الطعن رقم 126 لسنة 18 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-12-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة
وبحضور السادة المستشارين : محمد على سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه والدكتور / عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى إلى محكمة جنايات القاهرة فى الجناية رقم 6935 لسنة 1996 عين شمس ، متهمة إياه بصفته ممولاً خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أنه : 1 ـ تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً ، والمستحقة على أرباحه من تجارة الأدوات الكهربائية خلال الفترة من سنة 1990 إلى سنة 1992 ، باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية ، بأن أخفى نشاطه عن علم مصلحة الضرائب ؛ 2 ـ تهرب من الضريبة المستحقة على أرباحه خلال الفترة من سنة 1990 إلى سنة 1992 ، باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية ، بأن قدم الإقرارات الضريبية السنوية على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات أو مستندات مع تضمينها بيانات تخالف ما هو ثابت لديه حقيقة وأخفاها عن علم مصلحة الضرائب . وطلبت النيابة العامة عقاب المدعى بالمادة (178) فقرة أولى ، والبندين 1 ، 2 من الفقرة الثانية من ذات المادة ، وكذلك المادة (181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه . وأثناء نظـر الدعوى ، دفع المدعى بعدم دستورية نصوص المواد (178 و179 و181 و191 ) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه ، معترضاً على إجازة الصلـح فى هذه الجرائم . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفـع ، وصـرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى المعروضة .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لتناولها نصوصاً تشريعية غير تلك المنسوب إليه مخالفتها فى الدعوى الموضوعية ، وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الثابت من الأوراق أن نصوص الاتهام فى الدعوى الموضوعية قد تحددت ـ على ما سلف البيان ـ بالمادة (178 فقرة أولى ) ، والبندين ( 1 ، 2 ) من الفقرة الثانية من ذات المادة ، وكذلك المادة (181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه .
وحيث إن المدعى ، وإن كان قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نصوص المادة ( 178 و179 و181 و191 ) من القانون رقم 157 لسنة 1981 ، وأقام ـ بعد تصريح محكمة الموضوع له بذلك دعواه الدستورية المعروضة مختصماً هذه النصوص ، بعد أن سردها فى صحيفة دعواه ، إلا أنه لم يورد فى مجال التدليل على عدم دستوريتها أسباباً ، سوى ما تعلق بنص واحد من بينها ، هو نص المادة (191) .
وحيث إن البين من نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ـ ووفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية ، أن تشتمل صحيفتها على النص التشريعى الطعين ، والنص الدستورى المدعى بمخالفته ، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه ، والتى تمثل سبب الدعوى الدستورية ، على أن تكون هذه المطاعن جلية فى معناها واضحة الدلالة على المقصود منها ، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض ، باعتبار أنها تفصح عن جدية الدعوى ، ويتحدد بها موضوعها . لما كان ذلك ، وكان المدعى وإن أورد نصوص المواد (178 و179 و181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه فى صحيفة دعواه ، بعد أن دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع ، إلا أنه لم يورد ذكراً لما يراه من أسباب عدم دستوريتها . وبالتالى ، فإن الفصل فى شأن دستورية تلك المواد لا يعد مطروحاً على هذه المحكمة . وبذلك ، يتحدد نطاق الدعوى المعروضة ـ على ضوء ما تقدم ـ بنص المادة (191) من القانون رقم 157 لسـنة 1981 المشـار إليه ، فيمـا أوردته من تنظيم للصلح الضريبى أفاض المدعى فى بيان أسباب عدم دستوريته .
وحيث إن نص المادة (191) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه قد جرى على أنه : " وتكون إحالة الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون إلى النيابة العامة بقرار من وزير المالية ، ولا ترفع الدعوى العمومية عليها إلا بطلب منه .
ويكون لوزير المالية أو من ينيبه حتى تاريخ رفع الدعوى العمومية الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعادل 100% مما لم يؤد من الضريبة .
فإذا كانت الدعوى العمومية قد رفعت ولم يصدر فيها حكم نهائى يكون الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعادل 150% مما لم يؤد من الضريبة .
ولا يدخل فى حسـاب النسبة المنصـوص عليهـا فى هذه المادة والمادة (189) من هذا القانون قيمة الضريبة العامة على الدخل التى تستحق على الوعاء النوعى موضوع المخالفة أو بسببه .
وفى جميع الأحوال تنقضى الدعوى العمومية بالصلح " .
وحيث إن المدعى ينعى على هذا النـص مخالفته للمواد ( 8 و12 و38 و40 و64 و166 ) من الدستور ، ذلك أن الدعوى العمومية لا يجوز أن تنقضى صلحاً فى جريمة مخلة بالشرف ، يُحرم المحكوم عليه فيها من تولى الوظائف والمناصب العامة وتفقده الثقة والاعتبار . كما يخل النص الطعين بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين ، إذ أن يكفل للممول القادر مالياً فرصة الإفلات من عقوبة السجن ، وبما لا يتوافر للممول الأقل قدرة ، وتنتفى بذلك سيادة القانون ، ويتحقق الإخلال باستقلال القضاء .
وحيث إن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية ، وليس من معطياتها النظرية ، أو تصوراتها المجردة ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ، ويحدد نطاقها ، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى ، وبالقدر اللازم للفصل فيه ، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخـاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم ، ويتعين دوماً أن يكون هذا القدر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور ، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها ، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته ، عائداً فى مصدره إلى النص المطعون فيه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان قد أفاد من مزاياه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة . ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها ، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه قبلها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت الدعوى الجنائية المتهم فيها المدعى تدور حول ما نسب إليه من ارتكاب جريمة التهرب من أداء الضرائب على أرباحه الناتجة عن نشاطه التجارى خلال فترة زمنية محددة ، وعدم تقديمه إقرارات بمقدار هذه الأرباح ، المعاقب عليها بعقوبة السجن والغرامة مع الحرمان من تقلد الوظائف والمناصب العامة ، وفقدان الثقة والاعتبار ، باعتبارها جريمة مخلة بالشرف والأمانة . وإذ كان النص الطعين يتناول إجراءات الصلح فى هذه الجريمة ، سواء قبل إقامة الدعوى العمومية ، أو بعد إقامتها وقبل صدور حكم نهائى فيها ، ومن ثم ، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص الطعين ـ بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه ـ لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعى . إذ لن يحقق للمدعى نفعاً ، يمكن أن يتبدل به مركزه القانونى فى الدعوى الجنائية ، بل إن من شأن ذلك القضاء أن يوصد أمامه باب التصالح فى تلك الدعوى ، بحيث لا يتبقى فى حالة إدانته سوى إنزال العقاب به . ومن ثم ، فإن مصلحته فى مخاصمة هذا النص تغدو منتفية ، وهو الأمر الذى يقتضى الحكم بعدم قبول الدعوى .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المواد (178 و179 و181 و191) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981, ومصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ السابع عشر من نوفمبر سنة 1996 , أودع المدعى صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا , طالبا الحكم بعدم دستورية المواد (178و 179و 181و 191) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 . وقدمت هيئة قضائيا الدولة مذكرتين طلبت فى ختامها الحكم : أصليا : بعدم قبولا الدعوى :وأحتياطيا : برفضها .
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجة المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة أصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .