⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 173 لسنة 24 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2005-1-9

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى وأنور رشاد العاصى ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيري طه . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 151 لسنة 2001 عمال أمام محكمة كوم حمادة الابتدائية ، ضد المدعى عليه الرابع ، بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى إليه قيمة المقابل النقـدى لكامل رصـيد الإجـازات المستحقة لـه ، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية اللائحة الداخلية للبنك فيما تضمنته من حرمان العاملين به من الحصول على المقابل النقدى لكامل رصيد الإجازات المستحقة له ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن الفصل فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض فى شرائط قبولها أو الفصل فى موضوعها . وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها ، بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون ، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها ، محدداً ما يدخل فى ولايتها حصراً ، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها ، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ، مانعاً أية جهة من مواجهتها فيه ، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها ، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية ، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها ، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور ، بما يكفل تكاملها وتجانسها ، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر فى النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها ، فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها ، وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالى – عما سواها . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عـامة قابضة ، إلا أن جميع البنوك التابعة لـه تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص ، وبالوسائل التى ينتهجها هذا القانون ، فلا تنصهر البنوك التابعة فى الشخصية المعنوية للبنك الرئيسى ، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية فى الحدود التى بينها القانون ، وقد صدر هذا القضاء مستنداً إلى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى من تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، وما قررته الفقرة الثانية من ذات المادة من تبعية بنوك التسليف الزراعى والتعاونى القائمة بالمحافظات ، والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى والبنوك التابعة لها بالمحافظات ، وتسميتها بنوك التنمية الزراعية ، وكذلك استناداً إلى حكم المادة (25) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه ، والتى قضت بالعمل فيما لا يتعارض وأحكام هذا القانون بالأحكام المنصوص عليها فى القانون رقم 105 لسنة 1964 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965 والذى كانت المادة (5) منه تقضى بتحويل فروع بنك التسليف الزراعى والتعاونى فى المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعى والتعاونى وتتخذ كل منها شكل الشركة المساهمة . وأيضاً ما قضت به المادتان ( 16 و 17 ) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه ، من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع – وباعتبارها بنوكاً تابعة – اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964 ، وعلى ضوء أنظمتها الأساسية ، وأن يكون للبنك الرئيسى ، ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفى ، وهو ما يؤكد فى مجموعه أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وبين البنوك التابعة التى لا يعتبر العاملون فيها موظفين عامين يديرون مرفقاً عاماً ، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم فى بنوك تجارية بمعنى الكلمة ، تزاول نشاطها فى الحدود المنصوص عليها فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى ( وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 الملغى والذى حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003 ) ، ويرتبط عمالها بها بوصفها أرباباً للعمل ووفق الشروط التى يرتضونها . وحيث إن نطاق المصلحة فى الدعوى يتحدد بنص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وفروعه بالمحافظات ، وكانت هذه اللائحة ، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسى ، متوخيا بها تقرير القواعد القانونية التى تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة ، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك ، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص ، وبمجال نشاطها فى دائرة هذا القانون ، لا يجعلها تنظيماً إدارياً عاماً ، وإنما الشأن فيها ، شأن كل لائحـة ، يتحدد تكييفها بمجـال سريانها . فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص ، انحسرت الصفة الإدارية عنها ، ولو كانت الجهة التى أصدرتها تعـتبر من أشخاص القانون العام ، كذلك ، فإن سـريان هـذه اللائحة على كل من العاملين فى البنك الرئيسى والبنوك التابعة ، لا يزيل الحدود التى تفصل هذه البنوك عن بعضها ، فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة ، ودائرة نشاط لها نظامها القانونى الخاص بها ، وفى إطار هذه الدائرة وحدودها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها . وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكان النزاع المعروض يتعلق بواحد من العاملين فى أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، وهو فرع البنك بسمنود ، ومنصباً على نص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك ، والخاص بالمقابل النقدى لرصيد الأجازات ، متحدياً دستوريته ، وكان قد تبين أن العاملين بالفروع التابعة للبنك الرئيسى ليسوا موظفين عموميين ، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية فى دائرة القانون الخاص ، تنحسر معها الصفة التنظيمية العامة عن لائحة شئون توظيفهم . لما كان ذلك ، فإن اللائحة التى اندرج تحتها نص المادة (112) الطعين ، وفى مجال سريان أحكامها فـى شـأن البنوك التابعة للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعى ، ولا تمتد إليها بالتالى ، الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية . فلهـــذه الأسبـــاب حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2002 , أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا , طالبا الحكم بعدم دستورية المادة 112 من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعى وفروعة وبنوك التنمية بالمحافظات . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً : بعدم أختصاص المحكمة بنظر الدعوى , وأحتياطيا : برفضها , كما قدم البنك المدعى عليه الثالث مذكرة طلب فيها الحكم بعدم أختصاص المحكمة بنظر الدعوى , فى حين قدم البنك المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على الوجة المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .