⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 16 لسنة 23 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2005-3-13

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه سبق أن أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 165 لسنة 28 قضائية ضد المدعى متهمة إياه بأنه بصفته رئيساً لمجلس إدارة شركة النصر للإسكان والتعمير ( سابقاً ) خرج على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة ولم يحافظ على أموال وممتلكات الشركة التى يعمل بها على النحو الوارد بتقرير الاتهام . وبجلسة 31/12/1986 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاته بعقوبة الإحالة إلى المعاش . وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء ، فقد طعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 900 لسنة 33 قضائية " عليا " فقضت بجلسة 15/3/1988 بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً . وبتاريخ 1/7/1993 قدم إلى المحكمة الإدارية العليا التماساً لإعادة النظر فى قضائها قُيد برقم 3840 لسنة 39 قضائية " عليا " ، فقضت بعدم جواز نظر الالتماس تأسيساًَ على أن أحكام المحكمة الإداريـة العليا لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر ، وبتاريخ 10/1/1996 قدم المدعى التماساً جـديداً لإعـادة النظر قُيد برقـم 1219 لسنة 42 قضائية " عليا " طالباً الحكم أصلياً ببطـلان الحكم الصادر فـى الطعن رقـم 900 لسنة 33 قضائية " عليا " واحتياطياً بوقف نظر الالتماس لمدة ثلاثة أشهر لإقامة دعوى بعدم دستورية نص المادة (51) من قانون مجلس الدولة فيما لم يتضمنه من جواز الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعـادة النظـر . وتدوول الالتماس أمام تـلك المحكمة إلـى أن قـررت حجزه للحكم فيه بجلسة 19/11/2000 ، وبها قررت إعادته إلى المرافعة لجلسة 11/2/2001 ، وصرحت للطاعن بإقامة دعوى بعدم دستورية نص المادة (51) من قانون مجلس الدولة ، فأقام الدعوى الماثلة . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعـدم قبول الدعوى الماثلة على وجهين ، الأول : تخلف شرط المصلحة ، وذلك تأسيساً على أن الفصل فى دستورية النص الطعين لن يكون لـه انعكاس على الدعوى الموضوعية التى تدور حول بطلان الحكم الصادر فى الطعن رقم 900 لسنة 33 قضائية " عليا " بطلاناً مطلقاً ، والثانى : أن المناعى التى وجهها المدعى إلى النص الطعين تقوم على مخالفته لأحكام قانون المرافعات ، ومن ثم فلا يعدو الأمر إلا أن يكون مخالفة نص تشريعى لنص تشريعى آخر من ذات المرتبة مما لا تختص بنظره المحكمة الدستورية العليا . وحيث إن الوجه الأول من الدفع بعدم القبول مردود بأن المدعى يهدف من دعواه الموضوعية قبول التماسه بإعادة النظر فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 900 لسنة 33 قضائية " عليا " ، والقضاء بعدم دستورية نص المادة (51) من قانون مجلس الدولة فيما لم يتضمنه من جواز الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر سيؤدى إلى قبول التماسه وأن تعاود تلك المحكمة نظر الدعوى فى ضوء ما يبديه المدعى أمامها من أسباب تبرر التماسه طبقاً لما يقضى به نص المادة (241) من قانون المرافعات ، فضلاً عن أن تكييف الدعوى وما إذا كانت دعـوى بطـلان أصلية أو التماس إعادة النظر هو من اختصاص محكمة الموضوع ، والمستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ومقوماتها فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان فـى إجراءات وشرائط قبولهما ، بل تستقل كل منهما عن الأخرى فى شكلها وموضوعها ، كما أن الفصل فى شروط اتصال الدعوى الموضوعية بمحكمة الموضوع وفقاً للأوضاع المقررة أمامها ليس من بين المهام التى ناطها المشرع بالمحكمة الدستورية العليا ، وإنما تنحصر ولايتها فيما يُعرض عليها من مسائل دستورية لتقرر صحة النصوص المطعون عليها أو بطلانها بعد تثبتها من اتصال الدعوى الدستورية بها ، بإجراء صحيح وفقاً للأوضاع المقررة فى قانونها . وحيث إنه عن الوجه الثانى من الدفع بعدم قبول الدعوى ، فإن البين من الاطلاع على صحيفة الدعوى الدستورية أن المدعى أقام دعواه بعدم دستورية النص الطعين تأسيساً على مخالفته لنص المادتين (40 و 68) من الدستور ، وإيراد نص المادة (241) من قانون المرافعات فى صحيفة الدعوى الدستورية من جانب المدعى كان فى مقام بيان الأحوال التى يجوز للخصوم أن يلتمسوا فيها إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بشأنهم بصفة انتهائية ، فضلاً عن أن هذا الوجه من الدفع - إذا ثبت صحته – يعد دفعاً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وليس دفعاً بعدم قبولها ، باعتبار أن الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا لا تمتد لتشمل التعارض بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة ، ومن ثم فإن الدفع بعدم القبول من هذا الوجه أيضاً لا يقوم على أساس صحيح يبرره متعيناً رفضه . وحيث إن المادة (51) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن " يجوز الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر فى المواعيد والأحوال المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية ، حسب الأحوال وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم . ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ الحكم ، إلا إذا أمرت المحكمة بغير ذلك ، وإذا حكم بعـدم قبـول الطعن أو برفضه ، جـاز الحكم على الطاعـن بغرامة لا تتجاوز ثلاثين جنيهاً ، فضلاً عن التعويض ، إذا كان له وجه " . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية ، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، متى كان ذلك ، وكان المدعى يهدف من دعواه الموضوعية إعادة النظر فى حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 900 لسنة 33 قضائية " عليا " ويتحقق له ذلك إذا فصلت هذه المحكمة فى أمر دستورية الفقرة الأولى من المادة (51) من قانون مجلس الدولة التى حددت الأحكام التى يجوز الطعن فيها بطريق التماس إعادة النظر ، فإن مصلحته فى الدعوى الماثلة تتحدد بنص تلك الفقرة وحدها ولا تمتد لباقى أحكام النص الأخرى . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – أنه إذ أسقط أحكام المحكمة الإدارية العليا من عداد الأحكام التى يجوز الطعن عليها بطريق التماس إعادة النظر ، فإنه يكون قد خالف حكم المادة (68) من الدستور التى كفلت لكل مواطن الحق فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى لـرد ما يقع من عدوان على الحقوق التى يدعيها ، كما أنه لم يساو فى الحكم بين المحكمة الإدارية العليا وغيرها من جهات القضاء الإدارى من المحاكم الإدارية والتأديبية ومحكمة القضاء الإدارى فأجاز الطعن فى الأحكام الصادرة منها جميعاً بطريق التماس إعادة النظر دون أحكام المحكمة الإدارية العليا ، حال أن هذه الأخيرة تشترك مع غيرها من محاكم القسم القضائى بمجلس الدولة فى أنها تفصل فى موضوع الدعوى بالإضافة إلى تحققها من عدم مخالفة الحكم الطعين لأحكام القانون . وحيث إن النعى بمخالفة النص الطعين لنص المادة (68) من الدستور مردود ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع غير مقيد – فى مجال ضمانة حـق اللجوء إلى القضاء – بأشكال محـددة تُمثل أنماطاً جامـدة لا تقبل التغيير أو التبديل بل يجوز لـه أن يختار من الصور الإجرائية لإنفاذ هذا الحق ما يكون فى تقديره الموضوعى أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التى يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى . وحيث إنه يبين من استعراض التطور التشريعى للنصوص التى تنظم المحكمة الإدارية العليا وتبين اختصاصاتها أن المشرع أنشأ هذه المحكمة بالقانون رقم (165) لسنة 1955 لتكون خاتمة المطاف فيما يُعرض من أقضية على جهة القضاء الإدارى ، وناط بها مهمة التعقيب النهائى على جميع الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإدارى ، واتساقاً مع ذلك فقد نص فى المادة (15) من ذلك القانون على أنه لا يُقبل الطعن فى أحكام هذه المحكمة بطريق التماس إعادة النظر . وبالرغم من أن القانونين التاليين لهذا القانون نهجا نهجاً مخالفاً لذلك ، حيث اكتفيا ببيان الأحكام الجائز الطعن فيها بطريق التماس إعادة النظر ، فأجازت المادة (19) من القانون رقم 55 لسنة 1959 الطعن بهذا الطريق فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى والمحاكم الإدارية ، ثم أضاف القانون الحالى رقم 47 لسنة 1972 إليها طائفة أخرى من الأحكام هى الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية ، إلا أن المحكمة الإدارية العليا لم تتبدل منزلتها فى القانونين الأخيرين عما كانت عليه فى القانون رقم 165 لسنة 1955 المشار إليه ، إذ مازالت على قمة القضاء الإدارى ونهاية المطاف فيه ، والأحكام الصادرة منها تعد أحكاماً باتة لا تقبل الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية ، مثلها فى ذلك مثل محكمة النقض التى وضعها المشرع على رأس جهة القضاء العادى ، سيما وأن أوجه الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وهى حالات مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله وبطلان الحكم وصدوره خلافاً لحكم حاز قوة الشئ المحكوم فيه هى بذاتها أوجه الطعن بالنقض طبقاً لقانون المرافعات المدنية والتجارية ، ومن ثم كان من السائغ التسوية بين كلا المحكمتين فى عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة منهما بطريق التماس إعادة النظر . ولا ينال مما تقدم ، القول بأن دور محكمة النقض يخالف دور المحكمة الإدارية العليا باعتبار أن الأولى تراقب صحة تطبيق القانون فى المحاكم الأدنى منها ، فى حين أن الثانية تُعد محكمة موضوع ، ذلك أن محكمة النقض تشارك المحكمة الإدارية العليا دورها فى نظر موضوع الدعوى ، وذلك إذا حكمت بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحاً للفصل فيه ، أو كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه . وحيث إن عدم جواز الطعن على أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر لا ينال من كفالة حق التقاضى ، إذ ليس من شأنه أن تُغلق أبواب الطعن على تلك الأحكام ، إذ يمكن لذوى الشأن إذا قام بهذه الأحكام سبب من أسباب البطلان أن يقيموا دعوى بطلان أصلية بقصد إهدار آثارها واعتبارها كأن لم تكن ، وذلك إذا ما شابها عيب جوهرى يجردها من أركانها الأساسية أو يفقدها صفة الأحكام ، ودعوى البطلان تُجاوز بآثارها الحالات التى أجاز قانون المرافعات المدنية والتجارية الطعن فى الأحكام الصادرة فيها بطريق التماس إعادة النظر . وحيث إن النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور مردود ، بأن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعنى أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ، إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) . إذ كان ذلك ، وكان ما قرره النص الطعين من تعداد للأحكام التى يجوز الطعن عليها بطريق التماس إعادة النظر ، قاصراً إياها على الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية مخرجاً منها أحكام المحكمة الإدارية العليا يجد سنده فى أن هذه الأخيرة تتربع على رأس القضاء الإدارى وتعد خاتمة المطاف فيما يُعرض عليه من أقضية ، كما أن لها القول الفصل فى مدى اتفاق أحكام هذا القضاء وصحيح حكم القانون لدى مراجعتها وتمحيصها ، فإن النعى عليه بمخالفة المادة (40) من الدستور يكون منتحلاً . فلهـــذه الأسبـــاب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (51) من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فيما لم يتضمنه من جواز الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ العاشر من فبراير سنة 2001, أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة , طالبا الحكم بعدم دستورية نص المادة 51 من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فيما لم يتضمنة من جواز فى الطعن فى أحكام المحكمة الأدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى , وأحتياطيا برفضها . وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .