الطعن رقم 2155 لسنة 53 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-2-24
ملخص / وقائع الدعوى:
تعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وعبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عماد أحمد عبد الرحمن مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـكمـة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعية تطلب الحكم بإلزام وزير الداخلية بتعويضها بمبلغ ثمانين ألف جنيه عما لحقها من أضرار مادية وأدبية من جراء إهمال تابعية عن ملاحقة السيارة القاتلة التى أودت بحياة نجلها ، وإلزامه المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الحكومة باعتبار الدعوى كأن لم تكن فإنه قائم على غير سند صحيح بحسبان أن المدعية قد طلبت السير فى الدعوى فى خلال المهلة التى حددتها المادة 99 من قانون المرافعات بالخمسة عشر يوما التالية لانتهاء مدة الوقف ، حيث صدر الحكم بوقف الدعوى جزائيا بجلسة 28/1/2003 وبادرت المدعية إلى طلب السير فى الدعوى بتاريخ 23/2/2003 ولا عبرة إن كان إعلان طلب السير فى الدعوى إلى الجهة الإدارية بعد فوات المهلة بحسبان أن الإعلان موكول إلى قلم المحضرين ولا شأن للمدعية به إذ لم تكلفها المحكمة بمباشرة هذا الإعلان 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانونا ، فهى من ثم مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى وعن طلب التعويض ، فإن الثابت من أوراق الدعوى أنه فى يوم 24/6/1996 وأثناء عمل حملة مرورية على جهاز الرادار بطريق مصر / الأسكندرية الزراعى لضبط السيارات المخالفة للحد الأقصى للسرعة القانونية المقررة ، وإذ أبلغ أمين الشرطة القائم بالعمل على جهاز الرادار الضابط رئيس الكمين بتجاوز إحدى سيارات النقل بمقطورة للسرعة القانونية وأنها تسير بسرعة 79 كم / ساعة وكذا سيارة أخرى ملاكى ماركة مرسيدس متجاوزة السرعة وتسير بسرعة 115كم/ ساعة وعند قيام قائد الكمين ومعه أمين الشرطة باستيقاف السيارات المخالفة والمبلغ عنها تظاهر قائد السيارة النقل بالوقوف على يمين الطريق إلا أنه انحرف فجأة بسيارته للدوران عكس اتجاه الطريق للهروب من الكمين مما اضطر قائد السيارة الملاكى الذ كان يسير خلفه إلى الانحراف لأقصى يمين الطريق حتى الطبان الترابى حيث كان يقف الجندى محمود محمد الهادى متولى – نجل المدعية – والمعين لحراسة وتأمين الكمين بالسلاح الآلى فصدمته السيارة الملاكى مما نتج عنه وفاته وقام قائد الكمين بإخطار نقط مرور إيتاى البارود وقيادة طريق دمنهور لضبط السيارة التى فرت هاربة ولتعذر التقاط رقمها نظرا لسرعتها ، إلا أنه لم يتم ضبط السيارة 0
ومن حيث إن تصوير واقعة مصرع نجل المدعية على هذا النحو – والمستقى من المستندات المقدمة من الجهة الإدارية – يقطع بإهمال تابعى وزير الداخلية قائد وأفراد طاقم الكمين المرورى – إهمالا شديدا بعدم مطاردتهم للسيارة القاتلة والقبض على قائدها إذ كان لزاما عليهم وقد صدمت السيارة أحد أفراد الكمين صدمة قاتلة ألا يركن قائد الكمين إلى مجرد إبلاغ نقطة مرور إيتاى البارود أو قيادة طريق دمنهور لضبط السيارة بل كان يتعين عليه أن يستقل سيارة الدورية المخصصة أو أن يستعين بسيارة أحد المواطنين المارين بالطريق ويستنهض الكمائن الأخرى الموجودة على الطريق ليس فقط فى الاتجاه إلى الاسكندرية وفى الاتجاه المعاكس أيضا أى من الاسكندرية إلى القاهرة وذلك لمعاونته فى مطاردة السيارة حتى يقتص منه القضاء الجنائى جزاء فعلته الشنعاء ، وحتى لا يضيع دم القتيل هدرا وهو المجند بوزارة الداخلية التى تمتلك من الوسائل والإمكانات الكفيلة بالإمساك بهذه السيارة بأى طريق سيما وكل أفراد الكمين وقائدهم يفترض أن يكونوا فى حالة استنفار عالية من جراء الحادث الذى أدى بحياة أحد أفراد الكمين ، وقد ترتب على هذا الإهمال أن فقد كل أثر للسيارة وضاع على أهل الجندى المتوفى وورثته ما كان فيه شفاء لجرحهم وتعويض عن مصابهم فيما لو قبض على قائد السيارة القاتل إذ سيتاح لورثة الجندى – حينئذ – مقاضاته وإلزامه بدفع التعويض المناسب عما لحقهم من ضرر مادى وأدبى من جراء مقتل مورثهم ، وهو ما فوته عليهم تابع الجهة الإدارية المدعى عليها 0
ومن حيث إن المادة 174 من القانون المدنى تنص على أنه :
( 1 - يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها 0
2 – وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية فى رقابته وفى توجيهه ) 0
ومفاد ذلك أن المتبوع يسأل مدنيا عن تعويض الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى دفع منه أثناء قيامه بأعمال وظيفته أو بسببها ، وأن رابطة التبعية مناطها خضوع التابع لسلطة شخص آخر يكون له حق رقابته وتوجيهه فيما تقوم به لحسابه من عمل محدد ، فتلك السلطة بشقيها هى التى تجعل المتبوع مسئولا عن خطأ تابعه ويستقيم بها سند الرجوع على المتبوع 0
وإذ كان الخطأ المنسوب إلى تابعى الجهة الإدارية و هم قائد وأفراد كمين المرور الذى كان يحرسه نجل المدعية القتيل – والذى يتمثل فى الإهمال الجسيم ثابت فى حقهم على نحو ما تقدم بيانه تفصيلا وإذ ترتب على هذا الخطأ ضرر حاق بالمدعية تمثل فى حرمانها من اقتضاء التعويض الجابر لما أصابها من ضرر مادى وأدبى من قائد السيارة المرسيدس مرتكب الحادث ، وكان السبب فى هذا الضرر يعود بشكل مباشر إلى خطأ تابعى المدعى عليه ، فإنه من ثم قد توافر مناط استحقاق المدعية للتعويض الذى يتعين أن يلزم به وزير الداخلية باعتبار مرتكبى الخطأ تابعين له ويعملون تحت أمره وإشرافه ورئاسته 0
ومن حيث إنه عن تحديد مقدار التعويض الذى تلزم به وزارة الداخلية ولما كان القتيل نجل المدعية العائل لأسرته حال حياته بعد وفاة والده على النحو الثابت بالمستندات ، فإن المحكمة تقضى بتعويض المدعية بمبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه 0
ومن حيث إنه عن المصروفات فتلزم بها الجهة الإدارية عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــذه الأســــباب " :
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبإلزام وزير الداخلية – بصفته – بدفع مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه إلى المدعية على سبيل التعويض وألزمته المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقامت المدعية الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة الزقازيق الابتدائية ( مأمورية فاقوس الكلية ) بتاريخ 14 /6/1997 تحت رقم 803 لسنة 97 مدنى كلى فاقوس تطلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي لها مبلغ ثمانين ألف جنيه وإلزامه المصروفات 0
وذكرت المدعية شرحا للدعوى ، أنه بتاريخ 24/6/1996 توفى نجلها المرحوم ..... الذى كان جنديا بوزارة الداخلية وذلك أثناء وجوده فى كمين مروى على الطريق السريع الزراعى بين القاهرة والأسكندرية لضبط السيارات المخالفة للحد الأقصى للسرعة إذ تجاوزت إحدى السيارات المرسيدس السرعة المقررة على الطريق وعند إيقاف إحدى السيارات المخالفة الأخرى انحرفت السيارة المرسيدس إلى الطبان الترابى حيث كان يقف فصدمته السيارة مما نتج عن ذلك وفاته بعد نقله إلى المستشفى ولم يستطع أفراد الدورية إلتقاط رقم السيارة مرتكبة الحادث وقيدت الواقعة ضد مجهول بالمحضر رقم 9510/96 جنح إيتاى البارود والذى تم حفظه ، وترى المدعية أن تابعى وزير الداخلية أهملوا إهمالا جسيما بعدم تأمين نجل المدعية أثناء تأدية عمله مما نتج عنه وفاته وعدم إمكان الرجوع بالتعويض على مرتكب الحادث الأمر الذى أصابها بالضرر والذى قامت بينه وبين ذلك الإهمال علاقة السببية بما يوجب تعويضها عما لحقها من أضرار مادية وأدبية حددته المدعية بمبلغ ثمانين ألف جنية حيث كان المرحوم شابا فى مقتبل العمر ويعمل فى مجال المقاولات ويكسب كثير من هذا العمل بما لا يقل عن ثلاثة آلاف جنيه شهريا ينفق منه على أسرته وهم والدته – المدعية – وأخوته القصر حيث أنه والده متوفى وهو العائل الوحيد لهذه الأسرة المكونة من عشرة أفراد 0
وانتهت المدعية فى ختام صحيفة الدعوى إلى الطلبات المتقدم بيانها 0
وبجلسة 22/9/1997 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية وأبقت الفصل فى المصروفات ووردت الدعوى إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم 17085 لسنة 1997 تعويضات 0
وتدوول نظرها بجلسات المرافعة أمام الدائرة 18 تعويضات بالمحكمة ، وبجلسة 30/7/1998 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى وأبقت الفصل فى المصروفات ، وبموجب الإحالة وردت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت برقمها الحالى وأحيلت إلى هيئة مفوضى الدولة حيث جرى تحضيرها على النحو الثابت بالأوراق وأودعت الهيئة تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات وعين لنظر الدعوى جلسة 2/4/2002 وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم محامى الحكومة ثلاث حوافظ طويت على المستندات المثبتة على أغلفتها 0
وبجلسة 28/1/2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى جزائيا لمدة شهر ، وبتاريخ 23/2/2003 طلبت المدعية – عن طريق وكيلها – السير فى الدعوى حيث نظرت بجلسة 29/4/2003 وتدوول نظرها بالجلسات حيث قدم محامى الحكومة مذكرة وقعت فيها باعتبار الدعوى كأن لم تكن ، واحتياطيا طلبت الحكم برفض الدعوى 0
وبجلسة 28/10/2003 حجزت الدعوى للحكم بجلسة 30/12/2003 مع مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع ، حيث أدع محامى الحكومة مذكرة دفاع ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/2/2004 لإتمام المداولة 0
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0