الطعن رقم 217 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-2-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور / عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه سبق أن أقام المدعى الدعوى رقم 314 لسنة 2002 أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية ضد كل من المدعى عليهما الرابع والخامس فى الدعوى الماثلة ، طالباً الحكم بوقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإدارى الذى أوقعته مأمورية ضرائب العطارين أول ، على مكتبه ، وفاءً للضرائب المستحقة عليه ، وأثناء تداول الدعوى دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (160) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت لـه بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (160) محل الطعن الماثل وردت بقانون الضرائب على الدخل ضمن أحكام الفصل الأول من الباب السابع تحت مسمى ( لجان الطعن ) ويجرى نصها على أن " تكون جلسات اللجنة سرية وتصدر قراراتها مسببة بأغلبية الأصوات وفى حالة تساوى أصوات الحاضرين يرجح الجانب الذى منه الرئيس ويوقع القرارات كل من الرئيس وأمين السر خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ صدورها .
وتلتزم اللجنة بمراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضى ويعلن كل من الممول ومصلحة الضرائب بالقرار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وتكون الضريبة واجبة الأداء ، من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن ، ولا يمنع الطعن فى قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من أداء الضريبة . "
وينعى المدعى على ما تضمنه النص المذكور فى عجزه من أن الطعن فى قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية لا يمنع من أداء الضريبة تعارضه مع المواد ( 32 ، 34 ، 38 ، 40 ، 68 ، 69 ، 119 ، 120 ) من الدستور ، ذلك أن لجنة الطعن الضريبى لجنة إدارية مشكلة من مصلحة الضرائب للفصل فى النزاع بين الممول والمصلحة قبل لجوء أى منهما لقاضيه الطبيعى ، ومن ثم فإن قرار اللجنة المذكورة لا يعد قراراً نهائياً ولا يمثل بالتالى التقدير الحقيقى للضريبة التى يلزم بها الممول ، وفى اقتضاء قيمة الضريبة قبل استقرار الحق فيها بحكم قضائى ما يخل بحق الدفاع ويعرض الملاحقين بها لمخاطر يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبراً باعتبارها ديناً ، يجرد ذممهم المالية من بعض عناصرها الإيجابية بما يخل بالأحكام التى تضمنتها المادتان ( 32 ، 34 ) من الدستور ، كما أن النص الطعين يغاير بين حقوق آحاد الناس التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازماً للحمل على أدائها بما يتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون فضلاً على تعارضه مع قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محدداً من منظور اجتماعى لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة (119) من الدستور .
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع – متى كان ذلك وكان المدعى يهدف من دعواه الموضوعية إلى وقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإدارى الموقع على مكتبه تنفيذاً لقرار لجنة الطعن بربط الضريبة المفروضة عليه ، وكان النص الطعين يخول مصلحة الضرائب اقتضاء دين الضريبة على أساس قرار لجنة الطعن ، بالرغم من الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية ، فإن مصلحته فى طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص تكون متحققة .
وحيث إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذى يجرى نصه على أن " وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قـرار لجنة الطعن " مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة ، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذى يجعل حكمى النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً .
وحيث إن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم ، لا يجوز لهم التنصل من أدائها فى المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هى وسيلة الدولة فى تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهى التى تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التى تعود بالنفع العام على جموع المواطنين بها ، ومن ثم تكون الضريبة إسهاماً منطقياً من المكلفين بأدائها فى الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة والتى ترتد فائدتها فى النهاية إليهم وإلى غيرهم من المواطنين . وبالتالى يغدو القول بمخالفة النص الطعين لأحكام المواد (32 ، 43 ، 38) من الدستور على غير أساس .
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المذكور لحكم المادة (40) من الدستور فمردود بأن مبدأ المساواة أمام القانون المقرر فى المادة (40) من الدستور ، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها ، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور أو التى كفلها المشرع ، وإذ كان النص الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصرها التى تكونها ، أو تناقض ما بينها من اتساق بل يستظل المخاطبين به بقواعد موحدة فى مضمونها وأثرها ، فمن ثم فإن القول بمناقضته مبدأ المساواة يكون عارياً من الصحة .
وحيث إن النص الطعين لم يتضمن افتئاتاً على حقوق المكلفين بأداء الضريبة فى اللجوء للقضاء بل جاء مؤكداً على حق كل ممول فى الطعن على قرار لجنة الطعن بالربط النهائى للضريبة أمام المحكمة الابتدائية ثم جاءت المواد التالية لهذا النص بتنظيم متكامل للطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية المختصة وأجازت الطعن فى الحكم الصادر منها بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع وأوجبت أن يصدر الحكم فى هذه الدعاوى على وجـه السـرعة ، ومن ثم تكون قالة مخالفة النص الطعين لحكم المادتين (68 و 69) على غير أساس .
وحيث إن المشرع راعى عند تنظيمه لفرض الضريبة الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة ولم ينسب المدعى للنص الطعين أية مخالفة فى هذا الشأن ومن ثم يغدو منعاه بمخالفة النص المذكور للمادتين (119 ، 120 ) من الدستور على غير سند .
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية عجز المادة (160) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 187 لسنة 1993, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الخامس والعشرين من يونيو سنة 2002 , أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة , طالبا الحكم بعدم دستورية عجز المادة 160 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 187 لسنة 1993 فيما نص علية من " ولا يمنع الطعن فى قرار اللجنة أمام المحكمة الأبتدائية من أداء الضريبة ".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجة المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .