الطعن رقم 4831 لسنة 53 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-1-14
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إدارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشــــــــــــاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
و عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمـــــــــــــــــد مختـــــــــــار مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة0
من حيث إن المدعي - والخصوم المتدخلين - يطلبون – فى نطاق الشق الموضوعى من الدعوى - الحكم بإلغاء القرارين رقمى 18 لسنة 1999 ، 273 لسنة 1999 ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إن المادة (3) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 تنص على إنه " تعتبر أرضا أثرية الأراضى المملوكة للدولة والتى اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التى يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة ، ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة إخراج أية أرض من عداد الأراضى الأثرية أو أراضى المنافع العامة للآثار إذا ثبت خلوها من الآثار ، أو أصبحت خارج أراضى خط التجميل المعتمد للأثر 0
وتنص المادة (5) من هذا القانون على أن " هيئة الآثار المصرية هى المختصة بالإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار فى متاحفها ومخازنها وفى المواقع الأثرية والتاريخية ولو عثر عليها بطريق المصادفة 0 وتتولى الهيئة الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض ، والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض 000"
وتنص المادة (20) على إنه لا يجوز منح رخص البناء فى الموقع أو الأراضى الأثرية 0
ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مرافق أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو فى المنافع العامة للآثار أو الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة 0
كما لا يجوز غرس أشجار بهاأو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم هذه المواقع والأراضى إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها 0
ويسرى حكم الفقرة السابقة على الأراضى المتاخمة التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها فى الفقرة السابقة والتى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات فى المناطق المأهولة ، أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق 0
ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام هذه المادة على الأراضى التى يتبين للهيئة بناء على الدراسات التى تجريها احتمال وجود آثار فى باطنها ، كما يسرى حكم هذه المادة على الأراضى الصحراوية وعلى المناطق المرخص بعمل محاجر فيها 0
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 82 / 1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار على إنه " تنشأ هيئة عامة قومية تسمى " المجلس الأعلى للآثار " تكون لها الشخصية الاعتبارية ومقرها مدينة القاهرة وتتبع وزير الثقافة 0 "
وتنص المادة الثانية على إنه " يهدف المجلس إلى المشاركة فى التوجيه القومى وتنفيذ مسئوليات وزارة الثقافة فى مجالات الآثار المصرية والإسلامية والقبطية وغيرها ، وللمجلس فى سبيل القيام بذلك القيام بجميع الأعمال التى تؤدى إلى تحقيق أغراضه وعلى الأخص ما يأتى :
1 – 0000000000000000
2 – إصدار التوجيهات والقرارات اللازمة لحفظ وحماية الآثار فى مختلف العصور والبحث والتنقيب عنها وتشجيع البحوث الأثرية وإقامة المتاحف الأثرية وتنظيمها وإدارتها 0 "
وتنص المادة الخامسة عشرة على إنه " تلغى هيئة الآثار المصرية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2828 لسنة 1971 المشار إليه ويحل المجلس الأعلى للآثار محل الهيئة الملغاة فى مباشرة اختصاصاتها أينما وردت ويؤول للمجلس مالها من حقوق وما عليها من التزامات 0 "
ومن حيث إنه ، وفى شأن تحصيل ركن الجدية فى الدعوى الماثلة ، فإن لهذه المحكمة قضاء سابق ، قوامه ولبنته تأكيد ارتباط الإنسان المصرى بأرضه وتراثه ، فتنطق عبقرية المكان بأمجاد قاطنيه ، ويكون الماضى الضارب فى أعماق التاريخ قوة دفع وانطلاق لحاضر ومستقبل قطوفه تستمد من أصول الماضى التى تشهد عليها الآثار القائمة فى شموخ وإباء ، ومن هذه الآثار وفى مقدمتها ، أهرامات الجيزة وهضبة الأهرامات التى أدرجت ، إعمالا لحكم اتفاقية حماية التراث العالمى الثقافى والطبيعى التى وافقت عليها مصر بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 1965 لسنة 1973 ونشرت بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 من نوفمبر سنة 1978 ، بقائمة الآثار التى تعد تراثا للإنسانية جمعاء 0 كل ذلك مما أوردته هذه المحكمة بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 2453 لسنة 54 القضائية بجلسة 28 من ديسمبر سنة 1999 0
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 9 من مارس سنة 1939 كانت قد تشكلت لجنة عليا لوضع الاقتراح الخاص بالاحتفاظ بمنطقة فضاء حول أهرامات الجيزة خشية أن تمتد إليها أيد يمكن أن تقضى على طبيعة المكان وما قد يكون مخبأ فى ثناياه من آثار ( المستند رقم 3 المقدم بحافظة مستندات الجهة الإدارية المؤرخة 12/12/1999 ) ، وبتاريخ 28 من مايو سنة 1968 صدر قرار وزير الثقافة فى شأن إخضاع سكن ناحية نزلة السمان المجاورة لمنطقة أهرامات الجيزة بمركز ومحافظة الجيزة للمادة 12 من القانون رقم 215 لسنة 1951 ، وقد أشارت المذكرة التى استند إليها القرار ضمن ما أشارت إلى قيام الأهالى بإنشاء منطقة سكنية شرق الهضبة الواقعة عليها أهرامات الجيزة وقد ثبت من الحفائر التى أجرتها مصلحة الآثار ؛ وجود معبد الوادى للهرم الأكبر تحت المنازل المرموز لموقعها على الخريطة ، كما عثر على أحجار متناثرة فى أرجاء زمام الناحية ولما كان تنفيذ قرار الاستيلاء قد يستنفد وقتا طويلا فقد رأ ت المصلحة إخضاع المنطقة للمادة الثانية عشرة من قانون حماية الآثار رقم 215 لسنة 1951 لحين صدور قرار الاستيلاء 0
وبتاريخ 11 من يولية سنة 1978 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 624 لسنة 1978 بأن تعتبر منافع عامة" آثار" الأراضى الموضحة الحدود والمعالم باللون الأحمر على الخريطة والكشف المرافقين لهذا القرار ، وكنتا تشملان قرية نزلة السمان ، ثم صدر بتاريخ 15 من مايو سنة 1984 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 501 لسنة 1984 حيث نصت المادة الأولى منه على أن يستبعد من نطاق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 624 لسنة 1978 المشار إليه المنطقة السكنية الداخلة بكردون قرية نزلة السمان بمحافظة الجيزة والموضحة باللون الأخضر على الخريطة المرفقة بهذا القرار ، وبتاريخ 16 من مايو سنة 1984 ، أى فى اليوم التالى لصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 501 لسنة 1984 ، صدر قرار وزير الثقافة رقم 151 لسنة 1984 الذى نص فى مادته الأولى على أن " تخضع المنطقة السكنية الداخلة بكردون قرية نزلة السمان المحددة باللون الأخضر على الخريطة المرفقة بقرار السيد / رئيس مجلس الوزراء رقم 501 لسنة 1984 للمادة (20) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 " 0
وبتاريخ 7/1/1999 صدر قرار وزير الثقافة رقم 18 وقضى بإخضاع المنطقة السكنية الداخلة بكردون نزلة السمان والمنطقة المحيطة بأهرامات الجيزة لأحكام المادة (20) من القانون رقم 117 لسنة 1983 0
وبتاريخ 15/4/1999 صدر قرار وزير الثقافة رقم 273 لسنة 1999 وقضى بإخضاع المناطق الواقعة بناحية نزلة السمان والحرانية وزاوية أبو مسلم وكفر الجبل وشبرامنت بمحافظة الجيزة لأحكام المادة (20) المشار إليها 0
ومن حيث إن مفاد ما تقدم جميعه أنه فور إخراج الأراضي السكنية الداخلة بكردون قرية نزلة السمان من الملكية العامة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 501 لسنة 1984 بعد أن كانت قد دخلت فى الملك العام بحسبانها من المنافع العامة " آثار " بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 624 لسنة 1978 ، دون أن تستظهر المحكمة من أوراق الدعوى الماثلة سندا أو أساسا يصبح سببا يقوم عليه هذا الإخراج ، فقد صدر فى اليوم التالى لصدور القرار رقم 501 لسنة 1984 المشار إليه القرار رقم 151 لسنة 1984 من وزير الثقافة ، استنادا للاختصاص المخول له بحكم قانون حماية الآثار ، باعتبار المنطقة التى زالت عنها صفة النفع العام " آثار " ، خاضعة لأحكام المادة (20) من قانون حماية الآثار 0
ومن حيث إن المادة (20) من قانون حماية الآثار تنظم أمورا ثلاثة ، أولها شأن المواقع أو الأراضي الأثرية ، وثانيها الأراضي المتاخمة لتلك الأراضي التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها فى الفقرة السابقة والتى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات فى المناطق المأهولة أو المسافة التى تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق وثالثها الأراضي التى يحتمل وجود آثار فى باطنها ، وبالنسبة لهذه الأخيرة يجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام المادة (20) عليها 0
ومن حيث إن الاستخلاص السائغ لنص المادة (20) المشار إليها مفاده أن الأراضى المتاخمة التى تقع خارج نطاق الأراضى الأثرية والتى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات فى المناطق المأهولة أو المسافة التى تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق تكون خاضعة للقيود الواردة بالقانون ، دونما حاجة إلى قرار يصدر بذلك إلا بالنسبة للمسافة التى تحددها الهيئة فى المناطق غير المأهولة ، أما بالنسبة للمناطق المأهولة ، فلا جدال فى أن صراحة النص ووضوح عبارته تؤكد أنه لا جدال ولا مناقشة فى خضوع الأراضى المتاخمة للمناطق الأثرية ، والمأهولة ولمسافة ثلاث كيلو مترات للقيود الواردة بقانون حماية الآثار ، والتى تستهدف تقرير الحماية لهذه الآثار من أى تطاول أو عبث هو فى حقيقة الواقع عبث وتطاول على تراث كل مصرى – بل تراث تفخر الإنسانية جمعاء أن تشارك فيه أبناء مصر – يتشرف بأن يكون تراث مصر مما يفيض على الإنسانية جمعاء 0
ومن حيث إن قرية نزلة السمان والمنطقة الملاصقة لها ، وهى حسبما هو يبين من الخرائط المساحية المقدمة بالدعوى ، داخلة فى مسافة الثلاثة كيلو مترات المحددة صراحة بنص المادة (20) من قانون حماية الآثار المشار إليه ، فإن القرار الذى يصدر بإخضاع تلك القرية لأحكام المادة (20) إنما يكون التزاما بصحيح أحكام القانون ، بل لا تملك الإدارة ألا تصدر قرارها فى هذا الشأن ، فإن هى تقاعست عن ذلك ، عمدا أو تراخيا ، كانت مخالفة لحكم القانون ، وكان يتعين على هذه المحكمة أن تتصدى للقرار السلبى بهذا الامتناع ، تعمل بشأنه حكم المشروعية 0
ومن حيث إنه بالا بتناء على ما تقدم ، وإذ كان القرار المطعون فيه رقم 18 لسنة 1999 إن هو إلا تأكيد وترديد للقرار السابق القائم والساري والمعمول به لزاما بحكم القانون ، وهو القرار رقم 151 لسنة 1984 المشار إليه فيكون القراران إنما هما من نبع القانون وصحيح حكمه ويكون إعمالهما على الوجه المحدد بالمادة (20) من قانون حماية الآثار ، بحظر إقامة المنشآت أو القيام بسائر الأعمال المحددة بالفقرة الثانية من تلك المادة ويقتصر الرخص فقط على القيام بالأعمال التى يجوز الترخص فيها وهى على ما ورد بالنص غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها والمقصود بالهيئة فى النص المشار إليه المجلس الأعلى للآثار الذى حل محل الهيئة العامة للآثار فى اختصاصاتها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار
ومن حيث إنه لما كان ذلك ، وكان المجلس الأعلى للآثار ، وهو الأمين والمؤتمن على آثار مصر وتراثها التى تشاركها فيه الإنسانية جمعاء قد أبدى بمذكرته التى استند إليها القرار رقم 18 لسنة 1999 – المطعون فيه – وجود آثار فعلا وواقعا تكشفت خلال أعمال حفر تطلبتها عمليات إنشاء خطوط للصرف الصحى 0
فإنه قرينة الصحة التى تلحق بالقرار الإدارى – تصبح قائمة على أساس من واقع يقيمها ولم تستطع المستندات المقدمة من المدعى أو المتدخلين نقص هذه القرينة ، الأمر الذى تكون معه الدعوى الماثلة فاقدة للسند الواقعى والقانونى الذى يبرر طلب إلغاء القرارين المطعون فيهما ، بما يتعين معه القضاء برفض طلب الإلغاء وإلزام المدعى والمتدخلين المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهــذه الأســـباب " :
حكمت المحكمة :
برفض الدعوى ، وألزمت المدعى والمتدخلين المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقام المدعى الدعوى الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 4 /3/1999 ، وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين رقمى : 18 لسنة 1999 الصادر من وزير الثقافة ، 618 لسنة 1990 المعدل بالقرار رقم 2152 لسنة 1990 الصادر من محافظ الجيزة بكامل أجزائهما وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه صدر قرار وزير الثقافة رقم 18 لسنة 1999 بتاريخ 7/1/1999 بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار ونص فى مادته الأولى على إخضاع المنطقة السكنية الداخلة بكردون قرية نزلة السمان بمحافظة الجيزة والمنطقة المحيطة بأهرامات الجيزة لأحكام المادة (20) من القانون رقم 117 لسنة 1983 والموضحة الحدود والمعالم بالمذكرة وخريطة المساحة المرفقتين ، ونص فى مادته الثانية على أنه " لا يجوز منح رخص للبناء فى المواقع أو الأراضي الأثرية المشار إليها ويحظر إقامة منشآت أو مرافق أو شق قنوات أو طرق أو الزراعة أو غرس الأشجار فيها وقطعها أو رفع أنقاض أو أخذ أتربة أو أسمنت أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم المواقع أو الأراضي الأثرية المشار إليها إلا بترخيص من المجلس الأعلى للآثار وتحت إشرافه ، وأن المذكرة التفسيرية لهذا القرار قد قسمت المنطقة السكنية الداخلة بكردون قرية نزلة السمان إلى ثلاثة أجزاء على النحو الوارد بها ، وإن اللجنة الدائمة للآثار المصرية قد وافقت بجلستها فى 13/6/1998 على إخضاع المنطقة السكنية السابق ذكرها لأحكام المادة (20) من القانون رقم 117 لسنة 1983 0
وينعى المدعى على القرار المطعون فيه أنه جاء مجحفا بحقوقه لأنه يملك عقارا ملكية خاصة ويقطن فى نزلة السمان وإن نزلة السمان مملوكة للأهالي ملكية خاصة والأراضي المقامة عليها منازل الأهالي ليست أرضا أثرية وليست منافع عامة للآثار 0
وأشار المدعى أن لقرية السمان قصة مريرة مع وزارة الثقافة منذ صدور القانون رقم 215 لسنة 1951 بشأن حماية الآثار حينما تقرر تحديد الأرض الأثرية التابعة لمنطقة أهرامات الجيزة بقرار وزير المعارف رقم 1939 فى 31/1/1951 باعتبار الأراضي الخاصة بمنطقة الأهرامات مناطق عامة " آثار" ثم صدر القرار رقم 136 لسنة 1955 معينا لحدود المنافع العامة " آثار" مستبعدا أراضى القرى والمبانى المجاورة ومنها نزلة السمان تحقيقا لمصلحة عليا للدولة ولإزالة التناقض بين ملكية الدولة لأرض أثرية ، وبين ملكيات خاصة للأهالي ، ثم تلا ذلك صدور قرار وزير الثقافة رقم 103 لسنة 1968 الذى أخضع الكتلة السكنية لنزلة السمان للمادة (12) من القانون رقم 215 لسنة 1951 التى تقضى بأنه لا يجوز إجراء أية حفريات أو إقامة أى بناء إلا بترخيص من مصلحة الآثار ، ثم تلا ذلك القرار رقم 90 لسنة 1978 يجعل نزلة السمان منافع عامة " آثار" وتلاه القرار رقم 624 لسنة 1978 من رئيس مجلس الوزراء باعتبار الأراضى الواقعة فى الحد الشرقى لمنطقة تجميل أهرامات الجيزة من المنافع العامة " آثار" وشمل بعض الكتلة السكنية لنزلة السمان ، ثم تلا ذلك القرار رقم 161 لسنة 1978 الذى اعتبر الأراضى المملوكة ملكية خاصة ضمن المساحة الصادر بها القرار رقم 624 لسنة 1978 باعتبارها منافع عامة " آثار" ولكون القرار رقم 624 لسنة 1978 باطلا بطلانا مطلقا – لكون الدستور يحمى الملكيات الخاصة – فقد تم تصحيح الوضع بصدور قرار رئيس هيئة الآثار رقم 2152 لسنة 1983 لتخفيف آثار القرار رقم 624 لسنة 1978 وتصويبه نهائيا ، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 501 لسنة 1984 والذى قرر باستبعاد المنطقة السكنية الداخلة بكردون قرية نزلة السمان المملوكة ملكية خاصة للأهالي من نطاق القرار رقم 624 لسنة 1978 ونصت المادة الثانية منه على أن " تخضع المنطقة السكنية المحددة بالمادة الأولى لأحكام المادة (20) من القانون رقم 17 لسنة 1983 " 0
وأضاف المدعى : إنه فى مطلع التسعينات صدر القرار رقم 618 لسنة 1990 من محافظ الجيزة بشأن اعتماد تخطيط المنطقة الأثرية ثم عدل هذا القرار وصدر بدلا منه القرار رقم 2152 لسنة 1990 وقد نص القراران على صيغة واحدة بشأن الاشتراطات البنائية لنزلة السمان حيث نص كل منهما على أن :
1 – يحظر إقامة أية مبان أو منشآت 0
2 – لا يجوز تجديد تراخيص المبانى القائمة فى حالة هدمها أو زوالها 0
3 – عدم الموافقة على إقامة ما يهدم من منازل أو مبان 0
4 – عدم الموافقة على أعمال الترميم أو التنكيس أو التعلية وقد زاد هذا القرار المشكلة تعقيدا دون أدنى مبرر وأهدر أحكام الدستور والقانون بشأن الملكية الخاصة ، وفضلا عن مخالفته لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 بشأن تنظيم وتوجه أعمال البناء ، وأن قيام هيئة الآثار بتحرير القضايا ضد الأهالى استنادا إلى القرار رقم 618 لسنة 1990 المعدل بالقرار رقم 2152 لسنة 1990 وتحديده فى اللجنة الدائمة للآثار إنما يخالف صحيح حكم القانون ، ثم صدر بعد ذلك قرار من محافظ الجيزة رقم 1936 لسنة 1997 بالسماح فقط بأعمال الترميم والتنكيس لما هو قائم حاليا من المبانى على أن يستمر حظر إقامة أية مبان أو منشآت بمنطقة نزلة السمان ، وحقيقة الواقع أن هذا القرار لم ينفذ عمليا 0
واستطرد المدعى بأنه ردا على المزاعم التى وردت بالمذكرة التفسيرية للقرار رقم 18 لسنة 1999 المطعون فيه ، فإنه استند إلى ما قامت به الدولة من تنفيذ لمشروع الصرف الصحى عام 1991 فى نزلة السمان واستتبع ذلك عمل جلسات فى جميع أنحاء نزلة السمان وكان يصل الحفر إلى 20 مترا ولم تسفر هذه الأعمال عن أى ظواهر أثرية وأن هناك حدا فاصلا بين المنطقة الأثرية والكتلة السكنية ، وإن ما ورد بالمذكرة التفسيرية للقرار الطعين أن الاكتشافات الأثرية الجديدة تقع بجوار معبد الوادى للملك خوفو لكن الحقائق تؤكد أن موقع هذه الاكتشافات يبعد حوالى 2 كيلو متر عن الموقع المحتمل لمعبد خوفو 0
وقد عينت المحكمة لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 13/7/1999 وفيها حضر المدعى شخصيا وحضر معه الخصوم المتدخلين ....... ، و........ ، و...... وطلبوا تدخلهم فى الدعوى منضمين للمدعى فى طلباته وفيها قدم المدعى عدد ست حوافظ مستندات وبجلسة 17/8/1996 قدم الحاضر عن المجلس الأعلى للآثار حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى لعدم قيامها على أساس من الواقع والقانون حيث إن القرار الطعين صدر بشأن نزلة السمان وهى من أهم المناطق الأثرية فى العالم وقدم المدعى صحيفة معلنة بتاريخ 15/8/1999 بإضافة طلب جديد وهو وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 273 لسنة 1999 الصادر من وزير الثقافة مع ما يترتب على ذلك من آثار وهو اخضاع المناطق الواقعة بناحية نزلة السمان والحرانية وزاوية أبو مسلم وكفر الجبل وشبرامنت وهما المنطقتان 4و5 لأحكام المادة (20) من القانون رقم 117 لسنة 1983 ورد فى المادة الثانية منه بعدم جواز منح رخص للبناء فى المواقع أو الأراضى المشار إليها ويحظر إقامة منشآت أو مرافق أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة أو غرس أشجار فيها أو قطعها أو رفع أنقاض أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم المواقع أو الأراضى الأثرية المشار إليها إلا بترخيص من المجلس الأعلى للآثار 0
وبجلسة 5/10/1999 قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ، وبجلسة 16/11/1999 قدم المدعى عريضة إعلان بالخصوم المتدخلين وحافظة مستندات ومذكرة دفاع صمم فيها على طلباته وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 25/1/2000 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مستندات ومذكرات خلال شهر 0
وخلال هذا الأجل أودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم أولا :
بالنسبة للقرارين 618 لسنة 1990 و 2152 لسنة 1990 الصادرين من محافظ الجيزة أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد القانونى 0 واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعى المصروفات 0
ثانيا : بالنسبة للقرار رقم 18 لسنة 1999 الصادر من وزير الثقافة برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعى المصروفات 0
وبتلك الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 15/2/2000 وعلى جهة الإدارة تقديم صورة القرار رقم 273 لسنة 1999 المطعون فيه وأسباب صدوره ومذكرته التفسيرية والرد الموضوعى 0
وبجلسة 11/4/2000 قدم المدعى حافظتى مستندات وطلب تدخل كل من ........ ، و........ ، و...... ، و......... 0
وبجلسة 2/5/2000 قدم المدعى حافظة مستندات وعريضة إعلان وقدم الحاضر عن المجلس الأعلى للآثار حافظة مستندات ومذكرة دفاع 0
وبجلسة 9/2/2000 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/6/2000 مع التصريح بإيداع مذكرات ومستندات خلال أسبوعين حيث أودعت جهة الإدارة مذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرارات المطعون فيها 0
وبجلسة 27/6/2000 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبقبول طلبات التدخل ، وفى الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما ، وألزمت المدعى وطالبى التدخل مصروفات الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرها الذى ارتأت فيه الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعى وطالبى التدخل المصروفات 0
وعين لنظر الدعوى جلسة 17/9/2002 ولم يعقب الخصوم على الدعوى بأى دفاع أو مستندات فقررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 22/10/2002 مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات خلال أسبوعين ، حيث أودع المدعى مذكرة طلب فيها إعادة الدعوى للمرافعة ، كما أودع صورة ضوئية من كتاب محافظة الجيزة الموجه إلى رئيس المجلس الشعبى المحلى للمحافظة ، فقررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة 26/11/2002 وفيها حجزت الدعوى للحكم بجلسة 7/1/2003 مع مذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع ، ولم يودع شئ من ذلك ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 14/1/2003 نظرا لكون يوم 7/1/2003 عطلة رسمية بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام 0
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0