الطعن رقم 279 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-11-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ...................... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن ................................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1798 لسنة 2000 عمال كلى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ، ( الدائرة 9 عمال ) طالباً الحكم أصلياً : بأحقيته لمعاش كامل عن مدة قيده بنقابة المحامين فى المدة من 23/2/1974 حتى 27/2/1999 وما يترتب على ذلك من آثار . واحتياطياً " إلزام النقابة برد جميع الاشتراكات ، المسددة لها طوال مدة اشتراكه فيها ، قولاً بأنه كان يعمل محامياً بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية ، وأن نقابة المحامين قد امتنعت بعد إحالته إلى المعاش عن صرف معاش كامل له طبقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4/12/1999 فـى القضية رقـم 99 لسـنة 20 قضائية " دستورية " القاضى بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة (197) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقـم 17 لسنة 1983 فيما نصـت عليه مـن " ويخفض المعاش إلى النصف بالنسبة للمحامين المعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعى ، وذلك عن كل سنة من سنوات التامين الاجتماعى " كما أسقطت النقابة مدة عمله بالخارج فى الفترة من 1/5/1983 حتى 7/9/1998 عند حساب مدة قيده بها ، رغم سداده الاشتراكات المستحقة عنها ، مما حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها توصلاً للقضاء له بطلباته المتقدمة ، وأثناء نظر الدعوى دفع الممثل القانونى لنقابة المحامين بعدم اختصاص محكمة الموضوع ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص بذلك لمجلس النقابة العامة وفقاً لنص المادة (217) من قانون المحاماة ، وبجلسة 30/4/2002 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادتين (187 ، 217 ) من القانون رقم 17 لسنة 1983 المشار إليه ، لما تراءى لها من مخالفة نص المادة (187) من هذا القانون لنص المادتين (8 ، 40 ) من الدستور ، ومخالفة نص المادة (217) منه لنص المادة (68) من الدستور .
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص المادة (187) من القانون رقم 17 لسنة 1983 ، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية فيها بحكمها الصادر بجلسة 12/1/2003 فى القضية رقـم 124 لسنة 22 قضائية " دســتورية " القاضى برفض الدعوى بالنسبة للطعـن على هـذا النص ، وقد نشـر ذلك الحكم فـى الجريدة الرسمية بعددها رقم (4) مكرر (أ) بتاريخ 29/1/2003 ، وكان مقتضى نص المادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على النص المشار إليه .
وحيث إن المادة (217) من القانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أن " يختص مجلس النقابة وحده بالفصل فى تظلمات ذوى الشأن من قرارات لجنة الصندوق ، كما تختص مجالس النقابات الفرعية فى الفصل فى تظلمات ذوى الشأن من قرارات لجانه الفرعية .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكانت محكمة شمال القاهرة الابتدائية " الدائرة 9 عمال " قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص المادة (217) من قانون المحاماة ، بعد أن قدرت لزوم الفصل فى المسألة المتعلقة بدستوريته ، للبت فى اختصاصها بنظر النزاع الموضوعى ، والذى يدور حول أحقية المدعى فى معاش كامل عن مدة اشتراكه فى النقابـة ، أو رد الاشتراكات المسددة منه للنقابة – والذى ضمنه المدعى صحيفة دعواه الموضـوعية كطـلب احتياطى – إذ كـان ذلك ، وكانت المادتان (176 ، 207) من قانون المحاماة قد قصرت الاختصاص بترتيب المعاشات لمستحقيها على لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية ، المشكلة طبقاً لنص المادة (177) من هذا القانون ، وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة بالنسبة للطعن على صدر المادة (217) المشار إليها القاضى باختصاص مجلس النقابة وحده بالفصل فى تظلمات ذوى الشأن من قرارات لجنة الصندوق ، دون عجزها المقرر لاختصاص مجالس النقابات الفرعية بالفصل فى تظلمات ذوى الشأن من قرارات لجانه الفرعية ، لتغدو الدعوى بالنسبة للنص الأخير غير مقبولة .
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص الطعين إخلاله بحق التقاضى المقرر بنص المادة (68) من الدستور ، قولاً بأن هذا النص يمنع المدعى من اللجوء إلى قاضيه الطبيعى ، ويعقد الاختصاص بنظر النزاع إلى جهة غير قضائية .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال التى تلتبس بها ، إنما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط التمييز على وجه قطعى ، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائى ، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون ، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائى الذى يلزم أن تتوافر فى أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال ، بما يؤكد غيريتها فى مواجهة أطراف النزاع ، وأن يثير النزاع المطروح عليها إدعاءً قانونياً يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها ، بوصفها الوسيلة التى عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها ، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً ، بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية التى لا يجوز النزول عنها والتى تقوم فى جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها ، وتمحيص ادعاءاتهم ، على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً ، محدداً فى ضوئها حقوق كل من المتنازعين فى تجرد كامل ، ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها فى مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها .
وحيث إن البين من قانون المحاماة أن مجلس النقابة الذى عهد إليه النص الطعين وحده الاختصاص بالفصل فى تظلمات ذوى الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية ، يخلو تشكيله من العنصر القضـائى ، إذ يتألف هذا المجلس – طبقاً لنص المادة (131) من قانون المحاماة – من النقيب وأربعة وعشرين عضـواً ، يتم اختيارهم بطـريق الانتخاب طـبقاً لنص المادة (132) وما بعدها من هذا القانون ، والذين ينظرون – بحكم موقعهم على قمة التنظيم النقابى – فى التظلمات من قرارات لجنة الصندوق ، والتى لم يكفل المشرع لطرحها عليهم الضمانات الجوهرية للتقاضى ، وعلى ذلك فإن فصل هذا المجلس فى تلك التظلمات لا يعد فصلاً فى خصومة قضائية ، ولا يعتبر المجلس حال ممارسته لهذا الاختصاص هيئة ذات اختصاص قضائى ، كما أن القرار الصادر منه فى هذا الشأن لا يصدق عليه وصف القرار القضائى .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن عدم جواز الطعن فى قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخياً عرقلة حق الفرد فى النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التى يطلبها لرد العدوان على الحقوق التى يدعيها ، وكان النص المطعون فيه يتناول بالتنظيم طريقاً للتظلم من قرارات لجنة الصندوق ، عهد به إلى مجلس النقابة تمكيناً له – بحكم صدارته للتنظيم النقابى – من فحص تظلمات ذوى الشأن والسعى لفض النزاع فى كنف النقابة ، بما قد يغنى عن الخصومة القضائية ، وإن كان لا يحول دونها ، إذ لم ينطو هذا النص على تحصين لقرارات المجلس الصادرة فى هذا الخصوص من الطعن عليها أمام القضاء ، أو يتضمن انتقاصاً أو مصادرة لحق صاحب الشأن فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى ، بما ينفى عن النص الطعين قالة مخالفته نص المادة (68) من الدستور .
وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم فى الفصل في دستورية نص المادتين (187, 217) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.
فقرة رقم -1
بتاريخ 5 من أكتوبر سنة 2002 . ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف القضية رقم 1798 لسنة 2000 عمال كلى , بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية " الدائرة 9 عمال " بوقفها وأحالة الأوراق الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادتين ( 187 , 217 ) من قانون المحاماه الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى . أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجة المبين بمحضر الجلسة . وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .