاح نصار.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه أن صريح نص المادة 272 من قانون المرافعات قاطع في عدم جواز الطعن في أحكام محكمة النقض مهما كنت الاعتبارات وهى خاتمة المطاف أمام القضاء، مما ينبنى عليه أن يكون الطعن الماثل غير جائز. وحيث إن الطاعن يستند في جوز الطعن بطريق النقض على الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 7/5/1974 في الطعن رقم 333 لسنة 38 ق على المادة 249 من قانون المرافعات التى تقضى بأن للخصوم أن طعنوا أمام محكمة النقض في أى حكم انتهائى - أيا كانت المحكمة التى أصدرته - فصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى، وإلى أن المشرع قدر لمخالفة قوة الأمر المقضى خطورة خاصة تستدعى استثناءها من قصر الطعن بالنقض على أحكام محكمة الاستئناف وفق المادة 248 السابقة عليها، فجعل الطعن بالنقض جائزاً في كل حكمك انتهائى أيا كانت المحكمة التى اصدرته حتى ولو كان صادرا من محكمة النقض ذاتها، لا يمنع من ذلك عدم نص المادة 272 من قانون المرافعات على حظر الطعن في أحكام النقض بأى طريق، لأن المنع الوارد بها مقصود به أحكام النقض التى لا مخالفة فيها لقوة الأمر المقضى، لما هو مسلم به في علم الأصول من أن النص العام يحتمل أن يخصص بدليل يبين منه أن مراد الشارع من العام ابتداء هو بعض إقراره وأن البعض الآخر يختص حكم مغاير، وهو ما تستلزمه ضرورة المواءمة عند تحديد نطاق كل من المدتين 249ن 272 من قانون المرافعات خاصة وقد وردتا في تشريع وحد بما لا مكن معه القول بنسخ أحداها للأخرى، وقد جاء حكم محكمة النقض آنف الذكر مخالفاً لحكمين انتهائين صادرين من محكمة الاستئناف بتاريخ 30/4/1968 و2/11/1969 في الاستئنافين رقمى 241، 714 لسنة 85 القاهرة، قضيا برفض دعوى تخفيض أجره اقامها مستأجرن آخرن في ذات العقار المملوك للطعن وأسساها على نفس الأسانيد التى ساقها المطعون عليه في دعواه، وفصل الحكمان بذلك في مسألة كلية أخذا بقاعدة عينية الأجرة حتى ولو أختلف الخصوم، وإذا كانت المادة 191 من قانون المرافعات خولت المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية وسكتت عن تصحيح الأخطاء غير المادية بمقولة اللجوء في صدرها إلى سلوك طرق الطعن المقررة قانونا، وكان هذا التعليل لا يصدق على الأحكام التى تصدر بصفة انتهائية وفي مقدمتها أحكام محكمة النقض، فإنه لا يتصور الإبقاء على الأخطاء غير المادية التى تقع في أحكام تلك المحكمة لمجرد عدم تنظيم طريق للطعن فيها أمام هيئة أعلا، بل يعتبر سكوت المشرع عن علاج هذه الحالة قصورا في التشريع يجب على القضاء سده بأعمال المادة الأولى من القانون المدنى استهداء بالعرف ورجوعا إلى مبادئ الشريعة الإسلامية والقانون الطعبيى وقواعد العدالة. والعرف قائم في قضاء الدائرة الجزئية لمحكمة النقض التى عهدت إلى سحب أحكامها والرجوع عن قضائها لتصحيح أخطاء شابت أحكمها من غير الأخطاء المادية البحتة، ولئن أطلق على هذا الطريق وصف السحب فهو في الاقع لا يعدو أن يكون إلغاء الحكم بسبب ما وقع فيه من بطلان، ولا يهم أن يسمى سحبا أو رجوعا أو إلغاء أو تصحيحا أو نقضاً طالما يستهدف تدارك ما وقع فيه الحكم من خطأ غير مادى بواسطة ذات المحكمة التى اصدرت الحكم. وقد لجأت الدوائر الجنائية إلى هذا الطريق لتصحيح الأحكام دون سند من نص مباشر عليه في القانون، وإنما طبقت قواعد العدالة، وقد اقتصرت المادة 272 من قانون المرافعات تحري الطعن بطريق النقض في أحكام محكمة النقض مما يفيد جواز طلب سحبهاـ، وطلب السحب في الطعن الحالى يرتكز اساسا على مسألة شكلية هى بطلان صحيفة الطعن رقم 333 لسنة 38 لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام محكمة النقض. بالإضافة إلى أن قضاء المحكمة محل النعى انطوى على مخالفة العديد من المبادئ القانونية التى سبق أن قررتها محكمة النقض ذاتها واستقر عليها قضاؤها على الرغم من أن قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 الصادر في 5/10/1972 لا جيز لها العدول عن هذه المبادئ من تلقاء نفسها ويستوجب عرض الأمر على الهئة العامة للمواد المدنية التجارية، ويكون الحكم المنعى عليه قد صدر هذه المثابة من هيئة لم يكن لها ولاية في إصداره باعتبارها لا تملك العدول منفردة عن مبادئ مقررة سابقة وهو ما يجيز للطاعن الطعن على ذلك الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الطعن بالنقض طريق غير عادى لم يجزه القانون للطعن فى الأحكام الإنتهائية إلا فى أحوال بينها بيان حصر فى المادتين 248 ، 249 من قانون المرافعات . و ترجع كلها إما إلى مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله ، أو إلى وقوع بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فيه ، و يقصد به فى واقع الأمر مخاصمة الحكم النهائى الذى يطعن عليه بهذا الطريق ، فيتعين أن يلجأ بصدده إلى محكمة مغايرة لتلك التى أصدرته على أن تكون اعلى منها ، حددها المشرع أنها محكمة النقض التى تعتبر قمة السلطة القضائية فى سلم ترتيب المحاكم .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قصرت المادة 248 من قانون المرافعات الطعن بالنقض أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الإستئناف فى الأحوال التى بينتها ، و ما قررته المادة 249 من ذات القانون من أجازة الطعن بالنقض إستثناء فى أى حكم إنتهائى - أيا كانت المحكمة التى أصدرته - فصل فى نزاع سابق خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم و حاز قوة الأمر المقض يندرج ضمن مخالفة القانون بإعتباره مخالفة للقاعدة القانونية المنصوص عليها فى المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 و يقصد بها الأحكام الحائزة قوة الأمر المقضى و هى مرتبة يصل إليها الحكم إذا أصبح أثره الملزم نهائياً غير قابل للطعن فيه بطريق من طرق الطعن الإعتيادية ، و أن ظل قابلاً للطعن فيه بطريق غير عادى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأحكام التى تصدرها محكمة النقض لا تعد من الأحكام التى تعنيها المادة 249 من قانون المرافعات - إعتباراً - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن محكمة النقض هى خاتمة المطاف و أن أحكامها باتة قاطعة لا تقبل الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية ، يؤيد ذلك النظر أن المشرع نص فى المادة 250 من قانون المرافعات على أن للنائب العام أن يطعن بطريق النقض لمصلحة القانون فى الأحكام الإنتهائية - أيا كانت المحكمة التى أصدرتها ... " و هى ذات العبارة التى يستند إليها الطاعن فى المادة 249 آنفة الذكر - مع أن المادة 250 إستحدثت نظام الطعن لمصلحة القانون دون أن يفيد منها الخصوم لمواجهة صعوبات تعرض فى العمل و تؤدى إلى تعارض أحكام القضاء فى المسائل القانونية الواحدة ، و أريد بها أن تعرض هذه المسائل على محكمة النقض لتقول فيها كلمتها فتضع حداً لتضارب الأحكام ، و لا يتصور بمقتضاها الطعن فى أحكام محكمة النقض بالذات ، لما كان ذلك و كان النص فى المادة 272 من قانون المرافعات على أنه " لا يجوز الطعن فى أحكام محكمة النقض بأى طريق من طرق الطعن " إنما جاء أقصاها عن هذا المعنى ، و عن المشرع بإبرازه فى كافة القوانين التى صاحبت إنشاء محكمة النقض ، و كانت هذه المادة بعمومها و إطلاقها تنصب على كافة الأحكام التى تصدرها محكمة النقض ، و تختلف فى نطاقها و مجالها و موضوعها عن الأحكام المشار إليها فى المادة 249 مرافعات ، و كان نصها بهذه المثابة باقياً على عمومه لم يدخله التخصيص ، بل و أطلق عن قرينة تمنح من إرادة تخصيصه ، فأن ما يتذرع به الطاعن من إجازة الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة النقض بدعوى مخالفتها لحكم نهائى حائز قوة الأمر المقضى ينطوى على مجاوزه لمراد الشارع .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كان الأصل ألا سبيل إلى إلغاء أحكام القضاء ، أو تعديلها إلا بسلوك طرق الطعن المقررة فى القانون ، و كانت المادة 191 من قانون المرافعات قد أجازت إستثناء من هذا الأصل - و للتيسير - الرجوع إلى المحكمة التى أصدرت الحكم و قصرته على تصحيح ما عساه أن يقع فى منطوق الحكم أو أسبابه من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية ، فإن مفهوم مخالفة هذا النص قاطع فى أن الأخطاء غير المادية لا يجوز الرجوع فى شأنها إلى ذات المحكمة التى أصدرت الحكم ، إذ فيه إبتداع لطريق من طرق الطعن لم يأذن به الشارع أو ينظمه القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كانت القوانين المتعلقة بالتنظيم القضائي والمرافعات المدنية وهي المشتملة على الإجراءات والأوضاع التي تلزم مراعاتها عند الإلتجاء إلى القضاء وكيفية الفصل في الدعوى وقواعد إصدار الأحكام والطعن فيها وتنفيذها لا شأن لها بجوهر الحقوق الموضوعية ولا بالنصوص القانونية المنظمة لها، وكان المصدر الوحيد لهذه القوانين هو التشريع المتمثل أساساً في مجموعة المرافعات المدنية والتجارية الصادر بها القانون رقم 13 لسنة 1968، والتشريعات المكملة دون ما إعتداد بأية مصادر أخرى، فإنه لا محل للحاجة في هذا المجال بما تقضي به المادة الأولى من التقنين المدني من الإستناد إلى بعض المصادر عند تخلف النص التشريعي، بإعتبار القانون الأخير من القوانين الموضوعية المقررة للحقوق التي تبينها وتحدد كيفية نشوئها وطريقة انقضائها، بينما قانون المرافعات يقرر الوسيلة التي بمقتضاها تؤدى هذه الحقوق، بحيث تلزم الشكلية كي يطمئن الأفراد إلى المحافظة على حقوقهم متى اتخذوا الأوضاع التي نص عليها القانون ضماناً لسير القضاء ومنعاً من أن يترك الأمر فيه لمطلق التقدير.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لم يخول المشرع حق السحب لمحكمة النقض بصريح نص المادة 147 من قانون المرافعات القائم . و المقابلة للمادة 314 من قانون المرافعات السابق - إلا فى حالة قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد قضاتها الذين أصدروا الحكم و أوردت المذكرة الإيضاحية إنه " زيادة فى الإطمئنان و التحوط لسمعة القضاء نص على أنه إذا وقع هذا البطلان فى حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها سحب الحكم و إعادة نظر الطعن و هى إستثناء من الأصل العام الذى يجعل أحكام محكمة النقض بمنجى من الطعن " ، مما مفاده أن هذه هى الحالة الوحيدة التى يحق فيها للدائرة المدنية بالمحكمة أن ترجع عن قضائها و تسحب فيها . و لئن ذهبت الدائرة الجنائية لمحكمة النقض إلى سحب الأحكام الصادرة فيها إذا وقع فيها خطأ مادى بناء على تظلم المحكوم عليه ، فإن القضاء الجنائى يتعلق فى صميمه بالأرواح و الحريات و للنيابة العامة دور هام فيها بإعتبارها الممثلة للمجتمع ، بخلاف القضاء المدنى الذى تعرض عليه خصومات مرددة بين الأفراد و تتصل بأموالهم ، و يدعى كل خصم فيها حقاً يناهض حق الآخر ، و يوازن القاضى بين دفاع كل منهما و يرجح أحدهما ، الأمر الذى يستلزم بطبيعة الحال إستقرار المراكز القانونية و عدم قلقلتها ، فلا تجوز المحاجة بما درجت عليه الدائرة الجنائية للمحكمة فى هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذ كانت أحكام محكمة النقض - طبقاً للمستقر فى قضاء هذه المحكمة - لا يجوز تعييبها بأى وجه من الوجوه ، و هى واجبة الإحترام فيما خلصت إليه أخطأت أم أصابت و كان ما ينعاه الطاعن على الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 1974/5/7 من أنه تضمن العدول عن مبادئ قانونية قررتها أحكام سابقة دون إحالة على الهيئة العامة خلافاً لما يقضى به قانون السلطة القضائية أو أن من حقه طلب سحب الحكم لإرتكازه أساساً على بطلان صحيفة الطعن تبعاً لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام محكمة النقض لا تندرج ضمن أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها تحديداً و حصراً فى المادة 147 من قانون المرافعات فإن الطعن يكون غير مقبول .