الطعن رقم 7301 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-12-12
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إدارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الاستاذ المستشار / احمد شمس الدين خفاجى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الاستاذين المستشارين / صفوت عامر الفقى
نائب رئيس مجلس الدولة
و / صبحى سعيد فتح الله العجمى
نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / عماد احمد عبد الرحمن مفوض الدولـــــة
وســــــكرتارية الســــــيد / محمد ابراهيم احمد امين الســـــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات واتمام المداولة قانونا.
ومن حيث ان المدعى بصفته يهدف الى الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم الغاء قرار اللجنة العقارية الرئيسية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 31/5/2003 برقم 29 بالغاء مساحة 36080 متر مربع برقم 2 أ ومساحة 10000 متر مربع برقم 2 ب وما يترتب على ذلك من اثار والزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
ومن حيث انه عن الدفع المبدى من الحاضر عن الهيئة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فان من المستقر عليه فى قضاء مجلس الدولة ان هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة طبقا لقانون انشائها 159/1979 تعد من الهيئات العامة التى تدير احد مرافق الدولة العامة فقد ناط بها المشرع تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة والتى هى احدى روافد مرفق الاسكان ، وان تصرفاتها لبلوغ هذا الهدف - تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة - سواء اتخذت صورة القرار الادارى او العقد الادارى والذى تتسلح فيه بمكنات وامتيازات السلطة العامة ولا تقف فيه مع الطرف الاخر على قدم المساواة ، فان هذه التصرفات جميعها تعد تصرفات ادارية يختص القضاء الادارى بالفصل فى المنازعات التى قد تثور بشأنها بوصفه قاضى المشروعية الادارية حسب نص الدستور.
ومن حيث انه متى كان ذلك وكان المدعى يطعن على قرار الهيئة المدعى عليها بالغاء تخصيص قطعة ارض سبق وقد خصصتها له فى اطار قيامها بدورها المحدد قانونا فى تنمية مدينة السادس من اكتوبر مما يكون من التصرفات الادارية ويختص القضاء الادارى بالفصل فى المنازعة الماثلة والمثارة بشأنه الامر الذى تقضى معه المحكمة برفض ذلك الدفع وتلتفت عنه .
ومن حيث انه عن الدفع المبدى من المدعى عليه الثانى بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذى صفة ، فانه لما كان المذكور من تابعى المدعى عليه الاول وهو المنفذ لقراراته ومنها القرار المطعون عليه ، مما يكون للمدعى مصلحة محققة فى اختصامه ليصدر الحكم فى مواجهتة ويكون حجة عليه وتتوافر شروط قبول الدعوى بالنسبة له مما تلتفت معه المحكمة عن ذلك الدفع ايضا.
ومن حيث انه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد فانه وان كان القرار المطعون عليه قد اتخذ صورة القرار الادارى الا انه ليس قرارا اداريا منفصلا يطعن عليه استقلالا وانما هو قرار ادارى متصل بمنازعة تعاقدية فيأخذ حكمها ولا يتقيد بميعاد الطعن بالالغاء على القرار الادارى ، فضلا عن ان الثابت من المستندات المقدمة من الهيئة بحافظتها المقدمة بجلسة 13/6/2004 " حافظة رابعة " ان وكيل المدعى تسلم الاخطار بالغاء التخصيص " القرار المطعون عليه " فى 25/8/2003 وتظلم منه المدعى فى 11/9/2003 وردت عليه الهيئة فى 9/11/2003 بالرفض فأقام الدعوى الماثلة فى 4/1/2004 مما يكون الدفع على غير سند من القانون ، واذ استوفت الدعوى سائر اوضاعها الشكلية مما تكون معه مقبولة شكلا.
ومن حيث انه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فانه يتعين لاجابة هذا الطلب توافر ركنى الجدية والاستعجال ، بأن يكون القرار المطعون فيه - بحسب ظاهر الاوراق - مخالف للقانون ويترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بالغائه.
ومن حيث انه عن ركن الجدية فان اللائحة العقارية لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الصادرة بقرار رئيس الهيئة رقم 6/2000 قد تضمنت ضوابط تخصيص الاراضى المملوكة للهيئة للافراد والهيئات العامة والخاصة بما يضمن تحقيق الهدف من انشاء تلك الهيئة وسرعة تعمير المدن الجديدة ومن تلك الضوابط ما تضمنته المادتين 14 ، 16 من هذه اللائحة التى حددت الجزاءات التى توقعها الهيئة على المخصص له - او المتعاقد معها ومنها حق الهيئة فى الغاء التخصيص او فسخ العقد بارادتها المنفردة بقرار يصدر بالغاء التخصيص فى عدة حالات تجمعها تقاعس المتعاقد فى تنفيذ التزاماته العقدية ومن بين ما تضمنته حق الهيئة فى الغاء التخصيص عند امتناع المتعاقد معها عن سداد قسطين متتاليين فى موعدهما
القانونى والمحدد بالعقد او اخطار التخصيص ، او عدم ثبوت جدية المتعاقد وذلك بعدم تنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات من تاريخ استلام الارض.
وتضمنت المادة 17 من ذات اللائحة التزام على الهيئة بضرورة انذار المتعاقد على عنوان اقامته المحدد بالطلب لتصحيح وضعه سواء باثبات الجدية او السداد ومنحه خمسة عشر يوما للتنفيذ قبل الغاء التخصيص.
وعلى ذلك فان توافر سبب من اسباب الالغاء - الغاء التخصيص - والتزمت الهيئة تلك الاجراءات جاز لها اصدار قرار الالغاء.
ومن حيث انه متى كان ذلك وكانت الهيئة المدعى عليها - بوصفها قيمة على ادارة مرفق عام - ملزمة بأن تؤدى الخدمة المنوط بها اداؤها وفقا لضوابط ادارة المرفق يالعام ومنها مساواة جميع الافراد المتساوين فى المركز القانونى فى الانتفاع به ولا تحرم اى من المتعاملين معها او المتعاقدين من ميزة قررتها لغيره المتحدين معه فى المركز والا كان ذلك اهدارا لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا ، وتعسف منها فى استعمال السلطة المقررة لها قانونا .
ومن حيث ان الهيئة المدعى عليها - رعاية منها وتقديرا للظروف التى تمر بها المشروعات الاقتصادية - قررت منح تيسيرات فى السداد للمتعاقدين معها المتعثرين فى السداد وكانت هذه التيسيرات مقررة منذ 29/4/2000 بقرار اللجنة الثلاثية المفوضة فى اختصاصات رئيس الهيئة ، ومن بين شروط سريان هذه التيسيرات البند 3 منها والتى قررت تسرى هذه التيسيرات على المتأخرات على المشروعات الصناعية بالمدن الجديدة على ان تكون مشروعات جادة وبدأت فى البناء ثم قررت اللجنة فى 1/1/2002 مد العمل بتلك التيسيرات حتى 30/6/2002 وتلى ذلك قرار بمد العمل بها حتى 30/6/2004 على ان ينتهى سداد المتأخرات حتى 30/6/2004 على ان ينتهى سداد المتأخرات حتى 30/6/2005 مما تلتزم الهيئة بمنح كل من تتوافر فيه شروط الحصول على تلك التيسيرات فرصة سداد متأخراته حتى 30/6/2005 وذلك بأعتبار ان هذه التيسيرات مكملة لشروط التعاقد.
ومن حيث ان من المستقر عليه فى قضاء مجلس الدولة ان مراقبة القرار الادارى للوقوف على مدى مشروعيته يكون على ضوء الاسباب التى ذكرتها جهة الادارة لاصداره.
ومن حيث ان الثابت من ظاهر الاوراق ان الهيئة المدعى عليها اصدرت القرار المطعون عليه على سند من عدم جدية المدعى فى البناء وتأخره فى سداد مستحقات الهيئة ،
ومن حيث انه فى معرض وزن هذين السببين بميزان القانون فان البادى من الاوراق المقدمة من الهيئة المدعى عليها انه تحرر محضر صلح بين المدعى والهيئة بتاريخ 1/8/2000 تضمن هذا المحضر اعادة تخصيص مساحة متر مربع للمدعى تحت العجز والزيادة وتتحدد وفقا لمحضر الاستلام ، وانه مكلف بتنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات من تاريخ استلامه الارض والا كان الاتفاق مفسوخا من تلقاء نفسه ، وانه يتم تسليم الارض له بعد استكمال نسبة 25% من مقدم الثمن وانه مكلف بأداء اقساط الثمن فى موعد ينتهى فى 1/8/2004.
ولما كان ذلك وكان هذا الاتفاق قد اعاد تخصيص مساحة الارض المشار اليها سلفا للمدعى تحت العجز والزيادة وكلفه بتنفيذ المشروع فى المدة المحددة به وان تبدأ هذه المدة من تاريخ استلامه الارض والذى يتم بعد سداده باقى مقدم الثمن ، الامر الذى يكون معه التزام المدعى بتنفيذ المشروع معلقا على شرط واقف هو استلامه الارض محل الاتفاق والمعاد تخصيصها وبيان حدودها على وجه الدقة ، وقد خلت الاوراق من ثمة دليل على تسليم الارض للمدعى بعد هذا التاريخ ولم تقدم الهيئة اية مستند يدل على ذلك رغم سداد المدعى باقى مقدم الثمن ، ولا يغير من ذلك ان المدعى قد خصصت له مساحة من الارض اعتبارا من عام 1992 وتسلمها بالفعل بعد هذا التاريخ لان الارض المسلمة له عام 1992 ليست هى كل الارض المعاد تخصيصها للمدعى فقد تضمن المحضر المشار اليه والمؤرخ 1/8/2000 الغاء التخصيص بالنسبة لمساحة من تلك الارض وتسليمها للجهاز واحتفاظه بمساحة اخرى اعيد تخصيصها له بموجبه مما لا تتحدد معه مساحة الارض المعاد تخصيصها على المساحة السابقة مما يلزم معه اعادة تسليمها وبيان حدودها على وجه الدقة بالتسليم الفعلى وهو ما نص عليه محضر الصلح ذاته ، فضلا عن ان الزام المدعى بالتنفيذ خلال ثلاث سنوات من تاريخ استلامه الارض عام 1992 بموجب محضر الصلح المحرر بعد ثمان سنوات من تاريخ استلامها فى 1/8/2000 يعد لغوا لا طائل منه والتزاما بمستحيل لانتهاء االمدة المنصوص عليها فى الاتفاق قبل تحريره التوقيع عليه ، ولما كان ذلك وكان المدعى مع تعثره فى سداد مستحقات الهيئة قبله لم يثبت فى حقه عدم الجدية فى تنفيذ المشروع ، مما كان يستوجب على الهيئة تطبيق التيسيرات المقررة عليه ومنحه فرصة سداد مستحقاته حتى 30/6/2005 سيما وان مدة التنفيذ المنصوص عليها بمحضر الصلح لم تنقض بعد عند صدور القرار الطعين مما تكون معه الهيئة قد خالفت صحيح حكم القانون والقواعد التى وضعتها للتيسير على المستثمرين عند اصدارها القرار المطعون عليه ويرجح الغاؤه مما يتوفر معه ركن الجدية بالمفهوم المقرر قانونا لوقف التنفيذ 0
ومن حيث ان ركن الاستعجال متوافر ايضا فى طلب المدعى لما يترتب على القرار الطعين من اثار اخصها تعثر تنفيذ االمشروع المخصصة الارض من اجله ويكون له اثار سلبية على استثماراته وهى نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بالغائه مما تقضى معه المحكمة بوقف تنفيذ ذلك القرار وما يترتب على ذلك من اثار وتلزم الهيئة المدعى عليها المصروفات.
" فلهذه الاسباب "
حمكمت المحكمة ... بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من اثار والزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات وامرت باحالة الدعوى الى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها واعداد تقرير بالرأى القانونى فيها.
ســــكرتير المحكمــة رئيــس المحكمــــة
فقرة رقم -1
الوقائـــــــــــــــع:
----------------
اقام المدعى بصفته هذه الدعوى بايداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/1/2004 طالبا الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ ثم الغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من اثار والزام المطعون ضدهم المصروفات.
وذكر المدعى شرحا لدعواه ان المدعى عليهما خصصا للشركة مساحة 4878157 متر مربع بالقطعة رقم 2 أ/2ب بتاريخ 15/12/1991 بمدينة السادس من اكتوبر وذلك للانتفاع بها فى توسعات مصنع جى ام سى وقام بسداد مقدم الثمن وتسلمها فى 18/1/1992م ، ثم تلى ذلك تخصيص مساحة 130000 متر مربع له وقام بسداد مقدم ثمنها ايضا ، الا انه بتاريخ 30/4/1997 تم الغاء تخصيصى القطعتين فدخل مع الهيئة فى منازعات قضائية ، انتهت صلحا بتنازله عن مساحة 130000 متر الى الهيئة ، اعادة تخصيص قطعة الارض الاخرى واللازمة لتوسعات المصنع والتى قام ببعض الانشاءات عليها ، سداد مبلغ 350000 جنيها تبرع للجهاز ، وقد ترتب على الغاء التخصيص فى المرحلة السابقة اضرار بالغة به منها توقف مشروعات التوسع فى المصنع وارتفاع اسعار التجهيزات ، ونظرا للظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد تقدم بطلب للمدعى عليهما لمنحه تسهيلات فى السداد وتقسيط ثمن الارض على مدة اكبر ، ولكن لم يتلق ردا على طلبه ، ولكن فوجىء بالغاء التخصيص مرة اخرى ، ولم يحظر بهذا الالغاء بصورة رسمية وفور علمه تظلم من هذا القرار فى 11/9/2003 فرفض الجهاز تظلمه فى 9/11/2003 ، لذلك اقام الدعوى الماثلة ناعيا على القرار الطعين مخالفته للقانون لانه صدر خلال فترة طلبه الحصول على تيسيرات فى السداد وبدون سابقة انذار او اعذار بالمخالفة لاحكام القانون ، كما انه خالف التيسيرات التى تمنحها جهة الادارة لغيره من المستثمرين المتعثرين والتى منحتهم تيسيرات فى السداد حتى يونية 2005 كما انه صدر مشوبا بالانحراف فى استعمال السلطة ، وخلص الى طلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان .
وتحددت جلسة 4/4/2004 لنظر الشق العاجل من الدعوى وتدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن المدعى ثلاث حوافظ مستندات ومذكرتين بالدفاع.
وقدم الحاضر عن المدعى عليهما ست حوافظ مستندات ومذكرتين بالدفاع.
وبجلسة 3/10/2004 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الشق العاجل من الدعوى بجلسة 31/10/2004 مع التصريح بمذكرات خلال اسبوعين قدم خلالهما الحاضر عن المدعى مذكرة بالدفاع ، ثم قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم ، وفيها صدر واودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به