الطعن رقم 69 لسنة 22 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-2-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة
وبحضور السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد العزيز الشناوى والدكتور / عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ فى أن المدعى عليها السادسة كانت قد أقامت الدعوى رقم 474 لسنة 1997 أحوال شخصية أمام محكمة الفيوم الابتدائية ، بطلب الحكم بتطليقها من زوجها المدعى ـ فى الدعوى الدستورية ـ طلقة بائنة للضرر بعد زواجه بأخرى ، ولدى تداول نظر الدعوى ، قام المدعى برد هيئة المحكمة ، وأثناء نظر طلب الرد أمام محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية الفيوم " ، دفع بعدم دستورية المواد ( 153 ، 159 ، 165 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وبجلسة 6/8/1998 قضت المحكمة برفض طلب الرد وتغريم المدعى ( 3000 جنيه ) . استشكل المدعى فى تنفيذ هذا الحكم ، وأثناء نظر الإشكال دفع بعدم دستورية المواد سالفة الذكر ، إلا أن المحكمة حكمت برفض الإشكال والاستمرار فى التنفيذ ، وبالتالى فقد سدد قيمة الغرامة المقضى بها وأقام الدعوى رقم 7 لسنة 2000 مدنى بندر الفيوم طالباً الحكم باسترداد المبلغ الذى أداه ، وخلال تداول الدعوى دفع بعدم دستورية المواد ( 153 ، الفقرة الأخيرة من المادة 157 ، 159 ، 165 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام دعواه الماثلة .
وحيث إن المدعى ضمّن صحيفة دعواه الطعن بعدم دستورية نص المادتين ( 19 ، 20 ) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم ( 1 ) لسنة 2000 ، إلا أنه من المقرر ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع ، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته . لما كان ذلك ، وكان المدعى قد حدد دفعه أمام محكمة الموضوع بالمواد ( 153 ، الفقرة الأخيرة من المادة 157 ، 159 ، 165 ) من قانون المرافعات ، وانحصر فى هذا النطاق وحده التصريح الصادر له بإقامة الدعوى الدستورية ، فإن الطعن على المادتين ( 19 ، 20 ) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ، يكون مجاوزاً نطاق المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ، وتغدو الدعوى بالنسبة لهذين النصين غير مقبولة ، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليهـا بالمادة ( 29 / ب ) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 .
وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما نصـت عليه الفقـرة الأخيرة من المادة (157) من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه :ـ " وفى جميع الأحوال لا يجوز الطعن فى الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية " ، فلقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة المتعلقة بمدى دستورية هـذا النص بحكمها الصادر بجلسـة 16/11/1996 فى الدعوى رقم 38 لسنة 16 " قضائية ـ دستورية " ، والذى قضى برفض الدعوى ، وقد نُشـر هذا الحكـم فى الجـريدة الرسـمية بالعدد رقم (47) بتاريخ 28/11/1996 . وكان مقتضى نص المادتين ( 48 ، 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد ، مما يتعين معه عدم قبول الدعوى بالنسبة للنص آنف البيان .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة فى النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية المطعون فيها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات فى الدعوى الموضوعية . لما كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول مطالبة المدعى استرداد قيمة الغرامة التى أداها تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية الفيوم " فى الدعوى رقم 2 لسـنة 24 " قضائية " ، وكان سند إلزامه بهذه الغرامة هو المادة (159) من قانون المرافعـات المدنية والتجارية بعد استبدالها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وقبل تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1999 ـ باعتبار أن الحكم بالغرامة صدر بجلسة 6/8/1998 ـ وتنص المادة المذكورة على أن :ـ " تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد ، أو سقوط الحق فيه ، أو عدم قبوله ، أو إثبات التنازل عنه ، على طالب الرد بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ومصادرة الكفالة ، وفى حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من المادة (148) فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى ألف وخمسمائة جنيه .
وفى كل الأحوال تتعدد الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم ، ....... " . وبالتالى فإن مصلحة المدعى الشخصية والمباشرة تكون مقصورة فى الطعن على هذا النص فقط ، دون أن تتعداه إلى المادتين ( 153 ، 165 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، إذ تتناول أولهما تنظيم إجراءات رد القضاة وتقرر ثانيتهما عدم صلاحية القاضى الذى أقام دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً للحكم فى الدعوى وتوجب تنحيه عن نظرها ، ومن ثم ينحصر نطاق الدعوى الدستورية الماثلة فى الطعن على نص المادة (159) المار ذكره محدداً نطاقاً على النحو المتقدم . متى كان ذلك ، وكان من شأن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه ، أحقية المدعى فى استرداد قيمة الغرامة المطالب بها ، بعد زوال السند القانونى الذى كان مصدراً لها ، فإنه تتوافر له مصلحة شخصية مباشرة فى دعواه الدستورية تنعكس على طلباته فى دعوى الموضوع ، بما يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة مفتقداً أساسه الصحيح ، حرياً بالالتفات عنه .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفة المواد ( 2 و40 و68 و69 ) من الدستور ، وذلك بتقييده حق التقاضى بجعل النفاذ إليه محملاً بأعباء مالية وإجرائية تعوق ولوجه ، بما يحول بين المواطنين وطرق أبواب العدالة ، كما ينطوى على تمييز القضاة عن غيرهم ، مما يخّل بقاعدة المساواة ويخالف الشريعة الإسلامية .
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين للشريعة الإسلامية فإنه مردود ، ذلك أن ـ المقرر فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه لا يجوز لنص تشريعى يصدر بعد تعديل المادة الثانية من الدستور فى عام 1980 ، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معاً ، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً ، أما الأحكام غير القطعية فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً ، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان ، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد ، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه ، فهو بذلك أوجب لولى الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً . لما كان ذلك ، وكان إلزام طالب رد القاضى بغرامة عند رفض طلبه ، أو سقوط الحق فيه ، أو عدم قبوله ، أو تنازلـه عنه ، من الأمور الوضعية التى لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة ، فإنه يكون لولى الأمر ـ عن طريق التشريعى الوضعى ـ تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة ، ويكون النعى بمخالفة النص المطعون عليه للشريعة الإسلامية فاقداً لسنده .
وحيث إن نعى المدعى على النص المطعون فيه مخالفة المادة (40) من الدستور فيما نصت عليه من أن المواطنين لدى القانون سواء مردود ، ذلك أن ـ قضاء هذه المحكمة قد جرى ـ على أن القاضى المطلوب رده لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة فى خصومة الرد التى لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجرى إثباتها ونفيها وفقاً لقواعد حددها المشرع سلفاً ويتكافأ مركز الخصوم فى مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التى يجوز تقديمها وتقدير كل دليل منها ، وإنما تقوم خصومة الرد أساساً على تمسك أحد الأخصام فى الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضى المطلوب رده ـ حال نظر تلك الدعوى ـ للقواعـد القانونيـة المقـررة ، ولهذا أفرد المشرع لهذه الخصومة إجراءات معينة راعى فيها طبيعتها الخاصة ، حرصاً منه على ألا تُتخذ سبيلاً للنيل من كرامة القاضى بغير حق . لما كان ذلك ، وكانت المساواة التى نصت عليها المادة (40) من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية ، وكان المركز القانونى للقاضى المطلوب رده يختلف عن المركز القانونى لطالب الرد فى خصوص هذه الخصومة ، فإن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون قائماً على أساس ويتعين ـ تبعاً لذلك ـ رفض ما أثاره المدعى بهذا الشأن .
وحيث إن ما يثيره المدعى بشـأن مخالفـة النص المطعون فيه للمادتين ( 68 ، 69 ) من الدستور فى غير محله ، ذلك أن ـ قضاء هذه المحكمة اطرد ـ على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها ، وتلتزم الدولة بأن توفر لكل فرد ـ وطنياً كان أم أجنبياً ـ نفاذا ميسراً إلى محاكمها ، لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية ، على أن يكون للخصومة القضائية فى نهاية المطاف حل منصف يتمثل فى الترضية القضائية التى يسعى إليها من يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التى يدعيها . إذا كان ذلك ، وكان الحق فى رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضى ، وقد وازن المشرع ـ بالنصوص التى نظم بها رد القضاة ـ بين أمرين ، أولهما : ألا يفصل فى الدعوى قضاة داخلتهم شبهة تؤثر فى حيدتهم ، ثانيهما : ألا يكون رد القضاة مدخلاً إلى التشهير بهم دون حق . وإذا كانت سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق ـ ومن بينها حق التقاضى ـ سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة ، لاختيار أنسبها وأكفلها تحقيقاً للأغراض التى يتوخاها ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة ، على أن التنظيم التشريعى لحق التقاضى ، لا يتقيد بأشكال جامدة ، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها ، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها .
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم ، وكانت خصومة الرد لها طبيعتها الخاصة فى موضوعها وإجراءاتها ، ولذا أحاطها المشرع بضمانات معينة راعى فيها أساساً عدم إطلاقها من عقالها انحرافاً بها عن غاياتها ، وصوناً فى الوقت ذاته للقاضى من إفك قد يُرمى به ، أو باطل يأتيه من بين يديه أو من خلفه ، مما لازمه ومقتضاه فرض غرامة مالية على طالب الرد فى حالة رفض طلبه ، وبما يجعل ممارسة حق الرد منوطاً بتوافر الجدية اللازمة ، ودون أن يحيق ضرر بطالب الرد إذا أقام طلبه على سبب صحيح فى القانون ، وذلك منعاً من استخدام هذا الحق سبيلاً للكيد وعرقلة الفصل فى الدعاوى ، وهى اعتبارات موضوعية تبرر القضاء بالغرامة ، وتندرج فى سلطة المشرع التقديرية فى تنظيمه لحق التقاضى ، إذا كان ذلك ، وكان النص الطعـين لم يخل بحق التقاضى ، أو يحجب رد القضاة بالافتئات على حقوق طالبى الرد ، وكان هذا النص لم يتجاوز حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعيناً .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المواد ( 153، الفقرة الأخيرة من المادة 157 ، 159 ، 165 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ،والمادتين ( 19 ، 20 ) من قانون تنظيم بعض اوضاع وإجراءات التقاضى من مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 .
فقرة رقم -1
بتاريخ الثانى من شهر أبريل سنة 2000 , أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة , بطلب الحكم بعدم دستورية المواد (153 , الفقرة الأخيرة من المادة 157 , 159 , 165 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية , والمادتين (19 , 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وأجراءات التقاضي فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما الحكم أصليا : بعدم قبول الدعوى , وأحتياطيا : برفضها .
وقدم المدعى مذكرة ردد فيها طلباته الواردة بصحيفة الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .