⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 53 لسنة 25 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-11-7

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ............................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : أنور رشاد العاصى وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالي . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............................ رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ........................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1611 لسنة 2000 عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، ضد المدعى عليهم ، طالباً الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته باتحاد الإذاعة والتليفزيون ، وقد قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للاختصاص ، حيث قيدت بجدولها برقم 5770 لسنة 55 قضائية . وإذ تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية نص المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون ، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذا النص . وحيث إن المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993 – والتى تحكم واقعة الدعوى – قبل تعديلها بالقرارين رقمى 590 لسنة 1996 ، 1080 لسنة 1998 ، تنص فى فقرتها قبل الأخيرة على " فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية يستحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر خمسة أشهر " . وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فى نص الفقرة سالفة الذكر فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الأجازات التى يستحق العامل مقابلاً عنه ، وهو ما تتحقق به المصلحة فى الدعوى . وحيث إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون – وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979 ، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام ، هو الإذاعة المسموعة والمرئية فى جمهورية مصر العربية ، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام ، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحـاد الإذاعة والتلفزيون ، والتى تتضمن النص المطعون فيه ، وهـى بهذه المثابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعى تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة ، ومن ثم يكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فى غير محله جديراً بالرفض . وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها ، وأثاراً يرتبها ، من بينها – فى مجال حق العمل – ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً ، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها ، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها ، أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها ، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها ، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها ، يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية . وحيث إن الدستور – وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل ، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره ، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها ، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس العمل فيها ، ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها ، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية ، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى – وفقاً للدستور – أن تكون إطاراً لحق العمل ، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه . وحيث إن المشرع قد صاغ فى الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين فى الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – وهو القانون العام بالنسبة للعاملين فى الدولة وهيئاتها العامة – حق العامل فى الأجازة السنوية ، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون ، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون ، حيث جاء نص المادة (63) منها متضمناً لذات الحكم . وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى أجازة سنوية بالشروط التى حددها ، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ، ولا يجوز بالتالى أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها ، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة ، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها ، وإلا كان التخلى عنها إنهاكاً لقواه ، وتبديداً لطاقاته ، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التى يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع . بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه ، أو التذرع دون تمامه بدواعى مصلحة العمل ، وهو ما يقطع بأن الحق فى الأجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة ، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية . وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة المشار إليها ، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الأجازة السنوية وعاء إدخارياً من خلال ترحيل مددها التى تراخى فى استعمالها ، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر ، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده ، فلم يجز لـه أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر ، وهى مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للأجازة السنوية غايتها ، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها ، بيد أن هذا الحكم لا ينبغى أن يسرى على إطلاقه ، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة ، إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هـذا النحو ممكنا عيناً ، وإلا كان التعويض النقدى عنها واجباً ، تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل ، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك . وحيث إن الحق فى هذا التعويض لا يعدو أن يكون مـن العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل ، مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان ( 32 و 34 ) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة ، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام ، وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها . متى كان ذلك ، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر لـه يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة . . فلهــــذه الأسبــــاب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (63) من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993 ، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر خمسة أشهر ، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 63 من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتلفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون رقم 369 لسنة 1993.
فقرة رقم -1
بتاريخ 2/2/2003 , ورد الى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 5770 لسنة 55 قضائية من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة . بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتة نص المادة ( 63) من لائحة نظام شئون العاملين بأتحاد الأذاعة والتليفزيون . وقدم المدعى مذكرة طلب فيها الحكم بعدم دستورية ذلك النص . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة . وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .