الطعن رقم 8681 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-15
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامى عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزارة الخارجية بالامتناع عن مطالبة حكومة تركيا بالمبالغ التى دفعتها إليها الحكومة المصرية تحت حساب الجزية العثمانية خلال الفترة من عام 1915 حتى 1955 ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لتعلقها بعمل من أعمال السيادة ، فإن المادة (17 ) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 تنص على أن : 0
" ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فى أعمال السيادة 000 "
كما تنص المادة 11 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أن :- " لا تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر فى الطلبات المتعلقة باعمال السيادة 0 "
والمستفاد من جماع النصين المتقدمين ، أن المشرع لاعتبارات قدرها أخرج من ولاية القضاء ( سواء العادى أو الادارى ) النظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة سواء بطريق مباشرة أو غير مباشر 0
وهذا يعنى أنه لا يجوز للمحاكم أن تنظر فى أيه دعوى تتعلق بإعمال السيادة كون أن هذه الأعمال تتصل بسلطة الحكم وسياسة الدولة العليا فهذه الأعمال تصدر من الدولة بصفتها سلطة حكم وليس بصفتها سلطة إدارة والمشرع فى القانونين المذكورين لم يورد تعريفا معينا أو تحديدا لأعمال السيادة التى نص على عدم اختصاص المحاكم بنظرها ، من ثم فإن الامر يكون منوطا بالقضاء ليقول كلمته فى وصف العمل المطروح فى الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من اعمال السيادة أم يخرج عنها كى يتسنى له الوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد يثار بشأنه من مطاعن ، والواقع أنه إذا كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لتلك الأعمال أو إجراء حصر وقيد لها إلا أن ثمة عناصر تميزها عن تلك الأعمال الإدارية العادية أهمها الصبغة السياسية الواضحة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية ، فأعمال السيادة تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها فى نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة وتأمين سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج فالأعمال التى تصدر فى هذا النطاق تكون غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلا للتقاضى لما يكتنفها من اعتبار سياسى يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق فى اتخاذ الإجراءات التى ترى فيها صالح الوطن وأمنه وسلامته ، وأنه إذا كان الاصل ان كل قرار إدارى نهائى يصدر من السلطة التنفيذية يخضع لرقابة القضاء أعمالا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون إلا أنه يستثنى من هذا الأصل القرارات التى تتصل بسيادة الدولة الخارجية لأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلا لدعوى قضائية ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء 0
وتقوم نظرية أ'مال السيادة على أساس أن السلطة التنفيذية تتولى وظيفتين أحداهما بوصفها سلطة حكم ، والاخرى بوصفها سلطة إدارة وتعتبر الأعمال التى تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم من قبيل أعمال السيادة ، والأعمال التى تقوم بها بوصفها سلطة إدارة أعمالا إدارية تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء ، وأعمال السيادة يجمعها إطار عام أنها تصدر عن الدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة داخلية وخارجية مستهدفة المصالح العليا للجماعة والسهر على احترام الدستور والإشراف على علاقتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها فى الداخل والخارج 0
والحكمة من استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتي تحقيقا للاعتبارات السياسية التى تقضى بحسب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالا وثيقا أو سيادتها فى الداخل والخارج ، النأي بها عن نطاق الرقابة القضائية وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والذود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا ، فهذه الأعمال لا تقبل أن تكون محلا للتقاضى لا لأن هذه الأعمال فوق الدستور أو القانون ولكن لان ضوابط ومعايير الفصل فى مشروعيتها لا تتهيأ للسلطة القضائية فهذه الأعمال بحسب طبيعتها وبالنظر إلى خصائصها تعد مستعصية على موازين التقدير القضائى التى يقتضيها الفصل فى صحتها أو بطلانها هذا بالإضافة إلى عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علنا فى ساحات القضاء 0
ومن حيث إنه على هدى المبادئ المتقدمة ، ولما كان القرار المطعون فيه يتعلق بعمل سياسى ويتصل بسلطة الحكم وعلاقة مصر بدولة تركيا ، وأن استرداد المبالغ التى قيل أن مصر دفعتها للحكومة التركية دون وجه حق يرجع إلى تقدير الحكومة المصرية باعتباره عملا يتصل بشأن من شئونها السياسية العليا المتعلقة بمصالح الدولة وعلاقتها السياسية مع الحكومة التركية ، وهى من الأمور التى تعتبر من قبيل أعمال السيادة التى ينحسر عنها اختصاص القضاء بنظر مشروعيتها ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى 0
ولا ينال من ذلك ، ما دفع به المدعى بعدم دستورية نص المادة 11 من قانون مجلس الدولة المشار إليها ، لما قدرته المحكمة من عدم جدية هذا الدفع فى ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 39 لسنة 17 ق الصادر بجلسة 6/6/ 1998 من رفض الطعن بعدم دستورية المادة 17 من قانون السلطة القضائية المنوه عنها وهى المقابلة لنص المادة 11 آنفة الذكر 0
ومن حيث إن الحكم بعدم الاختصاص بنظر هذه الدعوى ينهى الخصومة فيها ، حيث
لا توجد محكمة أخرى تختص بالنظر فى الدعوى يمكن الإحالة إليها ، الامر الذى يتعين معه إلزام المدعى المصروفات 0
فــلهذه الأسبــاب :
حكمــت المحكمة :
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وألزمت المدعى المصروفات0
سـكرتير المحكمـة رئيــــس المحكمــــة
فقرة رقم -1
الــوقائـع :
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/7/2001 و طلب المدعى فيها الحكم : بوقف تنفيذ القرار السلبى لوزير الخارجية بالامتناع عن المطالبة باسترداد قيمة ما دفعته الحكومة المصرية إلى حكومة تركيا من جزيه الفترة من 1915 حتى 1955 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقال بيانا لدعواه ، أنه من كبار رجال الإعلام والصحافة فى مصر ويرأس تحرير جريدة صوت العرب ومجلة الموقف العربى وعضو بنقابة الصحفيين ومن المهتمين بأمور وطنه ، وأنه قد ورد بكتاب الكاتب الصحفى ........ هيكل بعنوان " حرب الثلاثين سنه " الجزء الأول ص 108 أنه رغم انتهاء الخلافة العثمانية عن مصر عام 1914 وإعلان الحماية البريطانية عليها إلا أنها ظلت تسدد الجزيه العثمانية منذ عام 1915 حتى عام 1955 دون وجه حق وأنه عندما انتبه إلى ذلك الزعيم / جمال عبد الناصر فقد طلب إلى وزارة الخارجية بيان بقيمة ما دفع من مبالغ فتبين أنه يقدر بمبلغ ستة مليارات وستمائة وتمانية وعشرين مليون جنيه وفقا للأسعار الحالية ، إلا أن وزارة الخارجية تقاعست عن المطالبة باسترداد ذلك رغم الموقف المالى الصعب والمديونيات المتراكمة على مصر لذلك فإنه إزاء ذلك ولانه مواطن مصرى فإنه يحق له المطالبة بإلغاء ذلك القرار لمخالفته للقانون والدستور إذ أن من شأن استرداد ذلك المبلغ أن يعود بالنفع على خزانة الدولة والتخفيف من أعباء الديون المصرية 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة جلسة 1/9/2001 وبها قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فيها ، وأثناء تحضير الدعوى قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات وأعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لتعلقها بعمل من أعمال السيادة ، مع إلزام المدعى المصروفات ، ثم أعيد نظر الدعوى أمام المحكمة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية ثلاث حوافظ مستندات ، ومذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى 0
وبجلسة 13/4/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 8/6/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة اسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 15/6/2004 لإتمام المداولة 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0