الطعن رقم 118 لسنة 20 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-1-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة
وبحضور السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر على البحيري ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن ابنة المدعى " هالة " كانت مقيدة ضمن طلاب الصف الثالث الثانوى العام ( علمى علوم ) بالعام الدراسى 96/1997 ، وقد أدت امتحان نهاية ذلك الصف واجتازته بنجاح وحصلت على مجموع مقداره ( 5ر382 ) درجة من المجموع الكلى للدرجات ومقداره ( 400 ) درجة ، وإذ لم يؤهلها هذا المجموع للالتحاق بالكلية الجامعية التى ترغب الدراسة فيها فقد آثرت عدم التقدم بأوراقها إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات ، مُفَضِّلة إعادة دراسة المقررات الدراسية للصف الثالث الثانوى ثم أداء الامتحان الذى يُعقد فى نهايته لتحسين مجموعها إلا أنها فوجئت بمنعها من تحرير استمارة دخول امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة فى العام الدراسى 97/1998 ، استناداً إلى قرار وزير التعليم رقم (22) المؤرخ 20/1/1998 والصادر إعمالاً لأحكام القانون 160 لسنة 1997 الذى ينص فى مادته الثانية على العمل بأحكامه اعتباراً من العام الدراسى 97/1998 ، فقام المدعى بصفته ولياً طبيعياً على ابنته بالطعن عليه أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بالدعوى رقم 2899 لسنة 52 " قضائية " ، طالباً وقف تنفيذه وإلغائه . وبجلسة 3/3/1998 قررت تلك المحكمة حجز الدعوى للحكم فى الشق العاجل منها بجلسة 31/3/1998 مع التصريح بإيداع مذكرات ومستندات خلال أسبوعين ، فأودع المدعى مذكرة دفع فيها بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 والفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997 . وبجلسة 31/3/1998 قررت المحكمة إعادة الدعـوى للمرافعـة بذات الجلسـة وتأجيل نظرها لجلسة 7/7/1998 ، وحددت للمدعى ميعاداً حده الأقصى ثلاثة أشهر لرفع الدعوى الدستورية ، فأقام دعواه الماثلة .
وحيث إن المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 2 لسنة 1994 كانت تنص على أن " استثناء من حكم المادة (24) من هذا القانون ، ومع مراعاة الفقرة الأخيرة من المادة السابقة ، يحق للطالب أن يتقدم لإعادة الامتحان فى المواد التى رسب فيها أو التى يرغب فى تحسين درجاتها أو فى أى مواد أخرى يرغب فى التقدم إليها من جديد لأى عدد من الامتحانات على أن يؤدى رسم دخول الامتحان الذى يصدر بتحديده قرار من وزير التعليم .......... " .
ثم أصبح نصها بعد التعديل الذى أدخل عليها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسـنة 1997 كالتالـى :
فقرة أولـى : " مع عدم الإخلال بحكم المادة (23) من هذا القانون يجرى الامتحان للحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على مرحلتين ، الأولى فى نهاية السنة الثانية والأخرى فى نهاية السنة الثالثة ، ويعقد فى نهاية الصف الثانى من التعليم الثانوى العام امتحان عام من دورين ، ويُنقل الناجحون فى جميع المواد إلى الصف الثالث ، ويُسمح للراسب فى الدور الأول فى مادة أو مادتين بالتقدم لامتحان الدور الثانى فيما رسب فيه " .
فقرة ثانية : " كما ينقل إلى الصف الثالث الراسب فى مادة واحدة ، ويشترط قبل حصوله على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أن يجتاز الامتحان فى هذه المادة بنجـاح وفقاً للقواعد التى يحددهـا وزير التربية والتعليم " .
فقرة ثالثة : " ويعقد فى نهاية الصف الثالث من التعليم الثانوى العام امتحان عام من دورين ، ويمنح الناجحون فى جميع المواد شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة ، ويسمح للراسب فى الدور الأول فى مادة أو مادتين ، بالإضافة إلى المادة التى رسب فيها بالصف الثانى إن كان قد رسب فيها فى الدور الأول ، بالتقدم لامتحان الدور الثانى فيما رسب فيه ، ويشترط نجاحه فيما أدى فيه هذا الامتحان وإلا أعاد الامتحان فى المواد التى رسب فيها " .
فقرة رابعة : " ويجوز التقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة ثلاث مرات ، على أن تقتصر كل من المرتين الثانية والثالثة على الراسب ، وأن يكون التقدم فى المرة الثالثة من الخارج ، مع تحمـل الطالب عند دخوله الامتحان فيها رسماً مقداره مائة جنيه " .
فقرة خامسة : " وفى جميع الأحوال لا يحصل الطالب فى امتحان الدور الثانى على أكثر من خمسين فى المائة من النهاية الكبرى لدرجة المادة " .
كما تنص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 على أن :
" يعمل بهذا القانون اعتباراً من العام الدراسى 97/1998 ، ويستثنى من ذلك الطلاب المقيدون بالصف الثالث بالتعليم الثانوى العـام فى العام الدراسى المذكور ، ويستمر العمل ـ بالنسبة لهم ـ بجميع القواعد المعمول بها عند صدور هذا القانون لحين انتهاء العام الدراسى المشار إليه دون سواه من الأعوام الدراسية اللاحقة " .
ويبين مما تقدم أن نظام الامتحانات لشهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة كان يجرى طبقاً للتعديل الذى أُدخل على قانون التعليم بالقانون رقم 2 لسنة 1994 على مرحلتين الأولى فى نهاية السنة الثانية والأخرى فى نهاية السنة الثالثة ، مع إعطاء الطالب الحق فى أن يتقدم لإعادة الامتحان فى المواد التى يرغب فى تحسين درجاتها لأى عدد من الامتحانات .
وبصدور القانون رقم 160 لسنة 1997 عَدَلَ المشرع عن العمل بهذا النظام فلم يعد يُسمح بالتقدم لامتحانات الدور الثانى إلا للطالب الراسب فى مادة أو مادتين ، كما قَيَّد فرص التقدم لأداء امتحان الثانوية العامة بثلاث مرات ، على أن تقتصر كل من المرتين الثانية والثالثة على الطالب الراسب فقط .
وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 أنه إذ يقضى بسريان حكم المادة الأولى من القانون المشار إليه بتعديل نص الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 ، اعتباراً من العام الدراسى 97/1998 ، فإنه يكون قد تضمن أثراً رجعياً بالمخالفة لنص المادتين (187) و(188) من الدستور ، فضلاً عما تضمنه حكمـه من إخـلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور ، إذ لم يساو فى الحكم بين الفئة التى استثناها النص المذكور وهم الطلاب المقيدون بالصف الثالث بالتعليم الثانوى العام فى العام الدراسى 97/1998 ، والفئة الأخرى التى تتكون من الطلاب الناجحين فى العام الدراسى 96/1997 ، فخص أفراد الطائفة الأولى بحكم خاص مؤداه استمرار العمل بالنسبة لهم بجميع القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسى 97/1998 فى حين حرم الفئة الأخرى ـ رغم تماثل مركزها القانونى مع الطائفة الأولى ـ من هذا الحكم .
وحيث إن حقيقة ما ينعاه المدعى من مخالفة شكلية إنما ينصب على الحكم الجديد الذى استحدثه نص الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والذى تم العمل به بأثر رجعى اعتباراً من العام الدراسى 97/1998 ، قولاً من المدعى بعدم توافر الأغلبية الخاصة التى تطلبتها المادة (187) من الدستور لإقراره .
وحيث إن هذا النص مردود ، بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الفصل فيما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعى وقاعدة موضوعية فى الدستور ، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها ، إنما يعد قضاءً فى موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور ، ومانعاً من العودة إلى بحثها ، ذلك أن العيوب الشكلية ـ وبالنظر إلى طبيعتها ـ لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض فى المطاعن الموضوعية ، ولكنها تتقدمها ، ويتعين على هذه المحكمة بالتالى أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها ، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً فى إطار المطاعن الموضوعية دون سواها . ومن ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت هذه المحكمة سبق أن قضت فى الدعوى رقم 152 لسنة 22 قضائية " دستورية " بجلستها المعقودة فى السابع من إبريل سنة 2001 برفض الطعـن بعدم دسـتورية الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997 ، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا وقد صدر فى شأن مطاعن موضوعية يكون متضمناً لزوماً تحققها من استيفاء النص الطعين لأوضاعه الشكلية ، إذ لو كان الدليل قد قام على تخلفها ، لامتنع عليها أن تفصل فى اتفاقه أو مخالفته لأحكام الدستور الموضوعية ، ومن ثم فإن الادعاء بصدور النص الطعين على خلاف الأوضاع الشكلية التى تطلبتها المادة (187) من الدستور يكون قائماً على غير أساس حرياً بالالتفات عنه .
وحيث إن النعى بمخالفة نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور مردود بأن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ـ على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ لا يعنى أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ، إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور ، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها . وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها . فإذا كان النص التشريعى ـ بما انطوى عليه من تمييز ـ مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها ، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور . إذ كان ذلك ، وكان ما قرره النص الطعين من سريان حكم الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 فيما استحدثه من قصر إعادة امتحان الثانوية العامة فى المرتين الثانية والثالثة على الراسب فقط اعتباراً من العام الدراسى 97/1998 قد ردّ المخاطبين به إلى قاعدة عامة لا تقيم فى مجال سريانها تمييزاً بينهم ، بل تنتظمهم جميعاً أحكامها التى ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل فى تلافى ما أسفر عنه تطبيق نظام التحسين من عيوب ومساوئ ، على النحو الذى كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1997 المشار إليه ، من إرهاق للطلبة وإصابة ذويهم بالتوتر والقلق ، وما نتج عنه من تضخم المجاميع بشكل يتنافر مع العقل والمنطق بحيث زادت على 100% ، فإن النعى عليه بمخالفة المادة (40) من الدستور يكون منتحلاً .
وحيث إنه لا وجه للقول بوجوب التسوية فى الحكم بين الطلاب الناجحين فى الثانوية العامة فى العام الدراسى 96/1997 ، والطلاب المقيدين بالصف الثالث بالتعليم الثانوى العام فى العام الدراسى 97/1998 بحيث يستمر العمل بالنسبة لهم جميعاً بالقواعد المعمول بها عند صدور القانون رقم 160 لسنة 1997 لحين انتهاء العام الدراسى المشار إليه ، وذلك لاختلاف المركز القانونى لكل من الطائفتين المذكورتين ، إذ أن أفراد الفئة الأولى لا يصدق عليهم وصف الطلاب المقيدين بالصف الثالث الثانوى العام ، إذ أن هذا الوصف لا يصدق إلا على الطلبة الناجحين فى امتحان السنة الثانية والمنقولين إلى السنة الثالثة ، أو من كان منهم باقياً فى هذه السنة للإعادة لرسوبه ، ومن ثم كان من المنطقى استثناء هذه الفئة الأخيرة من الحكم الجديد الذى استحدثه نص المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والنص على استمرار العمل بالنسبة إليهم بذات القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسى 97/1998 ، تصفية لأوضاع هذه الفئة ، حتى ينضوى الجميع تحت لواء النظام الجديد لامتحانات الثانوية العامة ، فى ضـوء ما قامـت به الدولة من مراجعة لـه لكى يكون أكثر فائدة وأعم نفعاً ، ودون أن يُحتج قبلها بأن ثمة حق مكتسب للطالب فى أن يعامل وفق نظام دلت التجربة العملية على عدم صلاحيته مادام أن هذا الأمر قد تم على أساس موضوعى بما لا يخالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ، فضلاً عن أن أفراد الفئة الأولى ـ وهم الطلاب الناجحون فى الثانوية العامة فى العام الدراسى 96/1997 ـ أتيحت لهم فرص تحسين درجاتهم كاملة عند أدائهم لامتحانات مرحلتى الثانوية العامة التى انتهت بالنسبة لهم فى العام الدراسى 96/1997 .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 والفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 160 لسنة 1997, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثاني من يونية سنة 1998 . أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة , طالبا الحكم بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 ,والفقرة الرابعة من المادة 29 من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلا بالقانون رقم 160 لسنة 1997 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .