الطعن رقم 1643 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-1-27
ملخص / وقائع الدعوى:
استثمار
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشــــــاذلــــــــى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و عبد السلام عبد المجيد النجـــــــار نائب رئيس مجلـس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن
مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المـحكمـة :
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و بعد المداولة 0
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ و إلغاء قرار وزير الزراعة الصادر فى 20/9/2003 بتكليف هيئة التحكيم واختبارات القطن بتنفيذ الاتفاق الذى تم توقيعه مع شركات المغازل التابعة لقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص بتاريخ 6/9/2003 ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تنفيذ وإلغاء القرارات الصادرة عن هيئة التحكيم واختبارات القطن تنفيذا لهذا القرار 0
و من حيث إنه عن طلبات التدخل المقدمة من الشركات الوارد بيانها بصدر هذا الحكم وقد استوفت أوضاعها القانونية فإن المحكمة تقضى بقبولها 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم دستورية القرار المطعون فيه فإن المحكمة ترجئ الفصل فيه إلى حين نظر طلب الإلغاء 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهى من ثم مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه يلزم للقضاء بوقف التنفيذ توافر ركنين متلازمين يتصل أولهما بمبدأ المشروعية وهو ركن الجدية : -
بأن يقوم طلب الإلغاء على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار0
والآخر يتعلق بحالة الاستعجال بإن يترتب على استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها 0
وحيث إنه عن ركن الجدية فإن قانون تنظيم تجارة القطن فى الداخل والصادر بالقانون رقم 210 لسنة 1994 ينص فى المادة (1 ) على إنه : -
" للتاجر شراء وبيع الاقطان زهرا وشعرا ومخلفاتهما فى الداخل طبقا للشروط والمواصفات والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية " 0
وتنص المادة (2 ) منه على إنه ( دون إخلال بحق المنتج فى حلج أقطانه مباشرة للتاجر حلج ما يحوزه من أقطان بدون حد اقصى 00 )
ومن حيث إنه – وعلى ما سبق أن قضت به هذه المحكمة – فإن المستفاد من النصوص المتقدمة ومن جماع نصوص قانون تنظيم تجارة القطن فى الداخل ومما ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون إنه تأكيدا لاتجاه الدولة على تشجيع حرية التجارة والخضوع لنظام آليات السوق والاعتماد على القطاع الخاص فى تسيير معظم الأنشطة الاقتصادية فى الدولة تخفيفا عن كاهلها وضمانا لتنمية الاقتصاد القومى ونظرا لان القطن هو أحد دعائم الاقتصاد المصرى فقد أفرد له المشرع تشريعا مستقلا روعى فيه طبيعة هذه التجارة وخطورتها وما تتطلبه من ضوابط ونظم متعارف عليها ، وقد أكد المشرع فى هذا القانون على حرية تجارة القطن بيعا وشراء زهرا وشعرا ومخلفات وبذور طبقا للشروط والمواصفات التى تحددها اللائحة التنفيذية وكذا حرية التاجر وحقه فى حلج ما يحوزه من اقطان بدون حد أقصى فضلا عن حقه فى التصرف فيما يحوزه من اقطان تم حلجها 0
ومن حيث إنه وبالرغم مما نصت عليه احكام قانون تنظيم تجارة القطن فى الداخل من أحكام على النحو المتقدم ، فإن ذلك لا يغل يد الأطراف أصحاب المصالح من منتجين أو تجار فى عقد الاتفاقات التى تحقق مصالحهم جميعا دون استثناء على نحو ما يرونه مناسبا بالنظر لظروف الحال وواقع السوق وحجم الإنتاج إلى غير ذلك من العوامل المؤثرة على هذه التجارة ، فلا يعد ذلك مخالفا لأحكام القانون طالما صدر عن إرادة واعية دونما ضغط أو تهديد أو ثمة إكراه لهذه الإرادة 0
ومن حيث إن البين من ظاهر أوراق الدعوى – وبالقدر الذى يكفى للفصل فى الشق العاجل ودون تغول على طلب الإلغاء إنه بتاريخ 6/9/2003 عقد اجتماع حضره رئيس الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس ورؤساء شركات الغزل ( القطاع الخاص ) حضره السيد / مصطفى العطار ممثلا لشركة بنها للغزل والنسيج ( المدعية ) اتفق فيه الحاضرون على التزامهم جميعا ( شركات القطاع العام والخاص ) بحصة تعادل 75 % مما تم استهلاكه من القطن فى العام الماضى لكل شركة وأن يتم تدبير باقى احتياجات كل شركة من الأقطان المستوردة أو الألياف الصناعية ، وكذلك اتفق الحاضرون على أن الحكم فى تنفيذ هذا الاتفاق يكون للهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن وأرفق بهذا جداول تمثل استهلاك كل شركة من الشركات فى العام الماضى والكمية المخصصة لها فى هذا العام ، وبتاريخ 20/9/2003 أصدر وزير الزراعة قراره المطعون فيه متضمنا فى مادته الاولى تكليف هيئة التحكيم واختبارات القطن بتنفيذ الاتفاق الذى تم توقيعه مع شركات المغازل التابعة لقطاع الاعمال العام والقطاع الخاص بتاريخ 6/9/2003 ووفقا للجداول المرفقة الأمر الذى يتضح منه – بجلاء – أن هذا القرار – المطعون فيه – ما هو إلا محض تنفيذ لما اتفق عليه الغرماء ومن بينهم الشركة المدعية ، ومن ثم فإن نعيها على هذا القرار مخالفته للقانون يضحى – بحسب الظاهر – فاقدا لسنده القانونى مما يرجح معه – رفض طلب الإلغاء بما لا يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ 0
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ذكرته الشركة المدعية من أنها أبرمت عقودا مع شركات لتوريد أقطان اليها فهذا القول مردود بما هو وارد بالأوراق من أن الشركة المدعية تعاقدت على توريد أقطان إلى شركة الاسكندرية للغزل والنسيج بتاريخ 5/8/2003 ، وبتاريخ 18/8/2003 تعاقدت مع الشركة العربية بوليفار ، وإذا أبرم الاتفاق بين الشركة المدعية وشركات الغزل ( قطاع عام ، وخاص ) يوم 6/9/2003 ، فإن الشركة المدعية كانت على بينه من الالتزامات الواقعة عليها بمقتضى ما أبرمته من تعاقدات فكان يتعين عليها أن تشترط لنفسها بما تراه محققا لمصلحتها ، والأمر كذلك بالنسبة للتعاقد المدعى بأبرامه بتاريخ 23/9/2003 مع شركة مصر إيران للغزل والنسيج ، فهذا التعاقد تم بعد الاتفاق المشار إليه وكان يتعين على الشركة المدعية أن تتصرف فى ضوء ما ألزمت نفسها به من اتفاق بتاريخ 6/9/2003 وعلى ذلك فإن ما عساه أن يصيب الشركة المدعية من خسارة من جراء عدم وفائها بالتزاماتها التعاقدية كان سببه الفعلى هو ما أجرته الشركة ذاتها من تصرفات قانونية بمطلق إرادتها الحرة وعليها – من ثم – أن تتحمل تبعة ذلك عن رضا فذاك جنى يداها 0
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء برفض طلب وقف التنفيذ دون حاجة لبحث مدى توافر حالة الاستعجال 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهــذه الأســباب :
حكمـت المحكمة :
بقبول تدخل الخصوم المتدخلين إلى جانب الجهة الإدارية وبقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الشركة المدعية مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
سـكرتير المحكمــة رئيــس المحكمــة
فقرة رقم -1
الوقائع :
أقام المدعى – بصفته – هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المــــحكمة بتاريخ 21/10/2003 يطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قراروزير الزراعة المطعون عليه والموقع عليه من الوزراء المدعى عليهم جميعا وقرارات هيئة التحكيم واختبارات القطن المشار إليها بالصحيفة – مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وذكر المدعى - شرحا للدعوى - ان الشركة التى يمثلها تعمل فى مجال تجارة وحلج وتصدير الاقطان وقد ابرمت عقودا مع بعض شركات الغزل لتوريد ما يلزم تلك الشركات من أقطان وإذ بدأت هذه العقود تدخل حيز التنفيذ وقبضت الشركة المدعية مقدم ثمن الاقطان المطلوب توريدها فوجئت بقيام هيئة التحكيم واختبارات القطن بإصدار تعليمات للمحالج بقصر تسليم الاقطان على شركات معينة وليس من بينها الشركات التى تعاقدت معها الشركة المدعية ، واستندت الهيئة فى اصدار هذه التعليمات الملزمة إلى قرار اصدره وزير الزراعة بموافقة الوزراء المدعى عليهم قرر بمقتضاه تكليف هيئة التحكيم واختبارات القطن بتنفيذ الاتفاق الذى تم توقيعه مع شركات المغازل التابعة لقطاع الاعمال العام والقطاع الخاص فى 6/9/2003 وألا يتم الافراج عن اية كميات تدخل المحالج إلا للشركات المخصص لها القطن المحلوج ويرى المدعى أن هذه القرارات وكذا قرارات هيئة التحكيم واختبارات القطن التى صدرت استنادا إليه قد صدرت جميعها مخالفة للدستور والقانون على نحو يهوى به إلى درك الانعدام ، الامر الذى دعاه إلى اقامة الدعوى الماثلة طعنا على هذه القرارات بركيزة من أن قانون تنظيم تجارة القطن فى الداخل والصادر بالقانون رقم 210 لسنة 1994 لم يتضمن أى نص يجيز إلزام التجار ببيع الاقطان لشركات دون غيرها كما لم يتضمن أى نص يجيز للهيئة المدعى عليها سلطة منع تسليم الاقطان عن شركات بعينها وإذ حدد القرار الوزارى الطعين حصصا معينة من الاقطان لبعض الشركات وكذا عدم الافراج عن أى كميات من الاقطان تدخل المحالج إلا للشركات المخصص لها القطن المحلوج ، فإن مؤدى ذلك أن القرار الطعين يمثل انتهاكا صارخا لمبادئ حرية التجارة بالمخالفة للقانون رقم 210 لسنة 1994 والامر كذلك بالنسبة لما صدر عن هيئة تحكيم واختبارات القطن من قرارات فى هذا الشأن ، كما يرى المدعى أن هذه القرارات مشوبة بعدم الدستورية ويلتمس أن تحيل المحكمة هذا الدفع للمحكمة الدستورية العليا أو أن تصرح له بالطعن بعدم الدستورية وفقا لقانون المحكمة الدستورية العليا 0
وانتهى المدعى فى ختام الدعوى إلى طلباته سالفة البيان 0
وعين لنظر الدعوى جلسة 4/11/2003 وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر ، حيث قدم محامى الحكومة حافظتى مستندات ومذكرة دفاع وقدم محامى الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وقدم طالبى التدخل – الوارد بيانهم فى صدر الحكم – طلبات تدخلهم معلنة إلى طرفى الدعوى فضلا عن ابدائهم لطلباتهم بالتدخل إلى جانب الجهة الإدارية بجلسات المرافعة وطلبهم الحكم برفض الدعوى بحسبانهم أصحاب مصلحة فى طلبات التدخل على سند من انهم مستفيدون من القرار المطعون فيه ، وقدم وكيل المدعى حافظة مستندات ومذكرة دفاع وقدم طالبو التدخل مذكرات بدفاعهم ، وبجلسة 16/12/2003 حجزت الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 20/1/2004 مع مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال اسبوعين ، ولم يقدم شئ من ذلك خلال الاجل 0
ومد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به