⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 276 لسنة 24 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2005-3-13

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 1301 لسنة 1 قضاء إدارى الإسماعيلية ضد المدعى عليه ، بطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 90 لسنة 1995 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية لدرجة نائب مدير اعتباراً من 1/3/1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار وأهمها أحقيتها فى الترقية إلى تلك الدرجة اعتباراً من التاريخ المشار إليه ، وقالت بياناً لذلك إنها بتاريخ 16/6/1962 عينت بهيئة قناة السويس وتدرجت فى وظائفها إلى أن شغلت وظيفة وكيل مدير المراجعة بإدارة شئون العاملين ، ثم صدر القرار المطعون عليه متضمناً ترقية أحد زملائها إلى وظيفة نائب مدير بالرغم من أنَّه أحدث منها فى أقدمية شغل الوظيفة السابقة ، ومن ثم فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة الذكر . وإذ تراءى لمحكمة القضاء الإدارى أن نص المادة (22) من لائحة شئون العاملين بالهيئة المدعى عليها الذى يقضى بأن تكون الترقية إلى وظائف رئيس قسم وما يعادلها وما فوقها بالاختيار المطلق من بين شاغلى الوظيفة الأدنى مباشرة دون التقيد بالأقدمية قد يؤدى إلى تغليب الهوى فى الاختيار وعدم اتباع معايير موضوعية ، كما يخّل بالمساواة بين العاملين بالهيئة وغيرهم من العاملين الخاضعين لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والذى يقضى بالتقيد بالأقدمية عند التساوى فى مرتبة الكفاية ، فقد قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية النص المشار إليه . وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص الطعين والمحدد نطاقاً على النحو المتقدم ، بأنه إذ منح مجلس إدارة الهيئة سلطة تقديرية فى الترقية لوظيفة رئيس قسم وما يعلوها بالاختيار للكفاية دون الأقدمية فإن ذلك لا يكفى للاطمئنان إلى استناد تلك الترقية إلى أسس موضوعية ، كما أنه يخل بالمساواة بين العاملين بالهيئة وغيرهم الخاضعين لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور . وحيث إن المدعى عليه دفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أن اللائحة التى يندرج النص الطعين فيها ، لا تعد من قبيل القوانين واللوائح فى مفهوم المادة (25) من قانون هذه المحكمة . وحيث إن قضاء هذه المحكمة ، قد جرى على أن اختصاصها فى شأن الرقابة على الشرعية الدستورية ، ينحصر فى النصوص التشريعية أيّاً كان موضعها ونطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها ، فكلما كان الطعن موجهاًَ إلى قاعدة قانونية بمعناها الفنى الدقيق الذى ينصرف إلى النصوص التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها الدستورية ، فثم وجه للاختصاص . لما كان ذلك ، وكانت اللائحة المار ذكرها صادرة عن أحد أشخاص القانون العام بناء على تفويض من المشرع فى المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس لتنتظم أوضاع العاملين بها ، ولتهيمن على الرابطة التى تصلهم وذلك المرفق الحيوى الذى تقوم على شئونه هيئة عامة ، التى وإن أحلّها قانون إنشائها من التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية ، وأباح لها اتباع أساليب الإدارة والاستقلال المعمول بها فى المشروعات التجارية ، إلا أن وشائجها بالسلطة العامة وامتيازاتها ما انفكت وثيقة ، وما فتئت هذه الرابطة رابطة تنظيمية المردّ فيها فى شأن سائر الأمور الوظيفية بها إلى هذه اللائحة عينها ، باعتبارها القانون الحاكم لها ، مما تنعقد الولاية بالرقابة الدستورية عليها لهذه المحكمة ، متعيناً والحال كذلك رفض الدفع . وحيث إن المادة (22) من لائحة العاملين المطعون عليها تنص على أن " تكون الترقيات إلى جميع الوظائف بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية . ولا يجوز ترقية عامل يقل متوسط تقريره السنوى فى السنتين الأخيرتين عن درجة جيد بالنسبة للوظائف حتى وكيل قسم وما يعادلها . ويختص مجلس إدارة الهيئة بالنظر فى الترقيات لشغل وظيفة رئيس قسم وما يعادلها وما فوقها من وظائف وذلك بالاختيار المطلق من بين شاغلى الوظيفة الأدنى مباشرة دون التقيد بالأقدمية " . ... ومفاد هذا النص ، أن اللائحة اتخذت من أسلوب الاختيار للكفاية أساساً وحيداً للترقية إلى كافة الوظائف فى هيئة قناة السويس وذلك دون التقيد بالأقدمية فى شغل الوظيفة . وقد فرق النص بين الترقية للوظائف حتى وكيل قسم وما يعادلها وبين الترقية لوظائف رئيس قسم وما يعلوها . إذ استلزم فى الحالة الأولى ألا يقل متوسط التقرير السنوى للعامل عن السنتين الأخيرتين عن درجة جيد ، ويرجع ذلك إلى خضوع تلك الفئة من العاملين فى قياس درجة الكفاية إلى نظام التقارير السنوية طبقاً لنص المادة (14) من اللائحة التى تكون محل اعتبار أمام لجنة شئون العاملين بالهيئة عند النظر فى ترقياتهم والتوصية بها وذلك وفقاً للمادتين ( 11 و24 ) من اللائحة . أما بالنسبة للفئة الأخرى من العاملين فإنها لا تخضع فى قياس درجة الكفاية لنظام التقارير السنوية ، وعهد النص الطعين لمجلس إدارة الهيئة النظر فى الترقية لوظائف هذه الفئة مع إطلاق حريته فى اختيار الأكفأ من بين شاغلى الوظيفة الأدنى مباشرة . وحيث إنه عن المصلحة فى الدعوى الماثلة ، ومدى ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية ، فإنه لما كان جوهر النزاع الموضوعى هو تضرر المدعية من تخطيها فى الترقية لوظيفة نائب مدير وطلب القضاء بأحقيتها فى تلك الترقية تأسيساً على أنها أسبق فى أقدمية الوظيفة الأدنى مباشرة من زميلها الذى ترقى إلى تلك الوظيفة . وإذ كان النص الطعين لم يعتد بالأقدمية كسند للترقية ، وأطلق سلطة مجلس الإدارة فى الترقية لشغل وظيفة رئيس قسم وما فوقها – ويندرج فيها وظيفة نائب مدير – فإن القضاء بعدم دستورية هذا النص وسقوطه ، من شأنه أن يؤثر على نحو جوهرى فيما ينتهى إليه القضاء الموضوعى فى هذا الشأن . ومن ثم فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون متوافرة ، ويكون نطاق الدعوى فى حدود مصلحة المدعية هو الشطر الأول من الفقرة الأولى للنص الطعين من أن " تكون الترقيات إلى جميع الوظائف بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية " والفقرة الثانية منه التى تنص على " ويختص مجلس إدارة الهيئة بالنظر فى الترقيات لشغل وظيفة رئيس قسم وما يعادلها وما فوقها من وظائف وذلك بالاختيار المطلق من بين شاغلى الوظيفة الأدنى مباشرة دون التقيد بالأقدمية " . وحيث إن البين من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية أن المشرع – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون – قد عهد بإدارة هذا المرفق إلى هيئة مستقلة لها شخصية اعتبارية مانحاً إياها جميع السلطات اللازمة حتى تتمكن من القيام بتحقيق الغرض الهام الذى يقوم به على أكمل وجه وبالمرونة الكاملة من استعمال أحدث الوسائل والأساليب لإدارة المرفق . وذلك لما له من دور حيوى فى خدمة الملاحة البحرية الدولية ، ولكونه يرتبط بصلة وثيقة بالكيان الاقتصادى والسياسى لمصر . وقد أصدر رئيس الجمهورية القرار بقانون رقم 146 لسنة 1957 " بنظام هيئة قناة السويس " . وعهد بإدارتها إلى مجلس يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية ، ويكون له كافة الصلاحيات والسلطات التى تمكن من تحقيق أهداف سير المرفق ، مع عدم التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية ، واتباع سبل الإدارة والاستقلال المعمول بها فى المشروعات التجارية وإصدار اللوائح اللازمه لنشاط المرفق والتى يقتضيها حسن سيره ومتابعة تنفيذها ، ثم صدر القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس ملغياً القانون السابق متبنياً أحكامه الأساسية سالفة البيان بما فيها تفويض مجلس الإدارة فى إصدار اللوائح اللازمة لحسن سير المرفق ، ومن أهم ما استهدفه هذا القانون – وعلى ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية – تحقيق المزيد من تحرير الهيئة فى عملها من قيود الأوضاع الحكومية . واستناداً إلى التفويض المشار إليه أصدر مجلس الإدارة لائحة للعاملين بالهيئة روعى فيها منح مجلس الإدارة والعضو المنتدب صلاحيات واسعة تتفق مع طبيعة المرفق وما تستلزمه إدارته من مرونة كاملة واستقلال القواعد المتبعة فى شئون العاملين عن تلك المطبقة فى الجهاز الإدارى للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة ، وقد حوت تلك اللائحة جدولاً بتسلسل الوظائف التى يأتى على قمتها الوظائف الرئيسية وهى وظائف المدير ثم نائب المدير فوكيل المدير ، وتندرج تحتها وظائف رئيس قسم ومن بعده وكيل قسم ثم مدير أعمال فوظائف أقل من ذلك . والبين من أحكام هذه اللائحة أنها لم تعتد بالأقدمية كأحد الضوابط فى الشئون الوظيفية إلا فى حالة محددة نصت عليها المادة (8) وهى أنه فى حالة صدور قرار بالتعيين فى وظيفة معينة فيعتد بالأقدمية من تاريخ التعيين ، أما إذا تضمن التعيين ترقية أكثر من موظف فيعتد بأقدمية شغل الوظيفة السابقة ، وذلك دون أن يعرض النص للأقدمية كسند للترقية إلى إحدى الوظائف إذ خلت اللائحة من أى حكم يعتد بالأقدمية كضابط يؤخذ به فى إجراء تلك الترقية ، فى حين أنها اعتدت – وعلى ما سلف بيانه عند عرض مؤدى النص الطعين – بالاختيار للكفاية كأساس وحيد للترقية . هذا وقد نصت المادة (13) من اللائحة على أن " ينشأ لكل عامل ملف تودع فيه البيانات والمعلومات الخاصة به ، كما تودع فيه الملاحظات المتعلقة بعمله والتقارير السنوية المقدمة عنه ...." كما نصت المادة (14) على أن " يخضع لنظام التقارير السنوية جميع العاملين حتى وظيفة مدير أعمال وما يعادلها " ويقدم ذلك من الرئيس المباشر للعامل ويقدم مدير الإدارة التابع لها ملاحظاته على التقرير واعتماده ، وللجنة شئون العاملين تعديل درجة الكفاية وذلك طبقاً للمادة (15) . وتنص المادة (21) على أن " تكون ترقية العامل إلى الوظيفة أو الدرجة التالية بشرط أن يكون قد أمضى فى الوظيفة أو الدرجة المرقى منها ثلاث سنوات خدمة فعلية على الأقل ولا ينطبق هذا الشرط على الوظائف الرئيسية وما يعادلها ...... " ، والبين مما تقدم – وعلى ما سلف بيانه – أن اللائحة خصت الوظائف الرئيسية ووظيفة رئيس قسم بقواعد مختلفة فى كيفية التحقق من درجة الكفاية والجهة المنوط بها تقدير تلك الكفاية وأداة صدور قرار الترقية وحيث إنه إزاء المتغيرات التى بزغت منذ الانقلاب الصناعى فى أوروبا والتطور العلمى الرهيب حتى الآن من أبحاث القوة النووية والفضاء والسلاح ، إذ لم يعد الأمر فى النشاط المرفقى والتجارى والصناعى إلى غيره من النشاط محصوراً فى عدد من المشروعات المتماثلة الهيئة والهدف ، ومن ثم استلزم الأمر تطور المدى لتدخل الدولة فى المشروعات الصناعية والتجارية ومشروعات الخدمات العامة ، واتخذ ذلك شكل الملكية الكاملة للدولة فى صورة اقتصاد الدولة أو ما يسمى رأسمالية الدولة ، أو اشتراكها فى الملكية فى صورة الاقتصاد المختلط ، وذلك بغية تحقيق أهداف مالية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، وكان واجباً عليها أن تنوع أسلوب إدارة هذه المشروعات بقدر الحاجة لتحقيق أهداف تدخلها فيها ، إدارة تختلف من مشروع إلى آخر بحيث تكفل تحقيق الغاية منها ، وهى إدارة تختلف بالتأكيد عن إدارة الوظائف الكلاسيكية التى تخص الإدارات التقليدية فى الدولة . وحيث إنه ينظر فى الإدارة وقواعدها فى المشروعات المرفقية وغيرها من المشروعات العامة كاملة الملكية للدولة أو المختلطة إلى مسألتين ، الأولى هى تحرى أوجه النشاط القائم فى كل منها وما يتناسب مع هذه الأوجه من ضرورة توفير المورد المالى والعنصر الفنى له ، والثانية ... توفير المقدرة البشرية التى تقوم بالعمل وذلك بوضع الإطار الملائم لاختيار أصلح العناصر البشرية للعمل فى المشروع والقدر الملائم للمقابل المالى لأداء أفراد العنصر البشرى وكيفية الأداء ومراقبته ثم الإثابة عنه أو الجزاء ، كل هذا يتضمنه الهيكل التوصيفى للوظائف داخل الهيئة أو المؤسسة والذى يشمل بالضرورة السلم الوظيفى والترقيات من خلاله إلى الوظائف الأعلى وحتى القيادات العليا العاملة بها . وحيث إنه فى خصوص هذا الهيكل الوظيفى ، وإن تعددت جوانبه ، فإن من بين الأولى بالنظر وضبط القواعد منها شرائط الترقية إلى الوظائف الأعلى تحقيقاً لحسن الإدارة ، استهدافاً لتحقيق الأهداف التى يتطلبها وجود المشروع وحسن سيره وتطوره ، ومن ثم فهى تتغاير من مشروع إلى آخر بالنظر إلى نشاط المشروع وغايته ، ذلك أن النشاط الذى يتعلق بالصناعات الحربية يختلف فى توصيف وظائفه ومن يقوم بالوظائف الأعلى عن ذلك الذى يتعلق بصناعات الإطارات ، ونشاط المؤسسات العلمية دقيقة التخصصات يختلف عن المشروعات التجارية التقليدية ، الأمر الذى تتغاير معه قواعد وشرائط تكوين الهيكل البشرى والترقية داخله حيث المسئوليات الأكبر فى الدرجات العلا . وحيث إنه على هدى ما تقدم وبالتوازى إزاءه ، فإن التعبير عن الاختلاف فى توصيف الهيكل البشرى للهيئة أو المؤسسة إنما يدور حول تباين الوظيفة والهدف فيما تقوم به تلك الهيئة أو المؤسسة فى إدارتها للمرافق العامة بحسب نوع المرفق من حيث نشاطه ومدى ارتباطه بمصالح الدولة الحيوية ومدى حاجته إلى القوى البشرية من حيث الدرجة العالية من الكفاءة على جميع مستوياتها العلمية أو الإدارية أو الانضباطية أو السياسية أو ما يخص العلاقات الدولية ، كل ذلك ليحقق المشروع نجاحاً يتسق ويتوافق مع المهمة التى يتولاها ، ولا يمكن مع هذا القول بقيام توصيف الهيكل على نمط واحد إلا فى المشروعات المتماثلة أو المتقاربة فى النشاط والغاية وأدوات تحقيق هذه الغاية ، أما مع التباين الواضح والاختلاف فإنه لا مناص من وجوب أن تكون الهياكل البشرية التوصيفية مختلفة وتختلف بالتالى المراكز القانونية للعاملين داخل هذه الهياكل المتباينة . وحيث إن المشرع يتدخل بالتشريع فى وضع الأطر لكيفية اختيار العاملين ومرتباتهم وترقياتهم داخل المشروع العام ، ولا عليه إن وضع إطاراً يختلف لمشروع ذى طبيعة خاصة بحيث يتواءم الإطار الذى وضعه مع قصد قيام المشروع وبقائه وتطوره ، ولا يحاجّ بأُطر أخرى وضعها لمشروع آخر مختلف ، أو إطار الوظائف الإدارية فى الوزارات والمؤسسات التقليدية . وحيث إن قناة السويس وهى المجرى الملاحى الدولى والذى يتعلق نشاط سيره بالتجارة العالمية وأحد المصادر الرئيسية للدخل القومى المصرى ، والذى قد يتسبب توقفه أو أداؤه المتعثر فى مشكلات سياسية أو حتى عسكرية على المستوى الدولى – ويحرم مصر من دخل هى فى حاجة إليه فى اقتصادها ، فإن الأمر فى مجال كهذا كان حسن تسيير هذا المرفق الخطير لا سبيل إليه إلا بمواصفات خاصة للقائمين على رأس العمل بالهيئة التى تديره ويكون الاختيار دقيقاً لا يحتمل صدوره عن هوى ولا يحتمل بذات القدر قاعدة جامدة تضع على رأس العمل شخصاً بقاعدة غير قاعدة الكفاءة التامة لإدارته فنياً وإدارياً ومالياً ، وأمام مسئولية قيادات هيئة قناة السويس أمام قمة السلطة التنفيذية فى البلاد وإزاء مسئوليتهم تجاه مصر ، فمن حق المشرع أن يضع نظاماً للهيكل البشرى بالهيئة يحقق كفاءة سير المرفق وإنجاز الأهداف المرجوّة والتطوير لمسايرة أحدث التقنيات والأساليب فى تسيير مثل هذا المرفق ، وإن اعتمد المشرع الترقية بالكفاءة فهذا أمر واجب وضرورى وإن قرنه بالأقدمية حتى درجة وظيفية معينة ثم فى الدرجات الأعلى رئيس قسم فما فوقها بالكفاءة فقط يختارون من الوظائف الأدنى مباشرة فليس هناك من افتئات ، وكان هذا الذى كان من المشرع يتوافق مع حقه ومسئوليته فى التقدير الواجب لحسن سير العمل بمرفق قناة السويس والذى يختلف عن غيره من المشروعات والوظائف الإدارية التقليدية التى لا تناظره ، واختلفت المراكز القانونية بالضرورة للعاملين بالهيئة عن غيرها . وحيث إن الالتزام بهذا الذى سلف بيانه لا يمنع من بيان أن حرية مجلس إدارة هيئة قناة السويس إذ يملك الترقية بالكفاءة وبسلطات طليقة من قيد الأقدمية وذلك فى خصوص الوظائف الأعلى بالهيئة من رئيس قسم وما فوقها من بين شاغلى الوظائف الأدنى مباشرة ليتحمل المسئولية كاملة ، فإن منحها هذه السلطة لا يمنع من تحدى قراراتها فى هذا الشأن إذا ما اتصفت بالغش فالغش يفسد كل شئ . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد تواتر على أن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ومنها حق العمل أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها . وحيث إن اعتبار العمل حقاً وواجباً وشرفاً وفقاً لنص المادة (13) من الدستور ؛ مؤداه أن يكون مكفولاً من الدولة وفق إمكاناتها ؛ وإعلاؤها لقدر العمل وارتقاؤها بقيمته يحملها على تقدير من يمتازون فيه ؛ وهو ما يعنى بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها هى التى يعتد بها فى تقدير العمل وتحديد أجره ، والتدرج فى مدارجه ؛ فلكل وظيفة تبعاتها ؛ فلا يشغلها إلا من يستحقها على ضوء طبيعة المهام التى تقتضيها ، وغاياتها ، والمهارة المطلوبة لأدائها ، والخبرة اللازمة لها ، ولا يجوز بالتالى أن يكون التعيين فى وظيفة بذاتها ، أو الترقية منها إلى ما يعلوها ؛ عملاً آلياً يفتقر إلى الأسس الموضوعية ، أو منفصلاً عن التقدير المتوازن لعوامل الجدارة ، وعناصر الكفاية التى تتم على ضوئها المفاضلة بين المتزاحمين على توليها ، ولا مجرد تطبيق جامد لمقاييس صماء لا تأخذ فى اعتبارها خصائص كل وظيفة وتبعاتها ومكانتها ؛ ومطالب التأهيل اللازم لها ؛ وغير ذلك من مقوماتها الموضوعية المحددة تحديداً دقيقاً . وحيث إن الترقية بالاختيار فى مفاهيم الدول المتحضرة – وباعتبارها عملاً انتقائياً – تمثل انحيازاً إلى الأصلح والأكثر عطاءً ؛ تقديراً بأن المتزاحمين على وظيفة بذاتها لا يتحدون فى كفايتهم لتوليها ؛ وأن لبعضهم من عناصر الأمتياز والتفوق ما يميزهم على غيرهم ، وأن تقدير هذه العناصر عملية موضوعية لا تصدر فيها الجهة التى تتولاها عن أهوائها ؛ ولا تعبر بها عن نزواتها ؛ إذ عليها أن تقارن بين هذه العناصر على ضوء حقائقها ؛ وأن تزن كلاً منها بميزان الحق والعدل ، فلا يكون لها من شأن إلا بقدر ارتباطها بخصائص هذه الوظيفة ومتطلباتها . وكلما كان الرؤساء المعهود إليهم بمهمة الاختيار على اتصال دائم بمرؤسيهم فى مواقعهم ، كان هؤلاء الرؤساء أقدر على سبر أغوار المرشحين للترقية ، وقوفاً على مظاهر تميزهم أو نواحى القصور فى عملهم ، فلا يكون تقييمها انحرافاً بالسلطة عن أهدافها ، أو تنكبا لمصلحة عامة ، بل التزاماً بضوابطها ، تقيداً بأصلحهم ، وهو ما نحاه المشرع بالنص الطعين ، إذ عهد بسلطة الترقية إلى الوظائف الرئيسية بدءً من درجة رئيس قسم فما فوقها إلى أعلى سلطة فى الهيئة ألا وهو مجلس إدارتها ، وبحكم اتصال أعضائه بالمرشحين لهذه الوظائف يكون أقدر على وزن كفايتهم ، ومدى دأبهم على العمل وقدرتهم على اتخاذ القرار الملائم فى وقته المناسب ، ومرتبطاً بنطاق معاملتهم لمرؤسيهم توجيهاً وإشرافاً وبما توافر لديه ، فضلاً عما احتوت عليه ملفات خدمتهم عن ماضيهم وحاضرهم من العناصر التى تعين المجلس على أن يتخذ فى شأنهم قراراً محدداً للجدارة التى بلغها كل منهم ، وإلا كان قراره منطوياً على إساءة استعمال السلطة ؛ ولا مخالفة فى ذلك للدستور لأمرين : أولهما : أن التنظيم المطعون فيه لا ينال من حق العمل ولا من قرب ؛ ولا من الشروط التى يرتبط عقلاً بها ؛ ولا يحيط بيئة العمل بأوضاع غريبة عنها منبتة الصلة بها ؛ بل يحررها من رتابتها وآليتها وجمودها ؛ حفزاً لهمم العاملين ، واستثارة لقدراتهم على الخلق والإبداع . ثانيهما : أن هذا التنظيم ، وإن تبنى اختياراً انتقائياً؛ إلا أنه اتخذ الجدارة معياراً للانتقاء ، بما يعنى أن حق العمل لا ينفصل عن جدارة من يتولاه ؛ وليس – على أى حال – أمراً عشوائياً ؛ وإن القرار الصادر فى إطاره لا يفلت من رقابة القضاء ؛ إن شابه هوى أو غرض ينأى به عن إطار المصلحة العامة . وحيث إن النص المطعون فيه يتعلق – وفق ما تقدم – بالتطبيق المباشر لمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة (8) من الدستور ؛ ولا يتداخل بالتالى ومبدأ المساواة أمام القانون المقرر بمقتضى المادة (40) منه ؛ تقديراً بأن لكل من هذين المبدأين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – دائرة يعمل فيها . وفى مجال تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص ، فإن النص لا يقيم تمييزاً غير مبرر بين المتزاحمين على الترقية إلى الوظائف الرئيسية بهيئة قناة السويس ، بل يردهم جميعاً إلى قواعد موحدة تقتضى أن يكون شغلها حقاً للأجدر بتوليها ، وهم بذلك يتساوون فى طلبها على ضوء كفايتهم . وفوق ذلك ، فإن المراكز القانونية التى يتعلق بها تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى تلك التى تتحد فى العناصر التى تكون كل منها – لا باعتبارها عناصر واقعية – بل بوصفها عناصر أدخلها المشرع فى اعتباره مرتباً عليها أثراً قانونياً ؛ فلا يكون ترابطها إلا منشئاً لذلك المركز القانونى الذى يضمها . متى كان ذلك ؛ وكانت المدعية تشغل إحدى الوظائف الرئيسية بهيئة قناة السويس ، وتتطلع إلى الترقية إلى الوظيفة الأعلى محل طلب الإلغاء الموضوعى ، فإن مركزها بالنسبة إلى هذه الوظيفة يغاير مركز شاغل إحدى الوظائف العليا بالجهاز الإدارى للدولة فلكل تبعاتها ومسئولياتها ، وأسس الاختيار التى تحكمها بما يلائم بيئتها ؛ ومن ثم ؛ فلا يخول المدعية – من زاوية دستورية – التحدى بالمعيار الذى ارتسمه قانون العاملين المدنيين بالدولة أساساً للمفاضلة بين المتزاحمين على الترقية إلى وظيفة رئيس قسم وما يعلوها حال اتحادهم فى مرتبة الكفاية ؛ أو معياراً يتعين على النظم الوظيفية الخاصة احتذاؤه ؛ وعدم الخروج عليه بما يناسب طبيعة العمل لديها . وحيث إن النص الطعين ؛ لا يخالف الدستور من أى وجه آخر . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى بطلب الفصل في دستورية نص المادة (22) من لائحة شئون العاملين بهيئة قناة السويس.
فقرة رقم -1
بتاريخ التاسع والعشرين من سبتمبر سنة 2002 , ورد الى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1301 لسنة 1 ق قضاء إدارى الإسماعيلية , بعد أن قررت تلك المحكمة بجلسة 27/6/2002 وقف السير وإحالتها الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة 22 من لائحة شئون العاملين بهيئة قناة السويس . وقدمت المدعية مذكرتين أنتهت فيها الى طلب الحكم بعدم دستورية النص الطعين. كما قدمت الهيئة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها أصليا الحكم بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى وأحتياطيا برفضها . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم أختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى . وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .