الطعن رقم 96 لسنة 23 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-3-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف والدكتور / عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أنه بموجب عقد مؤرخ 9/8/1981 عهدت الجمعية المدعية إلى المدعى عليه الأخير القيام بأعمال التصميم الهندسى والإشراف على تنفيذ مجمع سكنى على قطعة أرض مملوكة لها بدائرة قسم الزيتون مقابل أتعاب حدد العقد نسبتها من واقع التكاليف الإجمالية للمجمع السكنى . وإذ نشب خلاف بين الطرفين حول سلامة ما تم تنفيذه من أعمال ، فقد تقدم المدعى عليه الأخير بطلب لنقابة المهندسين ( المدعى عليه الرابع ) لتقدير أتعابه إعمالاً لأحكام القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين ، والاتفاق المبرم بينه وبين الجمعية بعد امتناع الأخيرة عن صرف باقى أتعابه رغم تنفيذه لكافة التزاماته . وبتاريخ 10/3/1998 أصدرت النقابة أمر التقدير رقم 2 لسنة 1998 بتقدير أتعابه بمبلغ 42370 جنيهاً ، وتقدير مبلغ 60ر1270 جنيه رسوم الشكوى . وأعلن أمر التقدير للجمعية بتاريخ 28/6/1998 . وإذ لم ترتض الأخيرة أمر التقدير المشار إليه فقد أقامت الدعوى رقم 11267 لسنة 1998 مدنى كلى شمال القاهرة بتاريخ 8/7/1998 طالبة إلغاءه . وأثناء نظر الدعوى دفع الحاضر عن الجمعية بعدم دستورية نصوص المواد ( 87 ، 88 ، 89 ) من القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المواد المطعون عليها يجرى نصها كالتالى :
مادة 87 : " يقدر مجلس النقابة أتعاب العضو بناء على طلبه أو طلب العميل وذلك عند عدم الاتفاق عليها كتابة أو إذا كان هناك اتفاق كتابى وحدث اختلاف على تقدير الأتعاب بسبب هندسى .
ولا يجوز رفع الأمر إلى القضاء قبل عرض النزاع فى الأتعاب على النقابة .
وإذا لم يصدر أمر التقدير خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب جاز الالتجاء إلى القضاء .
ولا تخل الأحكام السابقة بحق عضو النقابة والعميل فى اتخاذ الإجراءات التحفظية التى يراها كل طرف ضرورية للمحافظة على حقوقه .
وللمجلس أن يشكل لجنة أو أكثر تتألف كل منها من رئيس وأربعة أعضاء من أعضائه أو من غيرهم للفصل فى طلبات التقدير ويكون اجتماعها صحيحاً بحضور ثلاثة من أعضائها .
ولا يجوز لمن يندبه المجلس خبيراً أن يشترك فى إصدار القرار فى الموضوع الذى ندب من أجله ويعتبر القرار الصادر فى هذا الشأن كأنه صادرٌ من المجلس .
وعلى الطالب أن يؤدى قبل النظر فى طلبه مقدار مقابل مصاريف وأتعاب الخبراء التى يقدرها المجلس بحيث لا تزيد على 5% من قيمة الأتعاب المطلوبة إذا زادت على خمسين جنيها أو 8% منها إذا نقصت عن ذلك ويلتزم بهذه المصاريف من يصدر القرار بصفة نهائية ضده .
ويجب أن تخطر النقابة المطلوب التقدير ضده بصورة من طلب التقدير وبالجلسة التى تحددها اللجنة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول للحضور أمام المجلس أو تقدير ملاحظاته كتابة فى المدة التى تحددها اللجنة كما يجب إخطار طالب التقدير بالجلسة المحددة لنظر الطلب قبل موعدها بأسبوع على الأقل .
وإذا كان المبلغ المطلوب تقديره لا يجاوز مائتى جنيه كان حق الفصل فيه لمجلس النقابة الفرعية فى حدود الأحكام السابقة على أن تبلغ قراراتها إلى مجلس النقابة خلال أسبوعين من تاريخ صدورها .
وفى جميع الأحوال تتبع قواعد الإثبات المقررة قانوناً عند نظر الطلب " .
مادة 88 : " للعضو والعميل الحق فى الطعن فى التقدير خلال الخمسة عشر يوماً التالية لإعلانه بالأمر الصادر بالتقدير بتكليف خصمه بالحضور أمام المحكمة المختصة .
ويجوز الطعن فى الأحكام الصادرة فى التظلم بكافة أوجه الطعن العادية وغير العادية فيما عدا المعارضة وتتبع فى ذلك القواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية " .
مادة 89 : " توضع الصيغة التنفيذية على قرار مجلس النقابة بتقدير الأتعاب بأمر من رئيس المحكمة المختصة بدون أى رسوم .
ولا يكون أمر التقدير نافذاً إلا بعد انتهاء ميعاد الطعن فيه ويعتبر أمر التقدير النهائى سنداً تنفيذياً " .
وحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – قائمة أو محتملة وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع ، وهذا الشرط الذى يحدد للخصومة الدستورية نطاقها ، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية ، وليس من معطياتها النظرية ، أو تصوراتها المجردة . وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ، فلا يمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى ، وبالقدر اللازم للفصل فيه ، ومؤدى ذلك أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به ، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه فإذا كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه أو كان من غير المخاطبين بأحكامه دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الحالة ، لن يُحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الجمعية المدعية تهدف من دعواها الموضوعية الحكم بإلغاء أمر التقدير رقم 2 لسنة 1998 الذى أصدرته نقابة المهندسين ضدها ، ويتحقق لها ذلك بانهدام الأساس التشريعى الذى انبنى عليه ذلك الأمر ، ومن ثم تكون للجمعية المدعية مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن بعدم دستورية الفقرات الأولى والثانية والخامسة والسابعة من المادة (87) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين ، فيما أوجبته من عرض الخلاف حول تقدير أتعاب المهندس على مجلس نقابة المهندسين قبل عرضه على القضاء ، وما ألزمت به من يصدر ضده بصفة نهائية أمر التقدير بأداء مقابل مصاريف وأتعاب الخبراء التى يقدرها مجلس النقابة فى الحدود المشار إليها فى النص . وفى هذا النطاق وحده تتحدد مصلحة الجمعية المدعية فى الطعن بعدم الدستورية دون باقى فقرات نص المادة (87) ، وكذا نص المادتين (88 ، 89 ) من القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه لعدم اتصالها بالنزاع الموضوعى المعروض على القضاء .
وحيث إن الجمعية المدعية تنعى على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – مخالفته لنصوص المواد ( 8 و 40 و 65 و 68 و 165 و 167 ) من الدستور وذلك قولاً منها بأن اشتراط اللجوء إلى لجنة الفصل فى منازعات تقدير أتعاب المهندس قبل عرض المنازعة على القاضى الطبيعى فيه إرهاق للمتقاضين لما يتكبدونه من مصاريف وأتعاب خبراء إضافة إلى ما يتحملونه من رسوم قضائية عند طعنهم على هذا الأمر أمام قاضيهم الطبيعى مما يثقل كاهلهم ويجعل ممارستهم لحق التقاضى مرهقاً ، كما أنه يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المهندس وعميله إذ أن تلك اللجنة التى تتكون من مهندسين نقابيين تفصل فى منازعة أحد طرفيها زميل لهم ، وهو ما يفقدها صفة الحيدة ، كما يخالف مبدأ المساواة بين المهندس وعميله من جهة وغيرهم من المتقاضين الذين يعرضون منازعاتهم على القضاء مباشرة ، وينال من استقلال القضاء وحصانته بطرح منازعات تدخل فى اختصاصه على لجان يخلو تشكيلها من أى عنصر قضائى وتفتقد ضمانات التقاضى الجوهرية .
وحيث إن هذا النعى مردود أولاً : أن مبدأ تكافؤ الفرص يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها للمواطنين، وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها ، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص ، غايتها تقرير أولوية – فى مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض ، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام ، وإذ خولت الفقرة الأولى من النص الطعين كلاً من المهندس أو عميله حق طلب تقدير الأتعاب عند المنازعة عليها لسبب هندسى دون أن تؤثر أيهما بحق منفرد فى اتخاذ هذا الإجراء ، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق تطبيق النص المطعون عليه يكون منتفياً . ومردود ثانياً : بأن النص الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التى تكونها ، أو يناقض ما بينها من اتساق ، بل تسرى على المخاطبين به قواعد موحدة فى مضمونها وأثرها ، إذ ساوى فى الحكم بين المهندس وعميله ( رب العمل ) ، سواء فى عرض أمر تقدير الأتعاب على مجلس النقابة أو طرح المنازعة على القضاء بدرجاته المختلفة إذا لم يصدر المجلس قراره خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب ، أو إذا لم يصادف قراره قبول أى منهما على نحو ما ورد النص عليه فى المادة (88) من القانون المشار إليه ، أما النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة بين المهندس وعميله من جهة وبين غيرهم من المتقاضين الذين يعرضون منازعاتهم على القضاء مباشرة ، فمردود بأن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كما أنه ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولا هو بقاعدة صمـاء تنبذ صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها من يستند إلى أسس موضوعية ولا يتضمن بالتالى مخالفة لمبدأ المساواة المقرر فى الدستور . وإذ كان المخاطبون بالنص الطعين مختلفين فى مركزهم القانونى عن سائر المتقاضين ، وقد أوجب قانون نقابة المهندسين على الأولين عرض منازعاتهم بشأن تقدير الأتعاب على مجلس النقابة ابتداء فى محاولة لتسوية هذه المنازعات وحسمها بصورة أولية ، فإن تعذر ذلك جاز لأطرافها عرض نزاعهم على القضاء ، فلا يكون فى ذلك ما ينطوى على إخلال بمبدأ المساواة لاختلاف المركز القانونى لكل من الطائفتين المتقدمتين . ومردود ثالثاً : بأن مجلس النقابة حين يباشر مهمته فى تقدير الأتعاب بنفسه أو بلجنة يشكلها لهذا الغرض لا يعدو أن يكون من قبيل اللجان الفنية التى أولاها المشرع سلطة تقدير الأتعاب بصورة مبدئية ، محاولة لحسم النزاع فى مهده إذا ما ارتضاه الطرفان ، ولا يعتبر قرارها فيه نهائياً إلا بعد المراجعة القضائية لـه من خلال الطعن عليه أمام جهة القضاء ، أو فوات المواعيد المقررة للطعن بعد إعلانه للصادر ضده ، وهى بذلك لا تعتبر جهة قضاء ، ولا تندرج قراراتها ضمن عداد الأعمال القضائية ، وليست سوى جهة خبرة فى مجال إثبات ما تم إنجـازه من أعمال وفقاً للمواصفات الفنية والهندسية ، والتى على ضوئها يتم تحديد قيمـة أتعاب المهندس طبقاً للاتفاق أو العرف الجارى ويخضع فى ذلك لتقدير القاضى ، وليس فى ذلك ما ينال من حق التقاضى الذى كفله الدستور إذ لم يصادر المشرع هذا الحق ولم يحصن قرارات تلك اللجان من الطعن عليها أمـام القاضى الطبيعى ، وكل ما قصده المشرع من هذا التنظيم أن يتم حسم تلك المنازعات على وجه السرعة وبإجراءات أكثر يسراً بما قد يغنى عن الخصومة القضائية ، وإن كان لا يحول دونها ، جاعلاً من هذا التنظيم الذى نص عليه وسيلة أطراف النزاع إلى إنهائه ودياً حول الحقوق التى يدعونها ، ومستوجباً طرق أبوابها ، واستنفاد الميعاد المحدد لفحص هذه الحقوق ، كشرط مبدئى لجواز طلبها قضاء وهو أمر لا ينتقص من استقلال القضاء ولا ينال من حق التقاضى .
وحيث إن الدفع بعدم دستورية الفقرة السابعة من المادة (87) المشار إليها قول ردّ ، ذلك بأن أتعاب الخبراء ما هى إلا رسوم تستحق نظير الأعمال التى تؤديها النقابة بمناسبة نظر نزاع تقدير أتعاب المهندس المعروض عليها وإصدار قرارها فيه ، بما يقتضيه ذلك من الاستعانة بالخبرات التى تحتاجها فى هذا الخصوص بما تغدو معه هذه الرسوم مقابل خدمة محددة عوضاً عن تكلفتها وإن لم تكن بمقدارها . كما أنه لا يلتزم بهذه المصروفات إلا الخصم الذى صدر قرار أمر تقدير الأتعاب ضده بصفة نهائية ، وهو ما يضمن ألا تكون نفقاتها عبئاً إلا على هؤلاء الذين جحدوا الحقوق المتداعى فى شأنها إعناتاً ومماطلة .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت النصوص المطعون عليها ـ فى النطاق الذى حددته المحكمة للدعوى الدستورية ـ لا تتعارض مع أى حكم آخر من أحكام الدستور ، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى بطلب الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (87، 88، 89) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثالث من شهر يونية سنة 2001 , أودع المدعى بصفته رئيسا لمجلس إدارة جمعية الشهيد عبد المنعم رياض للأسكان التعاونى , صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة , طالبا الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (87, 88 , 89) من القانون رقم 1974 بشأن نقابة المهندسين .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .