الطعن رقم 90 لسنة 22 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-2-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة
وبحضور السادة المستشارين : حمدى محمد على وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن الشركة الشرقية للأقطان ، الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ، كانت قد اختارت المدعى ، وهو من غير العاملين بها ، لتمثيلها فى عضوية مجلس إدارة شركة الدلتا للتأمين ، الخاضعة لأحكام قانون الاستثمار ، وذلك خلال الفترة من 1/2/1994 إلى 31/1/1997 . وقد ثار خلاف بين المدعى والشركة التى يمثلها حول مقدار المكافأة المستحقة له عن تمثيله لها فى عضوية مجلس الإدارة ، حيث قدرت الشركة المدعى عليها الأولى أن مقدار هذه المكافأة إنما يتم تحديده على ضوء أحكام القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلى الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام فى البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات ، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1585 لسنة 1985 بشأن ضوابط الاستعانة بالخبراء والمستشارين وممثلى الحكومة والقطاع العام فى الشركات المشتركة ، فى حين رأى المدعى أنه يستحق مكافأة عضوية مجلس الإدارة التى تقررها الجمعية العامة فى نهاية كل سنة مالية ، ويتعين صرفها له كاملة ومباشرة وليس عن طريق الشركة التى يمثلها . ومن ثم ، فقد أقام المدعى فى 9/5/1998 ، الدعوى رقم 2807 لسنة 1998 مدنى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهما الأول والثانى بطلب إلزامهما متضامنين أن يؤديا له مبلغ 40ر80271 جنيها ، والفوائد القانونية حتى تاريخ السداد ، وهو ما رأى أنه قد استُقطع بالفعل من المكافآت المستحقة له على غير وجه حق . وفى ذات المرحلة ، أقام المدعى عليه الأول فى 30/5/1998 ، الدعوى رقم 3359 لسنة 1998 مدنى كلى الإسكندرية ضد المدعى يطلب إلزامه أن يرد للشركة التى يمثلها مبلغ 10ر38615 جنيها ، بخلاف الفوائد ، وذلك من قيمة ما صرف له من مكافآت التمثيل ، باعتبار أن هذا المبلغ قد صرف بالزيادة عن المستحق قانوناً . وفى 28/7/1998 ، قررت محكمة الموضوع ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط . وأثناء نظر الدعوى ، دفع المدعى فى الدعوى المعروضة بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى بإقامة دعواه الدستورية ، فقد أقام هذه الدعوى .
وحيث إن القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلى الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام فى البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات ينص فى المادة الأولى منه على أنه : " مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية ، تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام بحسب الأحوال جميع المبالغ أياً كانت طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التى تؤدى بها بما فى ذلك مقابل المزايا العينية التى تستحق لممثلى هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة فى مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العاملة فى الداخل والخارج التى تساهم أو تشارك تلك الجهات فى رأسمالها ، وتستثنى من ذلك المبالغ التى تصرف مقابل قيام الممثل بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذى أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو مقابل نفقات فعلية مؤداة فى صورة بدل سفر أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها فى حدود القواعد والنظم المعمول بها فى الجهة التى تباشر فيها مهمة التمثيل .
ولا يسرى حكم هذه المادة على من يعار أو ينتدب طول الوقت من الجهات المشار إليها للعمل بالبنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت التى تساهم أو تشارك فيها تلك الجهات " .
وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن " تحدد كل جهة المكافآت التى تصرفها لممثليها سنوياً سواء كانوا من العاملين بها أو من غيرهم وذلك بما لا يجاوز الحد الأقصى الذى يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء .
ولا يجوز تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه فى الفقرة السابقة بأية حال من الأحوال ولو تعدد تمثيل الشخص الواحد فى أكثر من جهة .
ولا يسرى على المكافآت المنصوص عليها فى هذه المادة الحظر المنصوص عليه فى المادة (1) من القانون رقم 113 لسنة 1961 بعدم زيادة ما يتقاضاه رئيس أو عضو مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو أى شخص يعمل فى أى هيئة أو مؤسسة عامة أو شركة أو جمعية على خمسة آلاف جنيه سنوياً " .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المشرع استعاض بقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 عن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 لتحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام ، والشركات التابعة محل الشركات التى كانت هذه الهيئات تباشر إشرافها عليها ؛ وكان المستقر عليه قانوناً هو أن الطبيعة القانونية لشركات قطاع الأعمال العام هى من ذات الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام ، باعتبار أن وصف الشركة بأنها عامة إنما يتصل بالملكية العامة لأموالها ، وليس بأسلوب إدارتها ولا إمكانات نشاطها ، وأن شركات قطاع الأعمال العام ، شأن ما حلت محله من شركات القطاع العام ، هى وحدات اقتصادية موصولة بخيط التبعية للدولة التى تملك أموالها ، وتتابع أعمالها من خلال الوزير المختص بقطاع الأعمال . ومن ثم ، فإن القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه وإن كان قد صدر فى شأن شركات القطاع العام القائمة وقت صدوره ، إلا أن تطبيقه يكون ممتداً أيضاً إلى شركات قطاع الأعمال العام التى حلت محلها بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية ، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة به ، والمطروحة على محكمة الموضوع . وبالتالى ، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية ، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها . ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهى إليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها . فإذا لم يكن لها بها من صلة ، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة . ومن ثم ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق فى غير النصوص التشريعية التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعى دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى . فإذا كان ذلك ، وكانت المنازعة الموضوعية التى أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعى إلزام المدعى عليهما الأول والثانى متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هى قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى فى عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية ، والتى حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه . ومن ثم ، فإن الفصل فى دستورية الحكم المانع فى هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعى ، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التى تستحق للممثلين إلى الجهات التى يمثلونها ، دون سواه . وبالتالى ، فإن باقى أحكام نص المادة الأولى ، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه ، لا يشملها نطاق هذه الدعوى ، ولا تتحقق للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن بعدم دستوريتها .
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين ما أحدثه من تفرقة فى المعاملة بين أعضاء مجلس الإدارة الواحد ، تشكل خروجاً على أحكام الدستور ، وكذلك لانتهاكه لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد الذى أقرته المحكمة الدستورية العليا ، وتعارضه ومبدأ المساواة أمام القانون .
وحيث إن هذا النعى غير سديد . ذلك أن النص الطعين قد فرق فى مجال ما يستحق لممثلى الجهات العامة فى مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ : الأول هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة ؛ والثانى هو ما يصرف لأى من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة ، هى أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذى ، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب ، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة فى صورة بدل سفر ، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها فى حدود القواعد والنظم المعمول بها فى الجهة التى تباشر فيها مهمة التمثيل . وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثانى من الأموال إلى الممثلين ، دون النوع الأول ، فإن علة ذلك تكمن فى أنها استحقت لقاء عمل تنفيذى حقيقى أداه الممثل ، أو نفقات فعلية تكبدها فى سبيل أداء العمل المنوط به ، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل ، واسترداده لما أنفقه فى سبيل إنجازه من أموال . فالأجر هو إثابة عن العمل ، وناتج له ، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم .
أما عن النوع الأول من الأموال ، وهى الأموال التى تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية ، والتى تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها فى مجالس الإدارة المعنية ، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم فى الشركة ، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره كأصل عام بمعرفة الجمعية العامة للشركة ، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله ، ولا سلطان عليها فى ذلك من جهة غيرها . وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله فى مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم ، فإن هذا لا يعنى أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة ، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا . ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها . كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية ، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق فى عزل ممثله فى مجلس الإدارة ، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة . وعلى ذلك ، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام ، صاحب رأس المال ، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمى الشركة التى انتخبته لعضوية مجلس إدارتها . أما الشخص الطبيعى الذى ينوب عنه ، سواء فى حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها ، فلا يعدو أن يكون أداته فى ممارسة العضوية ، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه ، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم ، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التى أسندت إليه مهمة التمثيل . وبالتالى ، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقى ، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية ، وفى الحدود التى تضمنها النص الطعين ، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور .
وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان الثابت أنه فى مجال تطبيق النص التشريعى الطعين ، أن المركز القانونى لممثل الشخص الاعتبارى العام فى مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانونى لباقى أعضاء مجلس الإدارة ، من أصحاب رأس المال ، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة فى المعاملة فيما بين ممثلى الجهات العامة فى عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها ، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً .
وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان النص التشريعى الطعين لا يناقض أحكام الدستور من أوجه أخرى ، فإن الأمر يقتضى الحكم برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام فى البنوك المشتركة الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 2000 , أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا , طالبا الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الأعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام فى البنوك المشتركة وشركات الأستثمار وغيرها من الشركات والهيئات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .