⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 248 لسنة 25 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-11-7

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : محمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالي . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ تتحصل أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 477 لسنة 46 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة ضد هيئة النقل العام بالقاهرة طالباً الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لإجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها خلال فترة عمله بالهيئة والتى تبلغ 163 يوماً بعد انتهاء خدمته لبلوغه سن المعاش بتاريخ 1/3/1990 ، وبجلسة 17/2/2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بالهيئة ، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذى يصرف عنه المقابل النقدى عند انتهاء خدمة العامل ، وذلك لمخالفته لنص المادة (13) من الدستور ، ولأن نص المادة (67) من اللائحة المذكورة هو المقابل لنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذى سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته . وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى فهو فى غير محله ، بعد أن حسمت هذه المحكمة أمر اختصاصها بالطعن على نصوص لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الوارد بها النص الطعين والصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقـم 19 لسنة 1988 بحكمها الصادر بجلسة 4/4/2004 فـى الدعـوى رقم 108 لسنة 25 قضائية " دستورية " ، والذى تناول دستورية النص المذكور بعد تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 ، حيث قضت باختصاصها بنظر الدعوى على سند من أن هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام ، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963 ، والذى ناط بمجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح المتعلقة بتعيين موظفى الهيئة وعمالها وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم وأجورهم ومكافآتهم ومعاشهم ، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه ، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفـون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام ، وتسرى عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لائحة شئون العاملين بها ، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة . وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعى . لما كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول حق المدعى فى المقابل النقدى لرصيد إجازاته فيما زاد على ثلاثة شهور ، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فى نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها – قبل تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 – فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الأجازات الذى يستحق مقابلاً عنه . وحيث إن المحكمة الدستورية العليا وإن سبق لها أن قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (67) المشار إليها بعد تعديلها بقرار مجلس إدارة هيئة النقل العام لمدينة القاهرة رقم 68 لسنة 1991 ، وكان النص المطعون عليه هو المطبق على الطالب لإحالته إلى المعاش قبل تعديله ، فإن مصلحته فى الطعن تكون قائمة لاختلاف النصين وإن اتفقا فى مضمونهما . وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها ، وأثاراً يرتبها ، من بينها – فى مجال حق العمل – ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً ، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها ، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها ، أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها ، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها ، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها ، يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية . وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل ، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره ، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها ، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس العمل فيها ، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها ، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية ، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى – وفقاً للدستور – أن تكون إطاراً لحق العمل ، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه . وحيث إن المشرع قد صاغ فى الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين فى الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – وهو القانون العام بالنسبة للعاملين فى الدولة وهيئاتها العامة – حق العامل فى الإجازة السنوية ، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون ، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) منها محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل ، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها ، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً فى السنة الواحدة ، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدى عـن هـذا الرصيد ، بيد أنه قيد اقتضـاء هـذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنه البدل النقدى ثلاثة أشهر . . وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى أجازة سنوية بالشروط التى حددها ، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ، ولا يجوز بالتالى أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها ، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة ، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها ، وإلا كان التخلى عنها إنهاكاً لقواه ، وتبديداً لطاقاته ، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التى يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع . بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه ، أو التذرع دون تمامه بدواعى مصلحة العمل ، وهو ما يقطع بأن الحق فى الأجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة ، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية . وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها ، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الأجازة السنوية وعاء إدخارياً من خلال ترحيل مددها التى تراخى فى استعمالها ، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر ، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده ، فلم يجـز لـه أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر ، وهى تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للأجازة السنوية غايتها ، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها ، بيد أن هذا الحكم لا ينبغى أن يسرى على إطلاقه ، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة ، إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عيناً ، وإلا كان التعويض النقدى عنها واجباً ، تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل ، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك . وحيث إن الحق فى هذا التعويض لا يعدو أن يكون مـن العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل ، مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان ( 32 و 34 ) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة ، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام ، وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها . متى كان ذلك ، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر لـه يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة . . فلهــــذه الأسبــــاب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (67) من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 ، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر ثلاثة أشهر ، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (67) من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس ادارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988.
فقرة رقم -1
بتاريخ السادس من سبتمبر سنة 2003 ورد الى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 477 لسنة 46 قضائية , تنفيذا للحكم الصادر من المحكمة الأدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة فى 17/2/2003 , والقاضي بوقف الفصل فى الدعوى وإحالتها الى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادر بقرار مجلس أدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم أختصاص المحكمة . وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة أصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .