الطعن رقم 174 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-1-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامي يوسف ومحمد خيرى طه .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أنه سبق للمدعى عليه الخامس فى الدعوى الماثلة أن أقام ضد المدعى الدعوى رقم 169 لسنة 1994 أمام محكمة سيدى جابر الجزئية طالباً الحكم بإلزام الأخير بأن يدفع لـه مبلغ 500 جنيه تعويضاً عن الأضرار التى لحقت بالمبنى الكائنة به العين المؤجرة لـه ، وبالشقة رقم (10) وفقاً لما ورد بتقرير الخبير فى دعوى إثبات الحالة رقم 157 لسنة 1994 مدنى مستعجل ، ورداً على هذه الدعوى اقام المدعى دعوى فرعية طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه الخامس ( فى الدعوى الراهنة ) بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المادى والأدبى ، وبجلسة 29/3/1998 قضت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم 3443 لسنة 1998 مدنى كلى ، وبجلسة 29/7/2001 قضت المحكمة بإلزام المدعى بأن يؤدى للمدعى عليه ( الخامس ) مبلغ ألفى جنيه – وفقاً للطلبات المعدلة – وبرفض الدعوى الفرعية ، وإذ لم يرتض المدعى هذا الحكم فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 4423 لسنة 57 قضائية ، وأثناء تداول الطعن دفع بجلسة 5/12/2001 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (47) من قانون المرافعات ، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع صرحت للمستأنف بإقامة دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لما شاب صحيفتها من تجهيل برقم الاستئناف الذى أبدى فيه الدفع بعدم الدستورية أو التاريخ الذى صرحت لـه المحكمة باتخاذ إجراءات الطعن ، فإنه مردود بأن المدعى أودع رفق صحيفة دعواه بتاريخ 28/5/2002 صورة رسمية من محاضر جلسات محكمة استئناف الإسكندرية فى الاستئناف رقم 4423 لسنة 57 قضائية والثابت فيها أن المستأنف ( المدعى فى الدعوى الدستورية ) دفع بعدم الدستورية بجلسة 5/12/2001 فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 3/3/2002 للمذكرات فى الدفع وبها صمم الحاضر عن المستأنف على دفعه فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 1/6/2002 للطعن بعدم الدستورية ، وتقديم الدليل ، الأمر الذى ينتفى معه التجهيل برقم الاستئناف أو بتاريخ الجلسة التى صرحت محكمة الموضوع للمستأنف فيها برفع الدعوى الدستورية .
وحيث إن المادة (47) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص فى فقرتها الأولى محل الطعن الماثل على أن :- " تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً فى جميع الدعاوى المدنية والتجارية التى ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ، ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه " .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم عليها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية .
وحيث إن المدعى يهدف من مخاصمة النص الماثل ، إزالة العقبة القانونية المتمثلة فى نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فيما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه ، حتى يغدو الاستئناف المقام منه فى الحكم الصادر ضده مقبولاً وتقوم محكمة الطعن بالفصل فى موضوعه فى ضوء ما يبديه من دفاع ودفوع ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ، فيما تضمنه النص المطعون عليه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه .
وينعى المدعى على النص المطعون عليه – محدداً نطاقاً على الوجه السالف بيانه – مخالفته أحكام المادتين ( 40 ، 68 ) من الدستور حيث قصر حق التقاضى على درجة واحدة مما يحرم المتقاضى من استكمال جوانب دفاعه التى فاتته أمام محكمة أول درجة ، ويحول بين محكمة ثانى درجة ورقابة أعمال المحكمة الأولى ، وأخل بالمساواة الواجبة بين المواطنين أمام القانون .
وحيث إن النص المطعون عليه قد ساوى فى الحكم بالنسبة لكل المتقاضين الذين لا تتجاوز قيمة دعاويهم عشرة آلاف جنيه دون أى تفرقة بما تغدو معه قالة مخالفته لمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المقرر بالمادة (40) من الدستور على غير أساس .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى وبين تنظيمه تشريعياً ، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضى أو إهداره ، كما أن قصر التقاضى على درجة واحدة ، هو مما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين : أولهما : أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها ، ثانيهما : أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها ، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل فى عناصر النزاع جميعها – الواقعية منها والقانونية – فلا تراجعها فيما تخلص إليه جهة أخرى ، وأنه متى كان المشرع قد كفل حق التقاضى لأى صاحب دعوى ، وأياً كانت قيمتها ، وكانت الأسس التى قررها لقصر حق التقاضى بالنسبة لبعض الدعاوى على درجة واحدة أسساً موضوعية لها ما يسوغها من منطق قضائى وعملى سديد وأنه باشر ذلك كله فى نطاق سلطته التقديرية فى تنظيم حق التقاضى ، وإذ كان التقاضى فى ذاته ليس غاية وإنما هو وسيلة للوصول إلى الترضية القضائية بإعطاء كل ذى حق حقه من خلال قواعد محددة كفل الدستور ضماناتها ، فإنه لا تناقض بين كفالة حق التقاضى وبين تنظيمه تشريعياً .
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان ما قرره النص الطعين من عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه يرجع إلى ضآلة قيمة هذه الدعاوى ، وما تنعكس به القيمة المالية من أثر على أهمية الدعوى ذاتها ، وهى الأهمية التى تحدد المستوى الذى يجب أن تحسم الدعوى عنده نهائياً ، الأمر الذى يؤدى إلى تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة النقض ، ومن ثم فإن تبنى المشرع لفكرة قيمة الدعوى كمعيار لجواز استئناف الحكم الصادر فيها من عدمه يقوم على اعتبارات موضوعية لا إخلال فيها بالحق فى التقاضى المنصوص عليه فى المادة (68) من الدستور .
وحيث أن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم ستورية نص الفقرة الأولى من المادة (47) من قانون المرافعات المدنية والتجارية, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثامن والعشرين من يونيو سنة 2002 . أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 47 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى ,وأحتياطيا برفضها , كما قدم المدعى عليه الخامس مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.