⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 122 لسنة 22 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2005-2-13

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور / عادل عمر شريف . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليها الخامسة الدعوى رقم 16606 لسنة 1999 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، بطلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم مصطفى أمين يوسف إلى زوجته السيدة / إيزيس عبد العظيم طنطاوى واعتبارها كأن لم تكن ، والذى أوصى فيها بأن تنتقل إليها وحدها جميع الحقوق الأدبية والمادية على مؤلفاته بجميع أنواعها دون سائر الورثة وذلك استناداً لنص المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 التى تُجيز للمؤلف أن يُعيّن أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالى المنصوص عليها فى المواد ( 5 و6 و7 ) من ذات القانون ، ولو جاوز المؤلف فى ذلك القدر الذى يجوز فيه الوصية . وبجلسة 18/12/1999 دفع المدعون بعدم دستورية ذلك النص ، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 26/2/2000 ، وفيها صمم المدعون على الدفع بعدم الدستورية ، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 29/4/2000 ، وبهذه الجلسة قررت إعادتها للمرافعة لجلسة 29/7/2000 وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 تنص على أن " بعد وفاة المؤلف يكون لورثته وحدهم الحق فى مباشرة حقوق الاستغلال المالى المنصوص عليها فى المواد ( 5 و6 و7 ) ، فإذا كان المصنف عملاً مشتركاً وفقاً لأحكام هذا القانون ومات أحد المؤلفين بلا وارث فإن نصيبه يؤول إلى المؤلفين المشتركين وخلفهم ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك . ومع ذلك يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالى المشار إليه فى الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف فى ذلك القدر الذى يجوز فيه الوصية " . وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم / مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة / إيزيس عبد العظيم طنطاوى ، لتجاوزها القدر الذى يجوز فيه الوصية ، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانونى الذى أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته ، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالى المنصوص عليها فى المواد ( 5 و6 و7 ) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف فى ذلك القدر الذى يجوز فيه الوصية ، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى . وينعى المدعون على النص الطعين محدداً نطاقاً على النحو المتقدم أنه يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة بشأن المواريث والتى تُعيِّن الورثة وتُحدِّد نصيب كل منهم ، والتى قضت المادة الثانية من الدستور بأنها المصدر الرئيسى للتشريع ، كما أنه إذ أجاز للمؤلف أن يعهد لشخص بالذات من الورثة بأن يستأثر دون باقى الورثة بحقوق الاستغلال المالى لمؤلفاته ، فإنه يتمحض عدواناً على ملكيتهم الخاصة التى كفلت المادة (34) من الدستور حق الإرث فيها . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 يدل على أن الدستور واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تُقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرد إليه هذه النصوص ، وإذ كان كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه ، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها ، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، أما إذا كانت هذه النصوص صادرة قبل ذلك التاريخ فإنها تظل بمنأى عن الخضوع لحكمها ، لما كان ذلك وكان قانون حماية حق المؤلف قد صدر قبل نفاذ التعديل الذى أُدخل على المادة الثانية من الدستور فى 22 من مايو سنة 1980 ، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أى تعديل بعد هذا التاريخ ، فإن الادعاء بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور يكون فى غير محله . وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين أيضاً مخالفته لنص المادة (34) من الدستور التى أوجبت صون الملكية الخاصة وكفلت حق الإرث فيها . وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن الدستور ، أعلى دور الملكية الخاصة وكفل حمايتها لكل فرد ، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها ، من أجل ذلك حظر الدستور فى المادة (34) منه فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى ، ثم قضى بألا تنزع من يد صاحبها إلا للمنفعة العامة ، مع تعويضه عن ذلك وفقاً للقانون ، كما مد نطاق حمايته لها فكفل حق الإرث فيها . وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث ، تعنى أن حق الورثة الشرعيين فى تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان ، كما تعنى فى ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره فى التركة عينها ، إلا إذا كان ذلك فى القدر الذى يجوز فيه الوصية للوارث ، فإن خالف المورث ذلك ، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث فى نصيبه المحدد فى تركة مورثه ، الأمر الذى يُخالف نص المادة (34) من الدستور التى كفلت حق الإرث . وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته ، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله فى نطاق حق الملكية ، فى حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه ، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبى والآخر مادى ، فى حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم ، كما أنه لا يدخل فى الذمة المالية للمؤلِّف ، لأن مصدر الإيراد فى استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها . وإزاء هذا الخلاف ، فقد آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 ، ألا يتقيد بنظرية معينة ، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء ، إلا أنه وفى ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبى وحقه المادى على مصنفه حال حياته ، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق فى تقرير نشر مصنفه وفى تحديد طريقة هذا النشر ، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه فى منع أى حذف أو تعديل أو تغيير فى المصنف ، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول ، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه ، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى ، أما حق المؤلف المادى أو المالى فيتمثل فى حقه فى استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتى تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر . كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص فى الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق فى مباشرة حقوق الاستغلال المالى المنصوص عليها فى المواد ( 5 و6 و7 ) من ذات القانون ، إلا أنه أجاز فى فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالى المشار إليها فى الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف فى ذلك القدر الذى يجوز فيه الوصية . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية فى مباشرتهما لاختصاصاتهما التى نص عليها الدستور ، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها ، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور أو التى حددها القانون ، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التى يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل عناصرها ، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التى تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها . وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف قد أحدث تمييزاً غير مبرر بين نوعين من التركات ، الأول ويتمثل فى التركات التى تخلو عناصرها من أى حق مالى لمؤلف ، والثانى ينصرف إلى التركات التى تحتوى على حق مالى لمؤلف ، ففى النوع الأول من التركات لا يجوز للمورث أن يوصى لأحد من الورثة إلا فى القدر الذى يجوز فيه الوصية أياً كان هذا القدر ، فى حين أن التركة التى تحتوى ضمن عناصرها على حق مالى لمؤلف يستطيع هذا المؤلف إعمالاً للنص الطعين أن يوصى لأحد من الورثة بحقوق الاستغلال المالى لمؤلفه ولو جاوز فى ذلك القدر الذى يجوز فيه الوصية ، الأمر الذى ينافى مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور والذى يتطلب وحدة القاعدة القانونية حال تماثل المراكز القانونية . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 فيما تضمنه من أنه يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالى المنصوص عليها فى المواد ( 5 و6 و7 ) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف فى ذلك القدر الذى يجوز فيه الوصية ، ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ..
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 فيما تضمنه من أنه يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصا من الورثة ليكون لهم حق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية, وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثاني عشر من يولية سنة 2000 أودع المدعون صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة طلبا للحكم بعدم دستورية نص المادة 18 من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى . وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة أصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .